العدد : ١٧٥٧١ - السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧١ - السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

البحرين بخير

بقلم: عدنان أحمد يوسف

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

جاء‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأول‭ ‬لمجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬برئاسة‭ ‬الأخ‭ ‬العزيز‭ ‬حسن‭ ‬خليفة‭ ‬الجلاهمة‭ ‬ليعكس‭ ‬استمرار‭ ‬النهج‭ ‬المؤسسي‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬والرقابية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬أهمية‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أعمدة‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وتكشف‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬استعرضها‭ ‬المجلس‭ ‬عن‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬لقوة‭ ‬الجهاز‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني‭ ‬واستقراره،‭ ‬وهي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تعكس‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬متانة‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬للمملكة‭ ‬وفعالية‭ ‬السياسات‭ ‬الرقابية‭ ‬التي‭ ‬ينتهجها‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

أولى‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬تتعلق‭ ‬بمستويات‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬فقد‭ ‬بلغ‭ ‬عرض‭ ‬النقد‭ ‬الواسع‭ (‬M3‭) ‬نحو‭ ‬16‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬0‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬ويعد‭ ‬عرض‭ ‬النقد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات‭ ‬النقدية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬السيولة‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬إذ‭ ‬يشمل‭ ‬النقد‭ ‬المتداول‭ ‬والودائع‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعها‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬المصرفي‭. ‬وارتفاع‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬توافر‭ ‬مستويات‭ ‬مريحة‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وهو‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬لاستمرار‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتمويل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والأنشطة‭ ‬التجارية‭.‬

ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬نظرنا‭ ‬إليه‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬نمو‭ ‬ودائع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬مصارف‭ ‬التجزئة،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬14‭.‬1‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬مسجلة‭ ‬نمواً‭ ‬سنوياً‭ ‬قدره‭ ‬6‭.‬2‭%‬‭. ‬ويعد‭ ‬نمو‭ ‬الودائع‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي،‭ ‬إذ‭ ‬يعكس‭ ‬اطمئنان‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭ ‬إلى‭ ‬سلامة‭ ‬الجهاز‭ ‬المصرفي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أموالهم‭ ‬وإدارتها‭ ‬بكفاءة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الودائع‭ ‬تمثل‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للتمويل‭ ‬الذي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬القروض‭ ‬والتسهيلات‭ ‬الائتمانية‭ ‬للاقتصاد‭.‬

وفي‭ ‬جانب‭ ‬التمويل‭ ‬المصرفي،‭ ‬تشير‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرصيد‭ ‬القائم‭ ‬للقروض‭ ‬والتسهيلات‭ ‬الائتمانية‭ ‬المقدمة‭ ‬للقطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المقيمة‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬12‭.‬9‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬بزيادة‭ ‬سنوية‭ ‬بلغت‭ ‬5‭.‬4‭%‬‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬استمرار‭ ‬دور‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتمويل‭ ‬الشركات‭ ‬والأفراد‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬حجم‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬الميزانية‭ ‬الموحدة‭ ‬للجهاز‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬نحو‭ ‬250‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬1‭.‬6‭%‬‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬ويعد‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬على‭ ‬المكانة‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬للبحرين،‭ ‬إذ‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الأنشطة‭ ‬المصرفية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تستضيفها‭ ‬المملكة،‭ ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬الثقة‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المالية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬البحرين‭.‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬مؤشرات‭ ‬السلامة‭ ‬المالية‭ ‬أيضاً‭ ‬نسبة‭ ‬كفاية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬21‭.‬8‭%‬‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الربع‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ‭ ‬21‭.‬2‭%‬‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2024‭. ‬وتفوق‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬بكثير‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬الذي‭ ‬تحدده‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اتفاقيات‭ ‬بازل،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬البنوك‭ ‬البحرينية‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬وامتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬المالية‭. ‬وتعني‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬عملياً‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬تمتلك‭ ‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تتحملها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬متانة‭ ‬الجهاز‭ ‬المصرفي‭ ‬واستقراره‭.‬

كما‭ ‬تظهر‭ ‬البيانات‭ ‬النمو‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬الصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬ارتفعت‭ ‬أصولها‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬338‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بزيادة‭ ‬سنوية‭ ‬بلغت‭ ‬21‭.‬45‭%‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬نمو‭ ‬صناعة‭ ‬التمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وتعزيز‭ ‬موقعها‭ ‬كمركز‭ ‬إقليمي‭ ‬وعالمي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

وفي‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬يعكس‭ ‬تطور‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬الحديثة،‭ ‬تشير‭ ‬بيانات‭ ‬أنظمة‭ ‬المدفوعات‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬الرقمية‭. ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬العمليات‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬باستخدام‭ ‬البطاقات‭ ‬اللاتلامسية‭ ‬نحو‭ ‬73‭.‬6‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬البيع،‭ ‬و50‭.‬2‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬القيمة‭. ‬ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬المتسارع‭ ‬نجاح‭ ‬استراتيجية‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬البنوك،‭ ‬والتي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬المدفوعات‭ ‬وتسهيل‭ ‬المعاملات‭ ‬المالية‭ ‬للأفراد‭ ‬والشركات‭.‬

إن‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬مجتمعة‭ ‬تقدم‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬قوة‭ ‬ومتانة‭ ‬الجهاز‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭. ‬فارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة،‭ ‬ونمو‭ ‬الودائع،‭ ‬واستمرار‭ ‬توسع‭ ‬التمويل‭ ‬المصرفي،‭ ‬وقوة‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬وتطور‭ ‬أنظمة‭ ‬المدفوعات‭ ‬الرقمية،‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬تعكس‭ ‬منظومة‭ ‬مالية‭ ‬متكاملة‭ ‬بُنيت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬الحكيمة‭ ‬والتشريعات‭ ‬المتطورة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة،‭ ‬تكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة،‭ ‬لأنها‭ ‬تؤكد‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والمجتمع‭. ‬فالبنوك‭ ‬تواصل‭ ‬ضخ‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتوفير‭ ‬التمويل‭ ‬للأنشطة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬أموال‭ ‬المودعين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬عبر‭ ‬القنوات‭ ‬الرقمية‭ ‬والأنظمة‭ ‬المصرفية‭ ‬الحديثة‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬مجمل‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬تؤكد‭ ‬حقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬واضحة‭: ‬البحرين‭ ‬بخير،‭ ‬وجهازها‭ ‬المصرفي‭ ‬يمتلك‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬والمرونة‭ ‬ما‭ ‬يمكنه‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقراره‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا