حين ندخل منازلنا في نهاية يوم طويل، غالباً ما يكون أول سؤال نردده: وين أمي؟
ليس لأنه سؤال معتاد فقط، وإنما لأنه مرتبط بشعور داخلي بالطمأنينة. وجود الأم أو الأب يمنح المكان هدوءاً مختلفاً، ويعيد للنفس توازنها من دون حاجة إلى تفسير. وهناك من يدرك هذا المعنى أكثر من غيره، من فقد هذا الحضور، وعرف أن الأمان الذي كان يعيشه لم يكن أمراً عادياً، وإنما قيمة حقيقية لا تعوض.
الأمان في البيت تسبقه تفاصيل كثيرة لا نراها. اهتمام يومي، متابعة، حرص، وتعب صامت، ويستمر في صورة احتواء ثابت وشعور دائم بأن هذا المكان محفوظ. هذه هي البداية الأولى لمعنى الأمن.
وعلى مستوى الوطن، يتسع هذا المفهوم، فالاستقرار الذي نعيشه والاطمئنان الذي يرافق حياتنا تقف خلفه جهود كبيرة تُبذل بهدوء، وعمل مستمر لا يظهر للعين، وتنعكس نتائجه في تفاصيل يومنا.
في مملكة البحرين، تقوم وزارة الداخلية بهذا الدور بمسؤولية واضحة، ضمن منظومة تعمل بشكل متواصل، تبدأ بالمتابعة الدقيقة وتمتد إلى التنسيق والاستجابة، وصولاً إلى حضور فعلي عند الحاجة يحفظ التوازن ويعزز الطمأنينة.
وخلال الفترة الأخيرة، وفي ظل ظروف استثنائية حملت قدراً من القلق في مواجهة العدوان الايراني الآثم، برزت هذه الجاهزية بشكل أوضح رغم أنها نهج مستمر لا يتوقف، في صورة منظومة حاضرة ومستعدة لكل ظرف، وقادرة على التعامل مع المستجدات بكفاءة وهدوء، وهو ما نعتز به ونفتخر.
وفي الميدان، يقف رجل الأمن، يباشر عمله بمسؤولية والتزام في مختلف الأوقات، حاضراً في موقعه، يؤدي واجبه بثبات، بينما الناس في بيوتهم ينعمون بالهدوء والاطمئنان. وفي المقابل، تبرز المرأة البحرينية بصورة تليق بها، تتحمل مسؤولياتها في هذا الميدان رغم ما يحيط به من تحديات، وتؤدي دورها بكفاءة عالية وثقة راسخة، في حضور يعكس قوة الشخصية وصدق الانتماء والقدرة على العطاء في أصعب الظروف، وهو مصدر اعتزاز وفخر.
هذه الجهود، بتكاملها، تعكس صورة منظومة متماسكة يعمل فيها الجميع بروح واحدة، ويؤدي كل فرد دوره بما يحقق الاستقرار ويحفظ الأمن.
ومن هذا المنطلق، فإن كلمة الشكر مستحقة. نتقدم بخالص التقدير إلى معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، وإلى سعادة الفريق طارق بن حسن الحسن رئيس الأمن العام، وإلى منتسبي وزارة الداخلية كافة، الذين جسدوا بكفاءتهم والتزامهم قوة هذا الوطن بأبنائه وبناته.
ويبقى دور المجتمع امتداداً طبيعياً لهذا الجهد، فحتى وإن لم نرتدِ الزي، ولم نخضع لمعسكرات تدريب، ولم نتلق تعليما في القانون الشرطي، فإن مسؤوليتنا تجاه هذا الوطن قائمة من خلال وعينا وتصرفاتنا والتزامنا بالنظام ووقفتنا في المواقف، وهي كلها عناصر تسهم في حفظ الأمن وتعزيز الاستقرار.
ومن خلال متابعة حثيثة، والتزام بما يصدر عن وزارة الداخلية من تعليمات وإرشادات، أؤمن بأن ما يؤكده معالي وزير الداخلية، بما يحمله من روح رجل القانون، يعكس رؤية واضحة في الحماية والرعاية، وفي ترسيخ هيبة الدولة وصون حضورها. وهي رسائل تصل الى كل مواطن واعٍ ومسؤول، وتؤكد أن رد الجميل يكون بالالتزام، وبالوقوف مع الوطن، وبحماية مكتسباته في كل ظرف. وأنا وأنت، أبناء هذا الوطن، لا نقف عند حدود الدور، نرتبط به انتماءً وولاءً، ونعيش ونموت لأجل البحرين، ونحمل مسؤوليتها في سلوكنا ومواقفنا، وندرك أن قوتها في تماسك أهلها ووحدة صفهم في مواجهة أي عدوان غاشم يستهدف أمنها. وعليه، فإن مسؤولية الأمن لا تقتصر على جهة بعينها، وإنما تمتد لتشمل الجميع، نحميها بوعينا، ونصونها بمواقفنا، ونقف معها يداً بيد في كل الظروف.
كلنا شرطة البحرين، وكلنا فداء للبحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك