القراء الأعزاء،
إن أهم ما يميّز العهد الاصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البلاد المعظم، أنه بُني على رؤية واضحة ومشروع متكامل يمثل برنامجاً سياسياً واضح المعالم والخطوات، حتى فاق في شموليته وعمقه الكثير من مطالب الإصلاح، كما أنه جاء مُراعياً للخصوصية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع البحريني، حيث اسهم فكر جلالته وحكمته وتسامحه، وبمؤازرة حرص وكفاءة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في نجاح واستدامة الإصلاح الذي ارتكز على اطلاق الحريات العامة ودعم حقوق الانسان.
وفي منظومة حقوق الانسان التي تلتزم بموجبها الدول بصون وتعزيز واحترام وحماية حقوق الانسان، يوجد نوعان من الحقوق والحريات، وهما الحقوق المطلقة والحقوق غير المطلقة أي تلك التي قد ترد عليها استثناءات أو شروط، وجدير بالذكر أن أكثر حقوق الانسان هي من النوع الثاني، والتي يجوز للدول تقييدها عند الضرورة بشروط ديمقراطية ومتناسبة ومعقولة وغير تعسفية ورد ذكرها على سبيل الحصر في المواثيق الدولية، وأهم هذه الشروط هو وجود ضرورة تستوجب التقييد لحماية مصلحة معينة، والتي تتمثل في حماية النظام العام في الدولة بجميع عناصره (الأمن العام – الوطني والقومي – الصحة العامة – السكينة العامة – السلامة العامة والآداب العامة) وكل ما قد يتعلق بالمصلحة العامة، وحماية حقوق وحريات الأفراد الآخرين.
ومع التطور التاريخي لدور الدولة في حياة الأفراد من الدولة الحارسة إلى الدولة المتدخلة، بقيت حماية الأمن العام والحقوق والحريات هي القاسم المشترك في فلسفة الدولة السياسية والاقتصادية في المفهومين السابقين لدورها، وهنا تظهر أهمية الدور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية في حفظ الأمن العام، ولذلك تعتبر وزارة الداخلية وزارة سيادية نظراً الى كونها المسئولة عن النظام العام ولا سيما الأمن الوطني والقومي وحماية الأرواح والسمعة والشرف والممتلكات والحفاظ على كيان الدولة ووجودها واستقرارها وسيادتها من جميع أشكال التهديدات الداخلية عبر إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة.
وإذا ما علمنا المكانة التي تحتلها وزارة الداخلية، فلا بد أن نتوقف أمام أهمية مضامين كلمة معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية التي ألقاها في حضور شعبي من أبناء المجتمع البحريني، وهي لفتة استراتيجية مهمة، توافقت مع متطلبات المرحلة ومتغيراتها ومنحت مبدأ الشراكة المجتمعية قيمة مضافة من خلال اللقاء المباشر بالقيادة العليا للوزارة، لقاء اتّسم بالشفافية والمكاشفة ليرتق بمستوى الشراكة المجتمعية لدرجات أكثر تقدماً وترابطاً في سبيل مواجهة تحديات المرحلة الاستثنائية عسكرياً واجتماعياً وأمنياً، ولا شك بإن مثل هذا التقارب كفيل بأن يُعزز ويوطّد لأواصر العمل المشترك بين المؤسسات والمجتمع.
ومن الثابت بأن هذه المرحلة التي تمخضت عن نشاط عميل للحرس الثوري على إقليم البحرين ومن عناصر تنتمي إليه، فكان لا بد من وضع النقاط على الحروف حول أهمية السيادة والوحدة الوطنية وعلى عدم خضوع أمن الوطن وسيادته واستقراره لأي صورة من صور المساومة فالوطن دائماً وابداً خطّ أحمر لن يُسمح بتجاوزه وهو ما حرصت كلمة معاليه على تأكيده.
وعليه فإن ما ورد في كلمة معاليه حول الحزم في التعامل مع التنظيمات والوكلاء المرتبطين بولاية الفقيه والحرس الثوري الإيراني والتي تسعى للإضرار بالنسيج المجتمعي البحريني ووحدته ولحمته وتآخيه وتوادّه وتراحمه، كانت رسالة توعية وتنبيه وطمأنة في آن واحد، فالمواطنة الصالحة تقتضي الانتماء للوطن والولاء له ولقيادته التي تعمل على تقدمه وازدهاره، وتتطلب العمل من أجل صالح الوطن واستقراره لا ضدّه، وعليه فإن من يخرج عن أصولها لن يستحقها باعتبار أن العمل لصالح تدخل سياسي خارجي يندرج ضمن جريمة الخيانة العظمى وهي أشدّ الجرائم خطورة ضد الأوطان.
ولا شك بأن من أهم المضامين التي تناولتها كلمة معالي الوزير، تلك التي تمحورت حول مكانة وأهمية الطائفة الشيعية في البحرين، والتي قد جاءت لتأكيد أهمية مكونات النسيج المجتمع البحريني من دون تمييز وفقاً لمبدأ المساواة الذي كفله دستور المملكة المعدل 2002، حيث إن مملكة البحرين عربية دينها الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فيها، لذا فإن النسيج المجتمعي البحريني الإسلامي يُشكلّ الشريحة العظمى منه، ولا شك بأن الطوائف الإسلامية ولاسيما شيعة البحرين هم مُكوّن أصيل للمجتمع مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ البحرين في ماضيه وحاضره ومستقبله، ومشهود لها بالولاء لهذا الوطن ولقيادته ولها تقديرها الذي لا يُخفى على أحد على الصعيدين الرسمي والشعبي، وإن خيانة بعض الأفراد للوطن لا ترتبط بالمذهب وإنما بسلوك شخصي وفردي لا يؤثر على مكانة الطائفة في المجتمع ولا ينتقص منها.
ومن المعلوم بأن استقرار البلاد وأمنها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشراكة المجتمعية بين جميع أجهزتها وجهاتها ونسيجها المجتمعي، من خلال العمل الجمعي، حيث إن كل من يوجد على هذه الأرض يُعد مسؤولاً عن سلامتها وسلمها وأمنها، وهنا تكمن أهمية الوعي بقيمة الوطن وأهمية الحفاظ عليه وعلى مكتسباته، والحرص على أن يكون المواطن أداة بناء تُسهم في تعزيز ما حققه من تقدم وازدهار على جميع الأصعدة في ظل المشروع الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وحفظ الله البحرين وشعبها.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك