إلى شعب مملكة البحرين العزيز:
حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة؛
وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين؛
وأصحاب المعالي أعضاء الحكومة، ومواطني البحرين الكرام، وجميع المقيمين على أرضها:
بصفتي راعي الكنيسة الكاثوليكية في النيابة الرسولية لشمال الجزيرة العربية، وأسقف مملكة البحرين، وباسم الجماعة المسيحية الكاثوليكية بأكملها – من كهنة ورهبان وراهبات ومؤمنين علمانيين – الذين أمثلهم، أودّ أن أتوجّه إليكم في هذه الأيام الصعبة، التي يخيّم عليها ألم الحرب وعدم اليقين، بكلمات تشجيع ورجاء.
لقد جاء اندلاع هذه الحرب في وقت نجد فيه أنفسنا جميعًا، في المجتمعين المسلم والمسيحي، نعيش موسمًا دينيًا بالغ الأهمية لكلٍّ منا: شهر رمضان المبارك وزمن الصوم الكبير المقدّس الذي يستمر أربعين يومًا. وأعتقد أن هذين الزمنين المقدّسين، ليس من قبيل الصدفة بل بعناية إلهية، قد بدآ في اليوم نفسه هذا العام، في 18 فبراير. وهكذا بدأ المسلمون والمسيحيون هذه المسيرة معًا، متذكّرين –والحرب تجعل ذلك أكثر وضوحًا– هشاشة حياتنا وزوال وجودنا على هذه الأرض، وبالتالي حاجتنا إلى الرجوع بكل قلوبنا إلى الله، بالصوم والتوبة.
فلتكن مسيرة رمضان والصوم الكبير والتي بدأناها معًا سببًا لوحدتنا أيضًا في هذه اللحظات العصيبة التي يطبعها النزاع، فنواصل العمل بلا كلل في البحث عن طرق تقود إلى السلام، برجاء العودة إلى أزمنة الطمأنينة والسكينة، سواء لشعب مملكة البحرين على وجه الخصوص ولمنطقة الشرق الأوسط بأسرها. ومن خلال الصوم والصلاة الدائمة والصادقة – الصاعدة من القلوب تحتاج إلى العزاء والعون – لنشفع لدى الإله الواحد، إله أبينا إبراهيم، من أجل عودة السلام.
أسأل الله على نحو خاص أن يعزّي جميع العائلات التي فقدت أحبّاءها؛ كما أصلّي من أجل نفوس الذين قضوا في هذه الحرب الجارية، ومن أجل جميع الذين يتأثرون، بشكل أو بآخر، جسديًا أو نفسيًا أو روحيًا أو ماديًا بهذا النزاع.
فلنكن صانعي سلام، كما يذكّرنا يسوع المسيح في عظة الجبل، ولنطلب من الله أن يلهم طرق الوحدة، لكي يتوقّف هدير الصواريخ، ونستطيع أخيرًا أن نعيش معًا في شركة وسلام على هذه الأرض.
كما أودّ أن أعبّر عن خالص امتناني لجميع الذين يدافعون، بمسؤولية وتفانٍ، عن حدود وطنهم ويسهرون على أمن مملكة البحرين.
لتبقَ مملكة البحرين، التي تميّزت دائمًا بوصفها وطنًا تسوده روح الانسجام والاحترام المتبادل والتسامح، منارةً للتعايش والرجاء في هذه المنطقة؛ وليبارك الله القدير شعبها، ويحفظ استقرارها، ويمنحها نعمة السلام الدائم.
{ النّائب الرّسولي لشمال شبه الجزيرة العربية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك