العدد : ١٧٥٩٠ - الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٠ - الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

أين تيار الاستقلال الشيعي العربي ؟! - 3
الموقف الشيعي العربي من إيران وقضية الولاء الوطني

بقلم: السيد زهره

الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

هذه‭ ‬هي‭ ‬رسالة‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬لكل‭ ‬شيعي‭ ‬عربي‭ ‬عاقل

إيران‭ ‬مستعدة‭ ‬للتضحية‭ ‬بالشيعة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت

‭ ‬‭ ‬ليست‭ ‬هناك‭ ‬قضية‭ ‬تستحق‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن

‭ ‬إيران‭ ‬عدو‭ ‬استراتيجي‭ ‬للسعودية‭ ‬والعرب‭ ‬فلماذا‭ ‬الصمت‭ ‬عن‭ ‬جرائمها؟

‭ ‬المثقفون‭ ‬الشيعة‭ ‬مقصرون‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية

‭ ‬ننتظر‭ ‬حركة‭ ‬وطنية‭ ‬شيعية‭ ‬عربية‭ ‬مستقلة‭ ‬تنتصر‭ ‬للوطن‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬إيران‭ ‬والتطرف‭ ‬المذهبي


تنويه‭:‬

كتبت‭ ‬عن‭ ‬ظاهرة‭ ‬غياب‭ ‬التيار‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬وفكر‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬إيران‭ ‬والنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬دولنا‭ ‬وشعوبنا‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الذي‭ ‬شنته‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬مؤخرا‭.‬

في‭ ‬يونيو‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬كتبت‭ ‬مقالين‭ ‬طويلين‭ ‬عن‭ ‬فكر‭ ‬مثقفة‭ ‬شيعية‭ ‬سعودية‭ ‬هي‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭. ‬رأيت‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬أعيد‭ ‬نشر‭ ‬المقالين‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية،‭ ‬فهي‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجا‭ ‬للمثقف‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭.‬

القراءة‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬لفكر‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬توضح‭ ‬آراءها‭ ‬ومواقفها‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬قضايا‭ ‬كبرى‭ ‬حاسمة‭: ‬نقد‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬الشيعي‭ ‬–‭ ‬الموقف‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬والنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬–‭ ‬الموقف‭ ‬الشيعي‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭.‬

نعرض‭ ‬لهذه‭ ‬الأفكار‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حافزا‭ ‬لما‭ ‬ندعو‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تبلور‭ ‬تيار‭ ‬شيعي‭ ‬عربي‭ ‬مستقل‭ ‬يقوم‭ ‬بعملية‭ ‬مراجعات‭ ‬شاملة،‭ ‬ويرسي‭ ‬مبادئ‭ ‬لخطاب‭ ‬وطني‭ ‬سياسي‭ ‬شيعي‭ ‬عربي‭ ‬جديد‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الاستقلال‭ ‬والوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭.‬

 

عرضت‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬السابق‭ ‬بعض‭ ‬الأفكار‭ ‬والمواقف‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬إليها‭ ‬الكاتبة‭ ‬وعضو‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬السعودي‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬بعد‭ ‬عملية‭ ‬المراجعة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬للخطاب‭ ‬الديني‭ ‬الشيعي‭ ‬وبعض‭ ‬الممارسات‭ ‬ومواقف‭ ‬المثقفين‭ ‬الشيعة،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬خبرتها‭ ‬الشخصية‭ ‬وقراءاتها‭ ‬الواسعة‭.‬

اليوم،‭ ‬سنعرض‭ ‬أفكارها‭ ‬ومواقفها‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقضيتين‭ ‬كبيرتين‭ ‬لهما‭ ‬أهمية‭ ‬حاسمة‭ ‬هما،‭ ‬الموقف‭ ‬الشيعي‭ ‬المفترض‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬وقضية‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭.‬

الموقف‭ ‬من‭ ‬إيران

القضية‭ ‬الكبرى‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬اهتمت‭ ‬بها‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬في‭ ‬مراجعاتها‭ ‬هي‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬إيران‭.. ‬موقف‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حاليا‭ ‬وكما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭.‬

لديها‭ ‬كتابات‭ ‬كثيرة‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص،‭ ‬لكن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬كتبته‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬مقال‭ ‬شهير‭ ‬نشرته‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬شيعي‭ ‬عاقل‮»‬‭ ‬خصصته‭ ‬لهذه‭ ‬القضية‭ ‬تحديدا‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬المقال،‭ ‬حددت‭ ‬الموقف‭ ‬الشيعي‭ ‬المفترض‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرها‭ ‬في‭ ‬الجوانب‭ ‬التالية‭:‬

1‭ ‬–‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬عش‭ ‬آل‭ ‬محمد‭ ‬وليست‭ ‬جنة‭ ‬الزهراء،‭ ‬كما‭ ‬يقولون‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬المغلقة،‭ ‬وفي‭ ‬قروبات‭ ‬الواتساب،‭ ‬ووراء‭ ‬الجدران،‭ ‬بقلوب‭ ‬خائفة؛‭ ‬لئلا‭ ‬يطولهم‭ ‬التخوين‮»‬‭. ‬وإشارات‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬كانت‭ ‬تظن‭ ‬هذا‭ ‬قبل‭ ‬أعوام‭ ‬طويلة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬غير‭ ‬هذا‭.‬

2‭ ‬–‭ ‬إن‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يسألوا‭ ‬أنفسهم‭: ‬هل‭ ‬فكرت‭ ‬بنا‭ ‬إيران،‭ ‬وماذا‭ ‬قدمت‭ ‬لنا؟

تقول‭: ‬‮«‬ماذا‭ ‬قدمت‭ ‬لنا‭ ‬إيران؟‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭: ‬ماذا‭ ‬نريد‭ ‬نحن‭ ‬من‭ ‬إيران؟‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬زيارة‭ ‬أضرحة‭ ‬الأئمة،‭ ‬فهل‭ ‬ساعدته؟‭ ‬هل‭ ‬مهدت‭ ‬الطريق؟‭ ‬هل‭ ‬تحاشت‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعوق‭ ‬تأدية‭ ‬الشيعة‭ ‬شعائرهم‭ ‬الدينية؟‭ ‬هل‭ ‬وضعت‭ ‬شيعة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬حساباتها‭ ‬حينما‭ ‬وقفت‭ ‬عدوًا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬للمملكة‭ ‬وللحكام‭ ‬العرب؟

الإجابة‭ ‬في‭ ‬رأيها‭ ‬هي‭ ‬بالتأكيد‭:‬

وتوضح‭ ‬أكثر‭: ‬‮«‬عندما‭ ‬اشتعلت‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬العراق،‭ ‬والضلوع‭ ‬في‭ ‬المحاولة‭ ‬الفاشلة‭ ‬لاغتيال‭ ‬أمير‭ ‬الكويت،‭ ‬عندما‭ ‬استعلت‭ ‬حادثة‭ ‬رافعة‭ ‬الحرم،‭ ‬وتدافع‭ ‬الحجاج‭ ‬في‭ ‬منى،‭ ‬لإدانة‭ ‬المملكة‭ ‬وتهديدها،‭ ‬هل‭ ‬فكرت‭ ‬بنا؟‭ ‬جميعنا‭ ‬نذكر‭ ‬خروج‭ ‬الإيرانيين‭ ‬قبل‭ ‬مدة‭ ‬قريبة‭ ‬في‭ ‬مظاهرة‭ ‬لرفض‭ ‬دخول‭ ‬أي‭ ‬عربي‭. ‬واليوم،‭ ‬حينما‭ ‬انقض‭ ‬الهمج‭ ‬على‭ ‬سفارتنا‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬وقنصليتنا‭ ‬في‭ ‬مشهد،‭ ‬هل‭ ‬غفل‭ ‬الإيرانيون‭ ‬عن‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬محتملة‭ ‬لبلادنا؟‭ ‬هل‭ ‬شكّل‭ ‬شيعة‭ ‬السعودية‭ ‬والخليج‭ ‬رقمًا‭ ‬في‭ ‬حساباتهم؟‮»‬‭.‬

3‭ -  ‬إن‭ ‬على‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬أن‭ ‬أمرهم‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬شيء‭. ‬هم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬تستخدمها‭ ‬لتحقيق‭ ‬مشروعها‭ ‬ومصالحها،‭ ‬وهي‭ ‬مستعدة‭ ‬للتضحية‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭.‬

تقول‭: ‬‮«‬نعلم‭ ‬أننا‭ ‬مجرد‭ ‬حصان‭ ‬للامتطاء‭ ‬في‭ ‬نظرهم،‭ ‬نرصف‭ ‬لهم‭ ‬الطريق‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬ثم‭ ‬ينحرونه‭ ‬بخبث‭ ‬وهم‭ ‬مبتسمون‭ ‬أثناء‭ ‬الوصول‭. ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬بينها‭ ‬أبدًا‭ ‬عن‭ ‬الدول‭ ‬الاستعمارية‭ ‬في‭ ‬أهدافها،‭ ‬لكنها‭ ‬فقط‭ ‬أكثر‭ ‬دهاء‭. ‬إنها،‭ ‬على‭ ‬رقعة‭ ‬الشطرنج،‭ ‬تضحي‭ ‬بالجنود،‭ ‬بالدم‭ ‬الرخيص،‭ ‬الذي‭ ‬وللأسف‭ ‬هو‭ ‬نحن‭. ‬اختطفت‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬دخل‭ ‬درع‭ ‬الجزيرة‭ ‬منهيًا‭ ‬للأزمة؛‭ ‬لتختبئ‭ ‬خلف‭ ‬الكلام‭ ‬المزيف‭ ‬وشعارات‭ ‬الحسين‭ ‬لأن‭ ‬تلك‭ ‬الشعارات‭ ‬تخدم‭ ‬مصالحهم‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬لشيءٍ‭ ‬آخر‭. ‬حرضت‭ ‬أفرادًا‭ ‬سمتهم‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الحجاز»؛‭ ‬ليقتلوا‭ ‬الأبرياء‭ ‬من‭ ‬الجنسيات‭ ‬المختلفة‭. ‬زجّت‭ ‬باللبنانيين‭ ‬في‭ ‬خصومات‭ ‬ومعارك‭ ‬أثقلت‭ ‬كاهل‭ ‬لبنان،‭ ‬والمنطقة،‭ ‬زجّت‭ ‬بهم‭ ‬لاجتياز‭ ‬حدود‭ ‬سوريا‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬ليست‭ ‬حربهم،‭ ‬وحين‭ ‬تساقط‭ ‬القتلى،‭ ‬اختفت‭ ‬خلف‭ ‬الكلام،‭ ‬كلام‭ ‬بلا‭ ‬لون‭ ‬ولا‭ ‬رائحة‭. ‬كلام‭ ‬لا‭ ‬يعيد‭ ‬الموتى‭ ‬ولا‭ ‬يجفف‭ ‬دموع‭ ‬الثواكل‮»‬‭.‬

4‭ ‬–‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬تقدم‭ ‬أسوأ‭ ‬نموذج‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان

تقول‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬إيران‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬قصيدة‭ ‬رثاء‮»‬‭. ‬وتضيف‭: ‬‮«‬عتمة‭ ‬سجونها‭ ‬تحجب‭ ‬كتاب‭ ‬الرأي‭ ‬والمعارضين،‭ ‬شوارعها‭ ‬شهدت‭ ‬أعنف‭ ‬قمع‭ ‬لمظاهرات‭ ‬سلمية،‭ ‬الأحواز‭ ‬العرب‭ ‬والأكراد‭ ‬الأتراك‭ ‬يعانون‭ ‬عدم‭ ‬تساوي‭ ‬الحقوق‭ ‬والتهميش‭ ‬كأقليات‭. ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬والقنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬والصحف‭ ‬العالمية‭ ‬محجوبة،‭ ‬فقراؤها‭ ‬يوفرون‭ ‬أموالهم‭ ‬القليلة‭ ‬لدفع‭ ‬الضرائب‭.. ‬الموسيقى‭ ‬والفن‭ ‬والسينما‭ ‬كلها‭ ‬مؤدلجة،‭ ‬وما‭ ‬أتعس‭ ‬الفن‭ ‬حين‭ ‬يصبح‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الأيديولوجيا،‭ ‬إنه‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬مريض‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يقنع‭ ‬الأصحاء‭ ‬بدواء‭ ‬ينقذهم‭. ‬إنها‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الإعدامات‮»‬‭.‬

وتقول‭ ‬أيضا‭ ‬إن‭ ‬إساءات‭ ‬الإيرانيين‭ ‬للإنسانية،‭ ‬للعنصر‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬لكن؛‭ ‬لنسترجع‭ ‬الذاكرة‭ ‬قليلاً‭: ‬‮«‬مرتضى‭ ‬مطهري‮»‬‭ ‬عالم‭ ‬ومفكر‭ ‬ومفسر‭ ‬للقرآن،‭ ‬قُتل‭ ‬في‭ ‬اغتيال‭ ‬مدبر‭ ‬بعد‭ ‬سحب‭ ‬رخصة‭ ‬التدريس‭ ‬منه،‭ ‬وتغييبه‭ ‬في‭ ‬السجون‭. ‬‮«‬حسن‭ ‬لاهوتي‭ ‬أشكوري‮»‬‭ ‬رجل‭ ‬دين‭ ‬شيعي‭ ‬تم‭ ‬تصفيته‭ ‬عقب‭ ‬انتصار‭ ‬الثورة،‭ ‬تمت‭ ‬تصفيته‭ ‬بعد‭ ‬سجنه‭ ‬4‭ ‬أعوام‭ ‬مسمومًا‭ ‬في‭ ‬دمه‭.  ‬‮«‬صادق‭ ‬قطب‭ ‬زاده‮»‬‭ ‬تم‭ ‬إعدامه‭ ‬شنقًا‭ ‬بتهمة‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭.‬

5‭ -  ‬وتدعو‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬يتأملوا‭ ‬ما‭ ‬تفعله‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وما‭ ‬تشيعه‭ ‬من‭ ‬خراب‭ ‬ودمار‭ ‬وإرهاب‭.‬

تقول‭: ‬‮«‬إن‭ ‬ضحايا‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ليسوا‭ ‬أشخاصًا‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬دولا‭ ‬أيضًا‭: ‬زعزعة‭ ‬أمن‭ ‬سوريا،‭ ‬فوضى‭ ‬العراق،‭ ‬انقلاب‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬واستغلال‭ ‬حادثة‭ ‬إعدام‭ ‬نمر‭ ‬النمر‭. ‬وقائمة‭ ‬ممتدة‭ ‬من‭ ‬البشاعة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬إيران‭ ‬السياسي‭ ‬منذ‭ ‬الخميني‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬وتمثيل‭ ‬وإنتاج‭ ‬إيران،‭ ‬إنه‭ ‬فيلم‭ ‬رخيص‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬متى‭ ‬نستولي‭ ‬على‭ ‬المنطقة؟‮»‬‭.‬

‭  ‬هكذا‭ ‬إذن،‭ ‬حددت‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬وهو‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتبناه‭ ‬عموم‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬رأيها‭.‬

وفي‭ ‬الخلاصة‭ ‬تدعو‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب،‭ ‬وشيعة‭ ‬السعودية‭ ‬بالذات‭ ‬أن‭ ‬يرفضوا‭ ‬إيران‭ ‬علانية،‭ ‬وأن‭ ‬يعلنوا‭ ‬‮«‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬واتزان‮»‬‭: ‬‮«‬إيران‭ ‬ليست‭ ‬بديلاً،‭ ‬لن‭ ‬تقدم‭ ‬لنا‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬مملكتنا‭ ‬من‭ ‬حماية،‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار،‭ ‬من‭ ‬إنسانية،‭ ‬من‭ ‬بعث‭ ‬أولادنا‭ ‬دون‭ ‬عنصرية‭ ‬عرقية‭ ‬أو‭ ‬مذهبية‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬للدراسة‭ ‬في‭ ‬أرقى‭ ‬الجامعات،‭ ‬من‭ ‬محاكمات‭ ‬عادلة‭ ‬ليست‭ ‬كمحاكمة‭ ‬إيران‭ ‬لريحانة‭ ‬الجميلة،‭ ‬لريحانة‭ ‬التي‭ ‬حاول‭ ‬جندي‭ ‬سافل‭ ‬اغتصابها‭ ‬وحين‭ ‬قتلته‭ ‬حماية‭ ‬لشرفها‭ ‬قال‭ ‬لها‭ ‬القاضي‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬القتل‭ ‬فأجابت‭ ‬ريحانة‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭: ‬لأنك‭ ‬بلا‭ ‬شرف‭. ‬حقوقنا‭ ‬مازالت‭ ‬قائمة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬الكثير‭ ‬منا‭ ‬يخرجون‭ ‬خارج‭ ‬الوطن‭ ‬ثم‭ ‬يعودون‭ ‬بسلام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مشانق‭ ‬وتحقيقات،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مساس‭ ‬للإنسانية،‭ ‬وإننا‭ ‬شيعة‭ ‬وسنة‭ ‬سندفع‭ ‬الضريبة‭ ‬إن‭ ‬صدقنا‭ ‬هؤلاء‭ ‬الطامعين،‭ ‬وإن‭ ‬المسألة‭ ‬مسألة‭ ‬وطن،‭ ‬مسألة‭ ‬وطن‭ ‬وليست‭ ‬مذهبا‭ ‬أو‭ ‬طائفة‮»‬‭.‬

وتدعو‭ ‬الشيعة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬يقولوا‭ ‬للإيرانيين‭ ‬وللمتطرفين‭ ‬الشيعة‭: ‬‮«‬كفاكم‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬تعرفوا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأرض،‭ ‬هي‭ ‬أرض‭ ‬أجدادنا‭ ‬التي‭ ‬نحب،‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نخبركم‭ ‬بأننا‭ ‬خرجنا‭ ‬منها‭ ‬وإليها‭ ‬نعود‭. ‬لا‭ ‬مصافحة‭ ‬لكم‭ ‬أو‭ ‬لغيركم‭ ‬الذي‭ ‬يتحين‭ ‬الفرص‭ ‬لسلب‭ ‬أماننا‭ ‬وأرضنا‭ ‬وعقولنا،‭ ‬تحويلنا‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬اتباع‮»‬‭.‬

◾‭ ‬◾

الهوية‭ ‬الوطنية

إذن،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬ملخص‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬توصلت‭ ‬اليها‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬خبراتها‭ ‬الشخصية،‭ ‬وعلى‭ ‬بحثها‭ ‬وقراءاتها‭ ‬الموسعة،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالخطاب‭ ‬الديني‭ ‬الشيعي‭ ‬وبعض‭ ‬الممارسات،‭ ‬أو‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإيران‭ ‬والموقف‭ ‬الشيعي‭ ‬الواجب‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬رأيها‭.‬

وبناء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬وصلت‭ ‬في‭ ‬تفكيرها‭ ‬الى‭ ‬القضية‭ ‬الأهم‭ ‬والأكبر‭ ‬التي‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تكرس‭ ‬كل‭ ‬جهودها‭ ‬من‭ ‬أجلها‭.. ‬قضية‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وضرورة‭ ‬تعزيزها،‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وضرورة‭ ‬ترسيخه‭.‬

‭  ‬وهذا‭ ‬الهدف‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬في‭ ‬رأيها‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تحرر‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬المذهبية،‭ ‬ومن‭ ‬التعصب‭ ‬المذهبي‭.‬

‭  ‬تقول‭: ‬‮«‬حلم‭ ‬قديم‭ ‬كنت‭ ‬أحلم‭ ‬به‭ ‬وهو‭ ‬تحرر‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬قيوده‭ ‬المدنية،‭ ‬والمذهبية،‭ ‬والإقليمية،‭ ‬والقبلية‭ ‬بحيث‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬هوية‭ ‬واحدة‭ ‬جامعة‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬أفضل‭ ‬هوية‭ ‬للإنسان‭ ‬هي‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬أكرس‭ ‬مجهودي‭ ‬لها‭ ‬حاليا‮»‬‭.‬

وتقول‭ ‬أيضا‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬يُضحى‭ ‬من‭ ‬أجلها،‭ ‬بعد‭ ‬بحث‭ ‬وتجربة‭ ‬وخوض‭ ‬تجارب‭ ‬كثيرة‭ ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬الوطن‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬أخرى؛‭ ‬لأن‭ ‬الإنسان‭ ‬عندما‭ ‬يقاتل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هوية‭ ‬مذهبية‭ ‬أو‭ ‬طائفية‭ ‬أو‭ ‬قبلية‭ ‬أو‭ ‬مناطقية‭ ‬متحيزة‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬سوف‭ ‬يستغل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الآخرين‭. ‬والتحيز‭ ‬للمذهب‭ ‬أو‭ ‬الطائفة‭ ‬أو‭ ‬القبيلة؛‭ ‬في‭ ‬ماذا‭ ‬يخدم‭ ‬الإنسان‭ ‬أو‭ ‬البشرية؟‭ ‬سيحصر‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬انتماء‭ ‬ضيقة،‭ ‬بينما‭ ‬كلما‭ ‬توسع‭ ‬أكثر‭ ‬كان‭ ‬عطاؤه‭ ‬أكبر،‭ ‬والأهداف‭ ‬أعظم،‭ ‬لذا‭ ‬فالهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬لخدمة‭ ‬كل‭ ‬الوطن،‭ ‬والمواطنين‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬كتاباتها،‭ ‬تطرقت‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وترسيخ‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬الجامع،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬لذلك‭ ‬بالضبط‭.‬

‭  ‬وقد‭ ‬تطرقت‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬إلى‭ ‬الجوانب‭ ‬التالية‭:‬

1‭ - ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬ترسيخ‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬وتكريس‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المواطن‭ ‬وقوى‭ ‬المجتمع،‭ ‬وعلى‭ ‬الدولة‭ ‬معا‭.‬

بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الكل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬قضية‭ ‬وطنية‭ ‬حاسمة‭ ‬وأن‭ ‬يكرس‭ ‬جهوده‭ ‬من‭ ‬أجلها‭.‬

2‭ ‬–‭ ‬ضرورة‭ ‬توافر‭ ‬ما‭ ‬تسميه‭ ‬‮«‬البيئة‭ ‬الحاضنة‮»‬‭ ‬للوطنية‭ ‬ولتعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭.‬

‭  ‬تقول‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد‭: ‬‮«‬الأفكار‭ ‬كالكائنات‭ ‬الحية،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬بيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬لا‭ ‬تعيش‭. ‬الوطنية‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬بيئة‭ ‬حاضنة‭. ‬بل‭ ‬وفوق‭ ‬ذلك‭ ‬وجدت‭ ‬حرباً‭ ‬مضادة‭ ‬من‭ ‬المتأسلمين‭ ‬والقبليين‭ ‬والطائفيين‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬يسمون‭ ‬أنفسهم‭ ‬ليبراليين‭. ‬أصبحت‭ ‬الوطنية‭ ‬محل‭ ‬شك،‭ ‬وتطبيل،‭ ‬وعمالة‭! ‬كل‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬حماية‭ ‬سيادته‭ ‬والاستحواذ‭ ‬على‭ ‬العقول‭ ‬وإقصاء‭ ‬الفكر‭ ‬الموازي‭ ‬حارب‭ ‬الوطنية‭! ‬هذا‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬تكريس‭ ‬الوطنية‭ ‬بطرق‭ ‬أكثر‭ ‬عمقاً‭ ‬وذكاء‮»‬‭.‬

3‭ - ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬المنجزات‭ ‬الوطنية‭ ‬كأحد‭ ‬أكبر‭ ‬عوامل‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭.‬

الفكرة‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬تقديرها‭ ‬أن‭ ‬الإنجازات‭ ‬الوطنية‭ ‬والحضارية‭ ‬البارزة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الفخر‭ ‬بالوطن‭ ‬والانتماء‭ ‬إليه‭.‬

‭  ‬تقول‭ ‬هنا‭: ‬‮«‬كلما‭ ‬كان‭ ‬لدى‭ ‬الشعوب‭ ‬منجز‭ ‬حضاري‭ ‬زاد‭ ‬فخرهم‭ ‬بانتمائهم‭ ‬إلى‭ ‬وطنهم‮»‬‭.‬

وتوضح‭ ‬أكثر‭ ‬فتقول‭: ‬‮«‬الألمان‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬يفخرون‭ ‬بمنتجهم‭ ‬الصناعي،‭ ‬وإنجازهم‭ ‬الحضاري‭ ‬لا‭ ‬بتراثهم‭ ‬القديم،‭ ‬واليابانيون‭ ‬لا‭ ‬يفخرون‭ ‬بتاريخ‭ ‬السامرائي‭ ‬القديم‭ ‬بل‭ ‬بالسيارات‭ ‬اليابانية‭ ‬ومنجزهم‭ ‬الحديث‮»‬‭.‬

4‭ ‬–‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬العام

تعتبر‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬ضمانات‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭. ‬وتعتبر‭ ‬ان‭ ‬تكريس‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬التي‭ ‬تجرم‭ ‬الطائفية،‭ ‬ومرحلة‭ ‬أولى‭ ‬أساسية‭ ‬قبل‭ ‬الاعتبارات‭ ‬القانونية‭.‬

وفي‭ ‬كتاباتها،‭ ‬اعتبرت‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬مسؤولية‭ ‬تتحملها‭ ‬الدولة‭ ‬وقوى‭ ‬المجتمع‭ ‬والمثقفون‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬انتقدت‭ ‬في‭ ‬كتاباتها‭ ‬المثقفين‭ ‬الشيعة‭ ‬واعتبرت‭ ‬أنهم‭ ‬مقصرون‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬لدى‭ ‬أبناء‭ ‬الطائفة،‭ ‬ولو‭ ‬أنها‭ ‬اعتبرت‭ ‬أنهم‭ ‬‮«‬معذورون‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬يتعرضون‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬وانتقادات‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬في‭ ‬تقديرها‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة‭ ‬النهائية‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬والدفاع‭ ‬عنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬المهمة‭ ‬الأولى‭ ‬والمطلقة‭ ‬لأي‭ ‬مواطن،‭ ‬وأن‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬محل‭ ‬الاعتزاز‭ ‬الأول‭ ‬والمطلق‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬انتماءات‭ ‬مذهبية‭.‬

تقول‭: ‬‮«‬تعريفي‭ ‬بأني‭ ‬سعودية،‭ ‬هو‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنك‭ ‬تضع‭ ‬سياجاً‭ ‬جميلاً‭ ‬وقوياً‭ ‬حول‭ ‬حديقتك‭. ‬أنا‭ ‬سعودية‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬هويتي‭. ‬ولو‭ ‬وجدت‭ ‬قضية‭ ‬تستحق‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬لفعلت‮»‬‭.‬

◾‭ ‬◾

أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬الطوائف

ما‭ ‬عرضت‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬السابق‭ ‬ومقال‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬إذن‭ ‬أهم‭ ‬الأفكار‭ ‬والمواقف‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬عنها‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬خبرتها‭ ‬الشخصية‭ ‬وأبحاثها‭.‬

وهي‭ ‬لخصت‭ ‬كل‭ ‬محصلة‭ ‬رحلتها‭ ‬وأفكارها‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أحاديثها‭ ‬الصحفية،‭ ‬حين‭ ‬قالت‭: ‬أنا‭ ‬ابنة‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬الطائفة‮»‬‭.‬

بالطبع،‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تقصد‭ ‬أنها‭ ‬تخلت‭ ‬عن‭ ‬الطائفة‭ ‬أو‭ ‬تبرأت‭ ‬منها‭. ‬بالعكس،‭ ‬هي‭ ‬معتزة‭ ‬بانتمائها‭ ‬الطائفي‭. ‬لكنها‭ ‬تقصد‭ ‬أن‭ ‬ولاءها‭ ‬للوطن‭ ‬هو‭ ‬الولاء‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يسبقه‭ ‬أي‭ ‬ولاء‭ ‬آخر‭. ‬وتقصد‭ ‬أن‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬أولا‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬مصلحة‭ ‬أخرى‭ ‬طائفية‭ ‬أو‭ ‬قبلية‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭.‬

بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬الذي‭ ‬تحدثت‭ ‬به،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬نريده‭ ‬بالضبط‭.‬

نريد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الكل‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬انتماءاتهم‭ ‬المذهبية‭ ‬الطائفية‭ ‬أو‭ ‬القبلية‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬أبناء‭ ‬للوطن‭ ‬أولا‭ ‬وأخيرا‭.‬

لقد‭ ‬سبق‭ ‬لي‭ ‬قبل‭ ‬فترة‭ ‬ان‭ ‬كتبت‭ ‬مقالين‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬صوت‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‮»‬،‭ ‬انتقدت‭ ‬فيهما‭ ‬صمت‭ ‬المثقفين‭ ‬الشيعة‭ ‬وترددهم‭ ‬بالذات‭ ‬في‭ ‬الوقوف‭ ‬بوجه‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وما‭ ‬يرتكبه‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬في‭ ‬أوطانهم‭ ‬العربية،‭ ‬وقلت‭ ‬إننا‭ ‬ننتظر‭ ‬حركة‭ ‬شيعية‭ ‬وطنية‭ ‬عربية‭ ‬تقف‭ ‬بوجه‭ ‬إيران‭ ‬وتدافع‭ ‬عن‭ ‬الأوطان‭ ‬العربية‭.‬

لهذا‭ ‬تحديدا،‭ ‬ولاهتمامي‭ ‬بالقضية،‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬هذه‭ ‬القراءة‭ ‬لأفكار‭ ‬ومراجعات‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭.‬

كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬واضح‭ ‬هي‭ ‬أحد‭ ‬الأصوات‭ ‬الشيعية‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬انتظرناها‭ ‬والتي‭ ‬كسرت‭ ‬جدار‭ ‬الصمت،‭ ‬وأعلنت‭ ‬بوضوح‭ ‬وقوة‭ ‬موقفها‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬رأينا‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬متوقع،‭ ‬تعرضت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هذا‭ ‬للانتقادات‭ ‬وحتى‭ ‬تهديدات‭ ‬عنيفة‭ ‬من‭ ‬المتطرفين‭ ‬الشيعة‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬وخارجها،‭ ‬ومن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭.‬

ولا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬أبعد‭ ‬وأخطر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الصمت‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬القضية‭ ‬أن‭ ‬قوى‭ ‬شيعية‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬أصبحت‭ ‬أدوات‭ ‬بأيدي‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وتعمل‭ ‬لحسابه‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬محاولاته‭ ‬لتدمير‭ ‬وتخريب‭ ‬أوطاننا‭ ‬العربية‭.‬

◾‭ ‬◾

وخلاصة‭ ‬الأمر‭ ‬إذن،‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسمع‭ ‬أصوات‭ ‬المثقفين‭ ‬والمواطنين‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬ترتفع‭ ‬عاليا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬إيران‭ ‬ودفاعا‭ ‬عن‭ ‬استقلال‭ ‬الشيعة‭ ‬وعن‭ ‬أوطانهم‭ ‬العربية‭.‬

ومازلنا‭ ‬نتطلع‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬وطنية‭ ‬شيعية‭ ‬عربية‭ ‬منظمة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬المواقف‭ ‬الوطنية‭ ‬الشخصية‭ ‬لأفراد‭ ‬مثل‭ ‬كوثر‭ ‬الأربش‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬ترفع‭ ‬صوتها‭ ‬عاليا،‭ ‬وتعمل‭ ‬بجد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ترشيد‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬الشيعي‭ ‬أولا،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬الوقوف‭ ‬بحزم،‭ ‬باسم‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الإرهابي‭ ‬المجرم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا