القراء الأعزاء،
في رأيكم! ما أهم التحديات التي قد تواجه الدولة؟
سؤال أطرحه على كل من يقرأني، فلتتفكّروا فيه، بينما أحدثكم عن رأيي في سياق هذا المقال.
لا شك في أن جميع الدول تواجه تحديات مختلفة على أصعدة مختلفة أيضاً، أمنياً، سياسياً، اقتصادياً، صحياً، اجتماعياً، ثقافياً وغيرها، وفي جميع المراحل الزمنية، فالتحديات ليست مرتبطة بوقت معين، إذ قد تأتي فجأة ودون سابق إنذار واستعداد، لذلك تنشط الدول المتقدمة في اتخاذ التدابير الاحترازية على جميع الأصعدة تحسباً لأي تحدٍ قد تواجهه، حيث يُبنى على أسس من دراسات استراتيجية وطنية ودولية لاستباق هذه التحديات والاستعداد لمواجهتها.
وفيما يتعلق بإجابة السؤال، فإنني سأسبقكم بالحديث عن التحديات الأمنية التي قد تواجهها الدولة، حيث أجد أن الدول دائماً تكون في مواجهة تحديين أساسيين وسأتّخذ من الوقت الراهن مثالاً لبيان التحديات التي تواجهها مملكة البحرين.
ففي هذا الوقت الاستثنائي حرفياً، أثناء ما يتعرض له وطننا الغالي من عدوان آثم، استهدف أرض الوطن في مواقع متناهية الأهمية مدنياً وعسكرياً، وطال المدنيين الآمنين الذين يُجرّم القانون الدولي الجنائي والإنساني المساس بهم ولا سيما وقت الحرب، وهو عدوان خارجي ليس بمحل استغراب في ظل العداء التاريخي الذي يكنّه المعتدون للبحرين حتى وإن اختلفت الأزمنة والأسباب التي تُساق لتبريره، وإن مثل هذه الظروف تندرج ضمن الظروف الاستثنائية التي تعد من التحديات المهمة التي تواجهها الدولة فيما يخص سلامتها وسيادتها وسلامة مواطنيها، وهو تحدٍ خارجي ذات خطورة عالية بصرف النظر عن أسبابه، فلا يعني الدولة من مُحصّلته سوى الخروج بسلام وبأقل قدر من الخسائر.
بينما في الجهة المقابلة، هناك تحدٍ آخر يُعدّ أكثر خطورة من التحدي الخارجي، وهو التحدي الداخلي، فالضربة الأكثر إيلاماً والأكثر ضرراً هي تلك التي تأتيك من القريب، لا من الغريب، ممن أمّنتهم وأمِنت لهم، حيث يكمن التحدي في من يحمل جنسية الوطن ويتمتع بكل حقوقه فيه كمواطن، ولكنه لا يتوانى عن اقتناص الفرص للغدر به وخيانته، فالخيانة مرفوضة بشكل مطلق في الأوقات الاعتيادية، وتشتد وتيرة الرفض في وقت الضرورة والأوقات الاستثنائية، لذا نجد أنه من اللحظات الصادمة تلك التي تُكتشف فيها خيانة الوطن من خلال التخابر مع المعتدي بصورة تُهدد أمن الوطن واستقراره، وعليه فإن ما تتخذه الأجهزة الأمنية من إجراءات للتصدي للجرائم التي تمس الأمن الوطني، والتي نتجت عن يقظة تستحق التقدير والإشادة، وهي إجراءات ترمي إلى حفظ الوطن والتصدي لما يُهدد سلمه وأمنه، حيث إن أمن الوطن من أمن المواطنين، فلا يأمن المواطن إلا في بلد آمن.
حيث يكمن هنا التحدي الأكبر والأشد إيلاماً للوطن – تماماً كما قد يحدث للأب أو الأم متى ما وقعت خيانتهما من الأبناء-، حين يكون الأصل والمتوقع أن يُقابل احتواء الوطن للمواطن بالحب والإخلاص والولاء، لا بالخيانة والنكران، ثم يثبت له عكس ذلك من خلال التورط مع تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، فلا يلام حينها على ما قد يتخذه من إجراءات تتناسب مع خطورة هذه الجريمة التي لا تُغتفر.
حفظ الله البحرين وقيادتها وشعبها من كيد الكائدين وحسد الحاسدين وحقد الحاقدين.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك