العدد : ١٧٥٧٢ - الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٢ - الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

خزان إيران الاستراتيجي.. ثروات الأحواز العربية

بقلم: سميرة بن رجب

الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:22

وصل‭ ‬إليَّ‭ ‬مؤخرًا‭ ‬تعليقٌ‭ ‬على‭ ‬مقالي‭ ‬المنشور‭ ‬بتاريخ‭ ‬18‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬للخليج‭ ‬العربي‭.. ‬تاريخ‭ ‬عربي‭ ‬عريق‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬أبناء‭ ‬الأحواز‭ ‬العربية،‭ ‬لتصحيح‭ ‬بعض‭ ‬المصطلحات‭ ‬والحقائق‭ ‬الناقصة‭ ‬في‭ ‬المقال،‭ ‬ما‭ ‬استوجب‭ ‬أن‭ ‬أتقدم‭ ‬إليه‭ ‬بالاعتذار‭ ‬على‭ ‬الخطأ‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬المعلومات،‭ ‬وأيضاً‭ ‬بالتقدير‭ ‬على‭ ‬إخلاصه‭ ‬العظيم‭ ‬لوطنه‭ ‬وتاريخه‭ ‬وهويته‭ ‬التي‭ ‬يناضل‭ ‬الأحوازيون‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭. ‬ولتصحيح‭ ‬الخطأ،‭ ‬وتصحيح‭ ‬المعلومات‭ ‬أمام‭ ‬القارئ‭ ‬أورد‭ ‬هنا‭ ‬الرسالة‭ ‬كاملة‭:‬

‮«‬بصراحة،‭ ‬هناك‭ ‬ملاحظات‭ ‬جوهرية‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُطرح‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يُسمّى‭ ‬احتلالات‭ ‬إيران‭. ‬ففي‭ ‬زمن‭ ‬الدولة‭ ‬الصفوية،‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة،‭ ‬وقد‭ ‬سيطر‭ ‬الصفويون‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬ووصلوا‭ ‬إلى‭ ‬بغداد،‭ ‬ودارت‭ ‬بينهم‭ ‬حروب‭ ‬طاحنة‭ ‬ضمن‭ ‬الحقبة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬الصفوية،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر،‭ ‬وانتهت‭ ‬بهزيمة‭ ‬الصفويين‭ ‬وتفوّق‭ ‬العثمانيين‭. ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬للعراقيين‭ ‬قرار‭ ‬مستقل،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬أرضهم‭ ‬ساحة‭ ‬لصراع‭ ‬إمبراطوريات‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬وصل‭ ‬القاجاريون‭ ‬إلى‭ ‬سدة‭ ‬الحكم،‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لهم‭ ‬أي‭ ‬سلطة‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الأحوازية،‭ ‬واستمرّت‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬حتى‭ ‬سقوط‭ ‬أحمد‭ ‬شاه‭ ‬القاجاري‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬وزير‭ ‬دفاعه‭ ‬آنذاك‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬المدعوم‭ ‬بريطانيًّا‭.‬

وكان‭ ‬الهدف‭ ‬البريطاني‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬إلى‭ ‬سدة‭ ‬الحكم‭ ‬هو‭ ‬وضع‭ ‬حليف‭ ‬لهم‭ ‬لقطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬لمنع‭ ‬وصولهم‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬الدافئة‭ ‬ونفط‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بالتحديد‭. ‬وكان‭ ‬شرط‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬آنذاك‭ ‬أن‭ ‬البريطانيين‭ ‬يسمحوا‭ ‬للجيش‭ ‬الإيراني‭ ‬بالدخول‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬الأحوازية‭. ‬أما‭ ‬بعد‭ ‬زوال‭ ‬العثمانيين‭ ‬ونهوض‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬1920‭ ‬فكان‭ ‬هناك‭ ‬تخبط‭ ‬لدى‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬آنذاك،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬نوري‭ ‬السعيد،‭ ‬ووصلت‭ ‬شرارة‭ ‬تخبطهم‭ ‬إلى‭ ‬الأحواز‭. ‬

وكان‭ ‬الأمر‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬عانينا‭ ‬منه‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬اتفاقية‭ ‬الجزائر‭ ‬عام‭ ‬1975،‭ ‬التي‭ ‬وقّعها‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬مع‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭. ‬وبموجب‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تم‭ ‬فرض‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬شط‭ ‬العرب‭ ‬وفق‭ ‬خط‭ ‬التالوك،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬السيطرة‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية،‭ ‬ثم‭ ‬جرى‭ ‬توثيق‭ ‬ذلك‭ ‬دوليًّا،‭ ‬وفرضت‭ ‬إيران‭ ‬تسمية‭ ‬‮«‬أروند‭ ‬رود‮»‬‭ ‬بدل‭ ‬‮«‬شط‭ ‬العرب‮»‬‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الواقع‭ ‬تحت‭ ‬سيطرتها‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬قضيتنا‭ ‬هي‭ ‬أرضنا‭ ‬الأحوازية‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬واقعة‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وهي‭ ‬حقيقة‭ ‬يجب‭ ‬توضيحها‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬العربي‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تختلط‭ ‬المفاهيم‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬للخليج‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬يذكر‭ ‬البعض‭ ‬‮«‬عرب‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‮»‬‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يذكر‭ ‬‮«‬عرب‭ ‬فارس‮»‬‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬دقيق‭ ‬يُعد‭ ‬إشكاليًّا؛‭ ‬لأنه‭ ‬يُخفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬الجغرافية‭ ‬والسياسية‭. ‬فهذه‭ ‬الضفة‭ ‬ليست‭ ‬جزيرة‭ ‬ولا‭ ‬موقعًا‭ ‬منفصلا،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬جغرافي‭ ‬متصل‭ ‬يُعرف‭ ‬تاريخيًّا‭ ‬وجغرافيًّا‭ ‬بالأحواز‭ ‬العربية‭.‬

إن‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬للخليج‭ ‬العربي‭ ‬هي‭ ‬أرض‭ ‬الأحواز‭ ‬العربية،‭ ‬وتمتد‭ ‬من‭ ‬المحمرة‭ ‬إلى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وتشمل‭ ‬مدنًا‭ ‬وموانئ‭ ‬رئيسية‭ ‬مثل‭ ‬عبادان‭ ‬وغيرها،‭ ‬وهي‭ ‬جميعها‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬الامتداد‭ ‬الساحلي‭ ‬الأحوازي‭ ‬العربي،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزالها‭ ‬أو‭ ‬تجاهلها‭. ‬لكن‭ ‬المؤسف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الخطابات‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬الغموض‭ ‬أو‭ ‬الاختزال،‭ ‬فتذكر‭ ‬مناطق‭ ‬محدودة‭ ‬أو‭ ‬تستخدم‭ ‬مصطلحات‭ ‬غير‭ ‬دقيقة،‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تغييب‭ ‬الوعي‭ ‬بحقيقة‭ ‬هذه‭ ‬الجغرافيا،‭ ‬والقضية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يجدر‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬عربستان‮»‬‭.. ‬فقد‭ ‬استُخدم‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬تاريخيًّا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات،‭ ‬ويُقال‭ ‬إنه‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬الإمبراطوريتين‭ ‬العثمانية‭ ‬والروسية،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬بالضرورة‭ ‬محصورًا‭ ‬في‭ ‬الأحواز،‭ ‬بل‭ ‬استُخدم‭ ‬أحيانًا‭ ‬للإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أراضٍ‭ ‬يقطنها‭ ‬العرب‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬يُلاحظ‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الإيرانيين‭ ‬يطلقون‭ ‬هذا‭ ‬الوصف‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭.‬

أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السياسية‭ ‬الحديثة‭ ‬فقد‭ ‬برز‭ ‬استخدام‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬عربستان‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬1925،‭ ‬عقب‭ ‬إسقاط‭ ‬حكم‭ ‬الشيخ‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي‭ ‬في‭ ‬الأحواز،‭ ‬وضم‭ ‬أراضينا‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬رضا‭ ‬شاه‭ ‬بهلوي،‭ ‬إذ‭ ‬استُخدم‭ ‬فترة‭ ‬محدودة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُستبدل‭ ‬لاحقًا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬خوزستان‮»‬‭. ‬كما‭ ‬ارتبط‭ ‬هذا‭ ‬الاستخدام‭ ‬بسياقات‭ ‬سياسية‭ ‬داخلية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬محاولات‭ ‬استمالة‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬المحلية‭ ‬عبر‭ ‬منح‭ ‬امتيازات‭ ‬معينة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬لا‭ ‬يعبّر‭ ‬عن‭ ‬هويتنا‭ ‬كما‭ ‬نراها،‭ ‬ولذلك‭ ‬نرفض‭ ‬استخدامه،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬العربي‭. ‬فالمسألة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬تسمية،‭ ‬بل‭ ‬تتعلق‭ ‬بالهوية‭ ‬والانتماء‭ ‬والتاريخ‭.‬

إن‭ ‬الدقة‭ ‬في‭ ‬المصطلحات‭ ‬ليست‭ ‬مسألة‭ ‬لغوية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬الوعي،‭ ‬ومن‭ ‬الضروري‭ ‬اعتماد‭ ‬توصيف‭ ‬واضح‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬الأرض‭ ‬والهوية،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التعميم‭ ‬أو‭ ‬الغموض‮»‬‭. ‬انتهى‭ ‬الاقتباس‭.‬

وإذ‭ ‬أكرر‭ ‬شكري‭ ‬واعتذاري‭ ‬للأخ‭ ‬الكريم‭ ‬من‭ ‬الاحواز‭ ‬العربية،‭ ‬أزيد‭ ‬هنا‭ ‬بعضا‭ ‬مما‭ ‬استقيته‭ ‬من‭ ‬حقائق‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإيراني‭ ‬منذ‭ ‬1925‭.‬

عند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬خريطة‭ ‬الثروات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬يبرز‭ ‬إقليم‭ ‬الأحواز‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المناطق‭ ‬ثراءً‭ ‬وتنوعًا‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭. ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬تعد‭ ‬القلب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬النابض‭ ‬لإيران‭ ‬اليوم،‭ ‬إذ‭ ‬تتركز‭ ‬فيها‭ ‬النسبة‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬احتياطياتها‭ ‬النفطية‭ ‬والغازية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬موارد‭ ‬معدنية‭ ‬وزراعية‭ ‬وبحرية‭ ‬هائلة‭.‬

تُعد‭ ‬محافظة الأحواز بحق‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬إيران‭ ‬النفطية‮»‬‭ ‬بلا‭ ‬منازع؛‭ ‬فهي‭ ‬موطن‭ ‬لـ‮ ‬‭%‬80من‭ ‬احتياطيات‭ ‬النفط‭ ‬البرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬و57‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬احتياطيات‭ ‬البلاد،‭ ‬كما‭ ‬تنتج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭%‬‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭.‬

من‭ ‬أبرز‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬حقل‭ ‬الأهواز‭ (‬الأحواز‭)‬‮»‬‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الحقول‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ويُعتبر‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للإنتاج‭ ‬النفطي‭ ‬الإيراني‭.‬

يعد‭ ‬حقل‭ ‬مارون‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬حقل‭ ‬نفطي‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وحقل‭ ‬آغاجاري‭ ‬ينتج‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميا‭ ‬واحتياطيات‭ ‬تقدر‭ ‬بـ28‭ ‬مليار‭ ‬برميل،‭ ‬وهما‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬الأحواز‭.‬

وهناك‭ ‬أيضًا‭ ‬حقل‭ ‬آزادكان‭ ‬الجنوبي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬الحقول‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬مع‭ ‬إنتاج‭ ‬مبكر‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميا‭... ‬وحقل‭ ‬يادآوران‭ ‬ينتج‭ ‬85‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً

أما‭ ‬جزيرة‭ ‬خارك،‭ ‬التي‭ ‬يتداول‭ ‬اسمها‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية،‭ ‬فإنها‭ ‬ضمن‭ ‬خريطة‭ ‬الأحواز،‭ ‬وتعد‭ ‬شريان‭ ‬تصدير‭ ‬النفط،‭ ‬و«العمود‭ ‬الفقري‭ ‬الاقتصادي‭ ‬غير‭ ‬المتنازع‭ ‬عليه‭ ‬لإيران‮»‬‭... ‬تعالج‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الصغيرة‭ (‬22‭ ‬كيلومترا‭ ‬مربعا‭)‬‮ ‬‭%‬90‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وتستقبل‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العملاقة‭ ‬المتجهة‭ ‬أساسًا‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬الصين‭.‬

تتركز‭ ‬ثروة‭ ‬إيران‭ ‬الهائلة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ (‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬احتياطي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬روسيا‭) ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬الأحواز‭... ‬وأهم‭ ‬حقوله‭ ‬هو‭ ‬حقل‭ ‬جنوب‭ ‬بارس‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أكبر‭ ‬حقل‭ ‬للغاز‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬مشترك‭ ‬مع‭ ‬قطر‭. ‬

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬ثروة‭ ‬الأحواز‭ ‬على‭ ‬الاستخراج،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬التصنيع‭... ‬فهناك‭ ‬يقع‭ ‬مجمع‭ ‬بندر‭ ‬إمام‭ ‬البتروكيماوي،‭ ‬الذي‭ ‬يسهم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ ‬والإيرادات،‭ ‬كما‭ ‬تحتضن‭ ‬الأحواز‮ ‬33‭ ‬منشأة‭ ‬بتروكيماوية و4‭ ‬مصافي‭ ‬نفط‭ ‬كبيرة‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬تمتلك‭ ‬الأحواز‭ ‬كنوزا‭ ‬معدنية‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬والذهب،‭ ‬وتنوعا‭ ‬جيولوجيا‭ ‬مذهل‭ ‬يضم‭ ‬20‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬المعادن،‭ ‬بجانب‭ ‬القباب‭ ‬الملحية‭ ‬النادرة‭.‬

أما‭ ‬الزراعة‭ ‬والثروة‭ ‬المائية‭ ‬فإنه‭ ‬بفضل‭ ‬نهر‭ ‬كارون‭ (‬أطول‭ ‬نهر‭ ‬في‭ ‬إيران‭) ‬أصبحت‭ ‬أرض‭ ‬الأحواز‭ ‬سلة‭ ‬غذاء‭ ‬إيران؛‭ ‬إذ‭ ‬تنتج‭ ‬سنويا‭ ‬أكثر‭ ‬من‮ ‬17‭ ‬مليون‭ ‬طن من‭ ‬المحاصيل‭ ‬المتنوعة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القمح‭ ‬والشعير‭ ‬والأرز‭ ‬والتمور‭ ‬وقصب‭ ‬السكر،‭ ‬بجانب‭ ‬النخيل‭ ‬والحمضيات،‭ ‬والثروة‭ ‬السمكية‭ ‬واللؤلؤ‭.‬

الأحواز‭ ‬تمثل‭ ‬عصب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬بأكمله،‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬أرض‭ ‬تابعة‭ ‬لإيران،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الخزان‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمول‭ ‬الدولة‭ ‬ويدعم‭ ‬قدراتها‭ ‬ويعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬الإقليمية‭. ‬إن‭ ‬التحكم‭ ‬بهذه‭ ‬الثروات‭ ‬وتوظيفها‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬إيران‭ ‬قوة‭ ‬إقليمية‭ ‬مؤثرة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬لهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬يُعتبر‭ ‬تهديدًا‭ ‬وجوديًّا‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬بأكمله‭.‬

 

sr@sameerarajab‭.‬com

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا