العدد : ١٧٤٩٠ - الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٠ - الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ شعبان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

المواطن.. (3) مسائل غير بسيطة

من‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يقيس‭ ‬نبض‭ ‬الشارع،‭ ‬ويعرف‭ ‬اتجاه‭ ‬‮«‬المزاج‭ ‬العام‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬تحديدا،‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتابع‭ ‬‮«‬ثلاث‭ ‬مسائل‮»‬‭ ‬ترتبط‭ ‬ارتباطا‭ ‬مباشرا‭ ‬بالحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن‭ ‬والأسرة‭ ‬البحرينية‭.. ‬كل‭ ‬المسائل‭ ‬والقضايا‭ ‬والأخبار‭ ‬الأخرى،‭ ‬حتى‭ ‬الفعاليات‭ ‬والمناسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدينية‭ ‬لن‭ ‬ولم‭ ‬تؤد‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تخفيف‮»‬‭ ‬حجم‭ ‬اهتمام‭ ‬الناس‭ ‬فيها،‭ ‬أو‭ ‬التحول‭ ‬عنها،‭ ‬أو‭ ‬الانشغال‭ ‬بغيرها‭.‬

بعض‭ ‬المسائل‭ ‬يمكن‭ ‬التكيف‭ ‬معها،‭ ‬وبعض‭ ‬القضايا‭ ‬‮«‬مجبور‮»‬‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬التعايش‭ ‬فيها،‭ ‬وبعض‭ ‬الأمور‭ ‬قد‭ ‬‮«‬يضطر‮»‬‭ ‬المواطن‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬بعض‭ ‬عاداته‭ ‬وممارساته‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجاوزها‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المسائل‭ ‬الثلاث،‭ ‬تبقى‭ ‬حاضرة‭ ‬على‭ ‬الدوام‭.. ‬يصاحبها‭ ‬هاجس‭ ‬مستدام،‭ ‬وقلق‭ ‬مستمر،‭ ‬وتفكير‭ ‬متواصل‭ ‬بشأنها،‭ ‬وحديث‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالس‭ ‬والمجموعات‭.‬

قد‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ -‬ممن‭ ‬يكون‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬وتحليله‭- ‬أنها‭ ‬مسائل‭ ‬‮«‬بسيطة‭ ‬وخفيفة‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬داعي‭ ‬لتضخيمها‭.. ‬وتلك‭ ‬آراء‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬نبض‭ ‬الشارع،‭ ‬وهموم‭ ‬المواطن،‭ ‬وحياة‭ ‬الأسرة‭ ‬البحرينية‭.. ‬من‭ ‬يقولها‭ ‬ويرددها‭ ‬ويعمد‭ ‬الترويج‭ ‬لها،‭ ‬لا‭ ‬يدرك‭ ‬تداعياتها‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬والأمن‭ ‬المجتمعي‭.. ‬فمن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يقنع‭ ‬الآخرين‭ ‬بـ«بساطة‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬المسائل‭ ‬لا‭ ‬يعي‭ ‬خطورتها‭ ‬ولا‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬أساسا‭.. ‬والناس‭ ‬تقول‭ ‬في‭ ‬المثل‭ ‬الشعبي‭: ‬‮«‬اللي‭ ‬يده‭ ‬في‭ ‬الماي‭ ‬غير‭ ‬اللي‭ ‬يده‭ ‬في‭ ‬النار‮»‬‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ (‬زيادة‭ ‬رواتب‭ ‬العمالة‭ ‬المنزلية‭)‬،‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬هاجس‭ ‬يقلق‭ ‬الأسرة‭ ‬البحرينية‭.. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬‮«‬تضارب‮»‬‭ ‬بعض‭ ‬أخبار‭ ‬من‭ ‬‮«‬مكاتب‭ ‬الاستقدام‮»‬،‭ ‬بين‭ ‬زيادتها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬إلزاميتها،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬قيام‭ ‬بعض‭ ‬المكاتب‭ ‬بتطبيقها‭ ‬والعمل‭ ‬بها،‭ ‬وامتناع‭ ‬مكاتب‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬تطبيقها‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬المواطن‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬‮«‬حيرة‮»‬‭ ‬من‭ ‬أمره‭.. ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المسألة،‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬رسمي‭ ‬بشأنها،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تعقيب‭ ‬أو‭ ‬توضيح‭..!!‬

لا‭ ‬يلام‭ ‬المواطن‭ ‬ورب‭ ‬الأسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬‮«‬التململ‭ ‬والاستياء‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬يتابع‭ ‬تحركات‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬والمعنية‭ ‬بهذا‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬القريبة،‭ ‬والتي‭ ‬تؤكد‭ ‬عدم‭ ‬الانصياع‭ ‬لرغبة‭ ‬دول‭ ‬العمالة‭ ‬المنزلية‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬رواتب‭ ‬رعاياها،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬صمت‭ ‬مطبق‭ ‬لدى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭.‬

تماما‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ (‬تفاوت‭ ‬أسعار‭ ‬الوجبات‭ ‬ورسوم‭ ‬التوصيل‭) ‬لدى‭ ‬شركات‭ ‬توصيل‭ ‬الطعام‭ ‬وغيره،‭ ‬غدت‭ ‬مسألة‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الغضب‭ ‬والتأفف‮»‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إعلان‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بإلزام‭ ‬الشركات‭ ‬بتوحيد‭ ‬الأسعار‭ ‬والرسوم،‭ ‬فيما‭ ‬الجهة‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬تعمل‭ ‬بحجة‭ ‬‮«‬السوق‭ ‬المفتوح‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬الأسعار‭ ‬معقولة‭ ‬ومقبولة‭.. ‬ومن‭ ‬يردد‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬لا‭ ‬يتابع‭ ‬انطباعات‭ ‬الناس‭ -‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يهمه‭ ‬ذلك‭- ‬ولا‭ ‬يرصد‭ ‬حركة‭ ‬المطاعم‭ ‬والأسواق،‭ ‬وغير‭ ‬مطلع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يحدث،‭ ‬ولا‭ ‬يهتم‭ ‬بمن‭ ‬أغلق‭ ‬محله‭ ‬أو‭ ‬غادر‭ ‬السوق‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ (‬مشاكل‭ ‬العمالة‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭) ‬بدأت‭ ‬تتفاقم،‭ ‬وتحولت‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬فردية‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬جماعية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تنوعت‭ ‬دول‭ ‬تلك‭ ‬العمالة،‭ ‬وغزت‭ ‬البلاد‭ ‬عمالة‭ ‬إفريقية‭ ‬بطباعها‭ ‬وثقافتها،‭ ‬لتتضاعف‭ ‬الأمور‭ ‬والتعقيدات‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اكتساح‭ ‬شعوب‭ ‬أخرى،‭ ‬ومزاحمة‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬مرافق‭ ‬الدولة‭.‬

تلك‭ ‬هي‭ ‬‮«‬المسائل‭ ‬الثلاث‭ ‬غير‭ ‬البسيطة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬المواطن‭ ‬والأسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.. ‬أما‭ ‬قضية‭ ‬التوظيف‭ ‬والإسكان،‭ ‬والكهرباء‭ ‬والوقود،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬حيوية،‭ ‬فتأتي‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬أولويات‭ ‬الاهتمام‭ ‬الرسمي‭ ‬والشعبي‭ ‬معا،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬العمل‭ ‬فيها‭ ‬مستمرا،‭ ‬والمعالجة‭ ‬متواصلة،‭ ‬وطوابير‭ ‬الانتظار‭ ‬مضاعفة‭.. ‬فهل‭ ‬من‭ ‬تحرك‭ ‬لقياس‭ ‬نبض‭ ‬الشارع‭..‬؟

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا