ما شهدته البحرين في الأيام الأخيرة من فزعة شعبية والتفاف شعبي حول القيادة الرشيدة، ليس حدثاً عابراً ولا موقفاً طارئاً، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من التضامن الوطني الذي يتجدد كلما دعا الواجب. إن هذا التلاحم الشعبي مع الخطاب الملكي المعظم يُعد بمثابة استفتاء جديد على استقلال البحرين وسيادتها بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه.
لقد عرف تاريخ البحرين محطات مفصلية جسّد فيها الشعب إرادته الحرة، بدءاً من استطلاع رأي الأمم المتحدة عام 1970 الذي أكد عروبة البحرين واستقلالها، مروراً باستفتاء ميثاق العمل الوطني عام 2001 الذي وحّد الصفوف وأرسى دعائم الإصلاح، وصولاً إلى هذه اللحظة الراهنة التي عبّر فيها المواطنون عن تضامنهم مع الخطاب الملكي المعظم، في صورة تعكس وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية. وكأن هذا الموقف الشعبي يمثل استفتاءً ثالثاً. ولو اعتبر هذا التضامن بمثابة استفتاء وتم تحت مراقبة الأمم المتحدة والهيئات الدولية والإقليمية والمنظمات الحقوقية والمدنية، لكانت النسبة تقارب الإجماع الكامل، إذ عبّر الشعب عن موقفه بوضوح لا لبس فيه، مؤيداً أمن البحرين ومجدداً الولاء لجلالة الملك المعظم.
هذا التلاحم الشعبي ليس مجرد رد فعل آنٍ، بل هو ثمرة لمسيرة إصلاحية طويلة أرست القوانين والتشريعات الكفيلة بحماية حقوق المواطنين والمقيمين، وضمنت العدالة والمساواة، ورسخت قيم الوحدة الوطنية. وهو أيضاً رسالة إلى الداخل والخارج بأن البحرين، قيادةً وشعباً، تقف على قلب رجل واحد في مواجهة التحديات وهي ماضية في مسيرتها الإصلاحية والتنموية.
لقد أثبتت التجارب أن البحرين، كلما واجهت تحدياً أو أزمة، خرج شعبها ليؤكد دعمه لقيادته، وليبرهن أن العلاقة بين الشعب والقيادة ليست علاقة سياسية فحسب، بل هي علاقة وجدانية عميقة قائمة على الثقة المتبادلة والولاء الصادق. ففي كل مرة يتجدد هذا التضامن، يتأكد للعالم أن البحرين دولة ذات سيادة راسخة، وأن شعبها واعٍ بمسؤولياته الوطنية، وأن قيادتها قادرة على إدارة الأزمات بحكمة واقتدار.
وما قامت به قوة دفاع البحرين من دور بطولي في حماية الوطن وصون مكتسباته، إنما يعكس عزيمة رجالها البواسل الذين جسّدوا أسمى معاني التضحية والفداء. لقد أثبتت هذه المؤسسة العسكرية أنها الدرع الحصين للوطن، وأنها قادرة على مواجهة أي عدوان أو تهديد، بما يعزز الثقة الشعبية في قدرة الدولة على حماية أمنها وسيادتها وصون مكتسباتها، وتعزيز أمنها واستقرارها.
وفي الختام، فإن ما شهدته البحرين مؤخراً من فزعة شعبية والتفاف شعبي حول القيادة، هو في جوهره تعبير عن استفتاء جديد على استقلال البحرين وسيادتها، بقيادة جلالة الملك المعظم. وهو أيضاً تأكيد أن البحرين، رغم صغر مساحتها الجغرافية، كبيرة بمواقفها الوطنية، وعظيمة بتلاحم شعبها مع قيادتها، وقوية بإرادتها الحرة التي لا تنكسر أمام التحديات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك