القراء الأعزاء،
هي السكينة العامة
هي حالة من الهدوء والاحترام التي تسود في المكان بأكمله، بطرقاته، بأماكنه العامة، بأحيائه وهي التي تضمن الطمأنينة للأفراد، وتؤمّن لهم التحرر من المضايقات والإزعاج بأنواعه، وتُعدّ السكينة العامة عنصراً من عناصر النظام العام في الدولة لحماية استقرار وأمن المجتمع، والتي يتمتع بها الشعب البحريني والمقيمون فيها لدرجة الذهول من حجم الهدوء وعدم الإزعاج والطمأنينة التي تنعم بها البلاد، وربما أن أكثر الملاحظات التي أفصحت عنها شهادات المقيمين في البحرين بأن الطرقات والشوارع العامة هنا تعد الأكثر هدوءاً في العالم فلا يُسمع فيها صوت بوق واحد لسيارة عابرة، ولا يهم ما مرّت به سكينة المجتمع البحريني العامة مؤخراً من انتهاك من قبل العدوان الآثم على المملكة ولا سيما في ليلها الوادع، الوقت المخصص للراحة والهدوء، ولكن (رُبّ ضارة نافعة) ولعلها تعد درساً من دروس الحياة، فبعد مرور أكثر من شهر على العدوان، وفي وقت الهدنة لا شك أننا نتفق في تقدير أهمية السكينة العامة التي لطالما نعمنا بها، حتى سمعنا الإزعاج الصادر عن كل صوت مدوٍّ نتيجة اعتراض مسيّرة أو صاروخ، فالحمد لله على نعمة السكن والسكينة في البحرين.
والآن في هذا الوقت أجد ضرورة الوقوف تقديراً لمستويات قدرة مملكة البحرين على إدارة الأزمات وطنياً ودولياً الذي يعد درساً تاريخياً مهما، حيث استطاعت البحرين أن تُحقق التماسك الوثيق بين قيادتها وشعبها كمصدر من مصادر القوة الوطنية، التي تتيح لها أن تسهم في إدارة هذه الأزمة على المستوى الخارجي، ذلك أن الاستقرار الوطني واللحمة الوطنية الشعبية يُعد عاملاً مساعداً لتمكين مؤسسات الدولة من التركيز على القيام بدورها الدفاعي عن المملكة والحامي للحقوق والحريات والذي يُسهم في تحقيق السكينة العامة ويضمن وصول كل إنسان على هذه الأرض إلى حقوقه الطبيعية على أكمل وجه.
وتزداد الوحدة الوطنية صلابة وعمقاً بمواقف متبادلة بين القيادة الحكيمة والشعب، فكان لكلمة عاهل البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في أواخر شهر رمضان المبارك الأثر البالغ في طمأنة المواطنين والمقيمين، ثم عززت زيارة جلالته للقوات المسلحة ولسلاح الجو، والتقائه عددا من ضباط قوة دفاع البحرين ثبات هذه القوات وأسهمت في شحذ هممهم ورفع معنوياتهم، وتلك كانت رسالة هدفها تحقيق السكينة العامة للقوات وللمواطنين في وقت واحد.
كما حققت زيارات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء للمحلات التجارية الغذائية، رسالتها المرجوّة في ضمان كفاية الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، وهي رسالة مطمئنة لهم ضد الخوف والقلق من شحّ الموارد في هذا الوضع الاستثنائي وتأكيد الأمن الغذائي وتوافر الحق في الغذاء الكافي للجميع.
وكلّ ذلك كان بجانب التواصل المباشر مع المصابين جراء العدوان من خلال الزيارات الملكية المباشرة أو من خلال زيارة سمو ولي العهد أو الوزراء المختصين، مع الأمر بالتعويضات المناسبة للأضرار التي لحقت بأملاك المتضررين من العدوان، لضمان ألا يحمل المواطن عبء التفكير في عملية إصلاح ما أفسده العدوان لممتلكاته الخاصة فيطمئن وتسكن جوارحه.
كل هذه الخطوات التي اتخذتها القيادة الحكيمة من منطلق صون واحترام وتعزيز حقوق الإنسان وقت السلم ووقت الحرب، لا شك أنها أسهمت في تحقيق السكينة العامة للجميع من خلال رسائل عامة ترسل للمواطنين جميعاً لتصل بشكل مباشر حيناً وغير مباشر أحيانا كثيرة كتلك التي تصل عبر تفاعل القيادة مع المتضررين باعتبارها حالات خاصة.
وحيث إن الحروب المعاصرة تُخاض بأسلحة مختلفة ومن أهمها استخدام الإعلام باعتباره السلاح الذي يصيب الجميع دون استثناء، فهناك شكر خاص إلى وزارة الإعلام البحرينية وبالأخص تلفزيون البحرين الذي كرّس بثه وبشكل مباشر طوال فترة العدوان الآثم ليتولى مهمة تحقيق السكينة العامة للمواطنين والمقيمين بطمأنتهم وإشعارهم وكونه وسيلة التواصل المباشرة مع الأحداث ونقلها وجعلها متاحة للمشاهدين فوراً وعلى مدار الساعة، بجانب تفعيل أهمية التحليل السياسي للأحداث وآثارها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وهو دور عظيم جداً جعل من العاملين في التلفزيون جنودا على الواجهة الإعلامية للبلاد يتولون مهمة الدفاع عن البلاد بالكلمة على مدار الساعة، فشكراً لجميع القائمين على وزارة الإعلام وفي مقدمتهم سعادة الوزير الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي.
ودائماً وأبداً سيبقى الشكر قلادة معلّقة في رقبة كل مواطن ومقيم لقيادتنا الحكيمة ولجميع الأجهزة الدفاعية عن أمن المملكة من قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية والأمن الوطني وللجنود الذين سدّد الله رميهم فحافظوا على سلامة الأرواح والممتلكات وعلى سيادة وأمن الوطن بقيادة صاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين،
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك