صيام الحامل في رمضان من الموضوعات التي تختلف حولها الآراء بين الأطباء والعلماء، إذ يمكن أن يكون الصيام آمنا للحامل في بعض الحالات إذا تم تحت إشراف طبي، مع الالتزام بنظام غذائي متوازن وشرب كميات كافية من الماء. ومع ذلك، هناك حالات قد يُنصح فيها بعدم صيام الحامل، وذلك بسبب الحالة الصحية لها، وخوفًا من تعرضها وجنينها لأي مشاكل صحية خلال مراحل الحمل المختلفة.
ومن هذا المنطلق صرحت الدكتورة سارة شاكر استشاري أمراض النساء والولادة بمستشفى رويال البحرين قائلة: «يُعد الصيام عبادة ذات مكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية، ويسعى عديد من النساء الحوامل إلى أدائه بدافع إيماني صادق. إلا أن صيام الحامل من المنظور الطبي لا يُعد قرارًا موحدًا يمكن تعميمه على جميع النساء، بل يعتمد على تقييم فردي دقيق يأخذ في الاعتبار الحالة الصحية للأم، مرحلة الحمل، ونمو الجنين، مع تأكيد ضرورة استشارة الطبيب المتابع قبل اتخاذ القرار».
وأكدت الدكتورة سارة أنه من الناحية الطبية، يمكن لبعض النساء الحوامل الصيام بأمان نسبي في حال كان الحمل طبيعيًا وخاليًا من المضاعفات. مشيرة إلى أن ذلك يشمل عدم وجود أمراض مزمنة مثل داء السكري أو ارتفاع ضغط الدم، وعدم وجود فقر دم شديد، أو تاريخ مرضي لولادة مبكرة أو إجهاضات متكررة. كما يُشترط أن تكون مؤشرات سلامة الحمل مطمئنة، بما في ذلك نمو الجنين المناسب في عمر الحمل، ومستوى طبيعي للسائل الأمنيوسي، ووظيفة مشيمية جيدة.
وأضافت، يُعد الحفاظ على الترطيب الكافي عاملًا أساسيًا في تقليل مخاطر الصيام، حيث يُنصح بأن تتناول الحامل ما بين 2 إلى 3 لترات من السوائل يوميًا خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور، مع توزيعها على فترات منتظمة، وتجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة لما قد يسببه ذلك من اضطرابات هضمية.
كما يُوصى باتباع نظام غذائي متوازن خلال شهر الصيام، يحتوي على مصادر كافية من البروتينات، الحبوب الكاملة، الخضروات، الفواكه، والدهون الصحية. ويُنصح بتقليل استهلاك الكافيين، السكريات البسيطة، والأطعمة عالية الدهون، لما لها من تأثير سلبي في استقرار مستوى السكر في الدم وزيادة خطر الجفاف، الأمر الذي قد يؤثر في التروية المشيمية ونمو الجنين، وقد يرفع من احتمالية حدوث تقلصات رحمية أو ولادة مبكرة.
وبينت أن في المقابل، توجد حالات طبية يُنصح فيها بعدم الصيام حفاظًا على صحة الأم والجنين، من أبرزها: سكري الحمل، تسمم الحمل، نقص نمو الجنين داخل الرحم، القيء الحملي الشديد، انخفاض السائل الأمنيوسي، الحمل المتعدد المصحوب بإجهاد بدني، أو الحاجة إلى تناول أدوية يومية لا يمكن تأجيلها أو تعديل مواعيدها. في هذه الحالات، قد يزيد الصيام من خطر حدوث مضاعفات صحية جسيمة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشريعة الإسلامية قد راعت صحة الحامل وجنينها، وأجازت الإفطار في حال وجود ضرر متوقع، مع إمكانية القضاء لاحقًا حسب الاستطاعة، دون إثم شرعي.
ولتحقيق صيام أكثر أمانًا لدى الحالات المسموح لها طبيًا، يُنصح بالتحضير المسبق من خلال الالتزام بالمكملات الغذائية الضرورية مثل حمض الفوليك، فيتامين د، والحديد عند الحاجة. كما يُفضل بدء الإفطار بشكل تدريجي، وتأخير وجبة السحور قدر الإمكان، مع التركيز على الأطعمة ذات الكثافة الغذائية العالية وبطيئة الامتصاص.
واختتمت مشددة على أهمية توعية الحوامل بأهمية مراقبة علامات الخطر مثل التعب الشديد، الدوخة، الصداع المستمر، الغثيان المتكرر، قلة التبول، أو أي تغير ملحوظ في حركة الجنين. وعند ظهور أي من هذه الأعراض، يجب الإفطار فورًا ومراجعة الطبيب، حيث تبقى سلامة الأم والجنين أولوية قصوى تفوق أي اعتبار آخر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك