العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

بين ضجيج الحرب وهدوء الحكمة.. الجبهة الداخلية خط الدفاع الأول

بقلم: علي بن الشيخ عبدالحسين العصفور

الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬ظل‭ ‬التصعيد‭ ‬المتسارع‭ ‬والتوترات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة،‭ ‬تتكشف‭ ‬ملامح‭ ‬مرحلة‭ ‬دقيقة‭ ‬تتطلب‭ ‬قراءة‭ ‬واعية‭ ‬لما‭ ‬يدور‭ ‬من‭ ‬حولنا،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الانفعال،‭ ‬وقريبًا‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭. ‬فالمحاولات‭ ‬الإيرانية‭ ‬العدائية‭ ‬الغاشمة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬زعزعة‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬واستخدامه‭ ‬كورقة‭ ‬تفاوض‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية،‭ ‬لن‭ ‬تجلب‭ ‬إلا‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬التعقيد،‭ ‬ولن‭ ‬تحقق‭ ‬استقرارًا‭ ‬لأي‭ ‬طرف‭.‬

إن‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬تأجيج‭ ‬الصراعات،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بـ«اللعب‭ ‬على‭ ‬الحصان‭ ‬الخاسر‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬طويلًا،‭ ‬لأن‭ ‬منطق‭ ‬الحروب‭ ‬الكبرى‭ ‬حين‭ ‬يبلغ‭ ‬ذروته،‭ ‬يكشف‭ ‬الحقائق‭ ‬ويعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬واقعية،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬أوهام‭ ‬أو‭ ‬شعارات‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬فإن‭ ‬استهداف‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬استقرارها،‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬فجوة‭ ‬الثقة،‭ ‬وزيادة‭ ‬التماسك‭ ‬بين‭ ‬الحكومات‭ ‬والشعوب‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات‭ ‬بروح‭ ‬الوحدة‭ ‬والمسؤولية‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬تقوية‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬الدرع‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حملات‭ ‬التظليل‭ ‬والفبركة‭ ‬الإعلامية،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الوسائل‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬تطورت‭ ‬لتشمل‭ ‬أدوات‭ ‬حديثة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التي‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬تضليل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وبث‭ ‬الشائعات‭ ‬والحرب‭ ‬النفسية‭.‬

إن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬تواجهه‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬هو‭ ‬محاولات‭ ‬خلط‭ ‬الأوراق،‭ ‬واستغلال‭ ‬الانتماءات‭ ‬الضيقة‭ ‬لإضعاف‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬تتطلب‭ ‬وعيًا‭ ‬عميقًا‭ ‬يميز‭ ‬بين‭ ‬الولاء‭ ‬المذهبي‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬ويضع‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬عدم‭ ‬الانجرار‭ ‬وراء‭ ‬الأبواق‭ ‬الدعائية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬الحقائق،‭ ‬وتحويل‭ ‬الخسائر‭ ‬إلى‭ ‬انتصارات‭ ‬وهمية،‭ ‬وهي‭ ‬أساليب‭ ‬درجت‭ ‬عليها‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الإخفاقات‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬المواجهة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يحق‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نفخر‭ ‬بما‭ ‬تبذله‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬الوطنية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للدفاع‭ ‬المدني‭ ‬والاسعاف‭ ‬الوطني،‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباته،‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬كفاءتها‭ ‬العالية‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للمخاطر،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الأحياء‭ ‬المدنية‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬الجهوزية‭ ‬الاحترافية‭ ‬والاستعداد‭.‬

لقد‭ ‬أنعم‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬بنهج‭ ‬ثابت‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الاعتداء،‭ ‬والحكمة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬وضبط‭ ‬النفس‭ ‬في‭ ‬أحلك‭ ‬الظروف،‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يومًا‭ ‬خيار‭ ‬ضعف،‭ ‬بل‭ ‬استراتيجية‭ ‬قوة‭ ‬تعكس‭ ‬رؤية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬أيضًا‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬نستحضر‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬قيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬رسّخ‭ ‬نهج‭ ‬الحكمة‭ ‬والسلام،‭ ‬وجعل‭ ‬من‭ ‬الاعتدال‭ ‬وضبط‭ ‬النفس‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬البحرينية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬دومًا‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭ ‬هو‭ ‬الأولوية‭ ‬العليا،‭ ‬وأن‭ ‬السلام‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬الذي‭ ‬تنتصر‭ ‬به‭ ‬الشعوب‭ ‬وتُصان‭ ‬به‭ ‬الأوطان‭.‬

والله‭ ‬ولي‭ ‬التوفيق‭.‬

 

‭ ‬المستشار‭ ‬لشؤون‭ ‬المجتمع‭ ‬بوزارة‭ ‬الداخلية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا