العدد : ١٧٥٧١ - السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧١ - السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

البحرين بخير مادام انتوا أهلها..
البحرين جزيرة الصمود التي تحول التحديات إلى فرص إعمار

بقلم: نايف المالكي

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

ماذا‭ ‬أعبر‭ ‬حتى‭ ‬يزداد‭ ‬رصيد‭ ‬الفخر‭ ‬التاريخي‭ ‬لك‭ ‬يا‭ ‬البحرين؟

حين‭ ‬تعلو‭ ‬صفارات‭ ‬الانذار‭ ‬فجأة‭ ‬في‭ ‬نهار‭ ‬رمضان‭  ‬وتتكرر‭ ‬على‭ ‬أسماعنا‭ ‬ليلا‭ ‬ونهارا،‭ ‬حين‭ ‬يتكرر‭ ‬على‭ ‬أنظارنا‭ ‬مالم‭ ‬نعتد‭ ‬عليه‭ (‬نرجو‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬الهدوء‭ ‬والتوجه‭ ‬لأقرب‭ ‬مكان‭ ‬أمن‭ ...)‬،‭ ‬حين‭ ‬تقطع‭ ‬حركة‭ ‬بعض‭ ‬الشوارع‭ ‬وحين‭ ‬يتم‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬ومباني‭ ‬سكنية‭ ‬وضرب‭ ‬عروج‭  ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬المنامة‭ ‬وزعزعة‭ ‬صف‭ ‬المصلين‭ ‬في‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح‭ ‬والقيام،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬مدعاة‭ ‬للخوف‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬لحظة‭ ‬تجلت‭ ‬فيها‭ ‬معاني‭ ‬التماسك‭ ‬والوعي‭ ‬والمسؤولية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬بكل‭ ‬طوائفه،‭ ‬تماسك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأزمات‭ ‬وأطلق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬آنذاك‭ (‬مجتمع‭ ‬واعي‭) ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬المصطلح‭ ‬على‭ ‬أفعال‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬تجاه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الغاشمة‭ ‬والجبانة‭ ‬من‭ ‬العدو‭.‬

الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬لا‭ ‬يتكلم‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬بل‭ ‬تركنا‭ ‬التاريخ‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬تجسيد‭ ‬روح‭ ‬الوطنية‭ ‬لدينا‭ ‬وبيع‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تراب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬أبونا‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ (‬ما‭ ‬في‭ ‬إنسان‭ ‬ما‭ ‬يحب‭ ‬تراب‭ ‬أهل‭ ‬هل‭ ‬بلد‭ ...) ‬فهذا‭ ‬الشعب‭ ‬العظيم‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يحمي‭ ‬وطنه‭ ‬بالصبر‭ ‬والثبات‭ ‬وكيف‭ ‬يحول‭ ‬لحظات‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬صور‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬والتطوع‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬والتضامن‭ ‬يدا‭ ‬بيد‭. ‬رصيدك‭ ‬الزاهي‭ ‬يا‭ ‬بلادي‭ ‬لا‭ ‬يزداد‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬ولا‭ ‬الشهور‭ ‬بل‭ ‬يزداد‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬بإنجازات‭ ‬وتكاتف‭ ‬أهل‭ ‬هذا‭ ‬البلد،‭ ‬نحن‭ ‬لسنا‭ ‬دعاة‭ ‬الانجازات‭ ‬وطالما‭ ‬تركنا‭ ‬التاريخ‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬عظمة‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬وحكمة‭ ‬قيادته‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬فعذرا‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬رصيد‭ ‬حتى‭ ‬نذكره‭ ‬بل‭ ‬فائض‭ ‬نتبرع‭ ‬فيه‭.‬

ما‭ ‬مصير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والعقارية‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الجبانة؟

لطالما‭ ‬يتكرر‭ ‬على‭ ‬أسماعنا‭ ‬جملة‭ ‬العقار‭ ‬يمرض‭ ‬ولا‭ ‬يموت،‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭  ‬وتحديدا‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تعد‭ ‬مركزا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬وإقليميا‭ ‬للمستثمرين‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬سوق‭ ‬العقار‭ ‬فهذا‭ ‬ما‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬عليه‭ ‬المرض‭ ‬المؤقت‭ ‬وهو‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬يحدث‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المستقرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬البحرين‭ ‬العقاري‭ ‬يتمتع‭ ‬بمرونة‭ ‬عالية‭ ‬ومن‭ ‬تلك‭ ‬العوامل‭ ‬حداثة‭ ‬المدن‭ ‬وتطويرها‭ ‬المستمر‭ ‬والاستقرار‭ ‬التشريعي‭ ‬الذي‭ ‬يخدم‭ ‬المواطنين‭ ‬ويراعي‭ ‬المستثمرين،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬زيارات‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬وزير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬مساكنهم‭ ‬المتضررة‭ ‬وإبلاغهم‭ ‬بتوجيهات‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬بتعويضهم‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الأضرار‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬المستثمر‭ ‬سواء‭ ‬الخليجي‭ ‬أو‭ ‬الأجنبي،‭ ‬فوقوف‭ ‬حكومات‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬يعد‭ ‬هو‭ ‬العلاج‭ ‬الشافي‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬العقارية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬المنامة‭ ‬تحولت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬عقاري‭ ‬مهم‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬المشاريع‭ ‬المتطورة‭ ‬وتحديث‭ ‬شبكات‭ ‬الطرق‭ ‬وتوسعت‭ ‬الموانئ‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬توافر‭ ‬الخدمات‭ ‬الذكية‭ ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬التقليدية‭ ‬وسهولة‭ ‬متابعة‭ ‬الإجراءات‭ ‬عبر‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمواقع‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬العقار‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تتميز‭ ‬عن‭ ‬غيرها‭ ‬بجاهزية‭ ‬مؤسساتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬ففريق‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬رجاله‭ ‬ونسائه‭ ‬المخلصين‭ ‬يعملون‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬متكامل‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬والمخاطر‭ ‬حتى‭ ‬وقبل‭ ‬وقوعها‭ ‬ووضع‭ ‬خطط‭ ‬استباقية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الكوارث‭ ‬بجميع‭ ‬أنواعها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬سياسات‭ ‬مرنة‭ ‬وجاهزية‭ ‬عالية‭ ‬تتيح‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬ومنها‭ ‬العقارية‭ ‬نحو‭ ‬التعافي‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬لتوافر‭ ‬مواردها‭ ‬التي‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬السوق‭ ‬الحديث‭ ‬وتوافر‭ ‬شركات‭ ‬البناء‭ ‬المزودة‭ ‬بأحدث‭ ‬المواد‭ ‬والآليات‭ ‬والقوى‭ ‬العاملة،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أسوء‭ ‬السيناريوهات‭ ‬فإن‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬عليه‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمعمارية‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬أكثر‭ ‬حداثة‭ ‬واستدامة‭ ‬لمواجهة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله،‭ ‬فهذه‭ ‬التحديات‭ ‬تعطي‭ ‬مملكتنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬فرصة‭ ‬للنمو‭ ‬والتطوير‭.  ‬

‭(‬البحرين‭ ‬بخير‭ ‬مادام‭ ‬انتوا‭ ‬أهلها‭) ‬ماذا‭ ‬تعني‭ ‬هذه‭ ‬العبارة؟

هذه‭ ‬العبارة‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬لامست‭ ‬قلوب‭ ‬البحرينيين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وتحولت‭ ‬سريعا‭ ‬إلى‭ ‬رمز‭ ‬التفاؤل‭ ‬وتناقلتها‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬باعتبارها‭ ‬تعبيرا‭ ‬صادقا‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬المتينة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تعزز‭ ‬الشعور‭ ‬العام‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تخطي‭ ‬الصعاب‭ ‬بوحدة‭ ‬أهلها‭ ‬ووعيهم‭. ‬ظهور‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬وفي‭ ‬مكان‭ ‬عام‭ ‬للاطمئنان‭ ‬الشخصي‭ ‬ودون‭ ‬أي‭ ‬رسميات‭ ‬وزيارته‭ ‬للمصابين‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬وخطابات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬للقيادات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬ليست‭ ‬إلا‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬بأجمعه‭ ‬أنه‭ ‬قرب‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬لتخطي‭ ‬جميع‭ ‬الأزمات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ازدحام‭ ‬الأخبار‭ ‬ونشر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬حقيقي‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬مفبرك‭ ‬لزعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬تظهر‭ ‬البحرين‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬قيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬بهذه‭ ‬الصورة‭ ‬البسيطة‭ ‬والعاكسة‭ ‬للمعاني‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وتبقى‭ ‬الرسالة‭ ‬الـهم‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يوما‭ ‬دولة‭ ‬تتعطل‭ ‬عند‭ ‬الأزمات‭ ‬بل‭ ‬دولة‭ ‬تصنع‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬مستقبلا‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬وحزما‭ .‬عبارة‭ ‬سموه‭ ‬أثلجت‭ ‬صدور‭ ‬البحرينيين‭ ‬وتم‭ ‬إعلان‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬التطوع‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬تطوعية‭ ‬تخدم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬تحمل‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ (‬البحرين‭ ‬بخير‭ ‬مادام‭ ‬انتوا‭ ‬أهلها‭) ‬ووصل‭ ‬فيها‭ ‬عدد‭ ‬المتطوعين‭ ‬منذ‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬التطوع‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬ألف‭ ‬متطوع‭ ‬لخدمة‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬أعطتنا‭ ‬ولم‭ ‬نوفها‭ ‬حقها‭ ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭. ‬حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين‭ ‬وشعبها‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سوء‭ ‬وأدام‭ ‬الله‭ ‬عليها‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان،‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬يا‭ ‬دانة‭ ‬الخليج‭ ‬فقد‭ ‬تخطيت‭ ‬جميع‭ ‬الأزمات‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬وسيعاد‭ ‬إعمار‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬بسواعد‭ ‬أبنائها‭ ‬المخلصين‭.‬

Nayefalmalki24@gmail‭.‬com‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا