لعقود طويلة اعتمد التشخيص الطبي بشكل أساسي على خبرة الطبيب البشري، وقدرته على تفسير الأعراض وربطها بنتائج الفحص. لكن اليوم نشهد ثورة ناعمة وقوية يقودها لاعب جديد يمتلك قدرات عالية في جمع البيانات والتحليل هو «الذكاء الاصطناعي».
خلال الأشهر الأخيرة، دخلت كبرى شركات التكنولوجيا بقوة إلى هذا المجال. أطلقت مايكروسوفت Copilot Health، ووسعت أمازون خدمات Health AI، وظهرت أدوات مثل ChatGPT Health. لم يعد الذكاء الاصطناعي الصحي تجربة مستقبلية، بل أصبح متاحًا للجميع بشكل مستمر.
إن دخول الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي يعتبر نقلة نوعية تعيد تشكيل طريقة اكتشاف الأمراض وفهمها والتعامل معها. ووراء انتشاره السريع الحاجة للوصول إلى رعاية صحية سهلة لا تتطلب موعدا أو كلفة.
وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من الإقبال الكبير على استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية، فقد أصبح حقيقة واقعة لملايين العاملين في المجال الصحي والمرضى.
ويبدو أن استخدام الذكاء الاصطناعي سلاح ذي حدين، فهو في الأساس نشأ لتحسين صحة الناس ورفاهيتهم وتخفيف العبء عن العاملين في المجال الصحي وخفض تكاليف الرعاية الصحية، إلى أن وصلنا الى التشخيص المبكر والتنبؤ ببعض الأمراض كأمراض القلب والسرطانات. ويبقى أن تكتمل ثقة المستخدمين بتقييم الحالة. فالذكاء الاصطناعي ليس بديلا عن الطبيب، بل هو أداة مساعدة وشريك داعم للطبيب.
فرغم الإقبال الكبير من المرضى على استخدامه في التشخيص الاولي، فإنه لا يمكن الوثوق به كليا، واحتمالية الخطأ في التشخيص كبيرة والدقة في وصف العلاج، مع غياب اللمسة الانسانية والتفاعل الحي بين الطبيب ومريضه.
العلاج ليس فقط وصفة طبية بل هو علاقة انسانية تبنى لسنوات من الثقة بين المريض والطبيب، فالراحة النفسية نصف طريق الشفاء.
كما أن خصوصية البيانات التي قد تفتقر إليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعد أمرا بالغ الأهمية فقد تطلب هذه التطبيقات معلومات هائلة للوصول إلى التشخيص الصحيح.
لا أحد يتوقع ان تكون هذه التطبيقات مثالية، فقد اتفق نسبة كبيرة من مستخدميها انها اداة مساعدة ووجودها خطوة مهمة لبداية خطة علاجية باستشارة طبيب.
يقف الذكاء الاصطناعي الصحي اليوم بين وعدين، وعد الوصول السريع، ووعد الفهم الدقيق. الأول تحقق بالفعل، أما الثاني فما زال قيد الاختبار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك