العدد : ١٧٥٤٨ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٨ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

كلنا شرطة البحرين

بقلم: عبير محمد طرار دهام

الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

حين‭ ‬ندخل‭ ‬منازلنا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬يوم‭ ‬طويل،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬أول‭ ‬سؤال‭ ‬نردده‭: ‬وين‭ ‬أمي؟

ليس‭ ‬لأنه‭ ‬سؤال‭ ‬معتاد‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬لأنه‭ ‬مرتبط‭ ‬بشعور‭ ‬داخلي‭ ‬بالطمأنينة‭. ‬وجود‭ ‬الأم‭ ‬أو‭ ‬الأب‭ ‬يمنح‭ ‬المكان‭ ‬هدوءاً‭ ‬مختلفاً،‭ ‬ويعيد‭ ‬للنفس‭ ‬توازنها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭. ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يدرك‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيره،‭ ‬من‭ ‬فقد‭ ‬هذا‭ ‬الحضور،‭ ‬وعرف‭ ‬أن‭ ‬الأمان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعيشه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أمراً‭ ‬عادياً،‭ ‬وإنما‭ ‬قيمة‭ ‬حقيقية‭ ‬لا‭ ‬تعوض‭.‬

الأمان‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬تسبقه‭ ‬تفاصيل‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬نراها‭. ‬اهتمام‭ ‬يومي،‭ ‬متابعة،‭ ‬حرص،‭ ‬وتعب‭ ‬صامت،‭ ‬ويستمر‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬احتواء‭ ‬ثابت‭ ‬وشعور‭ ‬دائم‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬محفوظ‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬البداية‭ ‬الأولى‭ ‬لمعنى‭ ‬الأمن‭.‬

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن،‭ ‬يتسع‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم،‭ ‬فالاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬والاطمئنان‭ ‬الذي‭ ‬يرافق‭ ‬حياتنا‭ ‬تقف‭ ‬خلفه‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬تُبذل‭ ‬بهدوء،‭ ‬وعمل‭ ‬مستمر‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬للعين،‭ ‬وتنعكس‭ ‬نتائجه‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬يومنا‭.‬

في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬تقوم‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بهذا‭ ‬الدور‭ ‬بمسؤولية‭ ‬واضحة،‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل،‭ ‬تبدأ‭ ‬بالمتابعة‭ ‬الدقيقة‭ ‬وتمتد‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬والاستجابة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬فعلي‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬يحفظ‭ ‬التوازن‭ ‬ويعزز‭ ‬الطمأنينة‭.‬

وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية‭ ‬حملت‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الايراني‭ ‬الآثم،‭ ‬برزت‭ ‬هذه‭ ‬الجاهزية‭ ‬بشكل‭ ‬أوضح‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬نهج‭ ‬مستمر‭ ‬لا‭ ‬يتوقف،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬منظومة‭ ‬حاضرة‭ ‬ومستعدة‭ ‬لكل‭ ‬ظرف،‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المستجدات‭ ‬بكفاءة‭ ‬وهدوء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نعتز‭ ‬به‭ ‬ونفتخر‭.‬

وفي‭ ‬الميدان،‭ ‬يقف‭ ‬رجل‭ ‬الأمن،‭ ‬يباشر‭ ‬عمله‭ ‬بمسؤولية‭ ‬والتزام‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأوقات،‭ ‬حاضراً‭ ‬في‭ ‬موقعه،‭ ‬يؤدي‭ ‬واجبه‭ ‬بثبات،‭ ‬بينما‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭ ‬ينعمون‭ ‬بالهدوء‭ ‬والاطمئنان‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تبرز‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬بصورة‭ ‬تليق‭ ‬بها،‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تحديات،‭ ‬وتؤدي‭ ‬دورها‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬وثقة‭ ‬راسخة،‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬يعكس‭ ‬قوة‭ ‬الشخصية‭ ‬وصدق‭ ‬الانتماء‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف،‭ ‬وهو‭ ‬مصدر‭ ‬اعتزاز‭ ‬وفخر‭.‬

هذه‭ ‬الجهود،‭ ‬بتكاملها،‭ ‬تعكس‭ ‬صورة‭ ‬منظومة‭ ‬متماسكة‭ ‬يعمل‭ ‬فيها‭ ‬الجميع‭ ‬بروح‭ ‬واحدة،‭ ‬ويؤدي‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬دوره‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الاستقرار‭ ‬ويحفظ‭ ‬الأمن‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬كلمة‭ ‬الشكر‭ ‬مستحقة‭. ‬نتقدم‭ ‬بخالص‭ ‬التقدير‭ ‬إلى‭ ‬معالي‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬ركن‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬وإلى‭ ‬سعادة‭ ‬الفريق‭ ‬طارق‭ ‬بن‭ ‬حسن‭ ‬الحسن‭ ‬رئيس‭ ‬الأمن‭ ‬العام،‭ ‬وإلى‭ ‬منتسبي‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬كافة،‭ ‬الذين‭ ‬جسدوا‭ ‬بكفاءتهم‭ ‬والتزامهم‭ ‬قوة‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬بأبنائه‭ ‬وبناته‭.‬

ويبقى‭ ‬دور‭ ‬المجتمع‭ ‬امتداداً‭ ‬طبيعياً‭ ‬لهذا‭ ‬الجهد،‭ ‬فحتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬نرتدِ‭ ‬الزي،‭ ‬ولم‭ ‬نخضع‭ ‬لمعسكرات‭ ‬تدريب،‭ ‬ولم‭ ‬نتلق‭ ‬تعليما‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الشرطي،‭ ‬فإن‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬تجاه‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬قائمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وعينا‭ ‬وتصرفاتنا‭ ‬والتزامنا‭ ‬بالنظام‭ ‬ووقفتنا‭ ‬في‭ ‬المواقف،‭ ‬وهي‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬متابعة‭ ‬حثيثة،‭ ‬والتزام‭ ‬بما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬تعليمات‭ ‬وإرشادات،‭ ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬يؤكده‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬رجل‭ ‬القانون،‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الحماية‭ ‬والرعاية،‭ ‬وفي‭ ‬ترسيخ‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬وصون‭ ‬حضورها‭. ‬وهي‭ ‬رسائل‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬واعٍ‭ ‬ومسؤول،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬رد‭ ‬الجميل‭ ‬يكون‭ ‬بالالتزام،‭ ‬وبالوقوف‭ ‬مع‭ ‬الوطن،‭ ‬وبحماية‭ ‬مكتسباته‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ظرف‭. ‬وأنا‭ ‬وأنت،‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬لا‭ ‬نقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الدور،‭ ‬نرتبط‭ ‬به‭ ‬انتماءً‭ ‬وولاءً،‭ ‬ونعيش‭ ‬ونموت‭ ‬لأجل‭ ‬البحرين،‭ ‬ونحمل‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬في‭ ‬سلوكنا‭ ‬ومواقفنا،‭ ‬وندرك‭ ‬أن‭ ‬قوتها‭ ‬في‭ ‬تماسك‭ ‬أهلها‭ ‬ووحدة‭ ‬صفهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬غاشم‭ ‬يستهدف‭ ‬أمنها‭. ‬وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأمن‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬جهة‭ ‬بعينها،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬لتشمل‭ ‬الجميع،‭ ‬نحميها‭ ‬بوعينا،‭ ‬ونصونها‭ ‬بمواقفنا،‭ ‬ونقف‭ ‬معها‭ ‬يداً‭ ‬بيد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭.‬

كلنا‭ ‬شرطة‭ ‬البحرين،‭ ‬وكلنا‭ ‬فداء‭ ‬للبحرين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا