على امتداد دول مجلس التعاون الخليجي، لطالما شكّلت أوقات الأزمات اختباراً حقيقياً لمدى استجابة الهيئات والشركات ووسائل الإعلام ووكالات الإعلان والعلاقات العامة، ليس فقط على الصعيد التشغيلي، بل في كيفية تواصلها. وفي مثل تلك الظروف، غالباً ما تكون أنشطة اتصالات التسويق والعلاقات العامة من أوائل المجالات التي يُعاد النظر في تقليل الصرف عليهما، أو إلغائهما في بعض الأحيان؛ غير أن قادة القطاع يؤكدون أن تلك هي اللحظة المناسبة التي يجب أن يظل فيها التواصل نشطاً وهادفاً وموجّهاً برؤية واضحة.
وفي منطقة تتسم بوتيرة نمو متسارعة ونضج رقمي متطور وجماهير عالية التواصل، لم يعد الصمت الإعلامي موقفاً محايداً؛ بل فراغاً معلوماتياً سرعان ما تسوده الشائعات أو التفسيرات المغلوطة أو فقدان التفاعل، ومن ثم، فلم يعد التواصل المنتظم والمسؤول خياراً، بل ضرورة للحفاظ على السمعة والثقة واستمراريتهما.
وفي هذا الصدد، صرح الأستاذ خميس المقلة عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية للإعلان (IAA) مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة ماركوم الخليج قائلاً: «التواصل المستمر يبني الثقة، والاستمرارية رسالة واضحة عن مواصلة النمو والاستقرار؛ ففي أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما البحرين التي تتسم بالمرونة والانفتاح، لم يعد مقبولاً غياب العلامات التجارية ومؤسسات الدولة؛ بل يُنتظر منهما التواصل بوضوح ومسؤولية، حتى في ظل أصعب الظروف».
وتبرز البحرين، باعتبارها مركزاً إقليمياً للخدمات المالية والابتكار وريادة الأعمال، وأضحت نموذجاً لفعالية التواصل المتسق؛ إذ أظهر نظامها الاقتصادي قدرة عالية على الاستجابة، حيث أسهمت الرسائل الواضحة والمتواصلة في تعزيز الثقة بين العملاء والشركاء والمجتمع ككل. ومن المصارف والاتصالات إلى قطاع التجزئة والمبادرات الحكومية، كان الحفاظ على سردية واضحة عاملاً حاسماً في الحفاظ على الزخم.
وخلال فترة التحديات الأخيرة، لعبت أنشطة الإعلان واتصالات التسويق والعلاقات العامة دوراً محورياً في ضمان استمرارية هذا التواصل؛ فالتواصل المفتوح والشراكات المتينة يكتسبان أهمية مضاعفة في أوقات الأزمات، حيث يتعين أن تظل فرص الحوار متاحة ومفتوحة فيما بينهم لتجاوز تلك التعقيدات وابتكار فرص أعمال جديدة في بيئات متغيرة.
ولا تتعلق تلك الجهود بمجرد الحفاظ على الظهور، بل ترسيخ حضورها المسؤول المرتبط باحتياجات الجمهور. ففي قطاعات حيوية مثل المصارف والرعاية الصحية والتجزئة والخدمات الحكومية، يُشكّل التواصل المستمر قناة أساسية لإبقاء الجمهور على اطلاع بآخر التحديثات والسياسات وآليات الدعم.
ومن منـظور بحريني، حيث يُشكل التعاون بين القطاعين العام والخاص ركيزة أساسية للتقدم، يتجاوز التواصل بُعده التجاري ليؤدي دوراً مجتمعياً أوسع؛ فالحملات التي تعزز القيم المشتركة والهوية الوطنية وترفع مستوى الوعي المجتمعي تكتسب أهمية مضاعفة في أوقات الأزمات، بما يسهم في تعزيز التماسك وتوحيد الرسائل. وفي هذا السياق، تبرز أهمية استمرارية الأعمال كعامل محوري لدعم الاقتصاد وترسيخ الاستقرار الوطني.
ويشدد قادة القطاع على أن تطوير الرسائل بما يتماشى مع السياق أمر ضروري، لكن الانسحاب الكامل يظل خياراً عالي المخاطر؛ فالعلامات التجارية التي تتوقف تفقد صلتها ومصداقيتها، فيما تعزز العلامات التجارية التي تواصل حضورها بذكاء واستراتيجية، مكانتها كشريك موثوق في حياة عملائها.
واختتم المقلة تصريحه بالقول: «لم يعد الإعلان واتصالات التسويق والعلاقات العامة اليوم مجرد أداة للنمو، بل وسيلة للإرشاد والتوجيه؛ فمن خلاله تتواصل العلامات التجارية والمؤسسات الحكومية والخاصة مع جمهورها لتبعث برسائل الطمأنينة والثقة فيما بينهم، وتسهُم بفاعلية في المنظومة التي تعمل من خلالها، وفي البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، فإن التوقعات المطلوبة تتطلب حضوراً واعٍ وهادفٍ».
ومع استمرار المنطقة في التعامل مع الظروف المتغيرة، تبقى الرسالة واضحة: يتعين على المعلنين ووسائل الإعلام ووكالات الإعلان واتصالات التسويق والعلاقات العامة أن يوحدوا من جهودهم لبناء منظومة تواصل متكاملة؛ فمن خلال هذا التكامل، ستتمكن العلامات التجارية والمؤسسات الحكومية والخاصة من صون قيمة علاماتها التجارية والحفاظ على زخمها والتموضع بقوة للازدهار مع بدء تعافي الاقتصاد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك