يشهد القطاع العقاري في مملكة البحرين تطورا ملحوظا، خصوصا في آليات التصنيف العقاري والتنظيم العمراني، بما يحقق توازناً بين التنمية الاقتصادية وجودة الحياة. ففي السابق، كان التصنيف التجاري يعتمد على الشوارع الرئيسية فقط، ما أدى إلى تركز الأنشطة التجارية وخلق ضغط مروري كبير على بعض الشوارع الحيوية.
أما اليوم، فأصبحت آلية التصنيف أكثر تطوراً عبر اعتماد التصنيف وفق البلوكات والمخططات السكنية، وهو توجه إيجابي يسهم في توزيع الخدمات والمرافق التجارية بصورة أفضل، ويخفف من التكدس والازدحام في المناطق الرئيسية.
ويعد شارع البديع من أبرز الأمثلة، كونه أحد أهم الشوارع الحيوية في البحرين، إذ يمتد لنحو 13 كيلومتراً ويخدم أكثر من 21 منطقة وقرية في المحافظة الشمالية، من بينها البديع، مدينة سلمان، كرانة، الحجر، الدراز، بني جمرة، سار، باربار، وأبو صيبع وغيرها. كما يضم ما يقارب 800 محل ومجمع تجاري، ما جعله شرياناً اقتصادياً مهماً، لكنه تسبب أيضاً في ضغط مروري متزايد، خاصة مع النمو السكاني الكبير في المحافظة الشمالية.
ورغم الجهود المبذولة لتحسين الحركة المرورية والتخطيط لتوسعة شارع البديع، فإن الازدحام سيستمر مع تزايد الأنشطة التجارية والكثافة السكانية، ما يؤكد أن الحل لا يقتصر على توسعة الطرق فقط، بل يتطلب توزيع الحركة التجارية على شوارع ومحاور أخرى.
ومن هنا تبرز أهمية إعادة النظر في تصنيف شارع سار رقم 15، الذي شهد أعمال تطوير وتوسعة بقيمة تجاوزت خمسة ملايين دينار، وأصبح شارعاً حيوياً تتوافر فيه مقومات النشاط التجاري، خصوصاً مع وجود مجمعات ومحلات قائمة منذ سنوات وفق التصنيف القديم. إلا أن وقف منح التراخيص التجارية الجديدة حدّ من دوره الاقتصادي والخدمي.
إن تحويل شارع سار رقم 15 إلى شارع تجاري سيمثل خطوة عملية لتخفيف الضغط عن شارع البديع، عبر توزيع الحركة التجارية والاستثمارية على أكثر من محور، ودعم أصحاب الأعمال، وخلق بيئة عمرانية أكثر توازناً تخدم الأهالي والمستثمرين. كما يمكن دراسة تصنيف بعض الشوارع الفرعية الحيوية الواقعة على امتداد شارع البديع، بهدف تفكيك الازدحام المروري وتوزيع الحركة التجارية بصورة أكثر انسيابية.
ورغم إيجابية نظام البلوكات التجارية، فإن بعض هذه البلوكات تصبح مع مرور الوقت أقل جدوى بسبب وقوعها في مواقع غير حيوية أو بعيدة عن الشوارع الرئيسية، ما ينعكس سلباً على قيمة الإيجارات وقدرة المستثمرين على استرجاع رؤوس أموالهم في القطاع العقاري. لذلك، فإن الأفضلية في بعض المواقع قد تكون لاعتماد التصنيف التجاري على أساس الشوارع الحيوية، شريطة توافر المواقف العامة والتقاطعات الواسعة والبنية التحتية المناسبة، كما هو الحال في شارع سار، بما يضمن انسيابية الحركة المرورية وتحقيق الجدوى الاقتصادية والتنموية المطلوبة.
وفي ظل الرؤية التنموية التي تتبناها مملكة البحرين، فإن إعادة تقييم بعض الشوارع الحيوية ومنحها تصنيفاً تجارياً وفق معايير حديثة سيساهم في تخفيف الازدحام المروري، وتوسيع دائرة التنمية والخدمات، وتحقيق استدامة عمرانية واقتصادية.
الرئيس التنفيذي لمجموعة الفاتح
Jasim@alfateh.bh

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك