صرح الدكتور محمد سلمان اختصاصي طب الاطفال بأن اطفال التوحد عادةً ما يقترن شهر رمضان المبارك بالإضافة الى الصيام والعبادة إلى تغيير في نمط الحياة الذي نعتبره جميعا تغيرا إيجابيا يلامس الروح والجسد ولكن كيف ينظر طفل التوحد الى هذا التغيير المفاجئ في حياته وسلوكه، حيث انه من المعروف عن اطفال التوحد حبهم وارتباطهم الشديد بالروتين اليومي واعتمادهم على نمط ثابت في الطعام من حيث النوعية وحتى الوقت بالإضافة إلى أوقات النوم والنشاط اليومي، مما يجعل أي تغيير مفاجئ في أي من هذه الأنماط مصدر قلق وتوتر لهم.
وأضاف، ومثل ما تكلمنا سابقا عن أن شهر رمضان يشهد تغييرا ملحوظا في نمط الحياة الأسرية اليومية من حيث تغيير مواعيد الوجبات، نوعية الطعام، اوقات النوم، الزيارات الاجتماعية وتغيير الأنشطة والتجمعات العائلية وما تسببه من مستوى الضوضاء كل هذه المستجدات لها تأثير نفسي وسلوكي على الطفل المصاب بطيف التوحد.
وعن أهم التحديات التي يواجهها أطفال التوحد في رمضان قال:
* تغير مواعيد الطعام
يعتمد كثير من أطفال التوحد على أوقات محددة لتناول الوجبات، ومع انتقال الأسرة إلى نظام الإفطار والسحور، قد يشعر الطفل بالحيرة أو الإحباط لعدم توافر الطعام في الأوقات المعتادة.
* ضعف إدراك مفهوم الصيام
غالبية أطفال التوحد لا يستوعبون بشكل كامل معنى الصيام أو سبب الامتناع عن الطعام صباحًا، مما قد يسبب لهم توترًا أو سلوكيات احتجاجية.
* اضطراب النوم
السهر والأنشطة الليلية في رمضان قد تؤدي إلى تغيير مواعيد النوم والاستيقاظ، مما ينعكس سلبًا على استقرار الطفل وسلوكه.
* التغيرات الحسية
يزداد في رمضان مستوى الأصوات، والزيارات العائلية، وروائح الطعام، والإضاءة الليلية، وهذه المؤثرات قد تسبب إرهاقًا حسيًا لدى الطفل.
* زيادة القلق والسلوكيات الصعبة
نتيجة لهذه التغيرات، قد تظهر على الطفل أعراض مثل:
* العصبية الزائدة
* نوبات غضب
* الانسحاب الاجتماعي
* اضطرابات الشهية
* تكرار السلوكيات النمطية
وبعد ان استعرضنا أهم التحديات.. ما أهم الطرق التي يجب أن تتبعها الأسرة لتهيئة الطفل لشهر رمضان:
التهيئة المسبقة: وهذه هي خطوة البداية ومن المهم جدا ان نبدأ في إعداد الطفل نفسيا قبل دخول الشهر الفضيل وذلك من خلال الحديث المبسط عن رمضان وبالإمكان استخدام بعض الوسائل مثل الصور والقصص المصورة ونبدأ بشرح التغييرات المتوقعة التي ستحدث في رمضان وبشكل تدريجي. مع الاجابة عن اي سؤال وتوضيح اي موضوع يبدي الطفل عليه علامات الاستغراب.
التدرج في التغيير: العائلة التي لديها طفل مصاب بطيف التوحد يجب ان تبتعد عن التغييرات المفاجئة في السلوك ونمط الحياة الروتيني وانصح بالبدء بتعديل بسيط في مواعيد الوجبات وتقليل الفجوة الزمنية بين مواعيد الاكل قبل وخلال شهر رمضان مع الحفاظ على توفر بعض الوجبات الخفيفة والمعتادة للطفل في جميع الاوقات او على الاقل تكون قريبة من الاوقات المعتاد عليها سابقا.
استخدام وسائل بصرية لتعريف الطفل عن التغييرات في مواعيد النوم والاستيقاظ، مواعيد الاكل وتغيير المسميات من غداء وعشاء الى فطور وسحور وكذلك فيما يتعلق بالأنشطة اليومية والاجتماعية مثل تعدد زيارات الاهل والتجمعات العائلية في شهر رمضان حيث قد يبدأ الطفل المصاب بطيف التوحد على الاستغراب من كثرة الزيارات وتواجد الاهل والاقرباء بشكل اكثر عن المعتاد.
كيفية التعامل مع الطعام والصيام والتغيير في اوقات الوجبات:
أولا يجب الانتباه الى عدم اجبار الطفل المصاب بالتوحد على الصيام حيث ان الطفل اولا غير مطالب شرعا او صحيا بالصيام ولا يجب الضغط عليه نفسيا وجسديا.
ثانيا يجب احترام احتياجاته الغذائية والمحافظة على نوعية الطعام المفضلة لديه ضمن الوجبات اليومية وكذلك المحافظة على المواعيد المعتادة لديه او قريبة منها وبالتأكيد يجب توفير البدائل الصحية عند الحاجة وتعزيز المشاركة الايجابية للطفل مع العائلة في اعداد الطعام او ترتيب المائدة لتعزيز الشعور بالانتماء وكذلك زيادة الثقة والامان لديه.
من الامور المهمة ايضا الواجب مراعاتها هو دعم الاستقرار النفسي والسلوكي للطفل بالرغم من التغيير الحاصل في نمط الحياة في رمضان فيجب مراعاة مواعيد النوم الاساسية وأوقات التعلم واللعب او حتى جلسات العلاج او التدريب ان وجدت مع الانتباه لتوفير مساحة هادئة تنسجم وطبيعة الطفل لتكون ركنا في المنزل قد يحتاجه الطفل ليلجأ اليه بحثا عن الهدوء والانعزال عند الشعور بالإرهاق والتعب الحسي. كما يجب تعزيز وتشجيع السلوك الايجابي الاجتماعي قدر الامكان للاستفادة من الشهر الفضيل في تنمية بعض السلوكيات المهمة كتعزيز التواصل اللفظي وبالإمكان استخدام نظام المكافآت البسيطة والحوافز لتعزيز الثقة وتنمية السلوك الايجابي.
ولا ننسى دور الاسرة والمجتمع حيث من المهم جدا ان يفهم الاهل وجميع افراد العائلة وحتى الاقارب طبيعة التوحد واحتياجات الطفل وعدم المساس بها او التقليل من اهميتها خاصة في التجمعات الرمضانية ولا ينبغي مقارنة الطفل بغيره او اجباره على الالتزام بسلوكيات معينة لا تتناسب وقدراته وبالتأكيد يجب الرجوع وطلب الدعم من المتخصصين عند الحاجة للحصول على الارشادات المناسبة لكل حالة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك