الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
المواطن.. (3) مسائل غير بسيطة
من يريد أن يقيس نبض الشارع، ويعرف اتجاه «المزاج العام» في هذه الأيام تحديدا، عليه أن يتابع «ثلاث مسائل» ترتبط ارتباطا مباشرا بالحياة اليومية للمواطن والأسرة البحرينية.. كل المسائل والقضايا والأخبار الأخرى، حتى الفعاليات والمناسبات الوطنية والدينية لن ولم تؤد إلى «تخفيف» حجم اهتمام الناس فيها، أو التحول عنها، أو الانشغال بغيرها.
بعض المسائل يمكن التكيف معها، وبعض القضايا «مجبور» الإنسان على التعايش فيها، وبعض الأمور قد «يضطر» المواطن إلى تغيير بعض عاداته وممارساته من أجل تجاوزها.. إلا أن المسائل الثلاث، تبقى حاضرة على الدوام.. يصاحبها هاجس مستدام، وقلق مستمر، وتفكير متواصل بشأنها، وحديث دائم في كل المجالس والمجموعات.
قد يرى البعض -ممن يكون قريبا من دائرة صنع القرار وتحليله- أنها مسائل «بسيطة وخفيفة» ولا داعي لتضخيمها.. وتلك آراء بعيدة عن نبض الشارع، وهموم المواطن، وحياة الأسرة البحرينية.. من يقولها ويرددها ويعمد الترويج لها، لا يدرك تداعياتها على الناس والأمن المجتمعي.. فمن يريد أن يقنع الآخرين بـ«بساطة» تلك المسائل لا يعي خطورتها ولا يشعر بها أساسا.. والناس تقول في المثل الشعبي: «اللي يده في الماي غير اللي يده في النار».
ذلك أن مسألة (زيادة رواتب العمالة المنزلية)، تحولت إلى هاجس يقلق الأسرة البحرينية.. في ظل «تضارب» بعض أخبار من «مكاتب الاستقدام»، بين زيادتها أو عدم إلزاميتها، وفي ظل قيام بعض المكاتب بتطبيقها والعمل بها، وامتناع مكاتب أخرى عن تطبيقها حتى الآن، ما جعل المواطن يقع في «حيرة» من أمره.. حول هذه المسألة، وسط صمت رسمي بشأنها، من دون تدخل ومن دون تعقيب أو توضيح..!!
لا يلام المواطن ورب الأسرة البحرينية من «التململ والاستياء» وهو يتابع تحركات بعض الجهات المسؤولة والمعنية بهذا القطاع في الدول القريبة، والتي تؤكد عدم الانصياع لرغبة دول العمالة المنزلية في زيادة رواتب رعاياها، في مقابل صمت مطبق لدى الجهات المختصة في بلادنا.
تماما كما أن مسألة (تفاوت أسعار الوجبات ورسوم التوصيل) لدى شركات توصيل الطعام وغيره، غدت مسألة تدعو إلى «الغضب والتأفف»، في ظل إعلان بعض دول في المنطقة بإلزام الشركات بتوحيد الأسعار والرسوم، فيما الجهة الرسمية في بلادنا تعمل بحجة «السوق المفتوح»، وأن الأسعار معقولة ومقبولة.. ومن يردد هذا الكلام لا يتابع انطباعات الناس -ربما لا يهمه ذلك- ولا يرصد حركة المطاعم والأسواق، وغير مطلع على ما يحدث، ولا يهتم بمن أغلق محله أو غادر السوق.
كما أن مسألة (مشاكل العمالة الأجنبية في الأحياء السكنية) بدأت تتفاقم، وتحولت من حالات فردية إلى ظاهرة جماعية، بعد أن تنوعت دول تلك العمالة، وغزت البلاد عمالة إفريقية بطباعها وثقافتها، لتتضاعف الأمور والتعقيدات على الهوية الوطنية، في ظل اكتساح شعوب أخرى، ومزاحمة المواطنين في كافة مرافق الدولة.
تلك هي «المسائل الثلاث غير البسيطة» التي يعاني منها المواطن والأسرة البحرينية في الوقت الراهن.. أما قضية التوظيف والإسكان، والكهرباء والوقود، وغيرها من قضايا حيوية، فتأتي في قمة أولويات الاهتمام الرسمي والشعبي معا، ولا يزال العمل فيها مستمرا، والمعالجة متواصلة، وطوابير الانتظار مضاعفة.. فهل من تحرك لقياس نبض الشارع..؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك