أكدت الدكتورة مريم حبيب استشاري الأشعة العامة والتشخيصية، المدير الطبي لمركز دلمون الطبي أن تشخيص الأمراض العصبية يُعد من أكثر التحديات الطبية دقةً وتعقيدًا، مبينة أنه يعتمد على تكامل الفحص السريري المتخصص مع التقنيات الحديثة في التصوير الطبي. ومؤكدة أهمية التعاون الوثيق بين أطباء الأعصاب واستشاري الأشعة العصبية كركيزة أساسية للوصول إلى تشخيص دقيق يدعم وضع خطة علاجية فعّالة وسريعة.
وقالت الدكتورة مريم: «في الممارسة الحديثة، لا يقتصر التشخيص على الأعراض السريرية فقط، بل يتطلب تحليلًا متكاملًا للصور الشعاعية، خاصة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، الذي يُعد المعيار الذهبي في تقييم العديد من الحالات العصبية مثل التصلب المتعدد، الأورام، الجلطات، وأمراض العمود الفقري».
كما شددت على أهمية توعية المرضى بوجود أنواع مختلفة من أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، بحيث يتم اختيار الجهاز المناسب لكل حالة. مشيرة إلى أن هناك أجهزة مخصصة للمرضى الذين يعانون من رهاب الأماكن المغلقة، وأخرى ذات تقنيات متقدمة عالية الدقة تناسب المرضى غير المصابين بالرهاب أو الذين يمكنهم تحمل الفحص بدرجات مختلفة. هذا التنوع يتيح إجراء الفحص بطريقة مريحة وآمنة، دون التأثير في جودة التشخيص.
ومن الأعراض الشائعة المتعلقة بالجهاز العصبي، والذي يشمل المخ والنخاع الشوكي الممتد عبر الرقبة والظهر قالت: »الشعور بالتنميل في الأطراف، وضعف العضلات أو القدرة الحركية، وقد تمتد الأعراض لتشمل اضطرابات في النظر أو السمع. كما قد يعاني البعض من نوبات صداع متكررة لا تستجيب للعلاجات المعتادة، إضافة إلى أعراض أخرى مثل الدوخة، فقدان التوازن، أو صعوبة في التركيز«.
وبالنسبة إلى الأمراض العصبية الشائعة التي ترد إلى أقسام الأشعة العصبية: التصلب المتعدد، الجلطات الدماغية بأنواعها، الأورام الدماغية الحميدة والخبيثة، وكذلك أمراض الغدة النخامية المرتبطة بالاضطرابات الهرمونية. كما تشمل أيضًا الأمراض التنكسية التي تؤثر في الذاكرة والوظائف الإدراكية مثل مرض ألزهايمر ومرض باركنسون.
وتختلف هذه الحالات من حيث معدل حدوثها وطبيعتها تبعًا للفئة العمرية؛ إذ إن بعض الأمراض تكون أكثر شيوعًا في أعمار معينة دون غيرها، مما يساعد في توجيه التشخيص بشكل أدق عند تقييم الأعراض العصبية.
ومن المهم الإشارة إلى أن العديد من هذه الأعراض قد تكون ناتجة عن أسباب بسيطة أو مؤقتة، ويمكن علاجها بسهولة بعد التأكد من سلامة الجهاز العصبي. ومع ذلك، فإن ظهور أعراض عصبية يستدعي في بعض الحالات إجراء فحوصات تصويرية دقيقة، وذلك لاستبعاد أي أسباب عضوية مقلقة قبل البدء بالعلاجات التقليدية.
كما نصحت الدكتورة مريم مشددة على سرعة التوجه إلى المراكز المختصة عند الشك أو الشعور بإحساس غير طبيعي متعلق بالجهاز العصبي لا يجب التهاون معه، بل يُفضَّل التوجه لإجراء الفحوصات في أقرب وقت ممكن. فمعظم الأمراض العصبية يكون مسارها وتوقعاتها العلاجية (Prognosis) أفضل بكثير عند اكتشافها في مراحل مبكرة، قبل تطور الحالة أو حدوث مضاعفات.
إن الجمع بين الخبرة الطبية والتقنيات المتقدمة يسهم بشكل كبير في تسريع عملية التشخيص، مما يؤدي إلى بدء العلاج في الوقت المناسب. وكلما كان التشخيص أدق وأسرع، زادت فرص تحقيق نتائج علاجية ممتازة، والوصول إلى التعافي التام بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك