أكدت الدكتورة حنان مدن، طبيب أسنان عام وترميم بمستشفى الكندي، أنه خلال شهر رمضان المبارك، تتغير تفاصيل يومنا بالكامل. نستيقظ مبكراً للسحور، ونجتمع على موائد عامرة بعد الإفطار وننسى أهمية شرب كمية كافية من الماء. هذا التغيير الجميل في نمط الحياة يحمل معه أثراً مباشراً – وأحياناً غير ملحوظ – على صحة الفم والأسنان.
وقالت الدكتورة مدن «باعتباري طبيبة أسنان أمضيت سنوات طويلة أتابع مرضاي وألاحظ أن كثيراً من المشكلات التي تظهر خلال أو بعد شهر رمضان الكريم تكون مرتبطة بعادات كان يمكن تعديلها بسهولة»، مبينة أن أول ما يتأثر في الشهر الكريم هو إفراز اللعاب أثناء الصيام حيث يقل تدفقه بسبب الامتناع عن الطعام والشراب ساعات طويلة.
وعرفت اللعاب بأنه ليس مجرد سائل في الفم؛ بل هو خط الدفاع الأول ضد التسوس وأمراض اللثة. هو الذي يغسل بقايا الطعام، ويعادل الأحماض، ويحد من تكاثر البكتيريا. وعندما يقل، يصبح الفم أكثر جفافاً، وتزداد فرص تراكم طبقات البلاك، وقد تظهر رائحة نفس غير مستحبة.
ونوهت الى أن رائحة الفم أثناء الصيام غالباً طبيعية ومؤقتة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة مرضية. لكن هذا لا يعفينا من العناية.
وفيما يتعلق بتأثير الجفاف على صحة الفم والأسنان وكيفية التعامل معه أوضحت ما يلي:
نزف اللثة: قد يؤدي جفاف الفم (نقص اللعاب) إلى التهاب اللثة، ما قد يسبب النزيف.
زيادة خطر التسوس: مع نقص اللعاب اللازم لمعادلة الأحماض، تصبح الأسنان أكثر عرضة لتآكل المينا والتسوس، وخاصةً عند الإكثار من تناول الأطعمة السكرية في وجبتي الإفطار والسحور.
رائحة الفم الكريهة: يسمح جفاف الفم بظهور رائحة كريهة تشبه رائحة الكيتونات. لأن الكيتونات وهي مواد كيميائية التي تحول الدهون إلى طاقة تكون أكثر انتشارًا في الجسم أثناء الصيام حيث إنها تتفاعل مع بكتيريا الفم وتكوّن رائحة كريهة.
كما أوصت للوقاية من جفاف الفم بعدة طرق منها:
1. الترطيب
أكثر من شرب الماء والأطعمة الغنية بالماء، واشرب كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور لترطيب جسمك وفمك. وأحب أن أضيف نصيحة بسيطة: إدخال الخضراوات والفواكه الغنية بالماء في السحور، مثل الخيار والجزر، وهذا يفيد اللثة ويساعد في التنظيف الميكانيكي للأسنان.
تجنّب مدرات البول: قلّل من تناول القهوة والشاي والمشروبات الغازية المحلاة، لأنها تزيد من الجفاف.
2. روتين العناية بالفم:
تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون: احرص على تنظيف أسنانك بعد وجبتي الإفطار والسحور مباشرة لإزالة بقايا الطعام، ما يقلل من تراكم البكتيريا خلال النهار ويمنع تكوّن البلاك.
استخدام خيط تنظيف الأسنان أو الخيط المائي: حيث يعد استخدام خيط الأسنان ضروريًا لإزالة بقايا الطعام والبلاك من بين الأسنان وبمحاذاة اللثة. ويتوجب عليك استخدام خيط تنظيف الأسنان مرة واحدة على الأقل يوميًا لتحافظ على نظافة فمك ولكن يجب استخدامه بحذر شديد حيث انه سلاح ذو حدين أو استخدام الخيط المائي الآمن، حيث انه ينظف ما لا تصل إليه الفرشاة.
استخدام المسواك: يُعدّ عود السواك التقليدي فعالاً في تنظيف الأسنان وتحفيز إفراز اللعاب بفضل مضادات البكتيريا والمواد المضادة للأكسدة، وهو جائز خلال ساعات الصيام ولكن يجب استخدامه بحذر حيث إن الاستخدام المفرط والقوي أو استخدام مسواك خشن قد يسبب تراجع اللثة وتآكل جزء من طبقة المينا ما قد يؤدي الى نزف اللثة وحساسية الأسنان (الاعتدال مهم جداً).
المضمضة بالماء: المضمضة بالماء خلال الوضوء تساعد على تقليل الجفاف، بشرط عدم ابتلاع أي كمية من الماء.
الإقلاع عن التدخين: يمكن أن يؤدي التدخين إلى جفاف أكثر للفم و إصفرار الأسنان وتعرض اللثة للأمراض وزيادة خطر الإصابة بسرطان الفم. إذا كنت مدخنًا، فاعتبر شهر رمضان فرصة جيدة لتقلع عن التدخين.
3. تعديلات غذائية:
تناول الأطعمة السكرية واللزجة: قد تلتصق الحلويات بالأسنان، ومع قلة اللعاب لشطفها، تتسارع عملية تكوّن البلاك وبالتالي تساعد على تسوس الأسنان. لا مشكلة في قطعة أو قطعتين، لكن المشكلة في التكرار المستمر طوال المساء. البكتيريا تتغذى على السكر وتفرز أحماضاً تضعف مينا الأسنان. وتكرار التعرض للسكر أخطر من الكمية نفسها. لذلك نصحت بتناول الحلويات مباشرة بعد الوجبة الرئيسية، وليس على فترات متباعدة ومتكررة.
تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم والبوتاسيوم والماغنسيوم: الزبادي أو الموز أو البيض أو المكسرات أثناء السحور.
واختتمت الدكتورة حنان مشددة على أهمية العناية بالفم وقت الصيام وخصوصا انه لا يحتاج الى جهد خارق، بل يحتاج فقط الى التزام بسيط ومستمر.
فابتسامتك جزء من صحتك، وصحتك أمانة. ومع قليل من الوعي وبعض العادات الصحيحة، يمكن أن يمر رمضان بروحانية كاملة… وابتسامة سليمة أيضاً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك