العدد : ١٧٥٧٩ - الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٩ - الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

نـحـو مـراجـعـة شـامـلـة لـلـعـمـل الـوطـنـي
الملك حدد مواضع الخلل ورسم طريق الإصلاح

بقلم: السيد زهره

الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

تطهير الجبهة الداخلية وتجفيف منابع الخيانة في المجتمع الهدف الأكبر للعمل الوطني اليوم

ماذا فعلت «الجهات المختصة» لتنفيذ توجيه الملك بتأصيل الهوية البحرينية؟

‭ ‬ضرورة مراجعة كل برامج ومبادرات تعزيز الولاء الوطني


تمر‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬بواحدة‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬المراحل‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭.‬

البحرين‭ ‬تعرضت‭ ‬لعدوان‭ ‬إرهابي‭ ‬إيراني‭ ‬استهدف‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وسيادتها‭. ‬والعدوان‭ ‬كشف‭ ‬نوايا‭ ‬عدوانية‭ ‬إيرانية‭ ‬متأصلة‭ ‬لدى‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ورغبة‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭.‬

العدوان‭ ‬كشف‭ ‬مصادر‭ ‬قوة‭ ‬كثيرة‭ ‬للدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬الوطني‭ ‬البطولي‭ ‬لرجال‭ ‬الجيش‭ ‬وأجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬دحر‭ ‬العدوان،‭ ‬وتجسدت‭ ‬في‭ ‬الوقفة‭ ‬البطولية‭ ‬أيضا‭ ‬للغالبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬ولاء‭ ‬للقيادة‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬نستخلص‭ ‬دروس‭ ‬العدوان‭ ‬وما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬بشكل‭ ‬تفصيلي‭. ‬وأكبر‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬أن‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬لها‭ ‬أولوية‭ ‬مطلقة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭.‬

‭ ‬وكما‭ ‬نعلم‭ ‬كشف‭ ‬العدوان‭ ‬عن‭ ‬أوجه‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬وأخطرها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬كشف‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬شبكات‭ ‬الخيانة‭ ‬والتخابر‭ ‬مع‭ ‬العدو،‭ ‬وأيضا‭ ‬تأييد‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬العامة‭ ‬لخونة‭ ‬الوطن‭. ‬أيضا‭ ‬كشفت‭ ‬تحقيقات‭ ‬الداخلية‭ ‬عن‭ ‬اختراق‭ ‬خطير‭ ‬لمؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬تيارات‭ ‬وقوى‭ ‬التطرف‭ ‬الطائفي‭ ‬المرتبطة‭ ‬بفكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭.‬

ما‭ ‬جرى‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬يوضح‭ ‬بجلاء‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬الآن‭ ‬وفي‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭. ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لمواجه‭ ‬كل‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬والخلل‭ ‬بصراحة‭ ‬ووضوح‭ ‬سعيا‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬وبناء‭ ‬مجتمع‭ ‬أقوى‭ ‬وأكثر‭ ‬حصانة‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬حدد‭ ‬أهم‭ ‬أوجه‭ ‬الخلل‭ ‬التي‭ ‬كشفها‭ ‬العدوان،‭ ‬وحدد‭ ‬الطريق‭ ‬الأساسي‭ ‬نحو‭ ‬إصلاح‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭.‬

مراجعة‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬برمته‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬نقاش‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

 

‭ ‬‭ ‬

حديث‭ ‬الصراحة‭ ‬والحسم

كان‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬أدلى‭ ‬به‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬حديثا‭ ‬استثنائيا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭. ‬كان‭ ‬الحديث‭ ‬غير‭ ‬مألوف‭ ‬في‭ ‬توقيته‭ ‬وفي‭ ‬لغته‭ ‬وفيما‭ ‬طرحه‭.‬

نعلم‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬تطورات‭ ‬خطيرة‭ ‬وأحداثا‭ ‬جلل‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬استدعت‭ ‬تدخل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بهذا‭ ‬الحديث‭ ‬وما‭ ‬طرحه‭ ‬جلالته‭ ‬فيه‭.‬

الكل‭ ‬يعلم‭ ‬اليوم‭ ‬بتفاصيل‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬بحديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬والبحرين‭ ‬كلها‭ ‬تفاعلت‭ ‬معه‭ ‬تأييدا‭ ‬وولاء‭.‬

المهم‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬الذي‭ ‬نتحدث‭ ‬عنه‭ ‬أن‭ ‬نعي‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬قدم‭ ‬أدق‭ ‬توصيف‭ ‬لخلل‭ ‬جسيم‭ ‬شهدته‭ ‬الساحة‭ ‬الوطنية‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني،‭ ‬وحدد‭ ‬الإجراءات‭ ‬الواجب‭ ‬اتخاذها،‭ ‬وطرح‭ ‬مهام‭ ‬أساسية‭ ‬للمستقبل‭.‬

الخلل‭ ‬الجسيم‭ ‬الذي‭ ‬استدعى‭ ‬تدخل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بهذا‭ ‬الحديث‭ ‬ما‭ ‬نعرفه‭ ‬من‭ ‬اكتشاف‭ ‬خلايا‭ ‬تخابر‭ ‬إرهابية‭ ‬مع‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬قدمت‭ ‬معلومات‭ ‬للعدو‭ ‬لاستهداف‭ ‬البحرين،‭ ‬ووجود‭ ‬شخصيات‭ ‬عامة‭ ‬اتخذت‭ ‬مواقف‭ ‬غير‭ ‬وطنية‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بوضوح‭ ‬شديد‭ ‬حدد‭ ‬جوهر‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬عبارة‭ ‬غاضبة‭ ‬حاسمة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المحنة‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬الوطن‭ ‬كشفت‭ ‬الوجوه‭ ‬وأسقطت‭ ‬الأقنعة‭ ‬حين‭ ‬تعرضت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لعدوان‭ ‬إيراني‭ ‬آثم‭ ‬استهدف‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وسلامة‭ ‬شعبها‭.. ‬فقد‭ ‬انبرى‭ ‬نفر‭ ‬قليل‭ ‬باعوا‭ ‬ضمائرهم‭ ‬للعدو‭ ‬فمدوا‭ ‬يد‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬استباح‭ ‬سيادة‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬خيانة‭ ‬ما‭ ‬بعدها‭ ‬خيانة‭ ‬وجريمة‭ ‬لا‭ ‬تغتفر‮»‬‭.‬

إذن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخونة‭ ‬وما‭ ‬فعلوه‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬عنه‭ ‬تطورات‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭. ‬ويرتبط‭ ‬بهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬حين‭ ‬اختار‭ ‬بعض‭ ‬ممن‭ ‬انتخبهم‭ ‬الشعب‭ ‬لتمثيله‭ ‬الاصطفاف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخونة‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬طرح‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬إجراءات‭ ‬رادعة‭ ‬عاجلة‭ ‬يجب‭ ‬اتخاذها‭. ‬على‭ ‬رأس‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬كما‭ ‬نعلم‭ ‬‮«‬إبعاد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم،‭ ‬فمن‭ ‬خان‭ ‬وطنه‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬شرف‭ ‬الانتماء‭ ‬إليه‮»‬‭.‬

حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬تشفيا‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬رحمة‭ ‬بالغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬وصمام‭ ‬أمان‮»‬‭.‬

لعل‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬جلالته‭ ‬حدد‭ ‬مهام‭ ‬محددة‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬الآن‭ ‬ومستقبلا‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬وما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬طرح‭ ‬ثلاث‭ ‬مهام‭ ‬كبرى‭:‬

المهمة‭ ‬الأولى‭: ‬‮«‬تطهير‭ ‬الصفوف‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬خائن‭ ‬ومتواطئ‮»‬‭. ‬اعتبر‭ ‬جلالة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬ضرورة‭ ‬وطنية‭ ‬قصوى‭ ‬‮«‬كي‭ ‬تهدأ‭ ‬النفوس‭ ‬وتستقر‭ ‬الأمور‭ ‬وتعود‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‮»‬‭.‬

الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نلاحظه‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬طرح‭ ‬مهمة‭ ‬تطهير‭ ‬الصفوف‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للقيام‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬وإنما‭ ‬كمهمة‭ ‬دائمة‭ ‬يجب‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬مستقبلا‭.‬

المهمة‭ ‬الثانية‭: ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬رأي‭ ‬حر‭ ‬ومسؤول،‭ ‬آخذا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحرية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬الفوضى‭ ‬ولا‭ ‬التطاول‭ ‬على‭ ‬الثوابت‭ ‬ولا‭ ‬تعني‭ ‬بحال‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‮»‬‭.‬

حين‭ ‬يطرح‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬مسألة‭ ‬وجود‭ ‬الرأي‭ ‬الحر‭ ‬المسؤول‭ ‬كضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬ـ‭ ‬فأغلب‭ ‬الظن‭ ‬أن‭ ‬جلالته‭ ‬يتطلع‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬نقاش‭ ‬حر‭ ‬ومسؤول‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬لبحث‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬بشكل‭ ‬موضوعي‭ ‬وتقديم‭ ‬الرؤى‭ ‬والحلول‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭.‬

المهمة‭ ‬الثالثة‭: ‬‮«‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يتعلم‭ ‬الجميع‭ ‬معنى‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬وعلى‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬الصالح‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬وطنه‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬ويفديه‭ ‬بروحه‭ ‬ودمه‭ ‬مدركا‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬أمانة‭ ‬في‭ ‬عنقه‮»‬‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المهام‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭. ‬ضرورة‭ ‬تعميق‭ ‬الوعي‭ ‬بالولاء‭ ‬الوطني‭ ‬وما‭ ‬يرتبه‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬من‭ ‬التزامات‭ ‬وواجبات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭.‬

هذه‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المهام‭ ‬لأن‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬الحق‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬حائط‭ ‬صد‭ ‬يحمي‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬الانسياق‭ ‬وراء‭ ‬أي‭ ‬دعوات‭ ‬لخيانة‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬التآمر‭ ‬عليه،‭ ‬وهي‭ ‬أكبر‭ ‬حافز‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬وبذل‭ ‬كل‭ ‬الجهد‭ ‬والطاقة‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأوقات‭.‬

بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يجفف‭ ‬منابع‭ ‬الخيانة‭ ‬والتطرف‭.‬

لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نسجل‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬لا‭ ‬يكف‭ ‬عن‭ ‬التنبيه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أحاديث‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬الأهمية‭ ‬الوطنية‭ ‬الحاسمة‭ ‬لتكريس‭ ‬قيم‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬والتسمك‭ ‬بالثوابت‭ ‬الوطنية،‭ ‬وعلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تكريس‭ ‬الوعي‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬وعناصرها‭ ‬الوطنية‭.‬

منذ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عامين،‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬وفي‭ ‬خطاب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس‭ ‬لمجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭ ‬تحدث‭ ‬جلالته‭ ‬عن‭ ‬الأهمية‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى‭ ‬لتأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنها‭ ‬عنصر‭ ‬أصيل‭ ‬للتنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬والتربية‭ ‬الوطنية‭ ‬المبكرة‭. ‬وأصدر‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬توجيهات‭ ‬للجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬دراسة‭ ‬متكاملة‭ ‬لقياس‭ ‬جاهزيتنا‭ ‬في‭ ‬تأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية،‭ ‬لضمان‭ ‬اقتباس‭ ‬كافة‭ ‬عناصرها‭ ‬أينما‭ ‬توجهنا،‭ ‬وبما‭ ‬يمكنّنا‭ ‬من‭ ‬ضبط‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬الانفتاح‭ ‬والتجديد،‭ ‬وبين‭ ‬اشتراطات‭ ‬حماية‭ ‬أمننا‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬صيغته‭ ‬المتكاملة‭. ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬اعتبر‭ ‬في‭ ‬توجيهه‭ ‬أن‭ ‬تأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬مسألة‭ ‬أمن‭ ‬قومي‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنها‭ ‬تتضمن‭ ‬بالضرورة‭ ‬تأكيد‭ ‬القيم‭ ‬ومعاني‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬وحبه‭ ‬والتضحية‭ ‬من‭ ‬أجله‭.. ‬وهكذا‭.‬

ماذا‭ ‬فعلت‭ ‬‮«‬الجهات‭ ‬المختصة‮»‬‭ ‬تنفيذا‭ ‬للتوجيه‭ ‬الملكي؟

انتهى‭ ‬الأمر‭ ‬الى‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬لجنة‭ ‬اسمها‭ ‬‮«‬لجنة‭ ‬تأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‮»‬‭. ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬عقدت‭ ‬عدة‭ ‬اجتماعات،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬اجتماع‭ ‬يصدر‭ ‬بيان‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬تقريبا‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬جهودها‭ ‬في‭ ‬تأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬ويؤكد‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬بحث‭ ‬برامج‭ ‬ومبادرات‭ ‬نوعية‭ ‬لتأصيل‭ ‬الهوية‭.‬

حتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬لم‭ ‬نر‭ ‬أي‭ ‬نتيجة‭ ‬عملية‭ ‬ملموسة‭ ‬لعمل‭ ‬اللجنة‭.‬

لم‭ ‬تفعل‭ ‬اللجنة‭ ‬شيئا‭ ‬لتأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬ومعرفة‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عناصرها‭.‬

ولم‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬مبادرة‭ ‬واحدة‭ ‬عملية،‭ ‬نوعية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬نوعية،‭ ‬لتأصيل‭ ‬الهوية‭.‬

 

‭ ‬‭ ‬

حقائق‭ ‬خطيرة

قبل‭ ‬أيام‭ ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بيانا‭ ‬هو‭ ‬الأخطر‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭.‬

البيان‭ ‬يلخص‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬توصلت‭ ‬إليها‭ ‬الوزارة‭ ‬نتيجة‭ ‬الجهود‭ ‬الأمنية‭ ‬المبذولة‭ ‬لحفظ‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬جراء‭ ‬تداعيات‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم،‭ ‬ومنها‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬جهات‭ ‬خارجية‭ ‬والتعاطف‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬العدوان‭ ‬السافر‭.‬

بيان‭ ‬الوزارة‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬حقائق‭ ‬ثلاث‭ ‬خطيرة‭ ‬هي‭:‬

1‭ - ‬أن‭ ‬التحقيقات‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬المقبوض‭ ‬عليهم‭ ‬على‭ ‬ارتباط‭ ‬وثيق‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬وفكر‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬‭.‬

2‭ - ‬أن‭ ‬تيارات‭ ‬فكرية‭ ‬ودينية‭ ‬استغلت‭ ‬منصات‭ ‬إعلامية‭ ‬ومنابر‭ ‬ومؤسسات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وخيرية‭ ‬وتعليمية‭ ‬شملت‭ ‬مدارس‭ ‬ورياض‭ ‬أطفال‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬بث‭ ‬مفاهيم‭ ‬مغلوطة‭ ‬وتوظيفها‭ ‬لتعميق‭ ‬تأثير‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬بأبعاده‭ ‬السياسية‭ ‬وتحت‭ ‬غطاء‭ ‬ديني،‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬العمل‭ ‬المجتمعي‭.‬

3‭ - ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات،‭ ‬تستهدف‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬استعداء‭ ‬الدولة‭ ‬وترويع‭ ‬وإرهاب‭ ‬المواطنين‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وبث‭ ‬روح‭ ‬الكراهية‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬وتعريض‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬البلاد‭ ‬للخطر‭. ‬

الوزارة‭ ‬أكدت‭ ‬في‭ ‬بيانها‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬فإنها‭ ‬تقوم‭ ‬بجهود‭ ‬مكثفة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والتحري‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬الارتباطات‭ ‬والأسباب‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراجعة‭ ‬أمنية‭ ‬وقانونية‭ ‬شاملة‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬الجدية‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬هذه‭ ‬التجاوزات‭ ‬والجرائم‭ ‬

إذا‭ ‬تأملنا‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الداخلية‭ ‬فسنكتشف‭ ‬بالطبع‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بشبكات‭ ‬تخابر‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬وفكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬ولكنه‭ ‬يتعلق‭ ‬باختراق‭ ‬واسع‭ ‬للمجتمع‭ ‬ومؤسساته‭ ‬التعليمة‭ ‬والخيرية‭ ‬وحتى‭ ‬رياض‭ ‬الأطفال‭ ‬للترويج‭ ‬لفكر‭ ‬إرهابي‭ ‬متطرف‭ ‬يحرض‭ ‬على‭ ‬العداء‭ ‬للدولة‭.‬

بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬نحن‭ ‬إزاء‭ ‬منابع‭ ‬كثيرة‭ ‬للخيانة‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

وكما‭ ‬نرى،‭ ‬ومع‭ ‬التقدير‭ ‬لكل‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬الداخلية‭ ‬وأجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬المعنية،‭ ‬فإن‭ ‬القضية‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬كونها‭ ‬قضية‭ ‬أمنية‭. ‬القضية‭ ‬لها‭ ‬أبعاد‭ ‬فكرية‭ ‬واجتماعية‭ ‬خطيرة‭. ‬مواجهتها‭ ‬تتطلب‭ ‬جهدا‭ ‬فكريا‭ ‬وثقافيا‭ ‬ومجتمعيا‭ ‬كبيرا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭.‬

 

‭ ‬‭ ‬

ما‭ ‬العمل؟

إذن‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬عنه‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬وخصوصا‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬تتعلق‭ ‬بالجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬طرحه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬وما‭ ‬تضمنه‭ ‬بيان‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬حقائق،‭ ‬يتضح‭ ‬فورا‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬ولكل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية،‭ ‬لاكتشاف‭ ‬مواضع‭ ‬الخلل‭ ‬وطرح‭ ‬سبل‭ ‬الإصلاح‭.‬

وكي‭ ‬نفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أسئلة‭ ‬مهمة‭ ‬كبرى‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬الاجابة‭ ‬عنها‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬وصريح‭.‬

في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭: ‬لماذا‭ ‬يتمكن‭ ‬العدو‭ ‬من‭ ‬اختراق‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬وتشكيل‭ ‬هذه‭ ‬الشبكات‭ ‬العميلة‭ ‬التي‭ ‬تتخابر‭ ‬معه؟

هل‭ ‬السبب‭ ‬هو‭ ‬فقط‭ ‬الانتماء‭ ‬الطائفي‭ ‬العقائدي‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أسبابا‭ ‬أخرى‭ ‬أعد‭ ‬من‭ ‬ذلك؟

ويرتبط‭ ‬بهذا‭ ‬مباشرة،‭ ‬لماذا‭ ‬ينجح‭ ‬أصحاب‭ ‬الفكر‭ ‬الطائفي‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬الخطير‭ ‬الذي‭ ‬تضمنه‭ ‬بيان‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬يخترق‭ ‬المدارس‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والخيرية‭ ‬ومختلف‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل؟

‭ ‬من‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬تحصين‭ ‬المجتمع‭ ‬ومؤسساته‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفكر‭ ‬الطائفي‭ ‬المتطرف‭ ‬وهذه‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬تروج‭ ‬له‭ ‬وتعمل‭ ‬لحساب‭ ‬العدو؟

‭ ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬للغاية‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬برامج‭ ‬ومبادرات‭ ‬تعزيز‭ ‬المواطنة‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭.. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تحققه‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬بالضبط؟‭.. ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬مفاصل‭ ‬المجتمع‭ ‬ومؤسساته‭ ‬وتحصنها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاختراق‭ ‬الطائفي‭ ‬المتطرف؟

‭ ‬السؤال‭ ‬الجوهري‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نطرحه‭ ‬بالطبع‭ ‬هو‭: ‬ما‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬هذا؟

‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نفعله‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬لمعالجة‭ ‬أوجه‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬التي‭ ‬كشفتها‭ ‬خبرة‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية؟

‭ ‬لسنا‭ ‬هنا‭ ‬بصدد‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬مقترحات‭ ‬بخطوات‭ ‬يجب‭ ‬الإقدام‭ ‬عليها‭. ‬هذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬بعد‭ ‬دراسة‭ ‬وافية‭ ‬ومراجعة‭ ‬دقيقة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬وما‭ ‬كشفت‭ ‬عنه‭ ‬الأحداث‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬أنها‭ ‬بصدد‭ ‬إجراء‭ ‬تحقيقات‭ ‬واسعة‭ ‬ودراسة‭ ‬شاملة‭ ‬لمعرفة‭ ‬أبعاد‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬والأسباب‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬سعيا‭ ‬لمعالجتها‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬مهم‭ ‬فنحن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬حدود‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬الخطيرة‭ ‬بالضبط‭.. ‬ما‭ ‬حدود‭ ‬الاختراق‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬لمؤسسات‭ ‬المجتمع؟‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لدينا‭ ‬الصورة‭ ‬واضحة‭ ‬كاملة‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬وحقائق‭ ‬نتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتوصل‭ ‬إليها‭ ‬تحقيق‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭.‬

‭ ‬معرفة‭ ‬هذا‭ ‬ضرورة‭ ‬أساسية‭ ‬لبناء‭ ‬أي‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭.‬

‭ ‬يبقى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬جوانب‭ ‬كبرى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬موضع‭ ‬مراجعة‭ ‬وتقويم‭ ‬نظري‭ ‬وعملي‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬بالطبع‭ ‬جوانب‭ ‬لها‭ ‬طابع‭ ‬أمني‭ ‬مباشر،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬متروك‭ ‬تقديره‭ ‬للسلطات‭ ‬المختصة‭.‬

‭ ‬وهناك‭ ‬هدف‭ ‬أكبر‭ ‬طرحه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وهو‭ ‬تطهير‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭. ‬الملك‭ ‬طرح‭ ‬الهدف‭ ‬العام‭ ‬لكن‭ ‬أبعاد‭ ‬وتفاصيل‭ ‬هذا‭ ‬التطهير‭ ‬المنشود‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬موضع‭ ‬نقاش‭ ‬وتحديد‭ ‬دقيق‭.‬

‭ ‬والأمر‭ ‬المؤكد‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬لكل‭ ‬برامج‭ ‬ومبادرات‭ ‬وجهود‭ ‬تعزيز‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭ ‬وتكريس‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية‭. ‬هذه‭ ‬خطوة‭ ‬أساسية‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬وتعديل‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬والمبادرات‭ ‬كي‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية‭ ‬وكي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬وكل‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع،‭ ‬وكي‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تحصين‭ ‬المجتمع‭ ‬فعلا‭ ‬ضد‭ ‬الفكر‭ ‬الطائفي‭ ‬المتطرف‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مطروحة‭ ‬للمراجعة‭ ‬هي‭ ‬دور‭ ‬قوى‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭. ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬هامشي‭ ‬جدا‭ ‬ولا‭ ‬فعالية‭ ‬له‭. ‬ما‭ ‬المطلوب‭ ‬لتفعيل‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭.. ‬قضية‭ ‬مهمة‭ ‬يجب‭ ‬مناقشتها‭.‬

‭ ‬‭ ‬

‭ ‬باختصار‭ ‬شديد‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭. ‬مرحلة‭ ‬عناوينها‭ ‬الرئيسية‭ ‬هي‭: ‬المراجعة‭ ‬الشاملة،‭ ‬تطهير‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬والإصلاح‭ ‬الشامل‭ ‬الحازم‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بشكل‭ ‬مدروس‭ ‬وهادئ‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬حقائق‭.‬

‭ ‬لهذا‭ ‬قد‭ ‬نكون‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬وطنية‭ ‬تضم‭ ‬ممثلين‭ ‬للقوى‭ ‬الأمنية‭ ‬والرسمية،‭ ‬ولأهل‭ ‬الفكر‭ ‬والثقافة،‭ ‬وممثلي‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭. ‬لجنة‭ ‬تكون‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬الدراسة‭ ‬الكاملة‭ ‬للخبرة‭ ‬المريرة‭ ‬التي‭ ‬واجهناها‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الزوايا‭ ‬الأمنية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والفكرية‭ ‬والدينية،‭ ‬وتحديد‭ ‬أوجه‭ ‬الخلل‭ ‬والقصور،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬اقتراح‭ ‬السياسات‭ ‬والإجراءات‭ ‬المحددة‭ ‬لإصلاح‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭.‬

‭ ‬لا‭ ‬نترد‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الهدف‭ ‬الأكبر‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تطهير‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬وتجفيف‭ ‬منابع‭ ‬الخيانة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الاختراق‭ ‬والفكر‭ ‬المتطرف‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا