ماذا أعبر حتى يزداد رصيد الفخر التاريخي لك يا البحرين؟
حين تعلو صفارات الانذار فجأة في نهار رمضان وتتكرر على أسماعنا ليلا ونهارا، حين يتكرر على أنظارنا مالم نعتد عليه (نرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان أمن ...)، حين تقطع حركة بعض الشوارع وحين يتم استهداف منشآت ومباني سكنية وضرب عروج الاقتصاد في العاصمة المنامة وزعزعة صف المصلين في صلاة التراويح والقيام، لم يكن كل ذلك مدعاة للخوف بقدر ما كان لحظة تجلت فيها معاني التماسك والوعي والمسؤولية في المجتمع بكل طوائفه، تماسك في كل الأزمات وأطلق عليه في جائحة كورونا آنذاك (مجتمع واعي) وانعكس ذلك المصطلح على أفعال أهل البحرين تجاه الاعتداءات الغاشمة والجبانة من العدو.
الشعب البحريني لا يتكلم عن نفسه بل تركنا التاريخ يتحدث عن تجسيد روح الوطنية لدينا وبيع الغالي والنفيس من أجل تراب هذا الوطن، كما قال أبونا حفظه الله جلالة الملك (ما في إنسان ما يحب تراب أهل هل بلد ...) فهذا الشعب العظيم يعرف كيف يحمي وطنه بالصبر والثبات وكيف يحول لحظات التوتر إلى صور من المسؤولية المشتركة بين القيادة والشعب والتطوع لهذا الوطن والتضامن يدا بيد. رصيدك الزاهي يا بلادي لا يزداد في الأزمات ولا في السنوات ولا الشهور بل يزداد كل يوم بإنجازات وتكاتف أهل هذا البلد، نحن لسنا دعاة الانجازات وطالما تركنا التاريخ يتحدث عن عظمة هذا الشعب وحكمة قيادته في مواجهة الأزمات فعذرا ليس لدينا رصيد حتى نذكره بل فائض نتبرع فيه.
ما مصير البنية التحتية والعقارية بعد هذه الاعتداءات الجبانة؟
لطالما يتكرر على أسماعنا جملة العقار يمرض ولا يموت، منطقة الخليج وتحديدا مملكة البحرين تعد مركزا استراتيجيا وإقليميا للمستثمرين ولا شك أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد ينعكس على حركة سوق العقار فهذا ما نستطيع أن نطلق عليه المرض المؤقت وهو بلا شك أمر طبيعي يحدث حتى في الدول المستقرة، إلا أن سوق البحرين العقاري يتمتع بمرونة عالية ومن تلك العوامل حداثة المدن وتطويرها المستمر والاستقرار التشريعي الذي يخدم المواطنين ويراعي المستثمرين، كما أن زيارات نائب رئيس الوزراء وزير البنية التحتية للمواطنين في مساكنهم المتضررة وإبلاغهم بتوجيهات رئيس الوزراء ولي العهد بتعويضهم عن هذا الأضرار وهذا ما يهم المستثمر سواء الخليجي أو الأجنبي، فوقوف حكومات البلاد في مثل هذه الظروف يعد هو العلاج الشافي لهذا النوع من الأمراض العقارية.
كما أن المنامة تحولت في الآونة الأخيرة إلى مركز عقاري مهم وذلك بفضل المشاريع المتطورة وتحديث شبكات الطرق وتوسعت الموانئ فضلا عن توافر الخدمات الذكية والتخلي عن التقليدية وسهولة متابعة الإجراءات عبر التطبيقات والمواقع التي تخدم العقار. كما أن البحرين تتميز عن غيرها بجاهزية مؤسساتها وقدرتها على إدارة الأزمات ففريق البحرين بقيادة رجاله ونسائه المخلصين يعملون وفق نظام متكامل لإدارة الأزمات والمخاطر حتى وقبل وقوعها ووضع خطط استباقية لمواجهة الكوارث بجميع أنواعها. كما أن البحرين تعتمد على سياسات مرنة وجاهزية عالية تتيح إعادة توجيه الموارد ومنها العقارية نحو التعافي بشكل سريع لتوافر مواردها التي تتماشى مع السوق الحديث وتوافر شركات البناء المزودة بأحدث المواد والآليات والقوى العاملة، حتى في أسوء السيناريوهات فإن إعادة الإعمار لا يعني العودة إلى ما كان الحال عليه بل يمثل فرصة لتطوير البنية التحتية والمعمارية وفق معايير أكثر حداثة واستدامة لمواجهة مثل هذه الظروف لا سمح الله، فهذه التحديات تعطي مملكتنا أكثر من فرصة للنمو والتطوير.
(البحرين بخير مادام انتوا أهلها) ماذا تعني هذه العبارة؟
هذه العبارة الجوهرية التي لامست قلوب البحرينيين بشكل مباشر وتحولت سريعا إلى رمز التفاؤل وتناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها تعبيرا صادقا عن العلاقة المتينة بين القيادة والشعب كما أنها تعزز الشعور العام بأن البحرين قادرة على تخطي الصعاب بوحدة أهلها ووعيهم. ظهور سمو ولي العهد الأمير سلمان في مثل هذه الظروف الاستثنائية وفي مكان عام للاطمئنان الشخصي ودون أي رسميات وزيارته للمصابين في المستشفيات وخطابات جلالة الملك في زيارته للقيادات العسكرية في المملكة ليست إلا رسالة إلى العالم بأجمعه أنه قرب القيادة والشعب هو الأساس لتخطي جميع الأزمات، في ظل ازدحام الأخبار ونشر ما هو حقيقي وما هو مفبرك لزعزعة الاستقرار في المنطقة ، تظهر البحرين متمثلة في قيادتها وشعبها بهذه الصورة البسيطة والعاكسة للمعاني الكبيرة، وتبقى الرسالة الـهم أن البحرين لم تكن يوما دولة تتعطل عند الأزمات بل دولة تصنع من هذه التحديات مستقبلا أكثر قوة وحزما .عبارة سموه أثلجت صدور البحرينيين وتم إعلان فتح باب التطوع في حملة تطوعية تخدم أكثر من مجال تحمل هذه العبارة (البحرين بخير مادام انتوا أهلها) ووصل فيها عدد المتطوعين منذ فتح باب التطوع إلى أكثر من 60 ألف متطوع لخدمة هذا البلد الذي لطالما أعطتنا ولم نوفها حقها حتى هذا اليوم. حفظ الله البحرين وشعبها من كل سوء وأدام الله عليها نعمة الأمن والأمان، إلى الأمام يا دانة الخليج فقد تخطيت جميع الأزمات على مر التاريخ وسيعاد إعمار هذا البلد بسواعد أبنائها المخلصين.
Nayefalmalki24@gmail.com


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك