الدكتورة هدى عمران: العلاج يمثل نقلة نوعية في مفهوم علاج السكري
اكدت الدكتورة هدى عمران اختصاصي أمراض الوراثة الجزيئية بمركز الدفتر الطبي أن داء السكري من النوع الأول يعد واحدًا من أكثر الأمراض المزمنة إرهاقًا للمرضى وعائلاتهم، مبينة ان المصاب يعيش به في سباق دائم مع جهاز قياس السكر وحقن الإنسولين.
وقالت الدكتورة هدى في العالم العربي حيث تنتشر السمنة وأمراض التمثيل الغذائي، فإن هذا المرض يمثل تحديا صحيا متزايدا. لافتة إلى أنه يصيب هذا المرض حوالي 11-22 مليون إنسان حول العالم. كما يقدر المعدل العالمي للإصابة بالمرض بنسبة 10%. ولكن معدلات الإصابة في بعض الدول العربية كالكويت والمملكة العربية السعودية تفوق المعدل العالمي، حيث تشير الدراسات الى نسب تصل 25.6% في الكويت، وفي السعودية إلى 23.1. ويعزى ذلك الى تداخل العوامل الوراثية والبيئية والاجتماعية. وبسبب أهمية هذا المرض عمل الباحثون في الطب الجزيئي على إيجاد بدائل فعالة لحقن الإنسولين ومن هذه الطرق برز العلاج الجيني كأحد العلاجات الواعدة. فهل يمكن أن يكون العلاج الجيني هو المفتاح لتحرير المرضى من حقن الإنسولين اليومية؟
وسلطت الدكتورة هدى الضوء على نقطة مهمة وهي العلاج الجيني KRIYA-839، حيث انه علاج جيني تجريبي يُعطى مرة واحدة عن طريق حقن عضلي في الفخذ، باستخدام ناقل فيروسي غير ضار من عائلة AAV (الفيروس المرتبط بالغدد). يحمل هذا الناقل جينين اثنين أساسيين هما :جين الإنسولين: لإنتاج كميات أساسية من الإنسولين تحاكي إفراز البنكرياس السليم.
جين الغلوكوكيناز (GCK)**: وهو «مستشعر حيوي» للسكر. فعند ارتفاع السكر في الدم، ينشط هذا الجين فيأمر الخلايا العضلية بسحب السكر الزائد وإفراز المزيد من الإنسولين، وعند عودة السكر إلى وضعه الطبيعي، ينطفئ النظام تلقائيًا. بهذه الآلية، يتحول نسيج عضلي بسيط في فخذ المريض إلى «بنكرياس صناعي» ذاتي التنظيم، من دون الحاجة إلى تدخل خارجي. وابرزت الدكتورة دور التجارب السريرية في انجاح هذا العلاج وكونه يفتح الباب لعلاج يشفي المرضى المصابين بالسكري من النوع الأول. فلا يحتاج المريض بعد تلقيه العلاج الجيني الى حقن الانسولين المتعددة يوميًا، أو مضخات انسولين، أو نظم «البنكرياس الاصطناعي» التي تجمع بين المضخة ومستشعر السكر. كما أن هذا العلاج يعتمد على تقنية تختلف عن زرع خلايا الجزيرات (islet cells) والذي يتطلب كبتًا مناعيًا مزمنًا يحمل مضاعفات خطيرة. فالعلاج KRIYA-839 ا لا يحتاج إلى كبت مناعي طويل الأمد، بل إلى تعديل مناعي قصير جدًا لحماية الناقل الفيروسي الامر الذي يميزه عن العديد من التقنيات الاخرى. وهنا لابد من الاشارة ان طبيعة الناقل الفيروسي تجعل من غير الممكن استخدامه عند وجود أجسام مضادة معادلة لفيروس AAV، أو أمراض الكبد المزمنة، او بعض اضطرابات المناعة. ويبقى تحديد هذه المحاذير مرتبطا بنتائج الدراسات السريرية التي ستبدأ هذا العام. واختتمت الدكتورة هدى مشددة على أن هذا العلاج يمثل نقلة نوعية في مفهوم علاج السكري من إبر يومية إلى حل قد يستمر سنوات، لكنه لا يزال في رحم التجارب السريرية، والطريق إلى الموافقة عليه قد يستغرق سنوات. وحتى ذلك الحين، يبقى الالتزام بالعلاجات المتوفرة ومراجعة الطبيب المختص والالتزام بنصائحه وإرشاداته هو الأساس للسيطرة على المرض.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك