العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

أين تيار الاستقلال الشيعي العربي؟! «١»

بقلم: السيد زهره

الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

إذا لم يرتفع صوت الشيعة العرب المستقل مع العدوان الإيراني فمتى يمكن أن يرتفع إذن؟

النظام الإيراني يعتبر الشيعة العرب مجرد أدوات لتنفيذ مخططاته

‭ ‬الشيعة العرب وطنيون فلماذا لا يعبر المثقفون عن إرادتهم؟

‭ ‬هل السبب هو الخوف أم لأن الانتـمـاء الطائفي أقوى من الوطني؟


هذه‭ ‬قضية‭ ‬كتبت‭ ‬عنها‭ ‬عدة‭ ‬مقالات‭ ‬وتحليلات‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬واعتبرتها‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الخطورة‭.‬

أعني‭ ‬قضية‭ ‬غياب‭ ‬الصوت‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ومشروعه‭ ‬الطائفي‭ ‬العنصري‭ ‬التوسعي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وعن‭ ‬فكر‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬‭.‬

غاب‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬بحق‭ ‬دولنا‭ ‬وشعوبنا‭ ‬العربية،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬هم‭ ‬اول‭ ‬ضحايا‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬ومشروعه‭ ‬وجرائمه‭.‬

في‭ ‬مقالاتي‭ ‬السابقة‭ ‬عرضت‭ ‬أبعاد‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬الخطيرة،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬نعنيه‭ ‬بالضبط‭ ‬بالتيار‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭.‬

اليوم‭ ‬تعود‭ ‬القضية‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬الاهتمام‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬شناعة‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬مازال‭ ‬الصوت‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المنظم‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬تيار‭ ‬سياسي‭ ‬وفكري‭ ‬غائبا‭ ‬تماما‭. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الغرابة‭ ‬والخطورة‭.‬

لهذا‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬أعيد‭ ‬طرح‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬عبرت‭ ‬عنها‭ ‬ومازالت‭ ‬مطروحة‭ ‬بإلحاح‭ ‬شديد‭ ‬اليوم‭.‬

‭ ‬◾‭ ‬◾

الصوت‭ ‬الغائب

قبل‭ ‬نحو‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬كتبت‭ ‬مقالين‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬ظاهرة‭ ‬غياب‭ ‬الصوت‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬صوت‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‮»‬‭.‬

أعيد‭ ‬نشر‭ ‬ما‭ ‬كتبت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬فهي‭ ‬تلخص‭ ‬القضية‭ ‬بشكل‭ ‬واف‭ ‬وما‭ ‬طرحته‭ ‬فيها‭ ‬مطروح‭ ‬اليوم‭ ‬بإلحاح‭ ‬أكثر‭.‬

هذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬ومحيرة‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬موضوعا‭ ‬للنقاش‭.‬

نعني‭ ‬ظاهرة‭ ‬غياب‭ ‬الصوت‭ ‬المستقل‭ ‬للشيعة‭ ‬العرب‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وكل‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬العربية،‭ ‬ودفاعاً‭ ‬عن‭ ‬أوطاننا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭.‬

هذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬جداً‭ ‬أن‭ ‬نتفهمها‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬عذر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقبولاً‭.‬

لماذا؟‭ ‬علينا‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أن‭ ‬نتأمل‭ ‬الحقائق‭ ‬الآتية‭:‬

1‭ - ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات‭ ‬الطويلة‭ ‬الماضية‭ ‬لم‭ ‬يكف‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬عن‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائمه‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭ ‬والبحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬والكويت،‭ ‬ارتكب‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬مئات‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخططاته‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وتقويض‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ومحاولة‭ ‬إسقاط‭ ‬حكوماتها‭.‬

2‭ - ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يرتكب‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬سعياً‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مخطط‭ ‬يحلم‭ ‬به‭ ‬بتدمير‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وفرض‭ ‬هيمنته‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وهو‭ ‬يفعل‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬بأي‭ ‬دافع‭ ‬ديني‭ ‬أو‭ ‬مذهبي،‭ ‬بل‭ ‬مدفوعا‭ ‬بكراهية‭ ‬فارسية‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها‭ ‬للعرب،‭ ‬وأملاً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أطماع‭ ‬فارسية‭ ‬عنصرية‭.‬

3‭ - ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬سعيه‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مخططه‭ ‬العنصري‭ ‬الفارسي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يستخدم‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬أداة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬أطماعه‭.‬

بعبارة‭ ‬أدق،‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬حين‭ ‬يزعم‭ ‬دفاعه‭ ‬عن‭ ‬الشيعة‭ ‬ويتحدث‭ ‬عن‭ ‬مظالم‭ ‬مزعومة‭ ‬يعانون‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬لا‭ ‬يعنيه‭ ‬أمر‭ ‬الشيعة‭ ‬في‭ ‬شيء‭. ‬يعنيه‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬يستخدم‭ ‬الشيعة‭ ‬مبرراً‭ ‬وأداة‭ ‬لخدمة‭ ‬مخططاته‭ ‬الفارسية،‭ ‬ولا‭ ‬يتردد‭ ‬لحظة‭ ‬في‭ ‬التضحية‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭.‬

4‭ - ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬باستخدام‭ ‬الشيعة‭ ‬أداة‭ ‬وذريعة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو،‭ ‬وإنما‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬تجنيد‭ ‬كثيرين‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬وخلايا‭ ‬طائفية‭ ‬إرهابية‭ ‬تتآمر‭ ‬على‭ ‬أوطانها‭ ‬وتنفذ‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬وتخريب‭ ‬وإرهاب‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬استقرار‭ ‬وأمن‭ ‬أوطانهم‭ ‬وتدمير‭ ‬سلمها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬خدمة‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭.‬

إذن،‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬يعرفون‭ ‬تمام‭ ‬المعرفة‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬عن‭ ‬مخططات‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وما‭ ‬يرتكبه‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬بشعة‭ ‬في‭ ‬دولهم‭.‬

الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬يعرفون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يمثل‭ ‬خطراً‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬دولهم،‭ ‬وأن‭ ‬مخططاته‭ ‬الإجرامية‭ ‬لا‭ ‬هدف‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬تدمير‭ ‬أوطانهم‭ ‬وخرابها‭.‬

يحدث‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬فيه‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بالذات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أوضاع‭ ‬معيشية‭ ‬وسياسية‭ ‬أيضاً‭ ‬هي‭ ‬أفضل‭ ‬بملايين‭ ‬المرات‭ ‬من‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الشيعة‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

قارن‭ ‬مثلاً‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬شيعة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬الدولة‭ ‬لكل‭ ‬المواطنين،‭ ‬ومن‭ ‬حيث‭ ‬الحريات‭ ‬السياسية‭ ‬المتاحة،‭ ‬بالأوضاع‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬الفارق‭ ‬هو‭ ‬كما‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬السماء‭ ‬والأرض‭.‬

والشيء‭ ‬نفسه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬عن‭ ‬أوضاع‭ ‬الشيعة‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬مثلاً‭.‬

إذن،‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬يدفعون‭ ‬ثمن‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬دولهم،‭ ‬وثمن‭ ‬الأطماع‭ ‬والمخططات‭ ‬الفارسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭.‬

النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يصور‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬للعالم‭ ‬كله‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬مجرد‭ ‬تابعين‭ ‬له‭ ‬يمتثلون‭ ‬لأوامره،‭ ‬وعلى‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬ولاء‭ ‬لهم‭ ‬لأوطانهم‭ ‬وأنهم‭ ‬مستعدون‭ ‬لخيانته‭ ‬والتآمر‭ ‬عليه،‭ ‬لا‭ ‬لشيء‭ ‬إلا‭ ‬خدمة‭ ‬لإيران‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬من‭ ‬يرفضون‭ ‬جرائم‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬من‭ ‬يعلنون‭ ‬رفضهم‭ ‬لمخططاته‭ ‬وأطماعه‭ ‬الفارسية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬من‭ ‬يواجهون‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬والأطماع‭.‬

كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬أوطانهم،‭ ‬وأول‭ ‬من‭ ‬يرفعون‭ ‬أصواتهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭.‬

على‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات‭ ‬الطويلة‭ ‬الماضية‭ ‬وإلى‭ ‬اليوم،‭ ‬غاب‭ ‬الصوت‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭ ‬المدافع‭ ‬عن‭ ‬أوطانه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإجرام‭ ‬الإيراني‭.‬

ماذا‭ ‬نقصد‭ ‬بغياب‭ ‬الصوت‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نفسر‭ ‬هذا‭ ‬الغياب؟

‭ ‬◾‭ ‬◾

لماذا‭ ‬الغياب؟

ما‭ ‬المقصود‭ ‬بغياب‭ ‬الصوت‭ ‬المستقل‭ ‬للشيعة‭ ‬العرب؟

المقصود‭ ‬هو‭ ‬الصوت‭ ‬المنظم‭ ‬القوي‭ ‬الرافض‭ ‬بحزم‭ ‬ووضوح‭ ‬مشروع‭ ‬إيران‭ ‬وجرائمها‭ ‬والمدافع‭ ‬بلا‭ ‬تردد‭ ‬عن‭ ‬الأوطان‭ ‬العربية‭.‬

صحيح‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬اتخذ‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬الشيعة،‭ ‬رجال‭ ‬دين‭ ‬أو‭ ‬مثقفين‭ ‬وكتاباً،‭ ‬موقفاً‭ ‬وطنياً‭ ‬وأعربوا‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬كتاباتهم‭ ‬أو‭ ‬أحاديثهم‭ ‬عن‭ ‬رفضهم‭ ‬للمشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬ودافعوا‭ ‬عن‭ ‬أوطانهم‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مواجهته‭.‬

لكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬قليلون‭ ‬جداً،‭ ‬ومواقفهم‭ ‬هي‭ ‬مواقف‭ ‬فردية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭.‬

وصحيح‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬قليلة‭ ‬أصدر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬الشيعة‭ ‬بيانات‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬مواقف‭ ‬وطنية‭ ‬تحمل‭ ‬تأييداً‭ ‬للدولة‭ ‬وإدانة‭ ‬للتدخلات‭ ‬الأجنبية‭. ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬مثلاً‭.‬

ولكن،‭ ‬مع‭ ‬التقدير‭ ‬الشديد‭ ‬لبيانات‭ ‬هؤلاء‭ ‬العلماء‭ ‬ورجال‭ ‬الدين،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬موقفهم‭ ‬يمثل‭ ‬موقفاً‭ ‬دائماً‭ ‬أصيلاً‭ ‬لكل‭ ‬علماء‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬الشيعة‭.‬

نريد‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬يعبر‭ ‬عنها‭ ‬أفراد،‭ ‬أو‭ ‬يعبر‭ ‬عنها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬الشيعة‭ ‬في‭ ‬بيانات‭ ‬متفرقة،‭ ‬تمثل‭ ‬استثناء‭ ‬ولا‭ ‬تمثل‭ ‬قاعدة‭.‬

حين‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬صوت‭ ‬مستقل‭ ‬للشيعة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬إيران‭ ‬ودفاعاً‭ ‬عن‭ ‬الأوطان،‭ ‬فإننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬شيعية‭ ‬منظمة‭ ‬ومستقلة‭ ‬ودائمة‭ ‬تتخذ‭ ‬المواقف‭ ‬الوطنية‭ ‬المفترضة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ومشروعه،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬حركة‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬مجتمعية‭ ‬عامة‭.‬

نتحدث‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬شيعية‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬الوطنية‭ ‬للشيعة‭ ‬العرب‭ ‬موقفاً‭ ‬ثابتاً‭ ‬دائماً‭ ‬ومسموعاً‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭.‬

نتحدث‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬شيعية‭ ‬وطنية‭ ‬تخاطب‭ ‬جمهور‭ ‬الشيعة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وتسعى‭ ‬لحشدهم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ومشروعه‭ ‬ومخططاته‭ ‬وجرائمه‭.‬

نتحدث‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬تسعى‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬ومنتظم‭ ‬إلى‭ ‬صياغة‭ ‬مشروع‭ ‬شيعي‭ ‬وطني‭ ‬عربي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مشروع‭ ‬إيران‭ ‬الفارسي‭ ‬العنصري‭ ‬الذي‭ ‬يستغل‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭.‬

نتحدث‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬تجسد‭ ‬الإرادة‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقلة‭ ‬للشيعة‭ ‬العرب‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬ونظامها‭ ‬وإرادتها‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬المقصود‭ ‬بالصوت‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظارنا‭ ‬له،‭ ‬ومازال‭ ‬غائباً‭.‬

مازال‭ ‬هذا‭ ‬الصوت‭ ‬غائباً‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وفي‭ ‬السعودية‭ ‬والكويت‭ ‬والعراق‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬

السؤال‭ ‬المحير‭ ‬هو‭: ‬لماذا؟‭.. ‬ما‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفسر‭ ‬هذا‭ ‬الغياب‭ ‬حتى‭ ‬الآن؟

الإجابات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تقديمها‭ ‬لهذا‭ ‬السؤال‭ ‬كثيرة‭.‬

هل‭ ‬السبب‭ ‬مثلاً‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬فإنه‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الشيعة،‭ ‬فإن‭ ‬الانتماء‭ ‬للمذهب‭ ‬يأتي‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬انتماء‭ ‬آخر،‭ ‬والولاء‭ ‬الطائفي‭ ‬يأتي‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن؟

وحتى‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو،‭ ‬فما‭ ‬علاقة‭ ‬ذلك‭ ‬بالصمت‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬فارسي‭ ‬توسعي‭ ‬إيراني‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بدين‭ ‬أو‭ ‬مذهب؟‭.. ‬ما‭ ‬علاقة‭ ‬ذلك‭ ‬بالصمت‭ ‬عن‭ ‬إرهاب‭ ‬إيراني‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬أطماع‭ ‬توسعية‭ ‬فارسية‭ ‬عنصرية؟

هل‭ ‬يكون‭ ‬السبب‭ ‬هو‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬مراجع‭ ‬الشيعة،‭ ‬وتصور‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬موقف‭ ‬وطني‭ ‬مستقل‭ ‬يجاهر‭ ‬برفض‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬سوف‭ ‬يغضبهم‭ ‬أو‭ ‬لن‭ ‬ينال‭ ‬رضاهم؟

هل‭ ‬يكون‭ ‬السبب‭ ‬هو‭ ‬حكوماتنا‭ ‬العربية‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تطرح‭ ‬مشروعاً‭ ‬وطنياً‭ ‬واستراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬لتكريس‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يعلو‭ ‬فوق‭ ‬أي‭ ‬ولاءات‭ ‬أخرى‭ ‬طائفية‭ ‬أو‭ ‬قبلية،‭ ‬ولتعميق‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬المواطنين،‭ ‬شيعة‭ ‬وغير‭ ‬شيعة؟

ربما‭ ‬تكون‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬مجتمعة‭ ‬تفسر‭ ‬معاً‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭.‬

لكن‭ ‬الأمر‭ ‬المؤكد‭ ‬في‭ ‬تقديرنا‭ ‬أن‭ ‬المثقفين‭ ‬الشيعة‭ ‬يتحملون‭ ‬مسؤولية‭ ‬أساسية‭ ‬هنا‭. ‬المثقفون‭ ‬الشيعة‭ ‬من‭ ‬أساتذة‭ ‬ومفكرين‭ ‬وكتاب،‭ ‬الذين‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬أسرى‭ ‬للاعتبارات‭ ‬الطائفية‭ ‬الضيقة،‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقودوا‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬الشيعية‭ ‬المستقلة‭. ‬لكنهم‭ ‬للأسف‭ ‬إما‭ ‬أيدوا‭ ‬القوى‭ ‬والحركات‭ ‬الطائفية‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران،‭ ‬وإما‭ ‬لاذوا‭ ‬بالصمت‭ ‬لأسباب‭ ‬غير‭ ‬مفهومة‭.‬

والأمر‭ ‬المؤكد‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬الشيعة‭ ‬يتحملون‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبرى‭. ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬هؤلاء‭ ‬عجزوا‭ ‬أن‭ ‬يفرقوا‭ ‬بين‭ ‬الانتماء‭ ‬الطبيعي‭ ‬للطائفة‭ ‬والمذهب،‭ ‬وبين‭ ‬الانتماء‭ ‬السياسي‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭. ‬وكثيرون‭ ‬منهم‭ ‬قادوا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬عملية‭ ‬الشحن‭ ‬الطائفي‭ ‬لأبناء‭ ‬الشيعة‭ ‬ولم‭ ‬ينطقوا‭ ‬ولو‭ ‬بكلمة‭ ‬واحدة‭ ‬انتقاداً‭ ‬للقوى‭ ‬والجماعات‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭ ‬والمنخرطة‭ ‬في‭ ‬مخططاتها‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

على‭ ‬أي‭ ‬حال،‭ ‬هذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭.‬

هي‭ ‬خطيرة‭ ‬لأن‭ ‬غياب‭ ‬هذا‭ ‬الصوت‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭ ‬يعني‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬دعماً‭ ‬للمشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬وللإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ويعطي‭ ‬الانطباع‭ ‬بأن‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬يؤيدون‭ ‬مخططات‭ ‬إيران‭ ‬ولا‭ ‬يعنيهم‭ ‬أن‭ ‬تتدمر‭ ‬دولهم‭.‬

وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الصمت‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬يعمق‭ ‬الشرخ‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ويكرس‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬طوائف‭ ‬وقوى‭ ‬المجتمع‭.‬

عموماً،‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تستحق‭ ‬النقاش‭ ‬الموسع،‭ ‬ونتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للإخوة‭ ‬الشيعة‭ ‬رأي‭ ‬وموقف‭ ‬وتفسير‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭.‬

‭ ‬◾‭ ‬◾

رغم‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬

‭  ‬كتبت‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016‭. ‬كما‭ ‬نرى،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬القضية‭ ‬مطروحة‭ ‬بإلحاح‭ ‬اليوم‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬غريب‭.‬

‭  ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬غريب‭ ‬لأنه‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

‭  ‬من‭ ‬الغريب‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬تيار‭ ‬الاستقلال‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭ ‬غائبا‭ ‬هكذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬العدوان‭.‬

‭ ‬لماذا؟

لأن‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬أسقط‭ ‬كل‭ ‬الأقنعة‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وأظهر‭ ‬للعالم‭ ‬كله‭ ‬الأحقاد‭ ‬التي‭ ‬يكنها‭ ‬لدولنا‭ ‬وشعوبنا‭ ‬العربية‭ ‬ورغبته‭ ‬العدوانية‭ ‬المتأصلة‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬دولنا‭ ‬وشعوبنا‭.‬

العدوان‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬ظاهر‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يقبله‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ولم‭ ‬تسع‭ ‬إليها‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬تجنبها‭ ‬بكل‭ ‬السبل‭.‬

والعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬استهدف‭ ‬المواقع‭ ‬والمنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬والحيوية

في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬رغبة‭ ‬عدوانية‭ ‬لإلحاق‭ ‬أكبر‭ ‬الأذى‭ ‬بشعوب‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬شيعة‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭.‬

والعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬كشف‭ ‬للعالم‭ ‬كله‭ ‬الدور‭ ‬الإرهابي‭ ‬العميل‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬القوى‭ ‬والمليشيات‭ ‬الشيعية‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وهو‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬المشاركة‭ ‬الفعلية‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬فعلت‭ ‬المليشيات‭ ‬الشيعية‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

كما‭ ‬كشف‭ ‬العدوان‭ ‬عن‭ ‬عشرات‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬النائمة‭ ‬التي‭ ‬زرعتها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬والدور‭ ‬الخطير‭ ‬الذي‭ ‬أسند‭ ‬إليها،‭ ‬والذي‭ ‬بلغ‭ ‬ذروته‭ ‬فيما‭ ‬كشفته‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬عن‭ ‬تنظيم‭ ‬كبير‭ ‬عميل‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬ولفكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬بكل‭ ‬الأبعاد‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬كشفتها‭ ‬الوزارة‭ ‬وباتت‭ ‬معروفة‭.‬

وغير‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬والخلايا‭ ‬النائمة‭ ‬وجدنا‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬والجماعات‭ ‬الشيعية‭ ‬ينشطون‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬ليس‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬أوطانهم‭ ‬ولكن‭ ‬دعما‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬وتحريضا‭ ‬للنظام‭ ‬الايراني‭ ‬على‭ ‬شن‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العدوان‭.‬

كل‭ ‬هذا‭ ‬وغيره‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الغريب‭ ‬جدا‭ ‬ألا‭ ‬يرتفع‭ ‬صوت‭ ‬الاستقلال‭ ‬الشيعي‭ ‬العربي‭.‬

بالطبع‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نعمم‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬كلهم‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬أغلبيتهم‭ ‬لا‭ ‬يتبنون‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭.  ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬وطنيون‭ ‬أثبتوا‭ ‬هذا‭ ‬عبر‭ ‬المحطات‭ ‬التاريخية‭ ‬المفصلية‭.‬

وكل‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬أظهرت‭ ‬رفضا‭ ‬شعبيا‭ ‬كاسحا‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المواطنين‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬الشيعة‭ ‬للسيطرة‭ ‬الإيرانية‭ ‬ومطالبتهم‭ ‬بإنهاء‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني،‭ ‬وتأييدهم‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬دولهم‭ ‬قوية‭ ‬مستقلة‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬كنا‭ ‬نتوقع‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬صوت‭ ‬تيار‭ ‬شيعي‭ ‬وطني‭ ‬عربي‭ ‬مستقل‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬أوطانهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬وفكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭.‬

والمرء‭ ‬يستغرب‭ ‬حقا‭: ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يرتفع‭ ‬صوت‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬المستقل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬دولهم،‭ ‬فمتى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬إذن؟

هذا‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الصمت‭ ‬يسيء‭ ‬إلى‭ ‬الشيعة‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬آخر‭.‬

‭ ‬◾‭ ‬◾

في‭ ‬المقال‭ ‬القادم‭ ‬سأقدم‭ ‬نموذجا‭ ‬لمثقف‭ ‬شيعي‭ ‬عربي‭ ‬وأي‭ ‬مواقف‭ ‬وطنية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبناها‭ ‬المثقفون‭ ‬والمفكرون‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا