العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

مقالات

البحرين بخير

بقلم: عدنان أحمد يوسف.

الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

اطلعنا‭ ‬باهتمام‭ ‬على‭ ‬المقابلة‭ ‬القيمة‭ ‬مع‭ ‬الأخ‭ ‬العزيز‭ ‬خالد‭ ‬الأمين‭ ‬حول‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وما‭ ‬تضمنته‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬عملية‭ ‬ورؤى‭ ‬استراتيجية‭ ‬ومشاريع‭ ‬طموحة‭ ‬تعكس‭ ‬فهماً‭ ‬عميقاً‭ ‬لطبيعة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الحيوي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية‭ ‬المتلاحقة‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الدول،‭ ‬وجعلت‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬قضية‭ ‬سيادية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الأمنين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والعسكري‭.‬

لقد‭ ‬سبق‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬تحدثنا‭ ‬في‭ ‬مرات‭ ‬عديدة‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬كونه‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬مع‭ ‬تأكيدنا‭ ‬دائما‭ ‬ضرورة‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬التقليدي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التحذير‭ ‬والتشخيص،‭ ‬إلى‭ ‬خطاب‭ ‬عملي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬المبادرة‭ ‬والحلول‭. ‬ودعونا‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬التخزين‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬مروراً‭ ‬بسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بالإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬كون‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬عبر‭ ‬إجراء‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شبكة‭ ‬مترابطة‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬والمشاريع‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬طُرح‭ ‬في‭ ‬المقابلة،‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬إنشاء‭ ‬صوامع‭ ‬حديثة‭ ‬لتخزين‭ ‬القمح‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬ليس‭ ‬جديداً‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة،‭ ‬لكنه‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬صغيرة‭ ‬منفتحة‭ ‬اقتصادياً‭ ‬مثل‭ ‬البحرين،‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الاستيراد،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لصدمات‭ ‬العرض‭ ‬العالمية‭.‬

الموضوع‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬الذي‭ ‬نؤكده‭ ‬دائما‭ ‬هو‭ ‬موضوع‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬وهو‭ ‬طرح‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬بمفردها‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الكامل،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التنسيق‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬والاستثمارات‭ ‬المشتركة،‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬إقليمية‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬واستدامة‭. ‬فالبحرين،‭ ‬بحكم‭ ‬موقعها‭ ‬وخبرتها‭ ‬التجارية،‭ ‬مؤهلة‭ ‬لتكون‭ ‬منصة‭ ‬لوجستية‭ ‬متقدمة‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التخزين‭ ‬وإعادة‭ ‬التوزيع‭.‬

ونحن‭ ‬نشيد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬بسلسلة‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬بعمل‭ ‬ممرات‭ ‬لوجستية‭ ‬بديلة‭ ‬من‭ ‬شواطئ‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬إلى‭ ‬كافة‭ ‬دول‭ ‬التعاون،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أمن‭ ‬استقرارا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الامداد‭ ‬وتوفير‭ ‬الغذاء‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭.‬

ونحن‭ ‬ننوه‭ ‬بأهمية‭ ‬ما‭ ‬طرحه‭ ‬السيد‭ ‬خالد‭ ‬الأمين‭ ‬وهو‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬كشريك‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬مستقبل‭ ‬الغذاء‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬هذه‭ ‬نقطة‭ ‬جوهرية،‭ ‬لأن‭ ‬التجارب‭ ‬العالمية‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الحكومات‭ ‬تضع‭ ‬الأطر‭ ‬والسياسات،‭ ‬لكن‭ ‬التنفيذ‭ ‬الحقيقي‭ ‬والاستثمار‭ ‬والتوسع‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية،‭ ‬والتقنيات‭ ‬الزراعية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‭.‬

كذلك‭ ‬قضية‭ ‬تعزيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬الدواجن‭ ‬والبيض،‭ ‬حيث‭ ‬تمتلك‭ ‬البحرين‭ ‬فرصاً‭ ‬حقيقية‭ ‬لرفع‭ ‬نسب‭ ‬الاكتفاء،‭ ‬ليس‭ ‬بهدف‭ ‬الانعزال،‭ ‬بل‭ ‬لتأمين‭ ‬حد‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬الغذائي‭. ‬وهذا‭ ‬التوجه‭ ‬يتكامل‭ ‬مع‭ ‬السياسات‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬والانفتاح‭ ‬التجاري‭ ‬الذكي‭.‬

ومن‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬إبرازها‭ ‬هي‭ ‬إدماج‭ ‬مفاهيم‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية،‭ ‬وهي‭ ‬رؤية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬تعكس‭ ‬فهما‭ ‬بأن‭ ‬بناء‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬لأي‭ ‬استراتيجية‭ ‬مستدامة‭. ‬فالأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬ليس‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬سلوك‭ ‬وثقافة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الفرد‭ ‬والأسرة‭.‬

كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬رد‭ ‬الفعل،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الفعل‭ ‬والمبادرة‭. ‬فالمشاريع‭ ‬المطروحة،‭ ‬والرؤية‭ ‬الواضحة،‭ ‬والشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬التكامل‭ ‬الإقليمي،‭ ‬كلها‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح‭.‬

نعم،‭ ‬التحديات‭ ‬كبيرة،‭ ‬والعالم‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬من‭ ‬تخطيط‭ ‬واستشراف‭ ‬واستثمار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الحيوي‭ ‬يجعلنا‭ ‬نقول‭ ‬بثقة‭: ‬البحرين‭ ‬بخير‭.. ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬الأزمات،‭ ‬بل‭ ‬تستعد‭ ‬لها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا