بكين - (أ ف ب): أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الأربعاء أن موسكو مستعدة «للتعويض» عن النقص في موارد الطاقة الناجم عن حرب الشرق الأوسط، وذلك بعد لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأكد لافروف الذي يزور بكين مدة يومين، زيارة مرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصين في النصف الأول من العام، في وقت ينتظر بأن يستقبل شي نظيره الأمريكي دونالد ترامب أيضا في منتصف مايو.
وتوافد عدد من قادة البلدان المتأثّرة بدرجات متفاوتة بحرب الشرق الأوسط إلى بكين هذا الأسبوع، بينهم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الفيتنامي تو لام الذي وقّع عدّة اتفاقيات تعاون مع شي لم تُكشف تفاصيلها. يسعى شي لتصوير الصين على أنها وسيط وشريك مستقر في ظل حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكّد شي لولي عهد أبوظبي أن الصين ستلعب «دورا بنّاء» في دعم محادثات السلام في الشرق الأوسط. وأثناء محادثاته مع سانشيز، حذّر شي من أن العالم يواجه حالة من «الفوضى والاضطرابات» و«منافسة بين العدالة والقوة»، داعيا إلى تعزيز التعاون. في الأثناء، رحّب رئيس الوزراء الإسباني بدور الصين في السعي لحل النزاع في الشرق الأوسط.
ورأى الأستاذ المشارك في جامعة «نانيانغ» للتكنولوجيا في سنغافورة ديلان لوه أنه على الرغم من أن مستوى النشاط الدبلوماسي يُعد طبيعيا بالنسبة لبكين، فإن الحرب في الشرق الأوسط وخصوصا مسألة أمن الطاقة، اكتسبت طابعا أكثر إلحاحا في المباحثات الدبلوماسية. وقال لوه إن «الصين لديها تأثير ونفوذ على إيران وهناك آمال وتوقعات بأن تستخدم هذا النفوذ بشكل مباشر أكثر». وأضاف أن بلدانا، وخصوصا في الخليج، لربما تأمل أن يكون بإمكان الصين الضغط على إيران لوقف هجماتها على دول الخليج والمضي قدما بالمفاوضات الدبلوماسية.
وأفاد أستاذ العلوم السياسية لدى «جامعة سنغافورة الوطنية» جا إيان تشونغ بأن سلسلة الزيارات «تظهر بأن مختلف الأطراف الفاعلة تتكيّف مع الواقع الذي يفرضه عالم يعاني من الضبابية. يُعد الانخراط مع جمهورية الصين الشعبية، بما في ذلك في مجالات الخلاف، جزءا من هذا التكيّف». وبينما كانت العديد من الزيارات مقررة على الأرجح قبل أزمة الشرق الأوسط، فإن تلك التي قام بها مسؤولون خليجيون ولافروف «تبدو أكثر وكأنها نتيجة مباشرة للنزاع والرغبة في خفض التصعيد»، بحسب تشونغ.
وقال لافروف الذي يقوم بزيارة مدة يومين للصين لتعزيز العلاقات الثنائية إن بإمكان روسيا أن تساعد الصين لجهة موارد الطاقة بعد حصار مضيق هرمز. تُعدّ الصين مستوردا صافيا للنفط، وشهدت ارتفاعا في أسعار البنزين والبلاستيك والأسمدة نتيجة الحرب. ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن لافروف قوله أثناء مؤتمر صحفي في بكين أنه «يمكن لروسيا، بلا شك، أن تعوّض النقص في الموارد الذي تواجهه كل من جمهورية الصين الشعبية والدول الأخرى المهتمة بالتعاون معنا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك