العدد : ١٧٦٥٢ - الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٢ - الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٨هـ

الخليج الطبي

بمناسبة اقتراب اليوم العالمي للوقاية من الغرق
الدكتور محمد سلمان: الغرق يكون صامتا..

الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراقبة‭ ‬الطفل‭ ‬أثناء‭ ‬السباحة‭ ‬باستمرار

بمناسبة‭ ‬اقتراب‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الغرق،‭ ‬نسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الأثر‭ ‬المأساوي‭ ‬العميق‭ ‬للغرق‭ ‬على‭ ‬الأسر‭ ‬وقد‭ ‬يتكرر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬صيف‭ ‬حيث‭ ‬تتجه‭ ‬آلاف‭ ‬العائلات‭ ‬إلى‭ ‬الشواطئ‭ ‬والمسابح‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬لحظات‭ ‬من‭ ‬المتعة‭ ‬والاسترخاء،‭ ‬لكن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الرحلات‭ ‬تنتهي‭ ‬بحزن‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭. ‬فالغرق‭ ‬لا‭ ‬يسبقُه‭ ‬إنذار،‭ ‬ولا‭ ‬يمنح‭ ‬فرصة‭ ‬ثانية،‭ ‬وقد‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬ثوانٍ‭ ‬قليلة‭ ‬تغير‭ ‬حياة‭ ‬أسرة‭ ‬بأكملها‭.‬

أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬سلمان‭ ‬اخصائي‭ ‬طب‭ ‬الاطفال‭ ‬بمستشفى‭ ‬الإرسالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬يحتفل‭ ‬العالم‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الغرق،‭ ‬وهي‭ ‬مناسبة‭ ‬أطلقتها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتذكيرنا‭ ‬بحقيقة‭ ‬مهمة‭ ‬مفادها‭ ‬بأن‭ ‬معظم‭ ‬حوادث‭ ‬الغرق‭ ‬يمكن‭ ‬الوقاية‭ ‬منها‭ ‬إذا‭ ‬توافرت‭ ‬المعرفة‭ ‬واليقظة‭ ‬والالتزام‭ ‬بإجراءات‭ ‬السلامة‭.‬

وأضاف‭ ‬الدكتور‭ ‬سلمان‭: ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬طب‭ ‬الأطفال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا،‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬الحوادث‭ ‬إيلامًا‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬تجنبها‭ ‬بخطوة‭ ‬بسيطة‭ ‬أو‭ ‬بلحظة‭ ‬انتباه‭. ‬فالغرق‭ ‬لا‭ ‬يختار‭ ‬ضحاياه،‭ ‬لكنه‭ ‬يصيب‭ ‬الأطفال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرهم،‭ ‬لأن‭ ‬فضولهم‭ ‬يدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إدراك‭ ‬لخطورته،‭ ‬بينما‭ ‬تكفي‭ ‬لحظة‭ ‬انشغال‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬الوالدين‭ ‬لوقوع‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تُحمد‭ ‬عقباه‭.‬

وأثار‭ ‬الدكتور‭ ‬سلمان‭ ‬نقطة‭ ‬مهمة،‭ ‬حيث‭ ‬يعتقد‭ ‬كثيرون‭ ‬أن‭ ‬الغرق‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬المسابح‭ ‬الكبيرة،‭ ‬بينما‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬قد‭ ‬يتعرض‭ ‬للخطر‭ ‬في‭ ‬كمية‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الماء،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مسبح‭ ‬منزلي،‭ ‬أو‭ ‬خزان‭ ‬ماء‭ ‬غير‭ ‬مؤمن،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬الاستحمام،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الغرق‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬صامتًا،‭ ‬فلا‭ ‬ترافقه‭ ‬صرخات‭ ‬أو‭ ‬استغاثة‭ ‬كما‭ ‬تُصوره‭ ‬الأفلام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المراقبة‭ ‬المستمرة‭ ‬أهم‭ ‬وسائل‭ ‬الوقاية‭.‬

ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف،‭ ‬يزداد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬المائية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأسرة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬آخر‭. ‬فالاستمتاع‭ ‬بالماء‭ ‬حق‭ ‬للجميع،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الاستمتاع‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرافقه‭ ‬وعيٌ‭ ‬وإحساس‭ ‬بالمسؤولية‭.‬

وعن‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الغرق،‭ ‬ذكر‭ ‬الدكتور‭ ‬سلمان‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إجراءات‭ ‬بسيطة‭ ‬أثبتت‭ ‬فعاليتها‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬الأرواح،‭ ‬ويمكن‭ ‬تلخيصها‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬مراحل‭:‬

قبل‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬الماء

‭-‬ تعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬السباحة‭ ‬ومبادئ‭ ‬السلامة‭ ‬المائية‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمارهم‭.‬

‭-‬ اختيار‭ ‬أماكن‭ ‬السباحة‭ ‬الآمنة،‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬توافر‭ ‬وسائل‭ ‬السلامة‭ ‬والمنقذين‭ ‬المؤهلين‭.‬

‭-‬ تأمين‭ ‬المسابح‭ ‬المنزلية‭ ‬بأسوار‭ ‬أو‭ ‬بوابات‭ ‬تمنع‭ ‬وصول‭ ‬الأطفال‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إشراف‭.‬

أثناء‭ ‬السباحة

‭-‬ عدم‭ ‬ترك‭ ‬الأطفال‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مراقبة‭ ‬مباشرة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬يجيدون‭ ‬السباحة‭.‬

‭-‬ إبعاد‭ ‬الهاتف‭ ‬المحمول‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشتت‭ ‬انتباه‭ ‬الشخص‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬مراقبة‭ ‬الأطفال‭.‬

‭-‬ استخدام‭ ‬سترات‭ ‬النجاة‭ ‬المعتمدة‭ ‬عند‭ ‬ركوب‭ ‬القوارب‭ ‬أو‭ ‬ممارسة‭ ‬الأنشطة‭ ‬البحرية،‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬عوامات‭ ‬اللعب‭ ‬القابلة‭ ‬للنفخ‭ ‬باعتبارها‭ ‬وسيلة‭ ‬حماية‭.‬

في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬طارئ

‭-‬ الاتصال‭ ‬بخدمات‭ ‬الطوارئ‭ ‬فورًا‭.‬

‭-‬ البدء‭ ‬بالإنعاش‭ ‬القلبي‭ ‬الرئوي‭ (‬CPR‭) ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الشخص‭ ‬مدربًا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فالدقائق‭ ‬الأولى‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬الفاصل‭ ‬بين‭ ‬الحياة‭ ‬والموت‭.‬

ونوه‭ ‬الدكتور‭ ‬سلمان‭ ‬بأن‭ ‬المسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الوالدين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأسرة‭ ‬بأكملها،‭ ‬والمدرسة‭ ‬والنوادي‭ ‬والجهات‭ ‬المنظمة‭ ‬للأنشطة‭ ‬الترفيهية،‭ ‬مبينا‭ ‬ان‭ ‬كلما‭ ‬ارتفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬انخفضت‭ ‬حوادث‭ ‬الغرق،‭ ‬وازدادت‭ ‬قدرة‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أطفاله‭.‬

وأضاف‭: ‬‮«‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬أهم‭ ‬درس‭ ‬تعلمته‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬عملي‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬لا‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬وصايا‭ ‬طويلة،‭ ‬بل‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬بالغٍ‭ ‬يقظ،‭ ‬يراقبهم‭ ‬بعينيه‭ ‬لا‭ ‬بشاشة‭ ‬هاتفه‭. ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬المآسي‭ ‬التي‭ ‬شهدناها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الإمكانات،‭ ‬وإنما‭ ‬بسبب‭ ‬لحظات‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الغفلة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي،‭ ‬أدعو‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬إجراءات‭ ‬السلامة‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬وخلال‭ ‬الرحلات‭ ‬الصيفية،‭ ‬وأن‭ ‬تجعل‭ ‬الوقاية‭ ‬عادة‭ ‬يومية‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬استجابة‭ ‬لحادث‭ ‬مؤلم‭. ‬فتعليم‭ ‬الطفل‭ ‬السباحة،‭ ‬وتأمين‭ ‬مصادر‭ ‬المياه،‭ ‬وتعلم‭ ‬الإسعافات‭ ‬الأولية،‭ ‬كلها‭ ‬استثمارات‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬سلامة‭ ‬أبنائنا‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

مزيد من الأخبار

مزيد من الخليج الطبي

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا