العدد : ١٧٥٧٩ - الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٩ - الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

المشاركة المتأخرة للنساء مصدر خطر حقيقي لكفاءة إدارة الثروات العائلية

بقلم: ناديج لوسيور بين

الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

تفيد‭ ‬84‭% ‬من‭ ‬النساء‭ ‬بإنهن‭ ‬يشعرن‭ ‬بعدم‭ ‬الجاهزية‭ ‬لإدارة‭ ‬ثرواتهن‭ ‬الموروثة،‭ ‬وتقرّ‭ ‬الكثير‭ ‬منهن‭ ‬بصعوبة‭ ‬خوض‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭. ‬ويسلط‭ ‬ذلك‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬أوسع،‭ ‬إذ‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬يصعب‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الثروات‭ ‬بسبب‭ ‬تضاؤل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬العوائد‭ ‬منها‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الجاهزية‭ ‬موضع‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬معينة؛‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات،‭ ‬وعند‭ ‬محاولة‭ ‬بناء‭ ‬فهم‭ ‬متكامل‭ ‬لواقع‭ ‬الحال،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬تشارك‭ ‬المسؤوليات‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬إدارة‭ ‬الثروات‭ ‬بفاعلية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الجاهزية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تتوقف‭ ‬على‭ ‬الأداء‭. ‬

وفي‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬تتنامى‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬اللحظات‭ ‬مع‭ ‬اضطرار‭ ‬العائلات‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬ميزانيات‭ ‬عمومية‭ ‬معقدة‭ - ‬تشمل‭ ‬الشركات‭ ‬العاملة،‭ ‬والعقارات،‭ ‬والاستثمارات‭ ‬العالمية،‭ ‬والهياكل‭ ‬العائلية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ - ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتسارع‭ ‬فيه‭ ‬تعاقب‭ ‬الإدارة‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭. ‬ومن‭ ‬السمات‭ ‬الملازمة‭ ‬لهذا‭ ‬التعاقب‭ ‬أن‭ ‬النساء‭ ‬يتأخرن‭ ‬غالباً‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬النقاشات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالثروة؛‭ ‬ليس‭ ‬لأمرٍ‭ ‬يتعلق‭ ‬بطبيعتهن‭ ‬كنساء،‭ ‬وإنما‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭.‬

لا‭ ‬تتعلق‭ ‬المسألة‭ ‬هنا‭ ‬بالمشاركة؛‭ ‬فالنساء‭ ‬تشارك‭ - ‬وبصورة‭ ‬متزايدة‭ - ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬الأعمال‭ ‬والحوكمة‭ ‬والاستثمار؛‭ ‬وإنما‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬تراتبية‭ ‬انتقال‭ ‬المسؤوليات؛‭ ‬فعندما‭ ‬تبدأ‭ ‬النساء‭ ‬مشاركتهن‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الثروة،‭ ‬فذلك‭ ‬يضعف‭ ‬قدرتهن‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مستنيرة،‭ ‬وتزداد‭ ‬كذلك‭ ‬التعقيدات،‭ ‬وتغدو‭ ‬الخيارات‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ينبغي‭ ‬عليهن‭ ‬معالجة‭ ‬الموضوعات‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية‭.‬

توفر‭ ‬البحوث‭ ‬العالمية‭ ‬سياقاً‭ ‬مفيداً‭ ‬لتوضيح‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التراتبية؛‭ ‬إذ‭ ‬تؤكد‭ ‬الدراسات‭ ‬المعنية‭ ‬أن‭ ‬مشاركة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬المالي‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تبدأ‭ ‬عقب‭ ‬وقوع‭ ‬أحداث‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬حياتهن‭ ‬الشخصية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استباقها‭. ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬التقارير‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتوجهات‭ ‬الثروة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬يطلبن‭ ‬المشورة‭ ‬المالية‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬أحداث‭ ‬كهذه،‭ ‬مثل‭ ‬الطلاق‭ ‬أو‭ ‬الترمل،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬السعي‭ ‬للمشاركة‭ ‬الدائمة‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭. ‬وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬التي‭ ‬تتسارع‭ ‬فيها‭ ‬المشاركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمرأة‭.‬

وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تغدو‭ ‬نتائج‭ ‬المشاركة‭ ‬المتأخرة‭ ‬ملموسةً‭ ‬أثناء‭ ‬حدوث‭ ‬التغييرات‭ ‬الهيكلية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التخطيط‭ ‬لتعاقب‭ ‬الإدارة،‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الأصول،‭ ‬أو‭ ‬الأحداث‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسيولة،‭ ‬أو‭ ‬التغييرات‭ ‬الطارئة‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬العائلية‭. ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أسئلة‭ ‬ملحة‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬جديدة،‭ ‬ومنها‭ ‬مثلاً‭ ‬كيف‭ ‬يتم‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالأصول؟‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬السلطة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرارات؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬الصيغة‭ ‬المناسبة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الدخل‭ ‬والرقابة‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بالأصول‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل؟‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬السياق‭ ‬السابق،‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬تقنية‭ ‬بطبيعتها،‭ ‬ولكنها‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬استراتيجية‭ ‬تماماً‭.‬

تتفاقم‭ ‬عواقب‭ ‬المشاركة‭ ‬المتأخرة‭ ‬هذه‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬حيث‭ ‬تشكل‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬حصة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والوظائف‭. ‬وتكشف‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستطلاعية‭ ‬في‭ ‬دبي‭ ‬أن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬تخطيط‭ ‬تعاقب‭ ‬الإدارة‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تتبع‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تسبقها‭. ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجيل‭ ‬التالي‭ ‬للعائلات‭ ‬يدركون‭ ‬وجود‭ ‬خطط‭ ‬مسبقة‭ ‬لتعاقب‭ ‬الإدارة،‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬القليل‭ ‬منهم‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬إعدادها،‭ ‬وهذه‭ ‬التراتبية‭ ‬تؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬النساء‭ ‬لضعف‭ ‬مشاركتهن‭ ‬غالباً‭ ‬في‭ ‬المناقشات‭ ‬المالية‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬الثروة‭ ‬العائلية‭.‬

لا‭ ‬يقتضي‭ ‬أي‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬النقاشات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالثروة‭ ‬مستمرة‭ ‬أو‭ ‬رسمية‭ ‬أو‭ ‬تقنية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تماماً؛‭ ‬إذ‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬المشاركة‭ ‬البسيطة‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬فعالية‭. ‬فالنقاشات‭ ‬الدورية‭ ‬المنظمة‭ ‬جيداً‭ ‬حول‭ ‬الشكل‭ ‬العام‭ ‬للثروة‭ ‬العائلية‭ - ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قيمتها،‭ ‬وسبل‭ ‬هيكلتها،‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إليها‭ ‬القرارات‭ - ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التفاهم‭ ‬المشترك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التأثير‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬الأدوار‭ ‬الرئيسية؛‭ ‬وبذلك‭ ‬فإن‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬الشاملة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التفاصيل‭.‬

ويلعب‭ ‬التعليم‭ ‬كذلك‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال؛‭ ‬فالثقافة‭ ‬المالية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬اكتساب‭ ‬خبرة‭ ‬موحدة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تتعلق‭ ‬بتمكين‭ ‬الحوار‭ ‬الهادف‭. ‬

في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬تعتبر‭ ‬إدارة‭ ‬الثروات‭ ‬مسألة‭ ‬استشراف‭ ‬ورؤية‭ ‬متبصرة‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭. ‬فالمحافظة‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬تستدعي‭ ‬مشاركة‭ ‬المعرفة‭ ‬بشكل‭ ‬مبكر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقتضي‭ ‬الضرورة‭ ‬ذلك‭. ‬والعائلات‭ ‬التي‭ ‬تشارك‭ ‬نساؤها‭ ‬مبكراً‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬المالية‭ ‬لا‭ ‬تعيد‭ ‬توزيع‭ ‬السلطة‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬تسهم‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين؛‭ ‬وهذا‭ ‬يضمن‭ ‬لها‭ - ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬التغيير‭ - ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مستنيرة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الوضوح‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الضرورة‭ ‬العاجلة‭.‬

وفي‭ ‬منطقة‭ ‬تولي‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للميراث،‭ ‬لا‭ ‬يشكّل‭ ‬ذلك‭ ‬تحولاً‭ ‬ثقافياً‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ضرورة‭ ‬لتحسين‭ ‬إدارة‭ ‬الثروات؛‭ ‬فتأخر‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬المالي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تغفل‭ ‬عنها‭ ‬العائلات‭ ‬لناحية‭ ‬سلاسة‭ ‬انتقال‭ ‬وإدارة‭ ‬الثروات،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬أسهل‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬إدارتها‭ ‬عند‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬الكفاية‭.‬

 

رئيسة‭ ‬إدارة‭ ‬الثروات‭ - ‬الأسواق‭ ‬النامية،‭ ‬بنك‭ ‬يونيون‭ ‬بانكير‭ ‬بريفيه

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا