في عالم تتزايد فيه تحديات السمنة، برزت حقن التنحيف بمختلف أنواعها كخيار جديد يمنح الأمل، فهو ليس فقط دواء لعلاج السكري، بل أثبت فعالية كبيرة في خفض الوزن. ورغم ذلك تظهر أقاويل مختلفة وقد يكون بعضها غير دقيق. في المقال التالي يشرح الدكتور هشام الشيخ استشاري طب العائلة بمركز (هاي كير) الطبي طبيعة عمل هذا النوع من الابر وتأثيرها المباشر في التخلص من السمنة وبدأ قائلا:
من كان يظن قبل تسع سنوات من الآن بأن ابر التنحيف ستسرق الكثير من الأضواء من جرّاحي عمليات السمنة، وسيتمرد مستخدموها على اختصاصيي التغذية، ويتهربون من تمارين مدربي اللياقة الشاقة!.. ذلك أن سهولة استخدامها، ونتائجها التي لا تخطئها العين أغرت الكثير لاستخدامها في ظل عصرنا المتسارع والمشحون بالالتزامات الحياتية التي لا تنتهي.
ويوماً بعد يوم تكسب هذه المستحضرات أرضاً جديدة ومصداقية أكبر بفضل نتائجها الخارجية والداخلية على جسم الإنسان.. فخارجياً: نزول في الوزن وتحسن في المقاسات، وتحسن في جودة النوم والتنفس واللياقة، وانخفاض ملحوظ في آلام الظهر والركبة لمن يعانيها.. وداخلياً: أثبتت الدراسات العلمية المحكمة تحسنا كبيرا -عند العديد من مستخدميها- في مستويات السكري والكوليسترول، ومعدلات الالتهاب، وتكيسات المبايض، وانخفاض في معدل ضغط الدم والدهون الحشوية والكبد الدهنية، بالإضافة إلى نشر دراسات علمية جديدة تؤكد فوائد ابر التنحيف على صحة القلب والشرايين.
هذه الثورة الناعمة التي أحدثتها ابر التنحيف في الأوساط الطبية خلال هذا العقد لا شك أنها ستغير عاجلاً أم آجلاً الكثير من بروتوكولات العلاج المتبعة حاليا في العالم في العديد من التخصصات الطبية لا سيما القلب والشرايين، والكلى، والغدد الصماء، والجهاز الهضمي.
وفي الوقت ذاته، لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن ننكر حجم الإيرادات المليارية التي جنتها الشركات المنتجة جراء بيعها لهذه الإبر (السحرية) بأسعار قد لا يستطيع بذلها العديد من شرائح المجتمع.
ولعل من فوائد ابر التنحيف وإيجابياتها غير المباشرة أيضاً هي أنها جذبت الكثير من الشباب والشابات إلى المراكز والعيادات الطبية لإجراء الفحوصات المختبرية المطلوبة قبل الاستخدام، ففي الوقت الذي كانت الغالبية الساحقة من مرتادي هذه المراكز هم من كبار السن ومن أصحاب الأمراض المزمنة، أسهمت إبر تنزيل الوزن في تقييم حالات الشباب بشكل أكبر، واكتشاف مشاكلهم الصحية أو عوامل الخطورة لديهم في وقت أبكر من السابق.
خلاصة القول.. إن ابر التنحيف - وإن كانت لها بعض الأعراض الجانبية المرصودة والمتوقعة - قد أسهمت بشكل كبير في تغيير مفاهيم مرتبطة بالسمنة وزيادة الوزن، ووجدت خياراً فعالاً كان ينتظره سوق السمنة منذ وقت طويل، وهي في كل الأحوال لا تُصرف أو تُستخدم إلا تحت إشراف ومسؤولية طبية مباشرة، ولا تُعتبر حلاً سحرياً أو وحيداً لنزول الوزن، كما أنها لا تضمن وزناً مثالياً طويل المدى من دون الاهتمام بضروريات الصحة الخمس: الأكل المتوازن، الرياضة المناسبة، النوم الكافي، شرب الماء والسوائل، والمحافظة على معادن وفيتامينات الجسم.
استشاري طب العائلة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك