العدد : ١٧٥١٧ - الاثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٧ - الاثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رمضان ١٤٤٧هـ

مقالات

الوحدة الوطنية اختيار العقلاء

بقلم: المحامية د. هنادي بنت عيسى الجودر

الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

عبدالرحمن‭ (‬حماني‭)‬،‭ ‬ابن‭ ‬اختي‭ ‬الذي‭ ‬وُلد‭ ‬خديجاً‭ ‬وكان‭ ‬أقرب‭ ‬للموت‭ ‬منه‭ ‬للحياة،‭ ‬ولكن‭ ‬الأعمار‭ ‬بيد‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى،‭ ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬مع‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬استعجاله‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬للحياة‭ ‬كفرط‭ ‬الحركة‭ ‬ولعثمة‭ ‬لذيذة‭ ‬ومفهومة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬النطق،‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬سمعته‭ ‬يقول‭ ‬ببراءة‭ ‬متناهية‭: (‬قلبي‭ ‬خاف‭ ‬من‭ ‬البوم‭-‬أي‭ ‬صوت‭ ‬الفرقعة‭-)‬،‭ ‬يا‭ ‬ترى‭ ‬كم‭ ‬حماني‭ ‬ذابت‭ ‬قلوبهم‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأصوات؟‭!‬

أنا‭ ‬أعشق‭ ‬مشاهدة‭ ‬السماء‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬لونها‭ ‬الأساسي‭ ‬والألوان‭ ‬الوقتية‭ ‬والموسمية،‭ ‬الشمس‭ ‬والقمر،‭ ‬الطائرات،‭ ‬الطيور،‭ ‬وتنسيقها‭ ‬المتقن‭ ‬بطمأنينة‭ ‬وإبداع،‭ ‬لذا‭ ‬كنت‭ ‬ألاحظ‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬اختلال‭ ‬توازنها‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬وفقدان‭ ‬سكينتها‭ ‬من‭ ‬أصوات‭ ‬الانفجارات‭ ‬الآثمة،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬اتجاهاتها‭ ‬تتلاطم‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬خوفاً‭ ‬وهلعاً،‭ ‬فالله‭ ‬وحده‭ ‬هو‭ ‬العالم‭ ‬بحال‭ ‬بقية‭ ‬الكائنات‭ ‬كالسمك‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬والشجر‭ ‬وغيرها‭ ‬لحظة‭ ‬نُزعت‭ ‬السكينة‭ ‬والطمأنينة‭ ‬والشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬منها‭ ‬ومن‭ ‬البشر‭ ‬قبلها؟‭! ‬

الصورتان‭ ‬في‭ ‬المقدمة،‭ ‬لم‭ ‬تكونا‭ ‬سوى‭ ‬غيض‭ ‬من‭ ‬فيض‭ ‬أهمية‭ ‬العنصر‭ ‬الأسمى‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬وهو‭ ‬الأمن‭ ‬والسكينة‭ ‬والسلامة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬فمتى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬المجتمع‭ ‬آمناً‭ ‬اطمأنت‭ ‬قلوب‭ ‬وأرواح‭ ‬شركائه‭ ‬من‭ ‬بشر‭ ‬بمختلف‭ ‬فئاتهم‭ ‬العمرية‭ ‬وشجر‭ ‬وحجر‭ ‬وجميع‭ ‬الكائنات‭ ‬الأخرى،‭ ‬لذا‭ ‬كانتا‭ ‬جزءاً‭ ‬بسيطاً‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬الهجمات‭ ‬الآثمة‭ ‬في‭ ‬ترويع‭ ‬الأطفال‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بالأثر‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬الممتلكات‭ ‬والبُنى‭! ‬وطال‭ ‬راحة‭ ‬وطمأنينة‭ ‬الإنسان‭ ‬فيها‭.‬

والأمن‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بالتعاون‭ ‬والشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬والأفراد،‭ ‬ولاسيما‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المواطنون‭ ‬والمقيمون‭ ‬فيها‭ ‬عوناً‭ ‬للدولة‭ ‬لا‭ ‬فرعوناً‭ ‬عليها،‭ ‬ومملكتنا‭ ‬الغالية‭ ‬قد‭ ‬أثبتت‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬مدى‭ ‬كفاءتها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬المختلفة‭ ‬وحصافة‭ ‬وحنكة‭ ‬قيادتها‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬وفي‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أرضها‭ ‬وسيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬وسلامة‭ ‬مكتسباتها‭ ‬وممتلكات‭ ‬الجميع،‭ ‬لذا‭ ‬يبقى‭ ‬الوطن‭ ‬دائماً‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬وتبقى‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬الحصن‭ ‬الذي‭ ‬يحفظ‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬ويعزز‭ ‬تماسكه‭ ‬وقوّته‭.‬

وإن‭ ‬العاقل‭ ‬ليجد‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قورنت‭ ‬البحرين‭ ‬بدول‭ ‬العالم‭ ‬فإنها‭ ‬خير‭ ‬مكان‭ ‬وبها‭ ‬خير‭ ‬حياة‭ ‬ومعيشة‭ ‬وخير‭ ‬قيادة‭ ‬تسعى‭ ‬لتحسين‭ ‬بُناها‭ ‬التحتية‭ ‬والفوقية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الرخاء‭ ‬والتقدم‭ ‬باستدامة‭ ‬وخير‭ ‬شعب‭ ‬صادق،‭ ‬طيّب،‭ ‬مُحب،‭ ‬كريم،‭ ‬معطاء‭ ‬وعاشق‭ ‬جداً‭ ‬للوطن‭ ‬وشديد‭ ‬الانتماء‭ ‬لترابه،‭ ‬وبها‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬مطلب‭ ‬كلّ‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬وهو‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والطمأنينة،‭ ‬لذا‭ ‬هي‭ ‬ثروة‭ ‬العاقل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يُفرّط‭ ‬بها‭ ‬أبداً‭ ‬لأي‭ ‬سبب‭.‬

لذا‭ ‬نقولها‭ ‬من‭ ‬القلب‭: ‬نعم،‭ ‬مع‭ ‬قيادتنا‭ ‬وقادتنا،‭ ‬مع‭ ‬أمن‭ ‬وسلم‭ ‬البحرين‭ ‬واستقرارها،‭ ‬مع‭ ‬سلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬ومكتسباتها‭ ‬وبُناها‭ ‬وشعبها‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أرضها،‭ ‬مع‭ ‬وحدة‭ ‬وطنية‭ ‬تترجم‭ ‬حقيقة‭ ‬مبادئ‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬ثقافة‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬وأسلوب‭ ‬حياتهم،‭ ‬ولا‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬تقويض‭ ‬سكينتها‭ ‬وسكينة‭ ‬أهلها‭ ‬وصلاتهم‭ ‬الوثيقة‭ ‬وارتباطهم‭ ‬بهذا‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬يزعزع‭ ‬أمنه‭ ‬ويمسّ‭ ‬بمكتسباته‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬الفتن‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬منها‭ ‬وما‭ ‬بطن،‭ ‬ودائماً‭ ‬سيكون‭ ‬الشكر‭ ‬معلّقاً‭ ‬في‭ ‬رقابنا‭ ‬لجميع‭ ‬منسوبي‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الدفاع‭ ‬والداخلية‭ ‬والأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬والشكر‭ ‬الأكبر‭ ‬لقيادات‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬ولقيادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الحكيمة‭.‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا