العدد : ١٧٥٦٤ - السبت ٢٥ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٤ - السبت ٢٥ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

حــــروب الــمــــشــــاريـــع الـكــبـــرى

بقلم: سميرة بن رجب

السبت ٢٥ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

الحقيقة‭ ‬الثابتة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تتكرر‭ ‬عبر‭ ‬تاريخ‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬عشناها،‭ ‬أو‭ ‬قرأنا‭ ‬تاريخها،‭ ‬هي‭ ‬أن الحروب‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬تبدأ‭ ‬بضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬وتنتهي‭ ‬بإعادة‭ ‬رسم‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬المنطقة؛‭ ‬وهذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬المفتاح‭ ‬لفهم‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬هذه‭ ‬الحروب؛‭ ‬لأن‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬الخريطة‭ ‬لا‭ ‬تحدث‭ ‬بالخطابة،‭ ‬بل‭ ‬بالدم‭ ‬والثروات‭ ‬التي‭ ‬تُنهب‭.‬

الآن،‭ ‬وقد‭ ‬بات‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬منطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬تعيش‭ ‬حروب‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬الجديد،‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬نهب‭ ‬منظمة،‭ ‬إذ‭ ‬بات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬هو‭ ‬العصب‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬الجارية،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬الأذهان‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬البحث‭ ‬حول‭ ‬سؤالين؛‭ ‬الأول‭: ‬هل‭ ‬حرب‭ ‬2026،‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬اليوم،‭ ‬ستنتهي‭ ‬بتغيير‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬القوى،‭ ‬وفي‭ ‬طرق‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬وإعادة‭ ‬رسم‭ ‬خرائط‭ ‬النقل؟؟؟‭... ‬السؤال‭ ‬الثاني‭: ‬هل‭ ‬المنطقة‭ ‬تعيش‭ ‬إرهاصات‭ ‬المراحل‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬التحولات‭ ‬الجيواستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬الجديد؟؟‭... ‬أسئلة‭ ‬مباشرة،‭ ‬ستكتب‭ ‬الأحداث‭ ‬إجاباتها‭. ‬

وسنحاول‭ ‬هنا‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬بعضٍ‭ ‬من‭ ‬إرهاصات‭ ‬المراحل‭ ‬الأخيرة،‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحدد‭ ‬أهدافًا‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬معلنة‭ ‬للحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بالصراع‭ ‬بين‭ ‬مشاريع‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية،‭ ‬تتقاطع‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬وتتلاقى‭ ‬في‭ ‬أخرى‭... ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يراه‭ ‬صراعا‭ ‬بين‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬يلتقي‭ ‬كثيرًا‭ ‬مع‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬خريطة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬التوسعي‭ ‬بأسانيد‭ ‬ورؤى‭ ‬دينية‭ ‬وسياسية،‭ ‬في‭ ‬جناح‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬المعركة،‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬أم‭ ‬القرى‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬صاغه‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬كإطار‭ ‬لتحديد‭ ‬طموح‭ ‬إيران‭ ‬التوسعي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬رؤى‭ ‬مذهبية‭ ‬وسياسية‭. ‬

هذا‭ ‬الوصف،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬التبسيط،‭ ‬فهو‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬الأبعاد‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬العميقة‭ ‬للصراع،‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬في‭ ‬أهدافه‭ ‬ومواجهاته‭ ‬خطرًا‭ ‬وجوديًّا‭ ‬مباشرًا‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المشاريع‭ ‬المرسومة‭.‬

‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭.. ‬

المشروع‭ ‬التوسعي

مشروع‭ ‬‮«‬خريطة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬نظرية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجي‭ ‬يترجم‭ ‬أيديولوجية‭ ‬دينية‭ ‬وسياسية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬حدود‭ ‬الكيان‭ ‬الإسرائيلي؛‭ ‬وذريعته‭ ‬هو‭ ‬مرتكز‭ ‬ديني‭ ‬يقوم‭ ‬عليه‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ (‬المشروع‭) ‬بشكل‭ ‬أساسي،‭ ‬وهو‭ ‬نصوص‭ ‬توراتية‭ ‬تَعِدُ‭ ‬‮«‬الأرض‭ ‬الموعودة‮»‬‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬نهر‭ ‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬نهر‭ ‬الفرات‭ ‬‮«‬للشعب‭ ‬اليهودي‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعاد‭ ‬طرحه‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الاسرائيلي،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬حِكرًا‭ ‬على‭ ‬الأطراف‭ ‬الدينية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬بل‭ ‬تبناه‭ ‬مسؤولون‭ ‬إسرائيليون‭ ‬بارزون‭ ‬وصُنّاع‭ ‬قرار‭. ‬فقد‭ ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وزعيم‭ ‬المعارضة‭ ‬يائير‭ ‬لابيد‭ ‬دعمهما‭ ‬العلني‭ ‬للرؤية‭ ‬التوسعية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬فكر‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬الفرات‮»‬‭.‬

والمقلق‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬حظي‭ ‬بدعم‭ ‬سياسي‭ ‬أمريكي‭ ‬علني،‭ ‬حين‭ ‬صرّح‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬لدى‭ ‬إسرائيل‭ ‬مايك‭ ‬هاكابي‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الجيد‭ ‬لو‭ ‬أخذوها‭ ‬كلها‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬الفرات‭. ‬وهذا‭ ‬التوجه‭ ‬السياسي‭ ‬يجد‭ ‬له‭ ‬ترجمة‭ ‬عملية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬التوسع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وإجراءات‭ ‬ضم‭ ‬الأراضي،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وفي‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان‭ ‬اليوم،‭ ‬ما‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ترجمة‭ ‬فعلية‭ ‬لأهداف‭ ‬المشروع‭.‬

‮«‬أم‭ ‬القرى‮»‬‭.. ‬المشروع‭ ‬التوسعي‭ ‬الإيراني

في‭ ‬مقابل‭ ‬المشروع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬التوسعي‭ ‬يُستخدم‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬أم‭ ‬القرى‮»‬‭ ‬كإطار‭ ‬استراتيجي‭ ‬وأيديولوجي،‭ ‬لمشروع‭ ‬إيراني‭ ‬صاغه‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬لاريجاني‭ ‬في‭ ‬محاضراته‭ ‬عام‭ ‬1984،‭ ‬ثم‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬كتابه،‭ ‬باللغة‭ ‬الفارسية،‭ ‬عام‭ ‬1991‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬مقولات‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭: ‬شرح‭ ‬نظرية‭ ‬أم‭ ‬القرى‭ ‬الشيعية‮»‬‭ (‬مركز‭ ‬الترجمة‭ ‬والنشر‭ ‬التابع‭ ‬للحوزة‭ ‬العلمية‭- ‬قم‭)‬،‭ ‬وتم‭ ‬نشره‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬2008‭ (‬ترجمة‭ ‬ونشر‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬العلمية‭).. ‬وتقوم‭ ‬نظريته‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬‮«‬أم‭ ‬القرى‮»‬‭ (‬أي‭ ‬مركز‭ ‬وقلب‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭) ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين‭ ‬حمايتها‭ ‬والولاء‭ ‬للولي‭ ‬الفقيه‭ ‬فيها‭.. ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬إيران‭ ‬كدولة‭ ‬رائدة‭ ‬وقائدة‭ ‬للعالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬مصلحتها‭ ‬العليا،‭ ‬كدولة‭ ‬إسلامية،‭ ‬تعلو‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬للدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأخرى،‭ ‬التي‭ ‬تُعتبر‭ ‬مجرد‭ ‬أطراف‭ ‬تابعة‭.‬

وعلى‭ ‬عكس‭ ‬المشروع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬كخطة‭ ‬متحركة‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬فإن‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬أم‭ ‬القرى‮»‬‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬السعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬طموحاته‭. ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬بعد‮»‬،‭ ‬ومازالت‭ ‬إيران‭ ‬تسعى‭ ‬للانتقال‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الإطار‭ ‬النظري‭ ‬إلى‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭.‬

صراع‭ ‬المشاريع‭.. ‬أبعاد‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬الحرب

ما‭ ‬يجمع‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬الثلاثة‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬جميعًا‮ ‬مشاريع‭ ‬هيمنة‭ ‬وتوسع‭ ‬واستحواذ‭ ‬على‭ ‬النفوذ،‭ ‬تختلف‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬هوية‭ ‬المهيمن‭ ‬ووسائل‭ ‬التنفذ‭.. ‬وإن‭ ‬تحليل‭ ‬أبعاد‭ ‬الحرب‭ ‬كصراع‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬يُظهر‭ ‬أنها‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأسباب‭ ‬المباشرة‭ (‬كالتصعيد‭ ‬النووي‭ ‬أو‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬الاغتيالات‭) ‬إلى‭ ‬أبعاد‭ ‬أعمق‭.‬

فلم‭ ‬يعد‭ ‬خافيًا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬توافقًا‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الحروب‭ ‬غير‭ ‬المنتهية‭ ‬في‭ ‬جبهات‭ ‬إيران‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬على‭ ‬رسم‭ ‬الخرائط،‭ ‬وعلى‭ ‬الموارد،‭ ‬وعلى‭ ‬هوية‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬القادم‭.‬

بعد‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬إسقاط‭ ‬نظام‭ ‬العراق‭ (‬2003‭)‬،‭ ‬بالتحالف‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الإيراني،‭ ‬وإضعاف‭ ‬الدولة‭ ‬كأهم‭ ‬وأقوى‭ ‬أعمدة‭ ‬المعارضة‭ ‬العربية‭ ‬للمشاريع‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬تتوافق‭ ‬اليوم‭ ‬الرؤية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والأمريكية‭ ‬على‭ ‬هدف‭ ‬تكتيكي‭ ‬مشترك،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬إضعاف‭ ‬إيران‭ ‬وإسقاط‭ ‬مشروعها‭ ‬التوسعي‭ ‬هو‭ ‬الخطوة‭ ‬التمهيدية‭ ‬لإعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وتمهيد‭ ‬الطريق‭ ‬لـ«إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭.‬

تهدف‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفين‭ ‬متلازمين‭: ‬تدمير‭ ‬‮«‬العمق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬أذرعها‭ ‬في‭ ‬العواصم‭ ‬العربية،‭ ‬وخلق‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬حدود‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تُعتبر‭ ‬الهدف‭ ‬المباشر‭ ‬للهجمات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬فإن‭ ‬شعور‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬بالخطر‭ ‬الوجودي‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬لم‭ ‬يدفعها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبدي‭ ‬أي‭ ‬تقارب‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬عدو‭ ‬مشترك‭... ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬هناك‭ ‬تخوف‭ ‬خليجي‭ ‬عميق‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬لتمكين‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬موقفها‭ ‬مُعقدًا‭ ‬وحذرًا‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬الرفض‭ ‬العربي‭ ‬الرسمي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬لتصريحات‭ ‬السفير‭ ‬هاكابي‭ ‬حول‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬دليلا‭ ‬على‭ ‬إدراك‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭ ‬ورفضه‭.‬

باختصار،‭ ‬إن‭ ‬توصيف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬كمواجهة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬و«مشروع‭ ‬أم‭ ‬القرى‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات‭ ‬سياسية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قراءة‭ ‬معمقة‭ ‬لجذور‭ ‬الصراع‭ ‬وأهدافه‭. ‬إنها‭ ‬معركة‭ ‬بين‭ ‬رؤيتين‭: ‬الأولى‭ ‬تسعى‭ ‬لتوسيع‭ ‬السيادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬والثانية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬كقوة‭ ‬مركزية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭. ‬وهكذا،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬حرب‭ ‬بالوكالة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬صراع‭ ‬وجودي‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬المنطقة‭ ‬ومستقبلها‭ ‬بين‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬متشابهة‭ ‬ومتناقضة،‭ ‬متلاقية‭ ‬ومتقاطعة‭.‬

الحرب‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬ساحة‭ ‬التصادم‭ ‬المباشر‭ ‬لهذه‭ ‬المشاريع‭ ‬الثلاثة،‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬يحاول‭ ‬ترجمة‭ ‬هدفه‭ ‬غير‭ ‬المعلن‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬والمنطقة‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دماء‭ ‬شعوبها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬ومستقبلها‭.‬

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا