هل تتأثر أسعار العقارات بالأوضاع السياسية والأمنية الراهنة؟ هل من المتوقع أن ترتفع الأسعار أم تشهد انخفاضا تدريجيا إذا ما استمرت المشكلات؟
في تحليلهم للوضع الجيوسياسي، يشير الخبراء إلى أن التصعيد العسكري وتدهور الأوضاع الأمنية إجمالا يؤثر على أسعار النفط والطاقة والأسواق المالية، وتبعها لذلك تتأثر الثقة الاستثمارية، وهذا ما يؤثر على القطاعات التي تعتمد على الاستقرار السياسي ومن أهمها القطاع العقاري.
التأثير قد لا يكون مباشرا او متسارعا، وانما تدريجيا ويتسم بتباطؤ النشاط وزيادة الحذر، حيث تبدأ حركة المشترين والمستثمرين في التراجع والتردد في اتخاذ قرار الشراء بسرعة بسبب مخاوف من استمرار الأزمة وتصاعدها. وعلى الرغم من ان الخبراء لا يتوقعون هبوطاً كبيرا في أسعار العقارات في الأسواق الرئيسية، فإن حالة الحذر والترقب يمكن أن تؤدي إلى انخفاض في حجم الصفقات، بل تسوية الأسعار بين العرض والطلب على المدى المتوسط. وربما يظهر التأثير أكثر في تباطؤ المبيعات وليس في تراجع الأسعار بشكل كبير، خصوصاً في المشاريع الفاخرة التي تعتمد على الاستثمارات الأجنبية.
أضف الى ذلك أن تراجعات أسواق المال قد يدفع بعض المستثمرين إلى التحول نحو أصول أكثر أماناً كالذهب والسندات، مما يحدّ من واردات السيولة إلى سوق العقار على المدى القصير.
ولكن على الجانب الآخر هناك عوامل قد تقود الى ارتفاع التكاليف ومن ثم الأسعار، فارتفاع أسعار النفط مثلا، وكذلك تكاليف النقل والتأمين والطاقة والتشغيل، ينعكس مباشرة على تكاليف البناء والصيانة على المدى الطويل. كما ان استمرار الحرب والتوترات يعزز من حالة عدم اليقين العقاري، وهذا ما يتسبب في زيادة تكاليف البناء والتطوير، مما يرفع أسعار العقارات النهائية. يصاحب ذلك تغيرا في اتجاهات الاستثمار، وقد يتجه المستثمرون إلى التحوط والتمهل على المدى القصير، وقد تلجأ رؤوس الأموال إلى العقار كملاذ آمن طويل الأجل. البعض ذهب الى ابعد من ذلك، فوفقا لأستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري الدكتور ماجد عبدالعظيم، فإن الازمة الحالية كفيلة بأن تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي على المدى قصير وطويل الأمد، ومن المتوقع ارتفاع مستلزمات الإنتاج في ظل الأحداث الجارية بما يترك أثره على قطاع العقارات، حيث سترتفع أسعار العقار بناء على المعطيات الجديدة وستتراوح الزيادة بين 15% كحد أدنى و20%.
فيما يؤكد الخبير العقاري والرئيس التنفيذي لإحدى أكبر شركات التطوير العقاري بالمنطقة محمد عامر، أن تأثر أسعار النفط بسبب الأوضاع يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم عالميًا، ورفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، وضغوط على العملات في الأسواق الناشئة، مع تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وهذه السلسلة من التفاعلات تنعكس على قرارات الاستثمار، وتدفع رؤوس الأموال إلى البحث عن أصول أكثر استقرارًا. فخلال الأزمات الكبرى، يميل المستثمرون إلى التحوط عبر الأصول الحقيقية (Real Assets). والعقار يُصنف ضمن هذه الفئة، لأنه أصل ملموس يحتفظ بقيمته نسبيا في مواجهة التضخم وتقلبات الأسواق المالية. وعلى الرغم من ذلك فقد يشهد السوق حالة ترقب وتباطؤ نسبي في قرارات الشراء، خاصة مع ارتفاع كلفة مواد البناء. كما قد تتأثر بعض الشركات بزيادة كلفة التمويل إذا ارتفعت أسعار الفائدة.
وعلى المدى المتوسط والطويل، مع استمرار الضغوط التضخمية، قد يتجه الأفراد إلى تحويل السيولة إلى أصول ثابتة كالعقار للحفاظ على القيمة.
وفي هذه الحالة، قد ترتفع الأسعار ليس فقط بسبب زيادة الطلب، بل أيضًا نتيجة ارتفاع كلفة التنفيذ.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك