العدد : ١٧٦١٠ - الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٠ - الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

حبيبي عمي فاروق

بقلم: عثمان إسماعيل بلوش

الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

وغدوت‭ ‬بين‭ ‬حلو‭ ‬الضواحي‭ ‬وشروق‭ ‬شمسٍ‭ ‬لم‭ ‬يغب‭ ‬شعاعها‭ ‬رغم‭ ‬الغياب،‭ ‬يلمع‭ ‬جميل‭ ‬اسمه‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬فتسقي‭ ‬الضواحي‭ ‬خيوط‭ ‬الشمس‭ ‬مناها‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تجف‭. ‬يروق‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬ذكره‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬العيون‭ ‬يتساقط‭ ‬الدمع‭ ‬وينشد‭ ‬عن‭ ‬خلو‭ ‬المطارح‭ ‬من‭ ‬وجههِ‭ ‬الذي‭ ‬سافر‭ ‬بعيدًا‭ ‬ومن‭ ‬القلب‭ ‬لم‭ ‬يسافر‭.‬

تمايلت‭ ‬دقات‭ ‬قلبي‭ ‬بين‭ ‬حزن‭ ‬الوتر‭ ‬والألم‭ ‬تارة،‭ ‬وهي‭ ‬تميل‭ ‬بين‭ ‬النبض‭ ‬بصور‭ ‬كثيرة‭ ‬وحنين‭ ‬وذكرى‭ ‬تتجدد‭ ‬في‭ ‬البال‭ ‬كلما‭ ‬غمر‭ ‬أيامي‭ ‬تعب‭ ‬الممشى‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬العمر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬سند‭. ‬كان‭ ‬يحتويني‭ ‬عندما‭ ‬زرعني‭ ‬العمر‭ ‬وردة‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬قلبه‭ ‬الواسع‭ ‬وهو‭ ‬يسقي‭ ‬من‭ ‬حبه‭ ‬قلوب‭ ‬ساكني‭ ‬قلبه‭.‬

ذاك‭ ‬القلب‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬أفنى‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الخير‭ ‬والعطاء‭ ‬قد‭ ‬غيبه‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬بيننا‭ ‬وأصبحت‭ ‬الأيام‭ ‬من‭ ‬دونه‭ ‬خاليات‭. ‬يحزنني‭ ‬إذ‭ ‬عدت‭ ‬ورأيت‭ ‬مجرى‭ ‬النهر‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬بابه‭ ‬قد‭ ‬جف‭ ‬فمن‭ ‬يسقي‭ ‬دواليب‭ ‬الربيع؟‭ ‬والصوت‭ ‬عند‭ ‬بابه‭ ‬أصبح‭ ‬ساكنًا‭ ‬يحمل‭ ‬الهدوء‭ ‬وضجيج‭ ‬صور‭ ‬ولحظات‭ ‬تحفظ‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الذاكرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نزاع‭.‬

أرفض‭ ‬المغادرة‭ ‬مرات‭ ‬كلما‭ ‬زرت‭ ‬سكة‭ ‬بيته‭. ‬أرفض‭ ‬المغادرة‭ ‬رغم‭ ‬وجل‭ ‬العينين‭ ‬وتعب‭ ‬الروح‭ ‬التي‭ ‬تكتم‭ ‬الألم‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تلتمس‭ ‬حقيقة‭ ‬الرحيل‭ ‬والغياب‭.‬

أنتظر‭ ‬ويطول‭ ‬الانتظار‭ ‬حتى‭ ‬أرى‭ ‬نفسي‭ ‬واقفًا‭ ‬على‭ ‬شاهد‭ ‬مكتوب‭ ‬عليه‭ ‬اسمه‭ ‬يقرأه‭ ‬عقلي‭ ‬بزعل‭ ‬كبير،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬وقوفي‭ ‬عند‭ ‬مكان‭ ‬مرقده‭ ‬سهلاً،‭ ‬إذ‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬سكوت‭ ‬يرتدي‭ ‬ما‭ ‬حولي‭ ‬الظلام‭ ‬العبوس،‭ ‬أيعقل‭ ‬أني‭ ‬سأخاطبه‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬أسوار‭ ‬الزمن‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كلما‭ ‬ناشدته‭ ‬طلب‭ ‬رؤيتي‭ ‬كي‭ ‬يبقى‭ ‬الحديث‭ ‬بيني‭ ‬وبينه‭ ‬درساً‭ ‬أحمله‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬عمري‭ ‬والسنين‭.‬

أسفي‭ ‬وأنا‭ ‬تحملني‭ ‬قدماي‭ ‬تاركاً‭ ‬مكان‭ ‬مرقده‭ ‬والروح‭ ‬تزدري‭ ‬من‭ ‬هلع‭ ‬الحزن‭ ‬دعاءً‭ ‬يحمل‭ ‬آلاف‭ ‬الرحمات‭ ‬بداخلي‭ ‬له‭.‬

حبيبي‭ ‬عمي‭ ‬فاروق،‭ ‬غيابك‭ ‬هذا‭ ‬شل‭ ‬الفكر‭ ‬والذاكرة،‭ ‬وأدركت‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬وقوفي‭ ‬على‭ ‬مرقدك‭ ‬أنك‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فقط‭ ‬‮«‬أبا‭ ‬محمد‮»‬‭ ‬بل‭ ‬الوالد‭ ‬لنا‭ ‬كلنا‭!!‬

خسارتنا‭ ‬فيك‭ ‬كبيرة،‭ ‬خسارة‭ ‬لا‭ ‬تعوض‭ ‬ولا‭ ‬تتبدل‭ ‬بأي‭ ‬اسم‭ ‬آخر‭.‬

رحمات‭ ‬ربي‭ ‬عليك،‭ ‬ملوناً‭ ‬قبرك‭ ‬بريحة‭ ‬الجنان،‭ ‬مخملاً‭ ‬تنام‭ ‬عليه‭ ‬وتصحو‭ ‬على‭ ‬سرر‭ ‬كلها‭ ‬حرير‭ ‬وخرير‭ ‬شلالٍ‭ ‬يرويك‭ ‬من‭ ‬نهر‭ ‬الكوثر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا