العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

التواصل يبني الثقة..
الإعلان والعلاقات العامة قوتان لا غنى عنهما لا سيما في أوقات الأزمات

بقلم: خميس المقلة

الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

على‭ ‬امتداد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬لطالما‭ ‬شكّلت‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬اختباراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لمدى‭ ‬استجابة‭ ‬الهيئات‭ ‬والشركات‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ووكالات‭ ‬الإعلان‭ ‬والعلاقات‭ ‬العامة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬التشغيلي،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تواصلها‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الظروف،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أنشطة‭ ‬اتصالات‭ ‬التسويق‭ ‬والعلاقات‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬يُعاد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الصرف‭ ‬عليهما،‭ ‬أو‭ ‬إلغائهما‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان؛‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬قادة‭ ‬القطاع‭ ‬يؤكدون‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬اللحظة‭ ‬المناسبة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬فيها‭ ‬التواصل‭ ‬نشطاً‭ ‬وهادفاً‭ ‬وموجّهاً‭ ‬برؤية‭ ‬واضحة‭.‬

وفي‭ ‬منطقة‭ ‬تتسم‭ ‬بوتيرة‭ ‬نمو‭ ‬متسارعة‭ ‬ونضج‭ ‬رقمي‭ ‬متطور‭ ‬وجماهير‭ ‬عالية‭ ‬التواصل،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الصمت‭ ‬الإعلامي‭ ‬موقفاً‭ ‬محايداً؛‭ ‬بل‭ ‬فراغاً‭ ‬معلوماتياً‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تسوده‭ ‬الشائعات‭ ‬أو‭ ‬التفسيرات‭ ‬المغلوطة‭ ‬أو‭ ‬فقدان‭ ‬التفاعل،‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬التواصل‭ ‬المنتظم‭ ‬والمسؤول‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬السمعة‭ ‬والثقة‭ ‬واستمراريتهما‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬صرح‭ ‬الأستاذ‭ ‬خميس‭ ‬المقلة‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الجمعية‭ ‬الدولية‭ ‬للإعلان‭ (‬IAA‭) ‬مؤسس‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مجموعة‭ ‬ماركوم‭ ‬الخليج‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬التواصل‭ ‬المستمر‭ ‬يبني‭ ‬الثقة،‭ ‬والاستمرارية‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬النمو‭ ‬والاستقرار؛‭ ‬ففي‭ ‬أسواق‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بالمرونة‭ ‬والانفتاح،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولاً‭ ‬غياب‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة؛‭ ‬بل‭ ‬يُنتظر‭ ‬منهما‭ ‬التواصل‭ ‬بوضوح‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‮»‬‭.‬

وتبرز‭ ‬البحرين،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مركزاً‭ ‬إقليمياً‭ ‬للخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والابتكار‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وأضحت‭ ‬نموذجاً‭ ‬لفعالية‭ ‬التواصل‭ ‬المتسق؛‭ ‬إذ‭ ‬أظهر‭ ‬نظامها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬قدرة‭ ‬عالية‭ ‬على‭ ‬الاستجابة،‭ ‬حيث‭ ‬أسهمت‭ ‬الرسائل‭ ‬الواضحة‭ ‬والمتواصلة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬العملاء‭ ‬والشركاء‭ ‬والمجتمع‭ ‬ككل‭. ‬ومن‭ ‬المصارف‭ ‬والاتصالات‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬التجزئة‭ ‬والمبادرات‭ ‬الحكومية،‭ ‬كان‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سردية‭ ‬واضحة‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الزخم‭.‬

وخلال‭ ‬فترة‭ ‬التحديات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لعبت‭ ‬أنشطة‭ ‬الإعلان‭ ‬واتصالات‭ ‬التسويق‭ ‬والعلاقات‭ ‬العامة‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬هذا‭ ‬التواصل؛‭ ‬فالتواصل‭ ‬المفتوح‭ ‬والشراكات‭ ‬المتينة‭ ‬يكتسبان‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬حيث‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬فرص‭ ‬الحوار‭ ‬متاحة‭ ‬ومفتوحة‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬لتجاوز‭ ‬تلك‭ ‬التعقيدات‭ ‬وابتكار‭ ‬فرص‭ ‬أعمال‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬متغيرة‭.‬

ولا‭ ‬تتعلق‭ ‬تلك‭ ‬الجهود‭ ‬بمجرد‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الظهور،‭ ‬بل‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضورها‭ ‬المسؤول‭ ‬المرتبط‭ ‬باحتياجات‭ ‬الجمهور‭. ‬ففي‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬المصارف‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتجزئة‭ ‬والخدمات‭ ‬الحكومية،‭ ‬يُشكّل‭ ‬التواصل‭ ‬المستمر‭ ‬قناة‭ ‬أساسية‭ ‬لإبقاء‭ ‬الجمهور‭ ‬على‭ ‬اطلاع‭ ‬بآخر‭ ‬التحديثات‭ ‬والسياسات‭ ‬وآليات‭ ‬الدعم‭.‬

ومن‭ ‬منـظور‭ ‬بحريني،‭ ‬حيث‭ ‬يُشكل‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للتقدم،‭ ‬يتجاوز‭ ‬التواصل‭ ‬بُعده‭ ‬التجاري‭ ‬ليؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬مجتمعياً‭ ‬أوسع؛‭ ‬فالحملات‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وترفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬تكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬وتوحيد‭ ‬الرسائل‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬استمرارية‭ ‬الأعمال‭ ‬كعامل‭ ‬محوري‭ ‬لدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وترسيخ‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوطني‭.‬

ويشدد‭ ‬قادة‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬الرسائل‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬السياق‭ ‬أمر‭ ‬ضروري،‭ ‬لكن‭ ‬الانسحاب‭ ‬الكامل‭ ‬يظل‭ ‬خياراً‭ ‬عالي‭ ‬المخاطر؛‭ ‬فالعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تتوقف‭ ‬تفقد‭ ‬صلتها‭ ‬ومصداقيتها،‭ ‬فيما‭ ‬تعزز‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تواصل‭ ‬حضورها‭ ‬بذكاء‭ ‬واستراتيجية،‭ ‬مكانتها‭ ‬كشريك‭ ‬موثوق‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬عملائها‭.‬

واختتم‭ ‬المقلة‭ ‬تصريحه‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الإعلان‭ ‬واتصالات‭ ‬التسويق‭ ‬والعلاقات‭ ‬العامة‭ ‬اليوم‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬للنمو،‭ ‬بل‭ ‬وسيلة‭ ‬للإرشاد‭ ‬والتوجيه؛‭ ‬فمن‭ ‬خلاله‭ ‬تتواصل‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬مع‭ ‬جمهورها‭ ‬لتبعث‭ ‬برسائل‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والثقة‭ ‬فيما‭ ‬بينهم،‭ ‬وتسهُم‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬وفي‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬فإن‭ ‬التوقعات‭ ‬المطلوبة‭ ‬تتطلب‭ ‬حضوراً‭ ‬واعٍ‭ ‬وهادفٍ‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬استمرار‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬المتغيرة،‭ ‬تبقى‭ ‬الرسالة‭ ‬واضحة‭: ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬المعلنين‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ووكالات‭ ‬الإعلان‭ ‬واتصالات‭ ‬التسويق‭ ‬والعلاقات‭ ‬العامة‭ ‬أن‭ ‬يوحدوا‭ ‬من‭ ‬جهودهم‭ ‬لبناء‭ ‬منظومة‭ ‬تواصل‭ ‬متكاملة؛‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬التكامل،‭ ‬ستتمكن‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬من‭ ‬صون‭ ‬قيمة‭ ‬علاماتها‭ ‬التجارية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬زخمها‭ ‬والتموضع‭ ‬بقوة‭ ‬للازدهار‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬تعافي‭ ‬الاقتصاد‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا