العدد : ١٧٥٤٠ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٠ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

دروس من قلب الأزمة

بقلم: د. فوزية يوسف الجيب

الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تكن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬حدثًا‭ ‬عابرًا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه‭ ‬بالنسيان،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬محطة‭ ‬مفصلية‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬الجمعي،‭ ‬وكشفت‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬احتجنا‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬لاكتشافها‭. ‬ففي‭ ‬لحظات‭ ‬الشدة‭ ‬تتجلى‭ ‬المعاني،‭ ‬وتظهر‭ ‬المعادن،‭ ‬وتُختبر‭ ‬المبادئ،‭ ‬ويُعاد‭ ‬تعريف‭ ‬المفاهيم‭ ‬التي‭ ‬اعتدنا‭ ‬ترديدها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نعيشها‭ ‬بعمق‭.‬

لقد‭ ‬علمتنا‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬نتعلمه‭ ‬في‭ ‬سنين،‭ ‬ووضعتنا‭ ‬أمام‭ ‬تساؤلات‭ ‬جوهرية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالإنسان‭ ‬والوطن‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬وجعلتنا‭ ‬نعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬العلاقات،‭ ‬وفي‭ ‬المواقف،‭ ‬وفي‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬نتعامل‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭. ‬ومن‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬القاسية،‭ ‬خرجنا‭ ‬بدروس‭ ‬كبيرة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُنسى،‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬كلمات،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬واقعًا‭ ‬عايشناه‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيله‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬كشفته‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬المخلص‭ ‬لوطنه‭ ‬يُعرف‭ ‬وقت‭ ‬الشدة،‭ ‬فالمواطنة‭ ‬ليست‭ ‬شعارات‭ ‬تُردد،‭ ‬ولا‭ ‬كلمات‭ ‬تُقال‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬موقف‭ ‬يظهر‭ ‬عندما‭ ‬تمر‭ ‬الأوطان‭ ‬بظروف‭ ‬استثنائية‭ ‬وتحديات‭ ‬مصيرية‭. ‬

المواطن‭ ‬المخلص‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يثبت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات،‭ ‬ويؤدي‭ ‬واجبه‭ ‬بإخلاص،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬وحدته‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويضع‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭.‬

لقد‭ ‬تعلمنا‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يلتزم‭ ‬بالقانون،‭ ‬ويحترم‭ ‬التعليمات،‭ ‬ويقف‭ ‬داعمًا‭ ‬لجهود‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الطمأنينة‭ ‬لا‭ ‬القلق،‭ ‬ويختار‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عنصر‭ ‬استقرار‭ ‬لا‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬اضطراب‭ ‬المجتمع‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬كشفت‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يضعف‭ ‬عند‭ ‬أول‭ ‬اختبار،‭ ‬أو‭ ‬ينجرف‭ ‬خلف‭ ‬الإشاعات،‭ ‬أو‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬بانفعال‭ ‬غير‭ ‬مسؤول،‭ ‬متناسيًا‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬والموقف‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬لهما‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬المجتمع‭ ‬واستقراره‭.‬

ومن‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬أظهرتها‭ ‬الأزمة‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬دائمًا‭ ‬فيما‭ ‬يُرى،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬فيما‭ ‬يُدار‭ ‬في‭ ‬الخفاء‭. ‬فالتهديد‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الإشاعات،‭ ‬وزرع‭ ‬الشك،‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬الانقسام،‭ ‬وتضخيم‭ ‬الأحداث‭ ‬بهدف‭ ‬إرباك‭ ‬المجتمع‭ ‬وإضعاف‭ ‬ثقته‭ ‬بنفسه‭ ‬وبمؤسساته‭. ‬لقد‭ ‬علمتنا‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يستغل‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬لإحداث‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الداخلي،‭ ‬وأن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬القوة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬وعيًا‭ ‬مجتمعيًا‭ ‬ناضجًا‭ ‬ووعيًا‭ ‬إعلاميًا‭ ‬مسؤولًا‭.‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬أصبح‭ ‬مفهوم‭ ‬الوطن‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬وعمقًا‭. ‬فالوطن‭ ‬ليس‭ ‬شعارًا‭ ‬يُرفع‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬ولا‭ ‬كلمات‭ ‬تُكتب‭ ‬في‭ ‬الخطب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حياة‭ ‬كاملة‭. ‬الوطن‭ ‬هو‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والهوية،‭ ‬وهو‭ ‬التفاصيل‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭. ‬هو‭ ‬البيت‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يحتضن‭ ‬الجميع،‭ ‬وهو‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬يحفظ‭ ‬الحقوق‭ ‬ويصون‭ ‬الكرامة‭. ‬وعندما‭ ‬تتعرض‭ ‬الأوطان‭ ‬للاختبار،‭ ‬يدرك‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬ليس‭ ‬خيارًا‭ ‬بل‭ ‬واجبًا،‭ ‬وأن‭ ‬الانتماء‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬الرخاء،‭ ‬بل‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬الصعبة‭.‬

وقد‭ ‬أكدت‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬بصورة‭ ‬جلية‭ ‬أهمية‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬المجتمع‭ ‬وتثبيت‭ ‬الاستقرار‭. ‬فحين‭ ‬تعصف‭ ‬التحديات،‭ ‬تصبح‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬مصدر‭ ‬طمأنينة‭ ‬وثقة،‭ ‬وتتحول‭ ‬القرارات‭ ‬الحكيمة‭ ‬إلى‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬يحمي‭ ‬الوطن‭ ‬ويضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬الحياة‭. ‬كما‭ ‬أثبتت‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬تلاحم‭ ‬المواطنين‭ ‬خلف‭ ‬قيادتهم،‭ ‬والتفافهم‭ ‬حول‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولتهم،‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬القوة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬الانتماء‭ ‬وصدق‭ ‬الولاء،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الوطن‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الظروف‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬صعوبتها‭.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بمنصب‭ ‬أو‭ ‬لقب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬سلوك‭ ‬وأمانة‭ ‬وموقف‭. ‬فكل‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬مسؤول‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى،‭ ‬في‭ ‬عمله،‭ ‬وفي‭ ‬أسرته،‭ ‬وفي‭ ‬محيطه‭ ‬الاجتماعي‭. ‬والمسؤولية‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬الإنسان‭ ‬أثر‭ ‬كلمته‭ ‬وتصرفاته،‭ ‬وأن‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬بعقلانية،‭ ‬وأن‭ ‬يبتعد‭ ‬عن‭ ‬التهويل‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬الذعر،‭ ‬وأن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬التوتر‭. ‬ففي‭ ‬الأزمات‭ ‬تتضاعف‭ ‬المسؤولية،‭ ‬لأن‭ ‬كلمة‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ ‬أو‭ ‬تصرفًا‭ ‬خاطئًا‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬ضرر‭ ‬واسع‭ ‬التأثير‭.‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬التجربة‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬هو‭ ‬السلاح‭ ‬الأقوى‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬وأن‭ ‬الإشاعة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أشد‭ ‬خطرًا‭ ‬من‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬الملموسة‭. ‬فالشائعة‭ ‬تزعزع‭ ‬الثقة،‭ ‬وتضعف‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية،‭ ‬وتخلق‭ ‬بيئة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والفوضى‭. ‬وقد‭ ‬أدرك‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬تداول‭ ‬الأخبار‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحقق،‭ ‬أو‭ ‬الانجراف‭ ‬خلف‭ ‬مصادر‭ ‬غير‭ ‬موثوقة،‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬الإنسان‭ ‬شريكًا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأزمة‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬تجاوزها‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تتأكد‭ ‬أهمية‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية،‭ ‬والتحقق‭ ‬قبل‭ ‬النشر،‭ ‬والتحلي‭ ‬بالحكمة‭ ‬في‭ ‬تداول‭ ‬المعلومات،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬الأخبار‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضوابط‭.‬

وتعلمنا‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬الصبر‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬الخطر‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تحمّل‭ ‬سلبي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قوة‭ ‬استراتيجية‭. ‬فالصبر‭ ‬يعني‭ ‬الثبات‭ ‬وضبط‭ ‬النفس‭ ‬وعدم‭ ‬الانجرار‭ ‬وراء‭ ‬الانفعال،‭ ‬ويعني‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬لكل‭ ‬أزمة‭ ‬نهاية،‭ ‬وأن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عقل‭ ‬راجح‭ ‬وتوازن‭ ‬نفسي‭. ‬فالحكمة‭ ‬والصبر‭ ‬يفتحان‭ ‬أبواب‭ ‬الحلول،‭ ‬والمجتمعات‭ ‬القوية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬اتزانها‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف،‭ ‬وتدرك‭ ‬أن‭ ‬الاندفاع‭ ‬والانفعال‭ ‬لا‭ ‬يصنعان‭ ‬إلا‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬التوتر‭.‬

ومن‭ ‬أعظم‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬لمسناها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬الاستقرار‭ ‬نعمة‭ ‬عظيمة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬الإنسان‭ ‬بقيمتها‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬تتعرض‭ ‬للاختبار‭. ‬فالعيش‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬وأمان‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬كل‭ ‬تقدم‭ ‬وازدهار،‭ ‬وهو‭ ‬ثمرة‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬تبذلها‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬وأفراد‭ ‬المجتمع‭. ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النعمة‭ ‬يتطلب‭ ‬شكرًا‭ ‬عمليًا‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقانون،‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬الدولة،‭ ‬وتجنب‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭ ‬أو‭ ‬أمنه‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬الداخلي‭ ‬هي‭ ‬السلاح‭ ‬الأقوى‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬وأن‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا‭ ‬تستطيع‭ ‬تجاوز‭ ‬المحن‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬قاسية‭.‬

إن‭ ‬الوطن‭ ‬فوق‭ ‬الجميع،‭ ‬وأي‭ ‬محاولة‭ ‬لإثارة‭ ‬الانقسام‭ ‬لا‭ ‬تخدم‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬يتمنى‭ ‬الضعف‭ ‬والفوضى‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬ليست‭ ‬أمرًا‭ ‬بسيطًا،‭ ‬فالكلمة‭ ‬قد‭ ‬تبني‭ ‬وعيًا،‭ ‬وقد‭ ‬تنشر‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬وقد‭ ‬تعزز‭ ‬الوحدة،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬تُحدث‭ ‬أثرًا‭ ‬سلبيًا‭ ‬واسعًا‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تُستخدم‭ ‬بحكمة‭. ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬المسؤولية‭ ‬الإعلامية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.‬

ختامًا،‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬مرحلة‭ ‬صعبة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مدرسة‭ ‬كبرى‭ ‬علمتنا‭ ‬معاني‭ ‬جديدة‭ ‬للحياة،‭ ‬وكشفت‭ ‬لنا‭ ‬قيمة‭ ‬الوطن،‭ ‬وأهمية‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬ومعنى‭ ‬الوعي‭ ‬والمسؤولية‭. ‬وبإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬ستنتهي‭ ‬الأزمة‭ ‬وتُطوى‭ ‬صفحاتها،‭ ‬لكن‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬تعلمناها‭ ‬ستظل‭ ‬باقية‭ ‬في‭ ‬الذاكرة،‭ ‬لأنها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬تجربة،‭ ‬بل‭ ‬رسالة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الأوطان‭ ‬تُحمى‭ ‬بأبنائها،‭ ‬وأن‭ ‬قوة‭ ‬المجتمعات‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بما‭ ‬تملك،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬وتماسك‭ ‬وإيمان‭.‬

إنها‭ ‬حقًا‭ ‬دروس‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬الأزمة‮…‬‭ ‬لكنها‭ ‬دروس‭ ‬صنعت‭ ‬فينا‭ ‬وعيًا‭ ‬جديدًا،‭ ‬وستجعلنا‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المستقبل‭ ‬بثبات‭ ‬ومسؤولية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا