في لحظةٍ واحدة قد تغيّر الحروب أو الحوادث ملامح إنسان بالكامل. وجهٌ كان يحمل تعابير الحياة اليومية قد يتحول إلى ساحة إصابة قاسية تُفقد الإنسان جزءاً من شكله أو وظيفته أو حتى قدرته على التواصل مع الآخرين. وعند هذه اللحظة يبدأ الدور الإنساني العميق لجراحة تجميل الأنف والوجه، حيث يتحول الطب من مجرد علاجٍ للأعضاء إلى إعادة بناء الإنسان نفسه، وتحدث للخليج الطبي الدكتور طلال عبدالله استشاري جراحة تجميل الأنف والوجه بمستشفى البحرين التخصصي ليجيب عن مستجدات جراحات تجميل الأنف والوجه.
وقال «الوجه ليس مجرد ملامح خارجية؛ إنه عنوان الهوية الإنسانية وأداة التواصل الأولى بين البشر. فمن خلاله نبتسم، ونتحدث، ونعبر عن مشاعرنا. ولذلك فإن أي إصابة فيه قد تترك أثراً يتجاوز الجسد ليصل إلى النفس والهوية الاجتماعية للمريض».
أرقام عالمية تكشف حجم المشكلة
وأشار الدكتور طلال إلى بعض الدراسات العالمية التي أوضحت أن إصابات الوجه تمثل عبئاً صحياً كبيراً على مستوى العالم. ووفق تحليلات الدراسة العالمية لعبء الأمراض (Global Burden of Disease).
سُجّل في عام 2019 أكثر من 10.7 ملايين حالة جديدة من كسور الوجه حول العالم، بزيادة تقارب 19% مقارنة بعام 1990.
وأضاف «تشير الدراسات إلى أن إصابات الوجه والفكين تشكل نحو 15% من جميع إصابات الحوادث التي تصل إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات حول العالم، ما يعكس حجم التحدي الطبي الذي تمثله هذه الإصابات.
ولا تقف المشكلة عند الأرقام فقط، إذ تشير أبحاث أخرى إلى أن كسور الوجه تمثل قرابة سدس الكسور العظمية في الجسم، وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل انسداد مجرى التنفس أو اضطرابات الرؤية أو النزيف الشديد.
وتزداد هذه الأرقام بشكل واضح في مناطق النزاعات المسلحة، حيث ترتفع معدلات الإصابات المعقدة نتيجة الانفجارات والشظايا والطلقات النارية».
إصابات الحروب… التحدي الأكبر
في الحروب والنزاعات المسلحة، تكون إصابات الوجه من أكثر الإصابات تعقيداً. فالانفجارات والشظايا قد تؤدي إلى: كسور متعددة في عظام الوجه والأنف، فقدان أجزاء من الأنسجة الرخوة، تشوهات في الأنف والفك والجفون، صعوبات في التنفس أو الكلام أو تناول الطعام.
مثل هذه الحالات تتطلب تدخلاً جراحياً دقيقاً ومتخصصاً يجمع بين إعادة بناء العظام والأنسجة والحفاظ على التوازن الجمالي للوجه.
وقد شهدت جراحة تجميل الأنف والوجه تطوراً كبيراً خلال العقود الأخيرة، بفضل التقنيات الجراحية المتقدمة والأجهزة الدقيقة التي مكّنت الأطباء من إعادة بناء أجزاء معقدة من الوجه بدقة عالية، وإعادة الوظائف الحيوية التي قد يفقدها المصاب.
أكثر من جراحة… استعادة للحياة
لفت الدكتور طلال إلى القيمة الحقيقية لهذه الجراحات حيث انها لا تُقاس فقط بنجاح العملية الجراحية، بل بما تعيده للمريض من أمل وثقة. فحين يستعيد الإنسان قدرته على التنفس بسهولة، أو يعود إلى حياته الاجتماعية دون خوف أو حرج، فإن ذلك يمثل تحولاً عميقاً في جودة حياته.
مؤكدا إن جراحة تجميل الأنف والوجه في مثل هذه الحالات ليست مجرد جراحة تجميلية، بل هي جزء أساسي من عملية إعادة التأهيل الطبي والنفسي للمصابين.
دور التخصص في الحياة اليومية
ولا يقتصر دور هذا التخصص على إصابات الحروب، بل يمتد ليشمل العديد من الحالات الشائعة، مثل:
كسور الأنف الناتجة عن الحوادث، انحراف الحاجز الأنفي وصعوبات التنفس، إعادة بناء الأنف بعد استئصال الأورام، علاج التشوهات الخلقية في الوجه، تحسين التوازن الجمالي للوجه والرقبة.
وقد أسهم التقدم في التقنيات الجراحية في جعل هذه العمليات أكثر أماناً ودقة مع نتائج طبيعية تحافظ على ملامح الشخص وهويته.
واختتم الدكتور طلال بإن جوهر الطب لا يكمن فقط في علاج المرض، بل في إعادة الإنسان إلى حياته الطبيعية بكرامة وثقة. وجراحة تجميل الأنف والوجه تمثل نموذجاً واضحاً لهذا المفهوم، حيث يلتقي العلم بالإنسانية لخدمة المرضى ومساعدتهم على تجاوز آثار الإصابة أو المرض.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك