أكدت أخصائية التغذية العلاجية مريم حاجي أن الشعور بالقلق والتوتر ليس مجرد إحساس في داخلك، بل هو تغيير هرموني حقيقي يحصل في جسمك وعقلك ويؤدي لإحساسك بهذا الشعور. مبينة أن في الأزمات يفرز جسمك عدة هرمونات مثل هرمون الأدرينالين وهرمون الكورتيزول لتجهيز جسمك لمواجهة الخطر، وتؤثر هذه الهرمونات بشكل مباشر في عاداتك الغذائية عن طريق انفتاح الشهية أو انسدادها في بعض الأحيان.
وأوضحت حاجي إذا كان التوتر لحظات فقط، لن يكون هناك أي تأثير بعيد المدى في نظامك الغذائي وصحتك، ولكن المشكلة حين يمتد إحساس القلق والتوتر والخوف مدة طويلة بسبب ظروف مستمرة غير منقطعة؛ هنا يبدأ التأثير المزمن لهذه المشاعر بالظهور وبالتالي يبدأ خطر تأثر صحتك.
وأضافت، نظراً للظروف التي نمر بها حاليا كمجتمع، واستمرار الإحساس بالخوف والتوتر مدة طويلة، من الضروري أن نبدأ بالتركيز على طريقة استجابتنا لهذه المشاعر ومحاولة تقليل الضرر عن طريق تعديل نمط حياتنا وطريقة أكلنا بالطريقة الصحيحة. أهم الخطوات التي سنركز عليها هي تناول أصناف أكل تدعم الصحة النفسية والهدوء النفسي، حيث إن بعض أنواع المغذيات تساعد الجسم على تكوين وإفراز نواقل عصبية تدعم الهدوء والسعادة والراحة مثل السيروتونين والدوبامين. كما أن النظام الغذائي المتوازن يساعدك على عكس الأضرار الجانبية لهرمونات الخوف والتوتر، فيقل لديك تخزين الدهون والسوائل وتتمتع بصحة وقوة أفضل.
في حال انفتاح شهيتك أو انسدادها في هذه الفترة، حاول أن تطبق الخطوات البسيطة التالية:
1- ركز في وجباتك على إضافة المغذيات التالية: البيض، الأناناس، الدجاج، المكسرات مثل الجوز والحبوب مثل حب اليقطين، الأسماك، الموز، الشوكولاتة الداكنة، الكربوهيدرات المعقدة. جميع هذه الأصناف تدعم الصحة النفسية وتدعم تكوين النواقل العصبية التي ستساعدك على الإحساس بالسعادة على المدى البعيد.
2- إذا كنت تشعر بانفتاح الشهية والجوع باستمرار، لا بأس بذلك، ولكن حاول أن تتناول أصناف أكل ذات قيمة غذائية عالية مثل الخضروات والفواكه والمكسرات والحبوب والكربوهيدرات المعقدة والدجاج والأسماك. من الصعب جدا أن تفرط في السعرات إذا ركز على تناول هذه الأصناف من الأكل، بدلا من أن تلجأ للحلويات والوجبات السريعة وغيرها
3- إذا كنت تشعر بعدم الرضا بالوجبات المذكورة، حاول أن تركز على قوة النكهة في الطعام. فمثلا، بدلا من أن تتناول رزا أبيض، بإمكانك أن تحضر رزا غنيا بالبهارات وتضيف الليمون والمنكهات. وبدلا من أن تتناول خضروات عادية، بإمكانك تحضيرها في الفرن وإضافة بهارات تحبها أو منكهات مثل دبس الرمان والليمون والفلفل، ويمكن أن تضيف لها أجبانا مثل البارميزان والفيتا لتحسين الطعم أكثر. كل ما كان طعامك ذا نكهة ألذ وأقوى، كل ما توازنت شهيتك وشعرت بالارتياح والسعادة من الأكل أكثر.
4- إذا وجدت نفسك شهيتك منخفضة للأكل، فحاول أن تتناول وجبات صغيرة على مدار اليوم دون أن تنتظر إحساس الجوع. استمرارك على تقليل الأكل مدة طويلة سيؤدي لضعف في الحرق وانفتاح الشهية مستقبلا وزيادة في الوزن، فمن الضروري ان تحاول ان لا تستمع لإحساس الجوع والشهية، وأن تأكل وجبات صغيرة طوال اليوم لتعطي جسمك احتياجه من المغذيات بشكل كامل.
5- قبل تناولك لأي وجبة، حاول أن تشرب كوبا من الماء. الماء يساعد على ترطيب الجسم، موازنة الشهية، تحسين إفراز الهرمونات، تعديل عمليات الايض. كوب صغير من الماء قبل كل وجبة كفيل أن يساعد جسمك على الشعور بالارتياح والتوازن.
واختتمت مشددة على ضرورة التحكم في المشاعر وخصوصا في الأوقات الصعبة، فالمشاعر رغم قوتها إلا أن بإمكاننا أن نجعلها تحت السيطرة، ولدينا مطلق الاختيار في وجودها أو تتخطاها. هذه القوة أكرمنا بها رب العالمين، قوة اختيار مشاعرك والتحكم بها بشكل سليم.
ودعت القارئ إلى الاعتراف بالمرور بظرف صعب الآن وتشعر بالخوف والتوتر، ومن ثم إعطاء النفس فرصة ان تهدأ وألا تترك مجالا لهذه المشاعر بالسيطرة على يومك وحياتك وتعيش بشكل طبيعي قدر المستطاع.
صحتك النفسية والجسدية هي أهم ما تملك، وبحريننا قوية ونحن بأمن وأمان بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك