في شهر رمضان من كل عام، يتكرر في عيادات النساء والولادة سؤال يكاد يكون يوميا:
«دكتورة، هل يمكنني أخذ حبوب لتأخير الدورة الشهرية حتى أتمكن من الصيام شهرًا كاملًا بلا انقطاع»؟
هذا السؤال يعكس حرص المرأة على العبادة، لكنه في الوقت نفسه يفتح بابًا مهمًا للحديث عن الوعي الصحي، لأن التعامل مع الدورة الشهرية دوائيًا ليس قرارًا بسيطًا أو مناسبا للجميع. الدورة الشهرية ليست مرضًا يحتاج إلى إيقاف. من الناحية الطبية، الدورة الشهرية عملية فسيولوجية طبيعية ناتجة عن توازن دقيق بين هرمونات المبيض والدماغ.
وعند استخدام حبوب تأخير الدورة، نحن في الحقيقة نتدخل هرمونيًا لتغيير هذا التوازن مؤقتًا، وهو أمر قد يكون آمنًا لبعض النساء، لكنّه قد يسبب مشكلات لغيرهن إذا استخدم دون تقييم طبي.
في الحوار التالي توضح لنا الدكتورة جميلة أل نوح طبيب مقيم في قسم النساء والولادة بمستشفى الكندي عن اسباب استخدام تلم الحبوب وكيفية استخدامها
لماذا تنتشر هذه الحبوب في رمضان تحديدًا؟
تظهر الملاحظة الإكلينيكية أن الطلب على حبوب تأخير الدورة يزداد بشكل واضح في الأسابيع التي تسبق شهر رمضان، حتى إن كثيرًا من الزيارات تكون فقط لهذا الغرض.
كما تشير المراجع الطبية إلى أن الاستخدام القصير المدى لهذه الأدوية شائع عالميًا في المناسبات الدينية أو الاجتماعية، لكنّه يظل استخدامًا يحتاج إلى ضبط وإشراف، وليس وصفة تؤخذ بنصيحة صديقة أو من الصيدلية مباشرة.
متى يمكن استخدامها بأمان؟
يمكن للطبيب أن يوصي بهذه الأدوية إذا كانت المرأة:
* تتمتع بصحة عامة جيدة.
* لا تعاني أمراضًا مزمنة مثل اضطرابات التجلط أو أمراض الكبد.
* ليس لديها تاريخ مرضي لجلطات أو صداع نصفي شديد.
* تحتاج استخدامها لفترة محدودة وتحت متابعة طبية.
في هذه الحالات يكون الهدف هو تأخير نزول الدورة فقط، وليس تغيير طبيعة الجسم أو إيقافها بشكل متكرر.
لكن.. ما الذي قد يحدث عند استخدامها عشوائيًا؟
بعض النساء يفاجأن بأعراض لم تتوقعها، مثل:
* صداع وثقل عام في الجسم.
* انتفاخ واحتباس سوائل.
* نزيف متقطع أو اضطراب في موعد الدورة بعد انتهاء شهر رمضان.
* تغيرات مزاجية أو شعور بالإجهاد.
وفي حالات أقل شيوعًا قد تزيد هذه الحبوب من قابلية التجلط لدى النساء المعرضات لذلك أصلا، وهو السبب الأهم الذي يجعل الاستشارة ضرورية قبل البدء بها.
من هم الفئات التي يفضل أن تتجنب الحبوب تمامًا؟
غالبا لا ننصح باستخدام هذه الحبوب إذا كانت المرأة:
* فوق سن الخامسة والثلاثين مع وجود التدخين.
* تعاني سمنة مفرطة أو تاريخ عائليًا للجلطات.
* لديها ضغط دم غير منتظم.
* في فترة ما بعد الولادة.
* تُرضع رضاعة طبيعية في أشهرها الأولى.
فهنا قد تكون المخاطر أعلى من الفائدة المرجوة
الجانب الذي نغفله أحيانًا، من المهم أن نؤكد أن الرخصة الشرعية بالإفطار أثناء الحيض هي جزء من التيسير، وليست أمرًا يحتاج إلى مقاومة أو تحايل.
فالطب والشريعة يلتقيان في مبدأ واحد: الحفاظ على صحة المرأة وعدم تحميل الجسد ما لا يحتمل.
رسالة طبية في شهر الرحمة..
رمضان فرصة للعناية بالصحة لا لمخالفتها. واستخدام أدوية يجب أن يكون قرارًا واعياً، لا مدفوعًا بالشعور بالذنب أو المقارنة بالأخرين.
استشارة قصيرة قبل تناول هذه الحبوب قد تجنب المرأة أسابيع من الاضطرابات أو القلق لاحقًا، والصيام عبادة عظيمة، لكن الحفاظ على توازن الجسد هو أيضا مسؤولية دينية لا تقل أهمية.
وفي الختام..
حبوب تأخير الدورة وسيلة طبية يمكن استخدامها في ظروف محددة وتحت إشراف مختص، لكنها ليست خيارًا مناسبًا لكل امرأة، ولا ينبغي التعامل معها كحل بسيط أو روتيني مع كل رمضان.
مع تمنياتي لكن بشهر مليء بالخير والبركة والرحمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك