العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

مقالات

جاهزية وزارة التربية في البحرين للتحول إلى التعليم عن بعد.. تجربة تستحق التقدير

بقلم: أ. د. منى راشد الزياني.

الاثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٦ - 03:12

في‭ ‬عالم‭ ‬أصبح‭ ‬التغيير‭ ‬فيه‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التعليم‭ ‬التقليدي‭ ‬كافيًا‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬والتحولات‭ ‬المفاجئة‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬المبكر‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحول‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬حقيقية‭ ‬للتطور‭ ‬والاستمرارية‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬نفذته‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬استجابة‭ ‬طارئة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬ثمرة‭ ‬لبناء‭ ‬استراتيجي‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬شمل‭ ‬التدريب‭ ‬المستمر،‭ ‬ووضع‭ ‬السياسات‭ ‬التعليمية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬للتعليم‭. ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬المتراكمة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬نموذجًا‭ ‬ناجحًا‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إدارة‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭.‬

لقد‭ ‬حرصت‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬المعلمين‭ ‬والإدارات‭ ‬المدرسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬تدريبية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التعليمية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬منصات‭ ‬رقمية‭ ‬تدعم‭ ‬التعلم‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وتضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭. ‬وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬منظمة‭ ‬اليونسكو‭ ‬UNESCO‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬استثمرت‭ ‬مبكرًا‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬الرقمية‭ ‬للتعليم‭ ‬استطاعت‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬التعليم‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬غيرها‭. ‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬متابعتي‭ ‬الشخصية‭ ‬بصفتي‭ ‬الأكاديمية‭ ‬ومؤسسة‭ ‬مدرسة‭ ‬الحكمة‭ ‬الدولية‭ ‬والجامعة‭ ‬الخليجية،‭ ‬أشهد‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بوضع‭ ‬السياسات،‭ ‬بل‭ ‬تابعت‭ ‬تنفيذها‭ ‬بدقة‭ ‬عالية‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬حرص‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬الخاصة،‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬اللازم‭ ‬لها،‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬أدق‭ ‬التفاصيل‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬بشكل‭ ‬منتظم‭ ‬وفعال‭.‬

إن‭ ‬المتابعة‭ ‬اليومية‭ ‬والدقيقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬سعادة‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬مجلس‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬مبارك‭ ‬جمعه‭ ‬تعكس‭ ‬نموذجًا‭ ‬قياديًا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الملفات‭ ‬التعليمية،‭ ‬فكانت‭ ‬القرارات‭ ‬والتوجيهات‭ ‬موافقة‭ ‬تماماً‭ ‬للواقع‭ ‬الميداني،‭ ‬وجاءت‭ ‬نتيجة‭ ‬متابعة‭ ‬مستمرة‭ ‬للتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬معالجتها‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭.‬

وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الإمكانات‭ ‬التقنية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بالانتقال‭ ‬السلس‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬التعليم‭.‬

إن‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬تقدم‭ ‬درسًا‭ ‬مهمًا‭ ‬مفاده‭ ‬بأن‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬اللحظية،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتطوير‭ ‬السياسات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬التعليمية‭.‬

واليوم،‭ ‬عندما‭ ‬نشهد‭ ‬قدرة‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬بكفاءة‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭ ‬طارئ،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لسنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المنظم‭ ‬والتخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬مثالًا‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

إن‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬المدارس‭ ‬أو‭ ‬الجامعات،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬والتكيف‭ ‬والابتكار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نجحت‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تحقيقه‭ ‬بجدارة‭.‬

رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬وإدارة‭ ‬الجامعة‭ ‬الخليجية‭ ‬

رئيس‭ ‬مدرسة‭ ‬الحكمة‭ ‬الدولية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا