العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

الخليج الطبي

سمنة الأطفال ليست «ضعف إرادة».. أطباء يكشفون خارطة الطريق مع العلاجات الحديثة
الدكتورة خديجة العلا: حقن السمنة ليست لجميع الأطفال وتعديل نمط الحياة هو الأساس

الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

بروفيسور‭ ‬دلال‭ ‬الرميحي‭: ‬عندما‭ ‬نرى‭ ‬طفلا‭ ‬يعاني‭ ‬السمنة‭.. ‬نخشى‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬مصابا‭ ‬بالسكري‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭!‬

تُعد‭ ‬السمنة‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المشكلات‭ ‬الصحية‭ ‬انتشارًا‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تشكل‭ ‬تحديًا‭ ‬حقيقيا‭ ‬يهدد‭ ‬صحة‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬ومستقبلهم‭. ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬السمنة‭ ‬مجرد‭ ‬مشكلة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمظهر‭ ‬الخارجي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مرض‭ ‬مزمن‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مضاعفات‭ ‬صحية‭ ‬خطيرة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬مبكرًا‭ ‬وبالطريقة‭ ‬الصحيحة‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬ظهرت‭ ‬أدوية‭ ‬التخسيس‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬أبر‭ ‬ويتبعها‭ ‬أقراص‭ ‬فهل‭ ‬تكون‭ ‬خيارا‭ ‬جيدا‭ ‬للأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬مضاعفات‭ ‬السمنة؟‭ ‬الخليج‭ ‬الطبيب‭ ‬تلتقي‭ ‬مع‭ ‬الدكتورة‭ ‬خديجة‭ ‬العلا‭ ‬استشاري‭ ‬طب‭ ‬الاطفال‭ ‬والغدد‭ ‬الصماء‭ ‬والسكري‭ ‬ورئيس‭ ‬قسم‭ ‬السكري‭ ‬بمستشفى‭ ‬الرسالة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والبروفيسور‭ ‬دلال‭ ‬الرميحي‭ ‬استشاري‭ ‬الغدد‭ ‬الصماء‭ ‬والسكري‭ ‬بمستشفى‭ ‬عوالي‭ ‬لنستعرض‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمشكلة‭ ‬السمنة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭.‬

حيث‭ ‬أجابت‭ ‬الدكتورة‭ ‬خديجة‭ ‬العلا‭ ‬بأول‭ ‬سؤال‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭ ‬وقالت‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن‭ ‬والسمنة،‭ ‬منها‭: ‬تناول‭ ‬الأطعمة‭ ‬الغنية‭ ‬بالسكريات‭ ‬والدهون‭ ‬والوجبات‭ ‬السريعة،‭ ‬قلة‭ ‬النشاط‭ ‬البدني‭ ‬وكثرة‭ ‬الجلوس‭ ‬أمام‭ ‬الشاشات،‭ ‬قلة‭ ‬ساعات‭ ‬النوم،‭ ‬العوامل‭ ‬الوراثية،‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬الهرمونية‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬بعض‭ ‬الأدوية،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ ‬نسبة‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬وفي‭ ‬معظم‭ ‬الأطفال،‭ ‬يكون‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬هو‭ ‬اختلال‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬السعرات‭ ‬الحرارية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تناولها‭ ‬والطاقة‭ ‬التي‭ ‬يستهلكها‭ ‬الجسم‭.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬خديجة‭ ‬أن‭ ‬السمنة‭ ‬مرض‭ ‬خطير‭ ‬ويسبب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المضاعفات‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأعمار‭ ‬الصغيرة‭ ‬وأبرز‭ ‬هذه‭ ‬المضاعفات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬الانتباه‭ ‬اليها‭ ‬هي‭ ‬الإصابة‭ ‬بداء‭ ‬السكري‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الثاني،‭ ‬ارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم،‭ ‬ارتفاع‭ ‬الدهون‭ ‬والكوليسترول،‭ ‬الكبد‭ ‬الدهني،‭ ‬انقطاع‭ ‬التنفس‭ ‬أثناء‭ ‬النوم،‭ ‬مشاكل‭ ‬العظام‭ ‬والمفاصل،‭ ‬البلوغ‭ ‬المبكر،‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬الفتيات،‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والثقة‭ ‬بالنفس،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يصاحبه‭ ‬من‭ ‬التنمر‭ ‬والانعزال‭ ‬الاجتماعي‭. ‬مشيرة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الطفل‭ ‬المصاب‭ ‬بالسمنة‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للاستمرار‭ ‬بالسمنة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬البلوغ،‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬القلب‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية‭.‬

وعن‭ ‬علاج‭ ‬السمنة‭ ‬أفادت‭ ‬أن‭ ‬العلاج‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الحمية‭ ‬القاسية‭ ‬أو‭ ‬الحرمان،‭ ‬بل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬خطة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬عدة‭ ‬خطوات‭ ‬تثقيف‭ ‬الأسرة‭ ‬كاملة‭ ‬وليس‭ ‬الطفل‭ ‬فقط،‭ ‬تحسين‭ ‬نوعية‭ ‬الغذاء‭ ‬وتقليل‭ ‬المشروبات‭ ‬السكرية،‭ ‬زيادة‭ ‬النشاط‭ ‬البدني‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ساعة‭ ‬يوميًا،‭ ‬تقليل‭ ‬وقت‭ ‬استخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬تحسين‭ ‬عادات‭ ‬النوم،‭ ‬المتابعة‭ ‬المنتظمة‭ ‬مع‭ ‬الفريق‭ ‬الطبي‭. ‬مؤكدة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬تحسين‭ ‬صحة‭ ‬الطفل‭ ‬ونموه‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬إنقاص‭ ‬الوزن‭ ‬بسرعة‭.‬

‭ ‬وعن‭ ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬العلاج‭ ‬الدوائي‭ ‬أشارت‭ ‬الدكتورة‭ ‬خديجة‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬تعديل‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬وحده‭ ‬كافيًا،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الطفل‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬سمنة‭ ‬شديدة‭ ‬ومضاعفات‭ ‬صحية‭ ‬مثل‭ ‬السكري‭ ‬او‭ ‬الكبد‭ ‬الدهني‭ ‬او‭ ‬ارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬الاستجابة‭ ‬لبرنامج‭ ‬الغذائي‭ ‬والرياضي،‭ ‬عندها‭ ‬قد‭ ‬يوصي‭ ‬الطبيب‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوية‭ ‬معتمدة‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬إنقاص‭ ‬الوزن،‭ ‬مع‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬اتباع‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬صحي‭.‬

وأضافت،‭ ‬ظهرت‭ ‬أدوية‭ ‬حديثة‭ ‬تُعرف‭ ‬باسم‭ ‬محفزات‭ ‬مستقبلات‭ ‬GLP-1،‭ ‬والتي‭ ‬أحدثت‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬السمنة‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال‭ ‬المؤهلين‭ ‬للعلاج‭.‬

وتعمل‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬زيادة‭ ‬الشعور‭ ‬بالشبع،‭ ‬تقليل‭ ‬الشهية،‭ ‬إبطاء‭ ‬إفراغ‭ ‬المعدة،‭ ‬تحسين‭ ‬تنظيم‭ ‬مستوى‭ ‬السكر‭ ‬في‭ ‬الدم‭.‬

وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬الدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬أن‭ ‬استخدامها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تغيير‭ ‬نمط‭ ‬الحياة،‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬فقدان‭ ‬نسبة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬الوزن‭ ‬وتحسين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المضاعفات‭ ‬المصاحبة‭ ‬للسمنة،‭ ‬مثل‭ ‬تحسين‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬السكر،‭ ‬وتقليل‭ ‬دهون‭ ‬الكبد،‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭.‬

ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬الأهالي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬ليست‭ ‬مناسبة‭ ‬لجميع‭ ‬الأطفال‭. ‬فقد‭ ‬تمت‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬بعض‭ ‬أدوية‭ ‬GLP-1‭ ‬لعلاج‭ ‬السمنة‭ ‬لدى‭ ‬المراهقين‭ ‬بعمر‭ ‬12‭ ‬سنة‭ ‬فأكثر‭ ‬ممن‭ ‬تنطبق‭ ‬عليهم‭ ‬المعايير‭ ‬الطبية‭ ‬المحددة،‭ ‬وبعد‭ ‬تقييم‭ ‬شامل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬طبيب‭ ‬مختص‭. ‬أما‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬تقل‭ ‬أعمارهم‭ ‬عن‭ ‬12‭ ‬عامًا،‭ ‬فلا‭ ‬تزال‭ ‬الأبحاث‭ ‬والدراسات‭ ‬مستمرة‭ ‬لتقييم‭ ‬سلامة‭ ‬وفعالية‭ ‬هذه‭ ‬العلاجات‭ ‬لديهم،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬تُستخدم‭ ‬بشكل‭ ‬روتيني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭. ‬ولا‭ ‬تعد‭ ‬مناسبة‭ ‬لجميع‭ ‬الأطفال،‭ ‬فهذه‭ ‬الأدوية‭ ‬ليست‭ ‬مخصصة‭ ‬للأطفال‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬زيادة‭ ‬بسيطة‭ ‬في‭ ‬الوزن،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬استخدامها‭ ‬بهدف‭ ‬تحسين‭ ‬الشكل‭ ‬أو‭ ‬التنحيف‭ ‬السريع‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬يتم‭ ‬وصفه‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬تقييم‭ ‬دقيق‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬طبيب‭ ‬متخصص،‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬علمية‭ ‬تشمل‭ ‬العمر،‭ ‬ومؤشر‭ ‬كتلة‭ ‬الجسم،‭ ‬ووجود‭ ‬أمراض‭ ‬مصاحبة،‭ ‬وبعد‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬موانع‭ ‬للاستعمال‭.‬

كما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬منتظمة‭ ‬لمراقبة‭ ‬الاستجابة‭ ‬للعلاج‭ ‬والآثار‭ ‬الجانبية‭ ‬المحتملة،‭ ‬والتي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مؤقتة،‭ ‬مثل‭ ‬الغثيان‭ ‬أو‭ ‬القيء‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العلاج‭. ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بنظام‭ ‬غذائي‭ ‬صحي‭ ‬وممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬كخطة‭ ‬علاجية‭ ‬متكاملة‭.‬

واختتمت‭ ‬الدكتورة‭ ‬خديجة‭ ‬حديثها‭ ‬قائلة‭ ‬‮«‬السمنة‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭ ‬ليست‭ ‬نتيجة‭ ‬ضعف‭ ‬الإرادة،‭ ‬وإنما‭ ‬مرض‭ ‬مزمن‭ ‬ومعقد‭ ‬له‭ ‬أسباب‭ ‬متعددة،‭ ‬ويستحق‭ ‬التشخيص‭ ‬والعلاج‭ ‬المبكر‭. ‬وكلما‭ ‬بدأ‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر،‭ ‬زادت‭ ‬فرص‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬المضاعفات‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬واليوم،‭ ‬ومع‭ ‬توفر‭ ‬خيارات‭ ‬علاجية‭ ‬حديثة‭ ‬مثل‭ ‬أدوية‭ ‬GLP-1‭ ‬للمراهقين‭ ‬بعمر‭ ‬12‭ ‬سنة‭ ‬فأكثر‭ ‬ممن‭ ‬تنطبق‭ ‬عليهم‭ ‬المعايير‭ ‬الطبية،‭ ‬أصبح‭ ‬بإمكاننا‭ ‬تقديم‭ ‬علاج‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية‭ ‬للحالات‭ ‬المناسبة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬الأساس‭ ‬دائمًا‭ ‬هو‭ ‬تبني‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬صحي،‭ ‬يشمل‭ ‬التغذية‭ ‬المتوازنة،‭ ‬والنشاط‭ ‬البدني،‭ ‬والدعم‭ ‬الأسري،‭ ‬والمتابعة‭ ‬الطبية‭ ‬المنتظمة‮»‬‭.‬

‭ ‬السمنة‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭.. ‬لماذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نهتم‭ ‬مبكرًا؟

والتقطت‭ ‬أطراف‭ ‬الحديث‭ ‬البروفيسور‭ ‬دلال‭ ‬الرميحي‭ ‬معربة‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬السمنة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬ازدياد‭ ‬مستمر،‭ ‬وقالت‭ ‬‮«‬مرض‭ ‬السمنة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نهتم‭ ‬به‭ ‬مبكرا‭. ‬عندما‭ ‬نستقبل‭ ‬في‭ ‬عيادات‭ ‬السمنة‭ ‬رجلًا‭ ‬أو‭ ‬امرأة‭ ‬بعد‭ ‬سن‭ ‬الاربعين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬السكري،‭ ‬ارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم،‭ ‬انقطاع‭ ‬التنفس‭ ‬أثناء‭ ‬النوم،‭ ‬أو‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬العظام،‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬نجد‭ ‬أنهم‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن‭ ‬او‭ ‬السمنة‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة‭.‬

هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬تجعل‭ ‬أطباء‭ ‬السمنة‭ ‬لدى‭ ‬البالغين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬سمنة‭ ‬الأطفال‭ ‬بطريقة‭ ‬جدية،‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬طفلًا‭ ‬زائد‭ ‬الوزن‭ ‬اليوم‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬نرى‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يجلس‭ ‬أمامنا‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثين‭ ‬عامًا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬نتدخل‭ ‬مبكرً‮»‬‭.‬

وأكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬دلال‭ ‬أن‭ ‬السمنة‭ ‬في‭ ‬الطفولة‭ ‬ليست‭ ‬مرحلة‭ ‬عابرة‭ ‬ومن‭ ‬أكثر‭ ‬المفاهيم‭ ‬الخاطئة‭ ‬شيوعًا‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬سيتعافى‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن‭ ‬مع‭ ‬العمر‭. ‬هذا‭ ‬يحدث‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬القاعدة‭ ‬للأسف‭.‬

وبينت،‭ ‬كلما‭ ‬ظهرت‭ ‬السمنة‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬أصغر،‭ ‬وكلما‭ ‬كانت‭ ‬أشد،‭ ‬زادت‭ ‬احتمالية‭ ‬استمرارها‭ ‬حتى‭ ‬مرحلة‭ ‬البلوغ‭. ‬وتشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬المصابين‭ ‬بالسمنة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الطفولة‭ ‬والمراهقة،‭ ‬يستمرون‭ ‬بالسمنة‭ ‬عند‭ ‬البلوغ،‭ ‬ليبدأوا‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬مع‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭.‬

كما‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬السمنة‭ ‬إلى‭ ‬البلوغ‭ ‬المبكر‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الفتيات،‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬البلوغ‭ ‬والهرمونات‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأولاد،‭ ‬زيادة‭ ‬احتمالية‭ ‬الإصابة‭ ‬بمتلازمة‭ ‬المبايض‭ ‬الهرمونية‭ ‬مستقبلًا‭ ‬لدى‭ ‬الفتيات‭.‬

وأشارت‭ ‬الى‭ ‬القاعدة‭ ‬الذهبية‭ ‬وهي‭ ‬الوقاية‭ ‬العلاج‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭ ‬المجتمعيّة،‭ ‬وبينت‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬التقدم‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬أدوية‭ ‬السمنة،‭ ‬يبقى‭ ‬الوقاية‭ ‬هي‭ ‬العلاج‭ ‬الأهم‭ ‬والأكثر‭ ‬فاعلية‭. ‬وتبدأ‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬التغذية‭ ‬الصحية‭ ‬للأسرة‭ ‬كلها،‭ ‬وليس‭ ‬للطفل‭ ‬وحده،‭ ‬تقليل‭ ‬تناول‭ ‬المشروبات‭ ‬المحلاة‭ ‬والوجبات‭ ‬السريعة،‭ ‬النوم‭ ‬الكافي،‭ ‬النشاط‭ ‬البدني‭ ‬اليومي،‭ ‬تقليل‭ ‬وقت‭ ‬الشاشات‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬الوالدان‭ ‬قدوة‭ ‬في‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬الصحي‭. ‬فالطفل‭ ‬لا‭ ‬يغيّر‭ ‬عاداته‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬يكتسبها‭ ‬من‭ ‬بيئته‭ ‬المنزلية‭.‬

وأجابت‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬انتفاع‭ ‬الأطفال‭ ‬بأدوية‭ ‬السمنة،‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬دلال‭ ‬ان‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬شهدت‭ ‬تطورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬السمنة‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين‭. ‬واليوم‭ ‬توجد‭ ‬أدوية‭ ‬معتمدة‭ ‬بعد‭ ‬دراسات‭ ‬علمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬ضمن‭ ‬أعمار‭ ‬محددة،‭ ‬وتُستخدم‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬تقييم‭ ‬طبي‭ ‬دقيق،‭ ‬ويصاحبها‭ ‬تعديل‭ ‬نمط‭ ‬الحياة،‭ ‬وليست‭ ‬بديلًا‭ ‬عنه‭.‬

ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬الأهالي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬لا‭ ‬تُصرف‭ ‬لكل‭ ‬طفل‭ ‬وتخضع‭ ‬لمتابعة‭ ‬طبية‭ ‬منتظمة‭ ‬ولديها‭ ‬سجل‭ ‬موثوق‭ ‬من‭ ‬الأمان‭ ‬عند‭ ‬استخدامها‭ ‬وفق‭ ‬الإرشادات‭ ‬العلمية‭. ‬وفي‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬اختيارهم‭ ‬للعلاج،‭ ‬فإن‭ ‬فوائد‭ ‬هذه‭ ‬الادوية‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬مضاعفات‭ ‬السمنة‭ ‬وتحسن‭ ‬الصحة‭ ‬المستقبلية‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تفوق‭ ‬مخاطر‭ ‬الادوية‭ ‬المحتملة‭.‬

لذلك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الصحيح‭ ‬تأجيل‭ ‬العلاج‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬الدواء،‭ ‬بينما‭ ‬تستمر‭ ‬السمنة‭ ‬بإحداث‭ ‬أضرارها‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭.‬

وأشارت‭ ‬البيانات‭ ‬الوطنية‭ ‬أن‭ ‬السمنة‭ ‬أصبحت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬فقد‭ ‬أظهر‭ ‬المسح‭ ‬الصحي‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬نُشرت‭ ‬نتائجه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬استمرار‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن‭ ‬والسمنة‭ ‬بين‭ ‬البالغين‭. ‬كما‭ ‬أظهرت‭ ‬الدراسات‭ ‬البحرينية‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن‭ ‬والسمنة‭ ‬بين‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين،‭ ‬مع‭ ‬ملاحظة‭ ‬ازديادها‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأجيال‭ ‬السابقة،‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬تقوية‭ ‬برامج‭ ‬الوقاية‭ ‬والكشف‭ ‬المبكر‭.‬

واختتمت‭ ‬بروفيسور‭ ‬دلال،‭ ‬مؤكدة‭ ‬ان‭ ‬علاج‭ ‬السمنة‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭ ‬ليس‭ ‬تجميلًا،‭ ‬وليس‭ ‬رفاهية،‭ ‬وليس‭ ‬استسلامًا‭ ‬للأدوية‭. ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تأهيل‭ ‬صحي‭ ‬للطفل‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬يتكامل‭ ‬مع‭ ‬التوعية‭ ‬وتغيير‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬لحماية‭ ‬الطفل‭ ‬والمراهق‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬بصمت‭ ‬اليوم،‭ ‬وترافقه‭ ‬طوال‭ ‬حياته‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

مزيد من الأخبار

مزيد من الخليج الطبي

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا