أكدت عائشة خان الرئيس التنفيذي لمركز ميد ستار للتشخيص والأشعة، أن علم الأشعة أصبح لا غنى عنه في الطب الحديث، مشيرة إلى أنه من الكشف المبكر إلى تخطيط العلاج تعتمد جميع المسارات السريرية تقريبًا على التصوير. ومع ذلك، ورغم دوره المحوري، لا يزال علم الأشعة في العديد من الأنظمة بطيئًا ومجزأً، ويركز بشكل مفرط على الإجراءات بدلًا من التركيز على الأفراد ويجب أن يتغير هذا الوضع.
وأضافت «بصفتي رئيسًا تنفيذيًا في مجال التصوير التشخيصي، أرى بنفسي كيف تُسبب نماذج علم الأشعة القديمة تأخيرات غير ضرورية، وقلقًا لدى المرضى، وعدم كفاءة سريرية. لقد أصبح طول فترات انتظار الفحوصات، وطول فترات انتظار التقارير، ومحدودية التفاعل بين اختصاصيي الأشعة والأطباء والمرضى أمرًا طبيعيًا. في مجال الرعاية الصحية، يُعدّ تطبيع عدم الكفاءة مكلفًا، ويدفع المرضى ثمنه».
وأوضحت عائشة أنه غالبا ما يُختزل الابتكار في علم الأشعة إلى نقاش حول الأجهزة وأنواعها، أجهزة التصوير المقطعي المحوسب ذات الشرائح الأكثر دقة، وأجهزة الرنين المغناطيسي الأقوى، أو الذكاء الاصطناعي. في حين أن التكنولوجيا المتقدمة مهمة، إلا أنها ليست العامل الحاسم في التقدم. يكمن الابتكار الحقيقي في كيفية تنظيم علم الأشعة، وتقديمه، وتجربة المريض له.
عندما يصبح التصوير الطبي عائقًا، يتأخر التشخيص ويطول فترة الترقب. ويضطر المرضى للانتظار ليس فقط للحصول على النتائج، بل أيضًا للحصول على الوضوح والطمأنينة. كما يجب أن يولي مركز الأشعة الأولوية للسرعة والتكامل والشفافية. وينبغي أن يكون إصدار التقارير في نفس اليوم، والوصول الرقمي، والتعاون الفوري مع الأطباء، هو القاعدة لا الاستثناء.
وبينت أن من المهم أيضًا إدراك أن الأشعة ليست مجرد خدمة تقنية بحتة. بالنسبة للمرضى، غالبًا ما تكون الخطوة الأكثر حساسية عاطفيًا في رحلتهم العلاجية. القلق ليس عرضيًا، بل هو جزء لا يتجزأ من حياتهم. تصميم خدمات أشعة تتمحور حول المريض يعني الاعتراف بهذه الحقيقة والاستجابة بتعاطف وبشرح كافٍ، وبيئة تحترم المريض، وإجراءات تقلل من الخوف بدلًا من تضخيمه.
وأشارت عائشة الى نقطة مهمة وهي ريادة الأعمال في مجال الرعاية الصحية تختلف جوهريًا عن ريادة الأعمال في أي قطاع آخر، صحيح أن النمو والكفاءة مهمان، لكنهما ليسا المقياس النهائي للنجاح. كل فحص يمثل شخصًا، وعائلة، ومستقبلًا. كل تقرير يحمل تبعات سريرية ونفسية. الابتكار من دون مسؤولية ليس تقدماً، بل هو مخاطرة.
تمتد هذه المسؤولية لتشمل كيفية استخدام التكنولوجيا. يمكن للذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية تعزيز الدقة والكفاءة، ولكن يجب أن تدعم - لا أن تحل محل - التقييم السريري. يبقى علم الأشعة تخصصاً قائماً على الخبرة والتجربة. المستقبل ليس بقيادة الاجهزة، بل بقيادة الإنسان وبدعم من التكنولوجيا.
ومن عوائق التقدم الأخرى العزلة. يعمل علم الأشعة بأفضل شكل عندما يكون شريكاً متكاملاً ضمن نظام الرعاية الصحية. التعاون الوثيق مع الأطباء المحيلين والمستشفيات وشبكات الصحة العامة يؤدي إلى اتخاذ قرارات أسرع ونتائج أفضل. لا تُعدّ خدمات الأشعة عن بُعد والمنصات المشتركة والاستشارات المباشرة من الكماليات، بل هي ضرورات في منظومة الرعاية الصحية الحديثة.
واختتمت مشددة على الرسالة من الصدارة في التشخيص الدقيق قائلة «يجب أن يتطور علم الأشعة من مجرد خدمة هامشية إلى خدمة أكثر سرعة ووضوحاً ومساءلة وإنسانية. لا يمكن للمرضى تحمل التأخيرات المتخفية وراء التقاليد، ولا يمكن لأنظمة الرعاية الصحية تحمل عدم الكفاءة المتخفية وراء التعقيد. لم يعد الابتكار في علم الأشعة خياراً، بل أصبح واجباً».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك