المطالبة بدراسة أسباب رفض 60% من الوظائف المعروضة خلال 2025-2023
التوصية باعتماد الذكاء الاصطناعي في تتبع حالات إنهاء العقود خلال مدد قصيرة
60.5% من التظلمات تم رفضها.. وضرورة منح وقت كاف لدراسة كل تظلم
كتب: وليد دياب
يناقش مجلس النواب في جلسته يوم الثلاثاء القادم التقرير النهائي للجنة التحقيق البرلمانية بشأن شواغر التوظيف المدرجة في كشوفات وزارة العمل وآلية غلق ملفات الباحثين عن عمل وإيقاف بدل التعطل، حيث اوصت لجنة التحقيق في تقريرها بـ21 مقترحا، ورفعت 27 استنتاجا وملاحظة.
وطالبت اللجنة بإلزام وزارة العمل بعمل دراسة علمية تحليلية تستهدف معالجة التحديات الهيكلية وتتناول مسببات عدم إشغال الشواغر الوظيفية للسنوات السابقة، وتصنيف هذه الأسباب لضمان وضع الحلول الدقيقة التي أدت إلى عدم إشغال أكثر من (59000) شاغر وظيفي، بنسبة تقارب (60%) من مجموع الوظائف المتسلمة للسنوات من (2023-2025)، ووضع الحلول اللازمة.
وإلزامها بتبني مؤشر سنوي معلن يقيس كفاءة التشغيل الفعلي لردم الفجوة الواسعة بين الشواغر المعروضة على المنصة، وبين الوظائف المشغولة فعلاً من خلال نشر تقرير إحصائي سنوي يوضح معدل تحويل الشواغر إلى توظيف فعلي، وذلك للتأكد من أن كل وظيفة معروضة هي فرصة حقيقية وليست مجرد رقم إحصائي.
واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) في كافة مراحل العمل ذات الصلة بالتوظيف والتعطل في المنصة الوطنية للتوظيف، واستحداث مؤشر الدوران الوظيفي، وذلك بإلزام وزارة العمل باعتماد مؤشر قياس أداء (KPI) يسمى معدل الدوران الوظيفي لتتبع وحصر حالات إنهاء العقود أو الاستقالات التي تتم خلال فترات زمنية قصيرة من تاريخ التعيين؛ وذلك بهدف إلزام أصحاب العمل ببيان الأسباب الجوهرية لترك العمل، وتحليلها لضمان معالجة التحديات التي تواجه استدامة القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص، وهذا المؤشر يقيس إنهاء الخدمة سواء كان اختيارياً كالاستقالة أو إجبارياً كالفصل.
وتحديد حد أدنى كمعيار لإشغال الشواغر لا يقل عن (70%) من إجمالي الشواغر المتسلمة واعتبار هذا المعيار هو الحد الأدنى لنجاح إشغال الشواغر الوظيفية من الباحثين عن العمل ومن ثم تطوير النسبة لاحقا.
وضرورة إعادة جدولة اجتماعات الجهة الإدارية للبت في التظلمات، وأن تتم عملية البت في التظلمات وفق معايير الحوكمة التي تقتضي تخصيص وقت كاف لدراسة كل تظلم على حدة، بما يضمن صون حقوق الباحثين عن عمل.
واقترحت لجنة التحقيق تفعيل نظام التنبيه الإلزامي للباحث عن العمل بعد رفض الأول الالتحاق بالعمل المعروض عليه، بحيث يتم إخطار الباحث رسميا بتسجيل حالة الرفض الأولى، وإحاطته علماً بأن الرفض القادم بدون مبرر قانوني سيؤدي إلى سقوط الحق في التعويض أو الإعانة.
وإلزام وزارة العمل بإصدار ونشر دليل تفصيلي ومبسط لمعايير استحقاق الإعانة أو التعويض وأسباب وقفها أو سقوطها القانونية، وتعميمه عبر المنصة الوطنية لكي يكون الباحث على دراية مسبقة بموقفه القانوني قبل تقديم التظلم.
وتطوير خوارزمية ضمن النظام الإلكتروني للمنصة الوطنية للتوظيف تحدد فيها معايير الخبرة المطلوبة للباحثين عن العمل لأول مرة بحيث توجه الخوارزمية إلى ربط المسمى الوظيفي بمتطلبات الخبرة مع اعتبار مدة التدريب الجامعي الأكاديمي من ضمن الخبرات الوظيفية وكذلك مدة التدريب على رأس العمل.
وتكثيف الزيارات التفتيشية والرقابية على المنشآت التي سجلت معدلات دوران وظيفي عالية «فقدان الوظيفة» في أقل من سنة، للتحقق من بيئة العمل وضمان عدم وجود ممارسات توظيف صوري أو تعسفي تهدف فقط إلى الاستفادة من حوافز دعم الأجور ثم الاستغناء عن المواطن.
وأوضحت لجنة التحقيق في استنتاجاتها انه من خلال المقارنة بين عدد الشواغر الوظيفية المتسلمة والبالغة (33406) شواغر لعام 2025، وبين ما تم (شغله فعلياً) والبالغ (14089) وظيفة، تبين وجود (19317) وظيفة شاغرة، أي إن ما نسبته 57.8% من إجمالي الشواغر المتسلمة معطلة ومدرجة في (المنصة) من دون توظيف فعلي، مقابل تشغيل 42.2% فقط من الفرص المتاحة، وهذه النسبة تعني أن أكثر من نصف الشواغر لا تتحول إلى واقع ملموس للباحثين عن عمل، وهي نسبة مرتفعة جداً تبرهن وجود خلل يتطلب معالجته.
وترى اللجنة أن إخفاق تشغيلي يستدعي مراجعة إدارية شاملة من قبل الإدارة العليا المعنية بقطاع التوظيف، لتصحيح المسار ومعالجة أسباب تعطل نصف الفرص المتاحة.
ومن خلال البيانات التراكمية للسنوات من (2003-2005) تبين للجنة التحقيق أن أكثر من 100 ألف شاغر وظيفي تسلمتها (الوزارة)، لم يتم شغل سوى 41310 وظائف فقط، مما يعني أن قرابة 60% من الفرص المتاحة أي 59177 شاغراً لا يستفيد منها الباحثون عن العمل.
وأشارت اللجنة الى انه من تحليل بيانات المتعطلين الجدد لعام 2025، أن عدد المتعطلين الذين فقدوا وظائفهم في فترة زمنية أقل من 12 شهراً هو (2267) وعند المتعطلين الجدد الذين مضى على عملهم (12) شهرا أو أكثر هو (1625)، وهذا يعني أن نسبة المتعطلين الجدد الذين فقدوا وظائفهم في فترة زمنية أقل من 12 شهرا هي 58.25% من عدد المتعطلين في العام 2025، وإن خروج هذه النسبة الكبيرة قبل إتمام عام واحد يبرهن على أن تلك الوظائف غير مستقرة أو تفتقر إلى بيئة العمل الجاذبة أو غيرها من الأسباب.
وهنا يتطلب من الوزارة إعداد الدراسات حول أسباب خروج هذا العدد قبل إتمام عام واحد على التوظيف، من أجل توفير الاستقرار الوظيفي وتحقيق ما ورد في الخطة الوطنية لسوق العمل التي نصت على توفير فرص العمل المستدامة، لا سيما أن هناك من التجارب التي أخذت بمؤشر نسبة الدوران الوظيفي مثل دولة الإمارات العربية المتحدة.
وبخصوص طلب اللجنة تزويدها بالاستراتيجية الكاملة لوزارة العمل (2023-2026)، والخطة التنفيذية التفصيلية المنبثقة عنها، ومؤشرات الأداء المعتمدة، اكتفت الوزارة بتقديم الخريطة الاستراتيجية التي تحوي الرؤية والرسالة، والقيم، والأهداف الاستراتيجية الخمسة العريضة، مع سرد البعض البرامج والمبادرات العامة، ومع ذلك ترى اللجنة أن هذا الرد يظل ناقصاً وغير مستوف لمتطلبات لجنة التحقيق البرلمانية.
وفي بند التعويض وهو المبلغ الذي يستحقه المؤمن عليه وفقا للشروط الواردة في هذا القانون في حالة تعطله فقد بلغت الأعداد في الربع الرابع من سنة 2024 عدد (2012)، مع ملاحظة ارتفاع العدد في الربع الرابع من عام 2025 ليصل إلى (2309) مستفيدين.
ومن خلال المقارنة بين عدد التظلمات المعروضة والوقت المخصص للاجتماع (ساعتان) يستبين للجنة أن متوسط الوقت المتاح الدراسة التظلم الواحد في عام 2025 قد انخفض ليصل إلى أقل من دقيقة واحدة حوالي 49 ثانية لكل تظلم، ومن الناحية الإدارية، يثير هذا المعدل تساؤلاً حول مدى كفاية الوقت المخصص الفحص المستندات، والتحقق من الاستحقاقات القانونية، وضمان إعطاء كل حالة حقها الوافي من الدراسة قبل صدور القرار.
ولاحظت اللجنة من واقع الأرقام التراكمية للتظلمات أن إجمالي التظلمات المرفوضة بلغ (11662) تظلما للسنوات من (2023-2025) وهو ما يمثل حوالي 60.5% (من إجمالي التظلمات المقدمة، مقابل 39.5%) للتظلمات المقبولة.
ومن الناحية الإدارية، يشير استقرار نسبة الرفض عند مستويات مرتفعة تتجاوز نصف الحالات المعروضة سنوياً إلى الحاجة لتعزيز قنوات التواصل المسبقة مع الباحثين عن عمل، لتوضيح اشتراطات الاستحقاق والمعايير القانونية بدقة من أجل تشكيل الوعي القانوني للباحثين عن العمل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك