وافق مجلس الشورى في جلسته أمس، برئاسة علي بن صالح الصالح، على مشروع قانون بتعديل قانوني مؤسسة الإصلاح والتأهيل، والعقوبات، تمهيدا لرفعها إلى جلالة الملك المعظم.
وقال نواف بن محمد المعاودة، وزير العدل، والشؤون الإسلامية والأوقاف إن نهج التطوير والتعاون مستمر في الحكومة لمراجعة القوانين بشكل مستمر، مؤكدًا أن الحكومة حريصة على تطويرها بجميع أفرعها، وسوف يرى المجلس هذا المبدأ في تطوير تشريعات الحكومة. جاء ذلك بشأن مدى وجود إطار مؤسسي يضمن التحديث المستمر ومواكبة أي مستجدات دولية مستقبلًا، وذلك انطلاقًا من النهج الذي تتبناه الحكومة في تطوير التشريعات وتعزيز توافقها مع المعايير الدولية.
وأوضح علي العرادي عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني أن مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات جاء استجابة لتوصية أبدتها لجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات الصادرة من منظمة العمل الدولية والتي أقرتها كتقرير في عام 2022، وقد حثت أحد التوصيتين في التقرير مملكة البحرين على استبدال عقوبة السجن التي تنطوي على عمل جبري بعقوبات أخرى مثل الغرامات بما يضمن عدم فرض أي شكل من أشكال العمل الجبري. وأشار إلى أن المملكة لم تنتهج في قوانينها العمل الجبري كوسيلة عقاب في قانون العقوبات، ولكن مملكة البحرين من تلقاء نفسها عندما طبقت سياستها الجنائية القائمة على التأهيل والإصلاح وعدلت القانون الذي صدر في عام 2014 أي قبل صدور توصية منظمة العمل الدولية.
وأكد حرص المملكة على أن تعكس سياستها الجنائية الحديثة القائمة على الإصلاح والتأهيل، وعدلت هذه المادة، وجاء التعديل متوافقًا مع التوصية، مشيرًا إلى أن المملكة قامت بالتعديل من تلقاء نفسها، باعتبار أنها تقوم دائمًا بتحديث قوانينها الوطنية تحديثًا يتواءم مع سياستها الجنائية ومع تطلعات القيادة في المملكة، مشيرًا إلى وجود آليات كثيرة لتحديث القوانين وأحدها هو السلطة التشريعية التي تطلع على القوانين الوطنية وآخر التشريعات والحاجة إلى إصدار تشريع.
بدورها، ذكرت د. جهاد الفاضل النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى أن مجلس الشورى سبق أن حسم الموقف في التشريعات المرتبطة بالمؤسسات العقابية عندما تم الانتقال من مفهوم السجون إلى مراكز الإصلاح والتأهيل في سياق إصلاحي متكامل ارتكز على مبادرات ملكية سامية وعلى رأسها قانون العقوبات والتدابير البديلة الذي أثبت عمليًا نجاحه في خفض نسب العودة إلى الجريمة وتعزيز فرص إعادة الادماج المجتمعي وهو ما تؤكده التقارير من قبل الجهات المختصة والتي رصدت تحسنا ملموسا في سلوك المستفيدين من تلك البرامج.
وأكدت أن تصويب المصطلح من «السجن» إلى «مركز الإصلاح والتأهيل»، هو تصحيح تشريعي مهم، خصوصًا أن هذا المسمى معتمد في قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل منذ عام 2014، وهذا التعديل يعكس كذلك تحول في النظرة إلى النزيل باعتباره فردا قابلا للإصلاح وليس حالة ميؤوس منه.
وأوضحت أنه فيما يتعلق باستبدال العمل ببرامج التدريب والتأهيل، فنحن أمام خطوة تشريعية مدروسة تستجيب لملاحظات دولية وتحصن النص القانوني من أي تفسير قد يفهم منه وجود عمل إلزامي، مشيرة إلى أن التدريب المهني والتعليم داخل مراكز الإصلاح من أبرز أدوات خفض معدلات العودة إلى الجريمة.
وأضافت أن التدريب هو استثمار مباشر لإكساب النزيل مهارات حقيقية في مجالات يحتاجها سوق العمل، مثل الحرف الفنية والتقنيات الحديثة والمهارات، كما أنه يعزز فرصه في الحصول على عمل بعد الإفراج عنه ويمنع عودته إلى الجريمة.
وقالت إن الكلفة الاقتصادية لإعادة تأهيل النزيل أقل بكثير من كلفة تكرار الجريمة، لأن كل حالة عود للجريمة تترتب عليها تكاليف أمنية وقضائية واجتماعية وهي تكاليف مرتفعة، في حين أن برامج التأهيل تمثل استثمارا وقائيا يحقق عائد طويل الأمد للفرد والمجتمع، كما أن هذا التوجيه يعزز الأمن المجتمعي من خلال تحويل النزيل من عنصر قد يشكل عبئا على المجتمع إلى فرد منتج وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار العام.
وأكدت د. الفاضل أن مشرع القانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات يمثل خطوة متقدمة في تطوير التشريع الجنائي، ويجمع بين الحزم القانوني والبعد الإنساني ويواكب تطور الفكر الجنائي الحديث، ويعزز من مكانة مملكة البحرين كنموذج متقدم في العدالة الإصلاحي.
إلى ذلك، قال د. محمد علي الخزاعي رئيس لجنة حقوق الإنسان إن مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل يعد من أهم مشاريع تعديل وتحديث القوانين المعمول بها في المملكة، حيث إن هذا التعديل جعل من السجون ليست مراكز عقاب وإنما مراكز إصلاح وتأهيل، وذلك من خلال التدريب ومزاولة المهن وتوفير التعليم لإكمال دراسة النزيل.
وأكد أن المملكة سارت على مبدأ الإفراج عن النزلاء الذين قضوا مدة من محكوميتهم من خلال مبادرات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، بالعفو والإفراج عن عدد من المحكومين كل عام عملا بمبدأ العفو والإصلاح، مشيرًا إلى أن لجنة حقوق الإنسان تبارك كل خطوة من شأنها تعزيز حق الإنسان في الحياة والعمل والتعليم وإصلاح النفس ونيل الحقوق القانونية.
من جهته، قال د. علي الحداد إن مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات لا يمثل تغييراً في الألفاظ والمسميات فقط بل يجسد تحولاً حقيقياً في المنظومة التشريعية نحو الإصلاح والتأهيل بدلاً من العقاب المجرد، وأثبتت ريادتها في هذا المجال من خلال تبني نظام العقوبات البديلة وتطبيق مفهوم السجون المفتوحة، وهما نموذجان متقدمان يعكسان رؤية إنسانية حديثة في التعامل مع النزلاء تقوم على إعادة تأهيل وتهيئة الإنسان للاندماج الإيجابي في المجتمع.
وأكد أن استبدال المصطلح السابق بعبارة التأهيل والتدريب ليس أمراً شكليًا، بل هو تأكيد واضح على رفض أي شبهة وتكريس لنهج يحترم كرامة الإنسان وتوحيد المصطلحات المستخدمة في القانون بما ينسجم مع التعبير الجوهري ويتماشى مع المعايير الدولية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك