العدد : ١٧٤٨٧ - السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٧ - السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

دور جامعة الصداقة الروسية في خدمة البلدان النامية

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

تلقيت‭ ‬دعوة‭ ‬لحضور‭ ‬احتفالات‭ ‬جامعة‭ ‬باتريس‭ ‬لومومبا‭ ‬الروسية‭ ‬للصداقة‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬الـ66‭ ‬لتأسيس‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬المناضل‭ ‬الإفريقي‭ ‬باتريس‭ ‬لومومبا‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬نضال‭ ‬الشعبي‭ ‬الكونجولي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستقلال‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬البلجيكي‭ ‬الذي‭ ‬احتل‭ ‬البلاد‭ ‬وسيطر‭ ‬على‭ ‬الخيرات‭ ‬المادية‭ ‬لها‭ ‬حتى‭ ‬نالت‭ ‬استقلالها‭ ‬عام‭ ‬1960‭ ‬وأصبح‭ ‬باتريس‭ ‬لومومبا‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬للبلاد‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يدم‭ ‬طويلا‭ ‬حتى‭ ‬تمت‭ ‬تصفيته‭ ‬والتنكيل‭ ‬بجثته‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬المستعمرين‭.‬

هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬أعادت‭ ‬لي‭ ‬الذاكرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬ذهني‭ ‬وذهن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬درس‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬والمرتبطة‭ ‬بأيام‭ ‬الدراسة‭ ‬عندما‭ ‬احتضنت‭ ‬الجامعة‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬طلابها‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭ ‬من‭ ‬ضمنهم‭ ‬كاتب‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1960‭ ‬لإعداد‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬للبلدان‭ ‬النامية‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭  ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬التخصصات‭ ‬العلمية‭ ‬والأدبية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬وفاء‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬بواجبه‭ ‬الأممي‭ ‬تجاه‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬الفقيرة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدولة‭ ‬السوفيتية‭ ‬التي‭ ‬وفرت‭ ‬لنا‭ ‬التعليم‭ ‬الجامعي‭ ‬المجاني‭ ‬والسكن‭ ‬والمخصصات‭ ‬المالية‭ ‬الشهرية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬متواصلة‭ ‬حتى‭ ‬تخرجنا‭.‬

لقد‭ ‬احتضنت‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬آلاف‭ ‬طالب‭ ‬من‭ ‬فقراء‭ ‬العالم‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الحي‭ ‬الجامعي‭ ‬يختزن‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية‭ ‬إذ‭ ‬يجمع‭ ‬طلاب‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬النامي‭ ‬يتحدثون‭ ‬بمختلف‭ ‬اللغات‭ ‬تجمعهم‭ ‬اللغة‭ ‬الروسية‭ ‬التي‭ ‬سميت‭ ‬لغة‭ ‬الصداقة‭ ‬على‭ ‬اسم‭ ‬الجامعة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحاق‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬السوفييت‭.‬

جامعة‭ ‬باتريس‭ ‬لومومبا‭ ‬للصداقة‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬حالها‭ ‬حال‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬مرت‭ ‬بمرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬صعبة‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تغيرات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬وفي‭ ‬نظم‭ ‬القبول‭ ‬بالجامعة‭ ‬وغيرها‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬خدماتها‭ ‬التعليمية‭ ‬للطلاب،‭ ‬وأول‭ ‬مظاهر‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬تبديل‭ ‬اسم‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬باتريس‭ ‬لومومبا‭ ‬للصداقة‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬الروسية‭ ‬للصداقة‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬وتوقف‭ ‬البعثات‭ ‬المجانية‭ ‬المخصصة‭ ‬لطبلة‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬وتراجع‭ ‬أعداد‭ ‬الطلبة‭ ‬الأجانب‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬وزيادة‭ ‬أعداد‭ ‬الطلبة‭ ‬الروس‭ ‬وطلبة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬وفرض‭ ‬رسوم‭ ‬للدراسة‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭.‬

ولكن‭ ‬مع‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬وتجاوز‭ ‬تداعيات‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬وخصوصا‭ ‬بعد‭ ‬وصول‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬خلفا‭ ‬للرئيس‭ ‬بوريس‭ ‬يلتسين‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة‭ ‬خصصت‭ ‬الحكومة‭ ‬الروسية‭ ‬الموازنات‭ ‬اللازمة‭ ‬للنهوض‭ ‬بأعباء‭ ‬الجامعة،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬طلبة‭ ‬الجامعة‭ ‬أيامنا‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬ستة‭ ‬آلاف‭ ‬طالب‭ ‬وعدد‭ ‬التخصصات‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬أصابع‭ ‬اليدين‭ ‬فإن‭ ‬عدد‭ ‬طلبة‭ ‬الجامعة‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬27‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬يتلقون‭ ‬تعليمهم‭ ‬باستخدام‭ ‬احدث‭ ‬الوسائل‭ ‬التعليمية‭ ‬وأكثرها‭ ‬تطورا‭ ‬وعدد‭ ‬التخصصات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬36‭ ‬تخصصا‭ ‬ومساحة‭ ‬الجامعة‭ ‬زادت‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬مرات‭ ‬وتصنف‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬الجامعات‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬إعادة‭ ‬تسمية‭ ‬الجامعة‭ ‬باسم‭ ‬باتريس‭ ‬لومومبا‭ ‬وتخصيص‭ ‬بعثات‭ ‬للطلبة‭ ‬الأجانب‭ ‬ولكن‭ ‬بشكل‭ ‬محدود‭ ‬جدا،‭ ‬وفتح‭ ‬قنوات‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬خريجي‭ ‬الجامعة‭ ‬القدامى‭ ‬وتوجيه‭ ‬دعوات‭ ‬لهم‭ ‬خلال‭ ‬الاحتفال‭ ‬بذكرى‭ ‬تأسيس‭ ‬الجامعة‭ ‬وللمشاركة‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬والفعاليات‭ ‬والمناسبات‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تنظمها‭ ‬الجامعة‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر‭.‬

رغم‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬تلبية‭ ‬الدعوة‭ ‬بسبب‭ ‬ضيق‭ ‬الوقت‭ ‬ومحدودية‭ ‬المدة‭ ‬فإنها‭ ‬بادرة‭ ‬طيبة‭ ‬من‭ ‬جامعتنا‭ ‬الغالية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنس‭ ‬طلابها‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬على‭ ‬تخرجنا‭ ‬فيها‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬جامعة‭ ‬الصداقة‭ ‬التي‭ ‬ستبقى‭ ‬صرحا‭ ‬تعليميا‭ ‬متطورا‭ ‬ومركزا‭ ‬أكاديميا‭ ‬وثقافيا‭ ‬يقدم‭ ‬خدمات‭ ‬تعليمية‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬الطرق‭ ‬الحديثة،‭ ‬متمنين‭ ‬زيادة‭ ‬البعثات‭ ‬للطلبة‭ ‬الأجانب‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬الجامعة‭ ‬كجامعة‭ ‬للصداقة‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا