العدد : ١٧٥٥٤ - الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٤ - الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

حين تقود الدولة… ويكتمل المشهد بالمجتمع

 بقلم: حمد أمين

الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

‮ ‬في‭ ‬لحظاتٍ‭ ‬تختبر‭ ‬فيها‭ ‬الأوطان‭ ‬صلابة‭ ‬قراراتها،‭ ‬جاءت‭ ‬توجيهات‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬واضحة،‭ ‬حاسمة،‭ ‬ومطمئنة‭. ‬قرار‭ ‬التكفل‭ ‬بدفع‭ ‬رواتب‭ ‬البحرينيين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬عبر‭ ‬صندوق‭ ‬التأمين‭ ‬ضد‭ ‬التعطل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مبادرة‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬لتأجيل‭ ‬القروض‭ ‬وتوفير‭ ‬السيولة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬تدخل‭ ‬اقتصادي‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬رسالة‭ ‬دولة‭ ‬تقول‭ ‬لشعبها‭: ‬لن‭ ‬تُتركوا‭ ‬وحدكم‭. ‬هذه‭ ‬القرارات،‭ ‬في‭ ‬جوهرها،‭ ‬لا‭ ‬تُعالج‭ ‬أرقامًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحمي‭ ‬الإنسان‭. ‬تحمي‭ ‬الموظف‭ ‬الذي‭ ‬ينتظر‭ ‬راتبه‭ ‬ليؤمّن‭ ‬استقرار‭ ‬أسرته،‭ ‬وتحمي‭ ‬صاحب‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬منشأته،‭ ‬وتحمي‭ ‬اقتصادًا‭ ‬صغيرًا‭ ‬بطبيعته‭ ‬كبيرًا‭ ‬بتماسكه‭. ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬الدولة‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬تثبيتٌ‭ ‬لقواعد‭ ‬اللعبة‭: ‬الاستقرار‭ ‬أولًا،‭ ‬والإنسان‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬نضجًا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬الاستباق‭ ‬لا‭ ‬الانتظار،‭ ‬وعلى‭ ‬الاحتواء‭ ‬لا‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭. ‬لكن،‭ ‬وكما‭ ‬أن‭ ‬للدولة‭ ‬دورها‭ ‬الذي‭ ‬أدته‭ ‬بثقل‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬فإن‭ ‬للمجتمع‭ ‬دورًا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الامتداد‭ ‬الطبيعي‭ ‬لهذه‭ ‬القرارات‭. ‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬نشيد‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نُشارك‭. ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الاستقرار،‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬دعم‭ ‬التاجر‭ ‬الصغير‭ ‬خيارًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬أو‭ ‬تفضيلًا‭ ‬شخصيًا‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬التحديات،‭ ‬فهو‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬وطني‭ ‬حقيقي‭. ‬فالتاجر‭ ‬الصغير‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬نشاط‭ ‬تجاري،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬نسيج‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وركيزة‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬استقراره‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭. ‬حين‭ ‬نختار‭ ‬أن‭ ‬نشتري‭ ‬من‭ ‬متجر‭ ‬محلي،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نُنجز‭ ‬معاملة‭ ‬نحن‭ ‬نُسهم‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬قصة‭. ‬وحين‭ ‬نلتزم‭ ‬بالسداد‭ ‬دون‭ ‬تأخير،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نفي‭ ‬بالتزام‭ ‬بل‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬اقتصادية‭ ‬كاملة‭. ‬وحين‭ ‬نوصي‭ ‬بمنشأة‭ ‬محلية،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نقدم‭ ‬مجاملة‭ ‬بل‭ ‬نمنحها‭ ‬فرصة‭ ‬للاستمرار‭. ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة،‭ ‬في‭ ‬مجموعها،‭ ‬تصنع‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬اقتصاد‭ ‬يصمد‭ ‬وآخر‭ ‬يتراجع‭. ‬اليوم،‭ ‬الحكومة‭ ‬أدت‭ ‬دورها،‭ ‬وبأعلى‭ ‬درجات‭ ‬المسؤولية‭. ‬واليوم‭ ‬أيضًا،‭ ‬الكرة‭ ‬في‭ ‬ملعبنا‭ ‬كمجتمع‭. ‬إما‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬أو‭ ‬نكتفي‭ ‬بدور‭ ‬المتفرج‭. ‬وفي‭ ‬البحرين،‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬يومًا‭ ‬متفرجين‭. ‬نحن‭ ‬مجتمع،‭ ‬حين‭ ‬تشتد‭ ‬الأزمات،‭ ‬لا‭ ‬ينكفئ‭ ‬بل‭ ‬يتماسك‭. ‬وحين‭ ‬تقود‭ ‬الدولة،‭ ‬لا‭ ‬يتردد‭ ‬بل‭ ‬يُكمل‭ ‬الطريق‭. ‬وهكذا‭ ‬فقط،‭ ‬لا‭ ‬نمر‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬بل‭ ‬نُعيد‭ ‬تعريف‭ ‬قوتنا‭ ‬من‭ ‬خلالها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا