وغدوت بين حلو الضواحي وشروق شمسٍ لم يغب شعاعها رغم الغياب، يلمع جميل اسمه عند الحديث عنه فتسقي الضواحي خيوط الشمس مناها حتى لا تجف. يروق الحديث في ذكره حتى من العيون يتساقط الدمع وينشد عن خلو المطارح من وجههِ الذي سافر بعيدًا ومن القلب لم يسافر.
تمايلت دقات قلبي بين حزن الوتر والألم تارة، وهي تميل بين النبض بصور كثيرة وحنين وذكرى تتجدد في البال كلما غمر أيامي تعب الممشى في ميدان العمر من دون سند. كان يحتويني عندما زرعني العمر وردة في حقل قلبه الواسع وهو يسقي من حبه قلوب ساكني قلبه.
ذاك القلب الكبير الذي أفنى نفسه في حب الخير والعطاء قد غيبه القدر من بيننا وأصبحت الأيام من دونه خاليات. يحزنني إذ عدت ورأيت مجرى النهر من عند بابه قد جف فمن يسقي دواليب الربيع؟ والصوت عند بابه أصبح ساكنًا يحمل الهدوء وضجيج صور ولحظات تحفظ في قلب الذاكرة من دون نزاع.
أرفض المغادرة مرات كلما زرت سكة بيته. أرفض المغادرة رغم وجل العينين وتعب الروح التي تكتم الألم خوفاً من أن تلتمس حقيقة الرحيل والغياب.
أنتظر ويطول الانتظار حتى أرى نفسي واقفًا على شاهد مكتوب عليه اسمه يقرأه عقلي بزعل كبير، ولم يكن وقوفي عند مكان مرقده سهلاً، إذ في لحظة سكوت يرتدي ما حولي الظلام العبوس، أيعقل أني سأخاطبه من خلف أسوار الزمن وهو الذي كلما ناشدته طلب رؤيتي كي يبقى الحديث بيني وبينه درساً أحمله في أيام عمري والسنين.
أسفي وأنا تحملني قدماي تاركاً مكان مرقده والروح تزدري من هلع الحزن دعاءً يحمل آلاف الرحمات بداخلي له.
حبيبي عمي فاروق، غيابك هذا شل الفكر والذاكرة، وأدركت في لحظة وقوفي على مرقدك أنك لم تكن فقط «أبا محمد» بل الوالد لنا كلنا!!
خسارتنا فيك كبيرة، خسارة لا تعوض ولا تتبدل بأي اسم آخر.
رحمات ربي عليك، ملوناً قبرك بريحة الجنان، مخملاً تنام عليه وتصحو على سرر كلها حرير وخرير شلالٍ يرويك من نهر الكوثر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك