هناك حاجة إلى مراقبة الطفل أثناء السباحة باستمرار
بمناسبة اقتراب اليوم العالمي للوقاية من الغرق، نسلط الضوء على الأثر المأساوي العميق للغرق على الأسر وقد يتكرر ذلك في كل صيف حيث تتجه آلاف العائلات إلى الشواطئ والمسابح بحثًا عن لحظات من المتعة والاسترخاء، لكن بعض هذه الرحلات تنتهي بحزن لا يُنسى. فالغرق لا يسبقُه إنذار، ولا يمنح فرصة ثانية، وقد يحدث في ثوانٍ قليلة تغير حياة أسرة بأكملها.
أكد الدكتور محمد سلمان اخصائي طب الاطفال بمستشفى الإرسالية الأمريكية أن في يوم الخامس والعشرين من يوليو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للوقاية من الغرق، وهي مناسبة أطلقتها الأمم المتحدة لتذكيرنا بحقيقة مهمة مفادها بأن معظم حوادث الغرق يمكن الوقاية منها إذا توافرت المعرفة واليقظة والالتزام بإجراءات السلامة.
وأضاف الدكتور سلمان: من خلال عملي في طب الأطفال أكثر من خمسة وعشرين عامًا، أدركت أن أكثر الحوادث إيلامًا هي تلك التي كان يمكن تجنبها بخطوة بسيطة أو بلحظة انتباه. فالغرق لا يختار ضحاياه، لكنه يصيب الأطفال أكثر من غيرهم، لأن فضولهم يدفعهم إلى الاقتراب من الماء من دون إدراك لخطورته، بينما تكفي لحظة انشغال من أحد الوالدين لوقوع ما لا تُحمد عقباه.
وأثار الدكتور سلمان نقطة مهمة، حيث يعتقد كثيرون أن الغرق لا يحدث إلا في البحار أو المسابح الكبيرة، بينما الحقيقة أن الطفل قد يتعرض للخطر في كمية قليلة من الماء، سواء في مسبح منزلي، أو خزان ماء غير مؤمن، أو حتى في حوض الاستحمام، وأضاف أن الغرق غالبًا ما يكون صامتًا، فلا ترافقه صرخات أو استغاثة كما تُصوره الأفلام، وهو ما يجعل المراقبة المستمرة أهم وسائل الوقاية.
ومع ارتفاع درجات الحرارة في البحرين خلال أشهر الصيف، يزداد الإقبال على الأنشطة المائية، الأمر الذي يجعل مسؤولية الأسرة أكبر من أي وقت آخر. فالاستمتاع بالماء حق للجميع، لكن هذا الاستمتاع يجب أن يرافقه وعيٌ وإحساس بالمسؤولية.
وعن الإجراءات الوقائية للوقاية من الغرق، ذكر الدكتور سلمان أن هناك إجراءات بسيطة أثبتت فعاليتها في إنقاذ الأرواح، ويمكن تلخيصها في ثلاث مراحل:
قبل التوجه إلى الماء
- تعليم الأطفال السباحة ومبادئ السلامة المائية بما يتناسب مع أعمارهم.
- اختيار أماكن السباحة الآمنة، والتأكد من توافر وسائل السلامة والمنقذين المؤهلين.
- تأمين المسابح المنزلية بأسوار أو بوابات تمنع وصول الأطفال إليها من دون إشراف.
أثناء السباحة
- عدم ترك الأطفال بالقرب من الماء من دون مراقبة مباشرة، حتى وإن كانوا يجيدون السباحة.
- إبعاد الهاتف المحمول وكل ما قد يشتت انتباه الشخص المسؤول عن مراقبة الأطفال.
- استخدام سترات النجاة المعتمدة عند ركوب القوارب أو ممارسة الأنشطة البحرية، وعدم الاعتماد على عوامات اللعب القابلة للنفخ باعتبارها وسيلة حماية.
في حال وقوع طارئ
- الاتصال بخدمات الطوارئ فورًا.
- البدء بالإنعاش القلبي الرئوي (CPR) إذا كان الشخص مدربًا على ذلك، فالدقائق الأولى قد تكون الفاصل بين الحياة والموت.
ونوه الدكتور سلمان بأن المسؤولية لا تقتصر على الوالدين فقط، بل هي مسؤولية الأسرة بأكملها، والمدرسة والنوادي والجهات المنظمة للأنشطة الترفيهية، مبينا ان كلما ارتفع مستوى الوعي المجتمعي، انخفضت حوادث الغرق، وازدادت قدرة المجتمع على حماية أطفاله.
وأضاف: «وربما يكون أهم درس تعلمته خلال سنوات عملي أن الأطفال لا يحتاجون إلى وصايا طويلة، بل يحتاجون إلى بالغٍ يقظ، يراقبهم بعينيه لا بشاشة هاتفه. فكثير من المآسي التي شهدناها لم تكن بسبب نقص الإمكانات، وإنما بسبب لحظات قليلة من الغفلة.
وفي هذا اليوم العالمي، أدعو كل أسرة إلى مراجعة إجراءات السلامة في المنزل وخلال الرحلات الصيفية، وأن تجعل الوقاية عادة يومية وليست مجرد استجابة لحادث مؤلم. فتعليم الطفل السباحة، وتأمين مصادر المياه، وتعلم الإسعافات الأولية، كلها استثمارات حقيقية في سلامة أبنائنا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك