لندن - (رويترز): قالت وكالة الطاقة الدولية أمس: إن من المتوقع انخفاض إمدادات النفط العالمية هذا العام بسبب تعطل الصادرات جراء الحرب في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الطلب سينكمش أيضا، في تحول عن توقعات سابقة بالنمو، حيث أدت ما وصفته الوكالة بأكبر صدمة في تاريخ إمدادات النفط إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وتشير التوقعات الصادرة عن الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا لها، والتي تقدم المشورة للدول الصناعية، إلى مدى عمق التأثير الذي أحدثه الصراع في إعادة تشكيل سوق النفط، ما أدى إلى تلاشي التوقعات السابقة بتحقيق فائض كبير في 2026.
وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير إذ تم تداول الشحنات بالقرب من مستويات قياسية بلغت 150 دولارا للبرميل، ما يضغط على المستهلكين ويدفع الحكومات إلى اتخاذ تدابير لترشيد استهلاك الوقود.
وقالت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط: إن الإمدادات العالمية ستنخفض بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا هذا العام، نتيجة تأثر الإنتاج والصادرات بالضربات التي استهدفت أصول الطاقة في الشرق الأوسط، إضافة إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران.
وهذا يعادل حوالي 1.5 بالمائة من الطلب العالمي، ويتناقض مع توقعات الوكالة بنمو العرض بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا الشهر الماضي و2.5 مليون برميل يوميا في بداية العام.
وذكرت الوكالة أن الحرب الإيرانية: «قلبت بشكل كامل التوقعات العالمية لاستهلاك النفط»، إذ تتوقع الآن انخفاضا في نمو الطلب بمقدار 80 ألف برميل يوميا هذا العام، بعد أن كانت تتوقع ارتفاعا 640 ألف برميل يوميا في تقريرها الصادر الشهر الماضي.
وقالت الوكالة: «يظل استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز العامل الأكثر أهمية في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة والأسعار والاقتصاد العالمي».
وتراجعت أسعار النفط قليلا أمس. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت عند مستوى أقل بقليل من 99 دولارا للبرميل بحلول الساعة 10:26 بتوقيت جرينتش، بانخفاض 0.6 بالمائة.
وتشير توقعات الوكالة إلى أن العرض سيتجاوز الطلب بمقدار 410 آلاف برميل يوميا فقط في 2026، بانخفاض عن فائض بلغ 2.46 مليون برميل يوميا في تقرير الشهر الماضي.
في المقابل، يرى آخرون أن الحرب ستؤدي إلى عجز في السوق. ويتوقع ثمانية محللين استطلعت رويترز آراءهم أن يتجاوز الطلب العرض بمقدار 750 ألف برميل يوميا في المتوسط هذا العام.
وعلى المدى القصير، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تتفاقم خسائر العرض. وقالت الوكالة: إن الهجمات على أصول الطاقة والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أدى إلى خسارة 10.1 ملايين برميل يوميا من العرض في مارس وهو ما قد يتفاقم بمقدار 2.9 مليون برميل يوميا إضافي هذا الشهر.
وأضافت الوكالة أن الانخفاض المتوقع في الطلب بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من 2026 سيشكل أكبر انكماش منذ جائحة كوفيد-19.
وقالت الوكالة: «سيتفاقم تراجع الطلب مع استمرار شح الإمدادات وارتفاع الأسعار»، مضيفة أن أكبر انخفاضات في استهلاك النفط جاءت من الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادي حتى الآن وخاصة بالنسبة الى النافتا وغاز البترول المسال ووقود الطائرات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك