العدد : ١٧٥٥٢ - الاثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٢ - الاثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

نموذج البحرين للسكينة العامة

بقلم:المحامية د. هنادي بنت عيسى الجودر

الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،

هي‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭ ‬

هي‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬والاحترام‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬بأكمله،‭ ‬بطرقاته،‭ ‬بأماكنه‭ ‬العامة،‭ ‬بأحيائه‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬الطمأنينة‭ ‬للأفراد،‭ ‬وتؤمّن‭ ‬لهم‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬المضايقات‭ ‬والإزعاج‭ ‬بأنواعه،‭ ‬وتُعدّ‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭ ‬عنصراً‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬لحماية‭ ‬استقرار‭ ‬وأمن‭ ‬المجتمع،‭ ‬والتي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬والمقيمون‭ ‬فيها‭ ‬لدرجة‭ ‬الذهول‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الهدوء‭  ‬وعدم‭ ‬الإزعاج‭ ‬والطمأنينة‭ ‬التي‭ ‬تنعم‭ ‬بها‭ ‬البلاد،‭ ‬وربما‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬الملاحظات‭ ‬التي‭ ‬أفصحت‭ ‬عنها‭ ‬شهادات‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بأن‭ ‬الطرقات‭ ‬والشوارع‭ ‬العامة‭ ‬هنا‭ ‬تعد‭ ‬الأكثر‭ ‬هدوءاً‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬فلا‭ ‬يُسمع‭ ‬فيها‭ ‬صوت‭ ‬بوق‭ ‬واحد‭ ‬لسيارة‭ ‬عابرة،‭ ‬ولا‭ ‬يهم‭  ‬ما‭ ‬مرّت‭ ‬به‭ ‬سكينة‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬العامة‭ ‬مؤخراً‭ ‬من‭ ‬انتهاك‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ليلها‭ ‬الوادع،‭ ‬الوقت‭ ‬المخصص‭ ‬للراحة‭ ‬والهدوء،‭ ‬ولكن‭ (‬رُبّ‭ ‬ضارة‭ ‬نافعة‭) ‬ولعلها‭ ‬تعد‭ ‬درساً‭ ‬من‭ ‬دروس‭ ‬الحياة،‭ ‬فبعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬على‭ ‬العدوان،‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬الهدنة‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أننا‭ ‬نتفق‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬أهمية‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬نعمنا‭ ‬بها،‭ ‬حتى‭ ‬سمعنا‭ ‬الإزعاج‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬صوت‭ ‬مدوٍّ‭ ‬نتيجة‭ ‬اعتراض‭ ‬مسيّرة‭ ‬أو‭ ‬صاروخ،‭ ‬فالحمد‭ ‬لله‭ ‬على‭ ‬نعمة‭ ‬السكن‭ ‬والسكينة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.‬

والآن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬أجد‭ ‬ضرورة‭ ‬الوقوف‭ ‬تقديراً‭ ‬لمستويات‭ ‬قدرة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬وطنياً‭ ‬ودولياً‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬درساً‭ ‬تاريخياً‭ ‬مهما،‭ ‬حيث‭ ‬استطاعت‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬تُحقق‭ ‬التماسك‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬قيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬كمصدر‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬القوة‭ ‬الوطنية،‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخارجي،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوطني‭ ‬واللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬الشعبية‭ ‬يُعد‭ ‬عاملاً‭ ‬مساعداً‭ ‬لتمكين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بدورها‭ ‬الدفاعي‭ ‬عن‭ ‬المملكة‭ ‬والحامي‭ ‬للحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬والذي‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭ ‬ويضمن‭ ‬وصول‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬إلى‭ ‬حقوقه‭ ‬الطبيعية‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‭.‬

وتزداد‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬صلابة‭ ‬وعمقاً‭ ‬بمواقف‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬والشعب،‭ ‬فكان‭ ‬لكلمة‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬الأثر‭ ‬البالغ‭ ‬في‭ ‬طمأنة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬ثم‭ ‬عززت‭ ‬زيارة‭ ‬جلالته‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ولسلاح‭ ‬الجو،‭ ‬والتقائه‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬ضباط‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬ثبات‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬شحذ‭ ‬هممهم‭ ‬ورفع‭ ‬معنوياتهم،‭ ‬وتلك‭ ‬كانت‭ ‬رسالة‭ ‬هدفها‭ ‬تحقيق‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬وللمواطنين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬حققت‭ ‬زيارات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬للمحلات‭ ‬التجارية‭ ‬الغذائية،‭ ‬رسالتها‭ ‬المرجوّة‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬كفاية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬مطمئنة‭ ‬لهم‭ ‬ضد‭ ‬الخوف‭ ‬والقلق‭ ‬من‭ ‬شحّ‭ ‬الموارد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الاستثنائي‭ ‬وتأكيد‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬وتوافر‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭ ‬الكافي‭ ‬للجميع‭.‬

وكلّ‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بجانب‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬المصابين‭ ‬جراء‭ ‬العدوان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الزيارات‭ ‬الملكية‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬أو‭ ‬الوزراء‭ ‬المختصين،‭ ‬مع‭ ‬الأمر‭ ‬بالتعويضات‭ ‬المناسبة‭ ‬للأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بأملاك‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬العدوان،‭ ‬لضمان‭ ‬ألا‭ ‬يحمل‭ ‬المواطن‭ ‬عبء‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إصلاح‭ ‬ما‭ ‬أفسده‭ ‬العدوان‭ ‬لممتلكاته‭ ‬الخاصة‭ ‬فيطمئن‭ ‬وتسكن‭ ‬جوارحه‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬صون‭ ‬واحترام‭ ‬وتعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وقت‭ ‬السلم‭ ‬ووقت‭ ‬الحرب،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أنها‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭ ‬للجميع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رسائل‭ ‬عامة‭ ‬ترسل‭ ‬للمواطنين‭ ‬جميعاً‭ ‬لتصل‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬حيناً‭ ‬وغير‭ ‬مباشر‭ ‬أحيانا‭ ‬كثيرة‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬عبر‭ ‬تفاعل‭ ‬القيادة‭ ‬مع‭ ‬المتضررين‭ ‬باعتبارها‭ ‬حالات‭ ‬خاصة‭. ‬

وحيث‭ ‬إن‭ ‬الحروب‭ ‬المعاصرة‭ ‬تُخاض‭ ‬بأسلحة‭ ‬مختلفة‭ ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬استخدام‭ ‬الإعلام‭ ‬باعتباره‭ ‬السلاح‭ ‬الذي‭ ‬يصيب‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬فهناك‭ ‬شكر‭ ‬خاص‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬البحرينية‭ ‬وبالأخص‭ ‬تلفزيون‭ ‬البحرين‭ ‬الذي‭ ‬كرّس‭ ‬بثه‭ ‬وبشكل‭ ‬مباشر‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم‭ ‬ليتولى‭ ‬مهمة‭ ‬تحقيق‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬بطمأنتهم‭ ‬وإشعارهم‭ ‬وكونه‭ ‬وسيلة‭ ‬التواصل‭ ‬المباشرة‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭  ‬ونقلها‭ ‬وجعلها‭ ‬متاحة‭ ‬للمشاهدين‭ ‬فوراً‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬بجانب‭ ‬تفعيل‭ ‬أهمية‭ ‬التحليل‭ ‬السياسي‭ ‬للأحداث‭ ‬وآثارها‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وهو‭ ‬دور‭ ‬عظيم‭ ‬جداً‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬التلفزيون‭ ‬جنودا‭ ‬على‭ ‬الواجهة‭ ‬الإعلامية‭ ‬للبلاد‭ ‬يتولون‭ ‬مهمة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬البلاد‭ ‬بالكلمة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬فشكراً‭ ‬لجميع‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬سعادة‭ ‬الوزير‭ ‬الدكتور‭ ‬رمزان‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬النعيمي‭.‬

ودائماً‭ ‬وأبداً‭ ‬سيبقى‭ ‬الشكر‭ ‬قلادة‭ ‬معلّقة‭ ‬في‭ ‬رقبة‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬ومقيم‭ ‬لقيادتنا‭ ‬الحكيمة‭ ‬ولجميع‭ ‬الأجهزة‭ ‬الدفاعية‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والأمن‭ ‬الوطني‭ ‬وللجنود‭ ‬الذين‭ ‬سدّد‭ ‬الله‭ ‬رميهم‭ ‬فحافظوا‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭ ‬وعلى‭ ‬سيادة‭ ‬وأمن‭ ‬الوطن‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬المعالي‭ ‬المشير‭ ‬الركن‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬لقوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا