العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

الخليج الطبي

الدكتور طلال عبدالله يجيب: كيف تعيد جراحة تجميل الأنف والوجه الأمل إلى ضحايا الحروب والحوادث؟

د. طلال عبدالله.

الثلاثاء ١٧ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬لحظةٍ‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬تغيّر‭ ‬الحروب‭ ‬أو‭ ‬الحوادث‭ ‬ملامح‭ ‬إنسان‭ ‬بالكامل‭. ‬وجهٌ‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬تعابير‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬إصابة‭ ‬قاسية‭ ‬تُفقد‭ ‬الإنسان‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬شكله‭ ‬أو‭ ‬وظيفته‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭. ‬وعند‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬يبدأ‭ ‬الدور‭ ‬الإنساني‭ ‬العميق‭ ‬لجراحة‭ ‬تجميل‭ ‬الأنف‭ ‬والوجه،‭ ‬حيث‭ ‬يتحول‭ ‬الطب‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬علاجٍ‭ ‬للأعضاء‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬نفسه،‭ ‬وتحدث‭ ‬للخليج‭ ‬الطبي‭ ‬الدكتور‭ ‬طلال‭ ‬عبدالله‭ ‬استشاري‭ ‬جراحة‭ ‬تجميل‭ ‬الأنف‭ ‬والوجه‭ ‬بمستشفى‭ ‬البحرين‭ ‬التخصصي‭ ‬ليجيب‭ ‬عن‭ ‬مستجدات‭ ‬جراحات‭ ‬تجميل‭ ‬الأنف‭ ‬والوجه‭.‬

وقال‭ ‬‮«‬الوجه‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ملامح‭ ‬خارجية؛‭ ‬إنه‭ ‬عنوان‭ ‬الهوية‭ ‬الإنسانية‭ ‬وأداة‭ ‬التواصل‭ ‬الأولى‭ ‬بين‭ ‬البشر‭. ‬فمن‭ ‬خلاله‭ ‬نبتسم،‭ ‬ونتحدث،‭ ‬ونعبر‭ ‬عن‭ ‬مشاعرنا‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬إصابة‭ ‬فيه‭ ‬قد‭ ‬تترك‭ ‬أثراً‭ ‬يتجاوز‭ ‬الجسد‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬النفس‭ ‬والهوية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للمريض‮»‬‭.‬

أرقام‭ ‬عالمية‭ ‬تكشف‭ ‬حجم‭ ‬المشكلة

وأشار‭ ‬الدكتور‭ ‬طلال‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬إصابات‭ ‬الوجه‭ ‬تمثل‭ ‬عبئاً‭ ‬صحياً‭ ‬كبيراً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭. ‬ووفق‭ ‬تحليلات‭ ‬الدراسة‭ ‬العالمية‭ ‬لعبء‭ ‬الأمراض‭ (‬Global‭ ‬Burden‭ ‬of‭ ‬Disease‭).‬

سُجّل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭.‬7‭ ‬ملايين‭ ‬حالة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬كسور‭ ‬الوجه‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬بزيادة‭ ‬تقارب‭ ‬19‭% ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬1990‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬تشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إصابات‭ ‬الوجه‭ ‬والفكين‭ ‬تشكل‭ ‬نحو‭ ‬15‭% ‬من‭ ‬جميع‭ ‬إصابات‭ ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أقسام‭ ‬الطوارئ‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬التحدي‭ ‬الطبي‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬هذه‭ ‬الإصابات‭.‬

ولا‭ ‬تقف‭ ‬المشكلة‭ ‬عند‭ ‬الأرقام‭ ‬فقط،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬أبحاث‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كسور‭ ‬الوجه‭ ‬تمثل‭ ‬قرابة‭ ‬سدس‭ ‬الكسور‭ ‬العظمية‭ ‬في‭ ‬الجسم،‭ ‬وقد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مضاعفات‭ ‬خطيرة‭ ‬مثل‭ ‬انسداد‭ ‬مجرى‭ ‬التنفس‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬الرؤية‭ ‬أو‭ ‬النزيف‭ ‬الشديد‭.‬

وتزداد‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬حيث‭ ‬ترتفع‭ ‬معدلات‭ ‬الإصابات‭ ‬المعقدة‭ ‬نتيجة‭ ‬الانفجارات‭ ‬والشظايا‭ ‬والطلقات‭ ‬النارية‮»‬‭.‬

إصابات‭ ‬الحروب‮…‬‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر

في‭ ‬الحروب‭ ‬والنزاعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬تكون‭ ‬إصابات‭ ‬الوجه‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الإصابات‭ ‬تعقيداً‭. ‬فالانفجارات‭ ‬والشظايا‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭: ‬كسور‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬عظام‭ ‬الوجه‭ ‬والأنف،‭ ‬فقدان‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الأنسجة‭ ‬الرخوة،‭ ‬تشوهات‭ ‬في‭ ‬الأنف‭ ‬والفك‭ ‬والجفون،‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬التنفس‭ ‬أو‭ ‬الكلام‭ ‬أو‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭.‬

مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخلاً‭ ‬جراحياً‭ ‬دقيقاً‭ ‬ومتخصصاً‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬العظام‭ ‬والأنسجة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬الجمالي‭ ‬للوجه‭.‬

وقد‭ ‬شهدت‭ ‬جراحة‭ ‬تجميل‭ ‬الأنف‭ ‬والوجه‭ ‬تطوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بفضل‭ ‬التقنيات‭ ‬الجراحية‭ ‬المتقدمة‭ ‬والأجهزة‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬مكّنت‭ ‬الأطباء‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬أجزاء‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الوجه‭ ‬بدقة‭ ‬عالية،‭ ‬وإعادة‭ ‬الوظائف‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يفقدها‭ ‬المصاب‭.‬

أكثر‭ ‬من‭ ‬جراحة‮…‬‭ ‬استعادة‭ ‬للحياة

لفت‭ ‬الدكتور‭ ‬طلال‭ ‬إلى‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬الجراحات‭ ‬حيث‭ ‬انها‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بنجاح‭ ‬العملية‭ ‬الجراحية،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬تعيده‭ ‬للمريض‭ ‬من‭ ‬أمل‭ ‬وثقة‭. ‬فحين‭ ‬يستعيد‭ ‬الإنسان‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التنفس‭ ‬بسهولة،‭ ‬أو‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬حياته‭ ‬الاجتماعية‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬أو‭ ‬حرج،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يمثل‭ ‬تحولاً‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬حياته‭.‬

مؤكدا‭ ‬إن‭ ‬جراحة‭ ‬تجميل‭ ‬الأنف‭ ‬والوجه‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬جراحة‭ ‬تجميلية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬الطبي‭ ‬والنفسي‭ ‬للمصابين‭.‬

دور‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬على‭ ‬إصابات‭ ‬الحروب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬الشائعة،‭ ‬مثل‭:‬

كسور‭ ‬الأنف‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الحوادث،‭ ‬انحراف‭ ‬الحاجز‭ ‬الأنفي‭ ‬وصعوبات‭ ‬التنفس،‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الأنف‭ ‬بعد‭ ‬استئصال‭ ‬الأورام،‭ ‬علاج‭ ‬التشوهات‭ ‬الخلقية‭ ‬في‭ ‬الوجه،‭ ‬تحسين‭ ‬التوازن‭ ‬الجمالي‭ ‬للوجه‭ ‬والرقبة‭.‬

وقد‭ ‬أسهم‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬التقنيات‭ ‬الجراحية‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬ودقة‭ ‬مع‭ ‬نتائج‭ ‬طبيعية‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬ملامح‭ ‬الشخص‭ ‬وهويته‭.‬

واختتم‭ ‬الدكتور‭ ‬طلال‭ ‬بإن‭ ‬جوهر‭ ‬الطب‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬المرض،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬حياته‭ ‬الطبيعية‭ ‬بكرامة‭ ‬وثقة‭. ‬وجراحة‭ ‬تجميل‭ ‬الأنف‭ ‬والوجه‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجاً‭ ‬واضحاً‭ ‬لهذا‭ ‬المفهوم،‭ ‬حيث‭ ‬يلتقي‭ ‬العلم‭ ‬بالإنسانية‭ ‬لخدمة‭ ‬المرضى‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬آثار‭ ‬الإصابة‭ ‬أو‭ ‬المرض‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا