أكدت الدكتورة سبيكه اللحدان أستاذ مساعد في التغذية والحمية أن مرض التصلب المتعدد يعتبر من الأمراض المعقدة التي لا يزال سببها الدقيق غير معروف. مبينة أنه يُعتقد على نطاق واسع أن العوامل الوراثية والبيئية تلعب دورًا في ظهوره وتطوره. وأوضحت، أن من بين هذه العوامل تبرز التغذية كعامل مؤثر على الأعراض المرتبطة بالمرض. بالنظر إلى تأثير النظام الغذائي وصحة الأمعاء على الجهاز المناعي، بدأ الباحثون في دراسة التدخلات الغذائية كوسيلة لتعديل نشاط المرض. رغم عدم وجود نظام غذائي قادر على علاج التصلب المتعدد، إلا أن بعض أنماط الأكل والعناصر الغذائية قد تسهم في تقليل الالتهاب، دعم صحة الأعصاب، وتحسين مستويات الطاقة، مما يساعد في إدارة الأعراض وإبطاء تقدم المرض.
العناصر الغذائية المفيدة
لمرضى التصلب المتعدد
* فيتامين د: يُعتبر من العناصر الأساسية التي يجب الانتباه اليها، حيث يُظهر نقصه ارتباطًا بزيادة خطر الإصابة وتدهور الحالة. يُعزز (فيتامين د) وظيفة الجهاز المناعي وينظم الاستجابة الالتهابية. يمكن الحصول عليه من التعرض لأشعة الشمس، منتجات الألبان المدعمة بفيتامين دال البيض، والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، بالإضافة إلى المكملات الغذائية تحت إشراف طبي
* أحماض أوميغا-3 الدهنية: تتواجد في الأسماك الدهنية، بذور الكتان، الشيا، والجوز. تُظهر خصائص مضادة للالتهابات وتساعد في حماية الخلايا العصبية. تشير بعض الدراسات إلى أن زيادة استهلاك هذه الدهون قد يُقلل من الانتكاسات ويحسن الأعراض مثل التعب.
* مضادات الأكسدة: تُعتبر مضادات الأكسدة مثل فيتامين ج وفيتامين هـ والسيلينيوم من العناصر الأساسية لحماية الخلايا العصبية من الضرر الناتج عن الإجهاد التأكسدي، وهو عامل شائع في تطور العديد من الأمراض. يُعتبر (فيتامين ج) متوافرًا في مجموعة متنوعة من المصادر، مثل الفواكه الحمضية (كالبرتقال والليمون)، والتوت، والفلفل، والجوافة، والكيوي، بالإضافة إلى الخضراوات الورقية مثل السبانخ والملفوف والطماطم. أما فيتامين هـ، فيمكن الحصول عليه من المكسرات والبذور، بينما يتوفر السيلينيوم في المكسرات، والأسماك، واللحوم، والبيض، والحبوب الكاملة. يمكن الحصول على هذه العناصر من مصادر متنوعة مثل الفواكه الحمضية، التوت، المكسرات، البذور، والخضروات الورقية مثل السبانخ والملفوف.
* الألياف الغذائية: تلعب الألياف الغذائية دورًا هامًا في تحسين صحة الأمعاء وتعزيز توازن البكتيريا النافعة، مما يؤثر إيجابًا على جهاز المناعة. تشمل مصادر الألياف البقوليات والحبوب الكاملة، بالإضافة إلى الخضروات والفواكه.
* المغنيسيوم: يُعتبر المغنيسيوم مهمًا لوظائف العضلات والأعصاب، ويمكن الحصول عليه من المكسرات، البذور، الحبوب الكاملة، والخضروات الورقية.
* الزنك: يُسهم الزنك في دعم جهاز المناعة، ويتواجد في اللحوم، البقوليات، والمكسرات.
تُعتبر حمية البحر الأبيض المتوسط نموذجًا غذائيًا متكاملاً يجمع بين معظم العناصر المفيدة، وقد أظهرت نتائج إيجابية ملحوظة في دعم مرضى التصلب المتعدد. تتميز هذه الحمية بتركيبتها الغنية بالدهون الصحية، مضادات الأكسدة، الألياف الغذائية، الفيتامينات والمعادن، مما يجعلها فعّالة في تقليل الالتهاب العصبي وتعزيز صحة الجهاز المناعي والعصبي. يعتمد هذا النظام على استهلاك وفير من الخضروات والفواكه، بالإضافة إلى البقوليات مثل العدس، الحمص، الفاصوليا البيضاء، والفول. تشمل المصادر الأخرى الحبوب الكاملة مثل الشوفان، البرغل، الأرز البني، والكينوا، إلى جانب المكسرات مثل الجوز، اللوز، الكاجو، والفستق. يُعتبر زيت الزيتون المصدر الأساسي للدهون، بينما يُنصح بتناول الأسماك الغنية بأحماض أوميغا-3 مثل السلمون والسردين مرتين على الأقل أسبوعيًا، مع تقليل استهلاك اللحوم الحمراء والسكريات المضافة والمنتجات المصنعة. وتحتوي حمية البحر الأبيض المتوسط على مركبات البوليفينولات التي تهدئ الاستجابة المناعية وتقلل نشاط الخلايا المناعية المسببة للهجوم على الأعصاب. كما أن محتواها العالي من الألياف يعزز صحة الجهاز الهضمي ويقوي البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يسهم في تنظيم المناعة، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى التصلب المتعدد. وتساهم الفيتامينات ومضادات الأكسدة الموجودة في هذا النظام، مثل فيتامين د وج وحمض الفوليك، في حماية الأعصاب ودعم الذاكرة والانتباه، وهي وظائف قد تتأثر أثناء مسار المرض. تشير الدراسات إلى أن الالتزام بحمية البحر الأبيض المتوسط يرتبط بتحسين جودة الحياة وتقليل خطر الانتكاسات. كما تدعم هذه الحمية الوقاية من المضاعفات المصاحبة للتصلب المتعدد، مثل أمراض القلب وهشاشة العظام، من خلال تعزيز صحة القلب بفضل الدهون غير المشبعة، وتحسين امتصاص الكالسيوم والعناصر الغذائية الأخرى.
من الناحية العملية، يمكن دمج حمية البحر الأبيض المتوسط بسهولة في الحياة اليومية. يمكن ذلك من خلال استبدال الزيوت غير الصحية بزيت الزيتون، وجعل الخضروات عنصرًا رئيسيًا في كل وجبة، وتناول الأسماك بانتظام، واختيار وجبات خفيفة صحية مثل المكسرات والفواكه، مع تجنب الأطعمة المصنعة والمقلية. وعلى الرغم من أنها ليست علاجًا شافيًا، إلا أن هذه الحمية تمثل ركيزة أساسية في إدارة التصلب المتعدد وتحسين جودة حياة المرضى، حيث توفر دعماً غذائيًا متكاملاً، وتعزز مقاومة الجسم للالتهابات، وتقوي الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى نمط حياة صحي ومتوازن يسهل الالتزام به على المدى الطويل.
في الختام، يمكن القول إن التغذية تلعب دورًا محوريًا في دعم مرضى التصلب اللويحي المتعدد، من خلال التركيز على العناصر الغذائية المضادة للالتهاب والمحفزة لصحة الأعصاب مثل فيتامين د، أوميغا-3، ومضادات الأكسدة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك