أكدت الدكتورة كوثر العيد استشاري الصحة العامة رئيس جمعية أصدقاء الصحة أن في أوقات الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، لا يتعرض الناس فقط للأذى الجسدي، بل قد يتعرضون أيضًا لصدمات نفسية شديدة تؤثر على مشاعرهم وسلوكهم وقدرتهم على التفكير والتعامل مع الحياة اليومية.
مبينة أهمية ظهور الإسعافات الأولية النفسية كوسيلة إنسانية بسيطة تساعد الأشخاص المتضررين على استعادة الشعور بالأمان والهدوء والقدرة على التكيف مع الظروف الصعبة.
ولفتت الدكتورة العيد إلى أن الإسعافات الأولية النفسية ليست علاجًا نفسيًا متخصصًا، بل هي دعم نفسي أولي يمكن أن يقدمه المتطوعون، العاملون في الإغاثة، أو أي شخص موجود في موقع الحدث.
أولاً: الإسعافات الأولية النفسية هي:
مجموعة من المهارات والإجراءات الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأشخاص المتضررين نفسيًا بعد الأزمات أو الكوارث، ومساعدتهم على الشعور بالأمان والهدوء وربطها بمصادر الدعم. وهي تشبه الإسعافات الطبية الأولية، لكنها تركز على الجوانب النفسية والعاطفية والاجتماعية.
ثانياً: تظهر أهمية الإسعافات الأولية النفسية لأنها تساعد على:
• تقليل مستوى الخوف والقلق.
• منع تطور الصدمة النفسية.
• مساعدة الناس على استعادة السيطرة على مشاعرهم.
• تعزيز التضامن والدعم المجتمعي.
• حماية الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال وكبار السن.
كما أنها تساعد المجتمع على التعافي بشكل أسرع بعد الأزمات.
ثالثاً: بعض الفئات تكون أكثر تأثرًا بالأزمات، وتحتاج الى دعم نفسي مثل:
الأطفال، كبار السن، الأشخاص الذين فقدوا أفرادًا من عائلاتهم، المصابون أو الناجون من الحوادث، الأشخاص الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، العاملون في فرق الإنقاذ والإغاثة، هذه الفئات تحتاج اهتمامًا نفسيًا خاصًا.
رابعاً: من المهم أن يعرف الناس أن كثيرًا من ردود الفعل بعد الكوارث طبيعية وليست مرضًا نفسيًا.
ردود فعل عاطفية: الخوف، الحزن، الغضب، الشعور بالصدمة أو الارتباك
ردود فعل جسدية، صداع، تعب، صعوبة النوم، فقدان الشهية، ردود فعل سلوكية الانعزال، البكاء، العصبية، صعوبة التركيز.
غالبًا ما تختفي هذه الأعراض تدريجيًا مع الوقت والدعم.
خامساً: المبادئ الأساسية للإسعافات الأولية النفسية وتعمد على ثلاثة مبادئ رئيسية:
1. الملاحظة (انظر):
ملاحظة الأشخاص المتضررين وتحديد احتياجاتهم مثل:
• من يبدو عليه الخوف الشديد
• من يحتاج إلى مساعدة فورية
• من فقد أحد أفراد عائلته
• من يحتاج إلى رعاية طبية أو نفسية
2. الاستماع (استمع):
الاستماع للمتضررين بطريقة إنسانية محترمة من خلال:
• إعطائهم الفرصة للتحدث
• عدم مقاطعتهم
• إظهار التعاطف
• عدم إجبارهم على الحديث عن تجربتهم
أحيانًا مجرد الاستماع الجيد يساعد الشخص على الشعور بالراحة.
*3. الربط بالمساعدة (اربط):
مساعدة الشخص في الوصول إلى الدعم مثل:
• الاتصال بعائلته
• الوصول إلى خدمات طبية
• الحصول على مأوى أو غذاء
• التوجيه إلى مختصين نفسيين عند الحاجة
*سادساً: يمكن تقديم الدعم النفسي الأولي عبر خطوات بسيطة:
1. الاقتراب بطريقة آمنة محترمة التأكد من أن المكان آمن قبل تقديم المساعدة.
2. تقديم نفسك التعريف بنفسك وطمأنة الشخص أنك موجود للمساعدة.
3. الاستماع باهتمام الاستماع لما يريد الشخص قوله دون حكم أو انتقاد.
4. تهدئة الشخص مساعدته على التنفس ببطء وإعطائه كلمات طمأنينة.
5. تلبية الاحتياجات الأساسية مثل الماء، الطعام، أو مكان للراحة.
6. ربطه بالدعم مساعدته على الوصول إلى العائلة أو خدمات الدعم.
سابعاً: كيفية التعامل مع الأطفال أثناء الكوارث
الأطفال أكثر عرضة للتأثر النفسي، لذلك يجب:
• التحدث معهم بلغة بسيطة
• طمأنتهم بأنهم في أمان
• السماح لهم بالتعبير عن مشاعرهم
• تشجيعهم على اللعب والرسم
• بقائهم مع أسرهم قدر الإمكان وجود شخص بالغ موثوق يساعد الطفل على الشعور بالأمان.
ثامناً: أخطاء يجب تجنبها عند تقديم الإسعافات الأولية النفسية يجب تجنب:
• إجبار الشخص على التحدث عن الصدمة
• إعطاء وعود غير واقعية
• التقليل من مشاعر الشخص
• إصدار أحكام أو لوم الضحية
• نشر معلومات غير مؤكدة
تاسعاً: متى يحتاج الشخص إلى مختص نفسي؟
يجب تحويل الشخص إلى مختص إذا ظهرت عليه أعراض مثل:
• استمرار الحزن أو الخوف لفترة طويلة
• أفكار إيذاء النفس
• فقدان القدرة على أداء الأنشطة اليومية
• نوبات هلع شديدة
• عزلة شديدة عن الآخرين
عاشراً: دور المجتمع في الدعم النفسي
المجتمع يلعب دورًا مهمًا في التعافي بعد الكوارث من خلال:
• التضامن الاجتماعي
• دعم العائلات المتضررة
• نشر الوعي النفسي
• مساعدة الفئات الضعيفة
• المشاركة في العمل التطوعي
كل فرد في المجتمع يمكن أن يكون مصدر دعم وأمل للآخرين.
واختتمت الدكتورة كوثر مشددة على أن الإسعافات الأولية النفسية تمثل خط الدفاع الأول لحماية الصحة النفسية أثناء الحروب والكوارث.
وكلما كان المجتمع أكثر وعيًا بهذه المهارات، كان أكثر قدرة على التماسك والتعافي من الأزمات.
إن كلمة طيبة، استماع صادق، ومساعدة بسيطة قد تكون سببًا في إنقاذ إنسان من معاناة نفسية كبيرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك