العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

تلاحم الشعب والقيادة.. استفتاء متجدد على استقلال البحرين

بقلم: جواد سالم العريض

الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

ما‭ ‬شهدته‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬فزعة‭ ‬شعبية‭ ‬والتفاف‭ ‬شعبي‭ ‬حول‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬ليس‭ ‬حدثاً‭ ‬عابراً‭ ‬ولا‭ ‬موقفاً‭ ‬طارئاً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬لمسيرة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬التضامن‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يتجدد‭ ‬كلما‭ ‬دعا‭ ‬الواجب‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬التلاحم‭ ‬الشعبي‭ ‬مع‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬المعظم‭ ‬يُعد‭ ‬بمثابة‭ ‬استفتاء‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬البحرين‭ ‬وسيادتها‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭.‬

لقد‭ ‬عرف‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬محطات‭ ‬مفصلية‭ ‬جسّد‭ ‬فيها‭ ‬الشعب‭ ‬إرادته‭ ‬الحرة،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عام‭ ‬1970‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬عروبة‭ ‬البحرين‭ ‬واستقلالها،‭ ‬مروراً‭ ‬باستفتاء‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬الذي‭ ‬وحّد‭ ‬الصفوف‭ ‬وأرسى‭ ‬دعائم‭ ‬الإصلاح،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة‭ ‬التي‭ ‬عبّر‭ ‬فيها‭ ‬المواطنون‭ ‬عن‭ ‬تضامنهم‭ ‬مع‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬المعظم،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تعكس‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬وتماسك‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭. ‬وكأن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الشعبي‭ ‬يمثل‭ ‬استفتاءً‭ ‬ثالثاً‭. ‬ولو‭ ‬اعتبر‭ ‬هذا‭ ‬التضامن‭ ‬بمثابة‭ ‬استفتاء‭ ‬وتم‭ ‬تحت‭ ‬مراقبة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والمنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬والمدنية،‭ ‬لكانت‭ ‬النسبة‭ ‬تقارب‭ ‬الإجماع‭ ‬الكامل،‭ ‬إذ‭ ‬عبّر‭ ‬الشعب‭ ‬عن‭ ‬موقفه‭ ‬بوضوح‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه،‭ ‬مؤيداً‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬ومجدداً‭ ‬الولاء‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭.‬

هذا‭ ‬التلاحم‭ ‬الشعبي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬آنٍ،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ثمرة‭ ‬لمسيرة‭ ‬إصلاحية‭ ‬طويلة‭ ‬أرست‭ ‬القوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بحماية‭ ‬حقوق‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬وضمنت‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة،‭ ‬ورسخت‭ ‬قيم‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭. ‬وهو‭ ‬أيضاً‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬بأن‭ ‬البحرين،‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعباً،‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬وهي‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬الإصلاحية‭ ‬والتنموية‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬أن‭ ‬البحرين،‭ ‬كلما‭ ‬واجهت‭ ‬تحدياً‭ ‬أو‭ ‬أزمة،‭ ‬خرج‭ ‬شعبها‭ ‬ليؤكد‭ ‬دعمه‭ ‬لقيادته،‭ ‬وليبرهن‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬والقيادة‭ ‬ليست‭ ‬علاقة‭ ‬سياسية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬وجدانية‭ ‬عميقة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬والولاء‭ ‬الصادق‭. ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يتجدد‭ ‬هذا‭ ‬التضامن،‭ ‬يتأكد‭ ‬للعالم‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬راسخة،‭ ‬وأن‭ ‬شعبها‭ ‬واعٍ‭ ‬بمسؤولياته‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأن‭ ‬قيادتها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬بحكمة‭ ‬واقتدار‭.‬

وما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬بطولي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباته،‭ ‬إنما‭ ‬يعكس‭ ‬عزيمة‭ ‬رجالها‭ ‬البواسل‭ ‬الذين‭ ‬جسّدوا‭ ‬أسمى‭ ‬معاني‭ ‬التضحية‭ ‬والفداء‭. ‬لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬أنها‭ ‬الدرع‭ ‬الحصين‭ ‬للوطن،‭ ‬وأنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬أو‭ ‬تهديد،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أمنها‭ ‬وسيادتها‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباتها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭. ‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬البحرين‭ ‬مؤخراً‭ ‬من‭ ‬فزعة‭ ‬شعبية‭ ‬والتفاف‭ ‬شعبي‭ ‬حول‭ ‬القيادة،‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬استفتاء‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬البحرين‭ ‬وسيادتها،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭. ‬وهو‭ ‬أيضاً‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬البحرين،‭ ‬رغم‭ ‬صغر‭ ‬مساحتها‭ ‬الجغرافية،‭ ‬كبيرة‭ ‬بمواقفها‭ ‬الوطنية،‭ ‬وعظيمة‭ ‬بتلاحم‭ ‬شعبها‭ ‬مع‭ ‬قيادتها،‭ ‬وقوية‭ ‬بإرادتها‭ ‬الحرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنكسر‭ ‬أمام‭ ‬التحديات‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا