العدد : ١٧٥١٥ - السبت ٠٧ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٥ - السبت ٠٧ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٧هـ

مقالات

«طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون»

بقلم: المطران ألدو بيراردي

الجمعة ٠٦ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

إلى‭ ‬شعب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬العزيز‭:‬

حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة؛

وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين؛

وأصحاب‭ ‬المعالي‭ ‬أعضاء‭ ‬الحكومة،‭ ‬ومواطني‭ ‬البحرين‭ ‬الكرام،‭ ‬وجميع‭ ‬المقيمين‭ ‬على‭ ‬أرضها‭:‬

بصفتي‭ ‬راعي‭ ‬الكنيسة‭ ‬الكاثوليكية‭ ‬في‭ ‬النيابة‭ ‬الرسولية‭ ‬لشمال‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬وأسقف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وباسم‭ ‬الجماعة‭ ‬المسيحية‭ ‬الكاثوليكية‭ ‬بأكملها‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬كهنة‭ ‬ورهبان‭ ‬وراهبات‭ ‬ومؤمنين‭ ‬علمانيين‭ ‬–‭ ‬الذين‭ ‬أمثلهم،‭ ‬أودّ‭ ‬أن‭ ‬أتوجّه‭ ‬إليكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬الصعبة،‭ ‬التي‭ ‬يخيّم‭ ‬عليها‭ ‬ألم‭ ‬الحرب‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬بكلمات‭ ‬تشجيع‭ ‬ورجاء‭.‬

لقد‭ ‬جاء‭ ‬اندلاع‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬نجد‭ ‬فيه‭ ‬أنفسنا‭ ‬جميعًا،‭ ‬في‭ ‬المجتمعين‭ ‬المسلم‭ ‬والمسيحي،‭ ‬نعيش‭ ‬موسمًا‭ ‬دينيًا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬لكلٍّ‭ ‬منا‭: ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬وزمن‭ ‬الصوم‭ ‬الكبير‭ ‬المقدّس‭ ‬الذي‭ ‬يستمر‭ ‬أربعين‭ ‬يومًا‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذين‭ ‬الزمنين‭ ‬المقدّسين،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الصدفة‭ ‬بل‭ ‬بعناية‭ ‬إلهية،‭ ‬قد‭ ‬بدآ‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬فبراير‭. ‬وهكذا‭ ‬بدأ‭ ‬المسلمون‭ ‬والمسيحيون‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬معًا،‭ ‬متذكّرين‭ ‬–والحرب‭ ‬تجعل‭ ‬ذلك‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا–‭ ‬هشاشة‭ ‬حياتنا‭ ‬وزوال‭ ‬وجودنا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض،‭ ‬وبالتالي‭ ‬حاجتنا‭ ‬إلى‭ ‬الرجوع‭ ‬بكل‭ ‬قلوبنا‭ ‬إلى‭ ‬الله،‭ ‬بالصوم‭ ‬والتوبة‭.‬

فلتكن‭ ‬مسيرة‭ ‬رمضان‭ ‬والصوم‭ ‬الكبير‭ ‬والتي‭ ‬بدأناها‭ ‬معًا‭ ‬سببًا‭ ‬لوحدتنا‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬العصيبة‭ ‬التي‭ ‬يطبعها‭ ‬النزاع،‭ ‬فنواصل‭ ‬العمل‭ ‬بلا‭ ‬كلل‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬السلام،‭ ‬برجاء‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬أزمنة‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والسكينة،‭ ‬سواء‭ ‬لشعب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬ولمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بأسرها‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الصوم‭ ‬والصلاة‭ ‬الدائمة‭ ‬والصادقة‭ ‬–‭ ‬الصاعدة‭ ‬من‭ ‬القلوب‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬العزاء‭ ‬والعون‭ ‬–‭ ‬لنشفع‭ ‬لدى‭ ‬الإله‭ ‬الواحد،‭ ‬إله‭ ‬أبينا‭ ‬إبراهيم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عودة‭ ‬السلام‭.‬

أسأل‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاص‭ ‬أن‭ ‬يعزّي‭ ‬جميع‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬أحبّاءها؛‭ ‬كما‭ ‬أصلّي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نفوس‭ ‬الذين‭ ‬قضوا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬جميع‭ ‬الذين‭ ‬يتأثرون،‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬جسديًا‭ ‬أو‭ ‬نفسيًا‭ ‬أو‭ ‬روحيًا‭ ‬أو‭ ‬ماديًا‭ ‬بهذا‭ ‬النزاع‭.‬

فلنكن‭ ‬صانعي‭ ‬سلام،‭ ‬كما‭ ‬يذكّرنا‭ ‬يسوع‭ ‬المسيح‭ ‬في‭ ‬عظة‭ ‬الجبل،‭ ‬ولنطلب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يلهم‭ ‬طرق‭ ‬الوحدة،‭ ‬لكي‭ ‬يتوقّف‭ ‬هدير‭ ‬الصواريخ،‭ ‬ونستطيع‭ ‬أخيرًا‭ ‬أن‭ ‬نعيش‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬وسلام‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭.‬

كما‭ ‬أودّ‭ ‬أن‭ ‬أعبّر‭ ‬عن‭ ‬خالص‭ ‬امتناني‭ ‬لجميع‭ ‬الذين‭ ‬يدافعون،‭ ‬بمسؤولية‭ ‬وتفانٍ،‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬وطنهم‭ ‬ويسهرون‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

لتبقَ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬تميّزت‭ ‬دائمًا‭ ‬بوصفها‭ ‬وطنًا‭ ‬تسوده‭ ‬روح‭ ‬الانسجام‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والتسامح،‭ ‬منارةً‭ ‬للتعايش‭ ‬والرجاء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة؛‭ ‬وليبارك‭ ‬الله‭ ‬القدير‭ ‬شعبها،‭ ‬ويحفظ‭ ‬استقرارها،‭ ‬ويمنحها‭ ‬نعمة‭ ‬السلام‭ ‬الدائم‭.‬

{‭ ‬النّائب‭ ‬الرّسولي‭ ‬لشمال‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا