الدكتور محمد سلمان: الفحص الدوري محور أساسي لبناء جيل صحي
أكد الدكتور محمد سلمان المالكي اختصاصي طب الأطفال بمستشفى الارسالية الامريكية أنه مع بداية كل عامٍ، تتجدد الآمال والطموحات، ويصبح الاهتمام بصحة أطفالنا أحد أهم الأولويات التي ينبغي أن نضعها نصب أعيننا كأهل ومجتمع. وأشار الى خبرته الطويلة التي تمتد لأكثر من خمسةٍ وعشرين عامًا في مجال طب الأطفال، مؤكدا أن صحة الطفل لا تُبنى عند حدوث المرض فقط، بل تُصان وتُعزَّز عبر المتابعة الدورية والوقاية المستمرة منذ السنوات الأولى من العمر لا بل من اليوم الاول بعد الولادة، وهنا ايضا اعيد تأكيد أهمية الرضاعة الطبيعية والبدء المبكر بها بعد الولادة مباشرة والاستمرار بها وعدم حرمان الطفل من اهم واول غذاء ودواء طبيعي معزز للمناعة ولبناء جسم صحي مستقبلا.
وقال «مازال كثير من الأهالي يربطون زيارة طبيب الأطفال بظهور الأعراض المرضية فقط، في حين أن الزيارة الدورية المنتظمة للطبيب تُعد حجر الأساس في الطب الوقائي الحديث. فهذه الزيارات تتيح للطبيب تقييم نمو الطفل الجسدي والعقلي، ومتابعة الوزن والطول ومحيط الرأس، واكتشاف أي مؤشرات مبكرة لمشكلات صحية أو سلوكية قبل أن تتطور وتؤثر في جودة حياة الطفل على المدى البعيد.
الفحص الدوري لا يقتصر على الكشف الطبي فحسب، بل يشمل أيضًا مراجعة جدول التطعيمات، وتقديم الإرشادات الغذائية المناسبة لكل مرحلة عمرية، وتقييم مستوى النشاط البدني، إضافة إلى مناقشة عادات النوم والسلوكيات اليومية. وكلها عناصر مترابطة تُشكّل معًا منظومة متكاملة لصحة الطفل».
وشدد الدكتور سلمان على أهمية التغذية الصحية المتوازنة. فالطفل يحتاج إلى غذاء غني بالخضراوات والفواكه، والبروتينات، والحبوب الكاملة، مع التقليل من السكريات والمأكولات السريعة التي أصبحت للأسف جزءًا من نمط الحياة اليومي لدى كثير من الأطفال. التغذية السليمة لا تقي فقط من السمنة ونقص الفيتامينات، بل تُسهم أيضًا في تعزيز المناعة وتحسين التركيز والأداء الدراسي. مشيرا إلى التغيير الجديد في مكونات الهرم الغذائي، ولتسهيل فهم التغييرات الجديدة فهي تركز على الابتعاد عن كل الاغذية المصنعة والسكريات وتناول الأغذية الطبيعية المتوازنة.
وأضاف «بالنسبة إلى النشاط البدني، فهو عنصر لا يقل أهمية عن الغذاء. فالطفل بحاجة إلى الحركة واللعب يوميًا، سواء من خلال الأنشطة الرياضية المنظمة أو اللعب الحر، لما لذلك من دور كبير في تقوية العضلات والعظام، وتحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر والقلق لا تجعلوا الالعاب الالكترونية تتحكم بهم وتقلل من نشاطهم وتخرب عقولهم ويجب ان يكون الاستخدام فقط لفترة ووقت محدد يوميا ويكون بإشراف اولياء الامور.
ولا يمكن إغفال دور النوم الصحي، إذ يحتاج الأطفال إلى عدد ساعات كافٍ من النوم يتناسب مع أعمارهم. فالنوم الجيد يعزز النمو، ويقوي الجهاز المناعي، ويساعد على التوازن السلوكي والانفعالي. وهنا يأتي دور الأهل في تنظيم مواعيد النوم، والحد من استخدام الشاشات الإلكترونية قبل النوم.
واختتم الدكتور سلمان قائلا: «مع مطلع هذا العام، أدعو جميع الأهالي إلى اعتماد نهجٍ صحي استباقي، يقوم على الزيارة الدورية لطبيب الأطفال، وبناء شراكة حقيقية معه لمتابعة صحة الأبناء، لا انتظار المرض ليكون سبب اللقاء. فاستثمارنا اليوم في الوقاية والمتابعة المنتظمة هو الضمان الحقيقي لصحة أطفالنا ومستقبلهم غدًا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك