باريس - (أ ف ب): وقع تفجير انتحاري مزدوج الاثنين في مدينة البليدة على بُعد حوالي 40 كيلومترا من الجزائر العاصمة التي كان يزورها البابا ليو الرابع عشر، بحسب ما أفاد مصدر غربي مطّلع لوكالة فرانس برس أمس الثلاثاء، وبالاستناد إلى صور تحققت منها الوكالة. وقال المصدر لوكالة فرانس برس «بشكل قاطع، وبحسب تأكيدات شهود عيان، وقع حادثان أمنيان بعد ظهر أمس (الاثنين) في البليدة، وهما حادثان إرهابيان». وأضاف المصدر «فجّر انتحاريان نفسيهما ولقيا حتفهما»، مشيرا إلى أن عدد القتلى غير معروف حتى الآن. وتُظهر صور تحققت منها وكالة فرانس برس الثلاثاء جثتين في مدينة البليدة الجزائرية.
كما أعلن الاتحاد الإفريقي في البداية وقوع هجوم في المدينة قبل أن يتراجع عن بيانه لأنه استند إلى «معلومات لم تؤكدها مصادر رسمية»، وفق ما أفاد ناطق باسم الاتحاد لوكالة فرانس برس. ولم تُعلّق وسائل الإعلام المحلية والسلطات الجزائرية بعد على هذه الأحداث. وأشار المصدر الغربي إلى احتمال وقوع حادث أمني ثالث «بالقرب من استاد البليدة، لكن لم يتم تأكيده حتى الآن». وتُظهر صور موثقة لوكالة فرانس برس جثتين مُشوّهتين مُلقتين وسط الطريق عند تقاطع شارع فلسطين وشارع محمد بوضياف في مدينة البليدة، على بُعد حوالي 40 كيلومترا إلى الجنوب من الجزائر العاصمة، وذلك وفق صور انتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.
وتُظهر هذه الفيديوهات تجمّع عدد من الأشخاص حول الجثتين، بينما يُغطيهما المارة بأغطية تحت مطر خفيف. وبدت الجثتان مُشوّهتين بشدة، ولا يُمكن تحديد الظروف الدقيقة لوفاتهما. وبناءً على الصور، يقع مكان الحادث بالقرب من عدة متاجر ومركز للشرطة. ونُشرت الفيديوهات بعد ساعات قليلة من وصول البابا لاوون الرابع عشر إلى الجزائر العاصمة في زيارته التاريخية للبلاد. بدأ البابا ليو الرابع عشر جولته الإفريقية الأولى الاثنين في الجزائر، حيث حثّ السلطات على «عدم الخوف» من المشاركة الشعبية في الحياة السياسية والاقتصادية، وعلى تعزيز «مجتمع مدني نابض بالحياة وديناميكي وحر».
في اليوم الثاني من زيارته التاريخية، غادر البابا لاوون الرابع عشر الجزائر العاصمة أمس الثلاثاء متوجها إلى عنابة، مقتفيا آثار القديس أوغسطينوس، بعد محطة أولى في الجزائر ركزت على الحوار بين الأديان لكن شابتها انتقادات أمريكية لمواقف رئيس الكنيسة الكاثوليكية المناهضة للحرب. وأصبح الحبر الأعظم الأمريكي الاثنين أول بابا تطأ قدماه الجزائر، في المحطة الأولى من جولة تشمل أربعة بلدان إفريقية، طغت عليها انتقادات شديدة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضدّه.
ودعا نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ليل الاثنين الثلاثاء الفاتيكان إلى «الالتزام بالمسائل الأخلاقية» و«ترك رئيس الولايات المتحدة يتولى تحديد السياسة العامة الأمريكية». وأثناء الرحلة الجوية من روما إلى الجزائر، اعتبر البابا أن على الكنيسة «الواجب الأخلاقي بأن تعبّر بوضوح شديد ضد الحرب». وأكد أنه «لا يخشى» من إدارة ترامب، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه لا يريد «الدخول في جدال» معها. وفي مدينة عنابة (شرق) التي كانت تعرف فيما مضى باسم هيبون، يعيش الحبر الأعظم تجربة ذات بُعد شخصي وروحي، على خُطى القديس أوغسطينوس (354-430)، الذي كان أسقف هذه المدينة، وأُنشئت على اسمه الرهبنة التي ينتمي لها البابا. وتأسست الرهبنة الأوغسطينية في القرن الثالث عشر، وتضم اليوم نحو ثلاثة آلاف راهب في مختلف أنحاء العالم. وسيزور لاوون الرابع عشر الموقع الأثري الروماني ودار استقبال للمسنّين المعوزين، غالبيتهم من المسلمين، تتولى رعايتهم راهبات كاثوليكيات. ولا يشكل الكاثوليك أكثر من 0,01% من سكان الجزائر البالغ عددهم 47 مليون نسمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك