- عبد الصَّـمَدْ!.. عبدالصَّـمَـدْ..؟!
مَهْلاً.. نَعَمْ، كانَ هُـنا عبدالصَّمَدْ..
نَعْرفُهُ، لكنَّهُ ما عَادَ يَعْـمَلُ عـنْدنا،
منْ مُدَّةٍ، تَركَ المَكانَ، وَلَمْ يَعُـدْ..
- . . . . . . . .
- بالله لا أَدْري، وَلا هُـنا يَدْري أَحدْ.
- أَشْياؤُهُ مَحْـفُـوظَةٌ،
للْيَومِ في السّردابِ ظَلَّـتْ مُودَعَةْ،
لرُبَّما يَأتي إِلينا.. عائِداً،
أَوْ رُبَّما مِنْ أَهْـلهِ يَأتي خَبَر .
- . . . . . . .
- بالله، لا نَدْري إِلى أَيِّ الدُّروبِ قَـدْ مَضى
- . . . . . . . .
- لا.. لا.. أبَدْ، لا شَيْءَ مِنّا رَوَّعَه
كان كمثل حبةٍ من الـبَـرَدْ
جاءتْ إلينا صُدفةً ..
حَطّتْ قليلاً، ثـمّ ذابتْ في الصّهَدْ
عـبدالـصّـمَـدْ.. كمْ طيّـباً، وَخَـيِّـراً
وَفّا الوَظيفَةَ، وَاجْتَهَدْ..
كانتْ لهُ في كُلِّ يَومٍ وقْـفَةٌ نرْقَى بها،
حَتَّى مَعَ الأشْجارِ نَـمَّى صُحْبَةً،
وَاسْتَمْطَرَ الغَيْمَ رَذاذاً،
لزُهُـورٍ في أصِيصٍ مُبْتَعَـدْ.
في حَضْرةِ البَحْرِ، مَعَ المَوجِ تَـمَاهى
مـبْدعاً في رَدْهَـةِ الدَّارِ غُـيُـوماً مِنْ زَبَـدْ
سَوّى إِلى بَعْضِ القُلُوبِ مَعابراً،
كمْ لامَـسَتْ لمساتُهُ في البَعْـضِ شَيئاً
في الزّمَانِ يُفْـتَـقَـدْ
نُحبُّهُ، لا نَدْري ما الشّيءُ الذي فيهِ نُحبْ
شَيْءٌ غَريبٌ جَاذبٌ،
يَسْري شُعاعاً دُونَ قَصْـدٍ أو عَـمـدْ
وهو الذي أَحَبَّـنا حُبَّ اليَـتِـيمِ لِجَـدّهِ..
مُسْتَأنِساً هَـذا المَكانَ.. مُـؤْنِـساً
كُلّ الضُـيُـوفِ.. فَـراشَـةٌ تَـطُـوفُ،
أَوْ قُـلْ وتراً، يَهْـتَـزُّ لَحْناً دَافِئاً، لا يُبْـتَرَدْ
- . . . . . . . . . . .
يا ليتَـنا يا سَـيّدي، نَدْري الذي قَـدْ غَـيّـبَه
تُـراكَ هَـلْ كُـنْـتَ هُنا؟!
قُـلْ، مَا الذي يَدعُوكَ أنْ تَـسْألَ عَـنْ عـبْدالصَّـمَدْ؟!
***
شَيْءٌ غَـريبٌ جَاذبٌ!
يَـسْري شُعاعاً دُونَ قَـصْدٍ أوْ عَـمَدْ!!
تُـشِعُّهُ رُوحُ البَـشَـرْ . . بَعْضِ البَشَرْ
يَـتْـركُ فِـينا أَثَـراً . . لا يُمّـحي !!
نَـبْـحَـثُ في الدَّاخِلِ عَـنْ سِـرٍّ لَــهُ. . فــلا نَجـدْ.
akhalifa44@hotmail.com
------------
* فيلا جوزيفين: منزل أرستقراطي جميل، محاط بحديقة واسعة غناء. بني أوائل عام 1900 بمعمار هندسي موريسي رفيع بشارع سيدي مصمودي بمدينة طنجة بالمملكة المغربية، تطل شرفاته الساحرة على مضيق جبل طارق.
تعاقبت على ملكية الفيلا ثلاث شخصيات مرموقة: الكاتب البريطاني بورتن هاريس ودوق توفار عظيم إسبانيا وأخيراً صارت الفيلا محل الإقامة الصيفية للقلاوي، باشا مراكش.
ظلت فيلا جوزيفين من أروع مكتسبات الجيل القديم وأرقاها، وقد هيأتها ظروف عدة لأن تكون الآن دار ضيافة فريدة لنخبة النخبة.
ملحق بها مطعم لعدد محدود من الرواد. أما عبد الصمد فعامل مغربي مسن التقيته بمطعم الفيلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك