العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٨ - الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧هـ

مقالات

تضخم الاحتفالات بين الفرح والعبء!

بقلم: فاطمة الحواج

الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

العالم‭ ‬اليوم‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬حيث‭ ‬فقدت‭ ‬العملة‭ ‬قيمتها‭ ‬الشرائية‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬نتيجة‭ ‬عوامل‭ ‬اقتصادية‭ ‬متعددة‭. ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المالي‭ ‬للأفراد،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬الأسر‭. ‬تهدف‭ ‬هذه‭ ‬الافتتاحية‭ ‬إلى‭ ‬توضيح‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬المالي،‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ظاهرة‭ ‬البذخ‭ ‬الاجتماعي‭ ‬غير‭ ‬المبرر،‭ ‬وخاصة‭ ‬بين‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وما‭ ‬يرافق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تقليد‭ ‬أعمى‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يُعرض‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬الصديقات‭.‬

في‭ ‬الماضي،‭ ‬كان‭ ‬الاهتمام‭ ‬منصبًا‭ ‬على‭ ‬المرأة‭ ‬بعد‭ ‬الولادة،‭ ‬نسأل‭ ‬عنها‭ ‬أولًا‭ ‬قبل‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمولود،‭ ‬ونتأكد‭ ‬من‭ ‬صحتها‭ ‬وراحتها‭ ‬بعد‭ ‬الولادة،‭ ‬قبل‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬مظاهر‭ ‬الاحتفال‭. ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬النساء‭ ‬مضطرات‭ ‬إلى‭ ‬التحضير‭ ‬ليوم‭ ‬الولادة‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬مناسبة‭ ‬اجتماعية‭ ‬كبيرة؛‭ ‬يرتدين‭ ‬أجمل‭ ‬وأغلى‭ ‬ما‭ ‬لديهن‭ ‬من‭ ‬حلي‭ ‬وساعات‭ ‬فاخرة،‭ ‬ويجهزن‭ ‬لحفلة‭ ‬استقبال‭ ‬داخل‭ ‬المستشفى،‭ ‬مع‭ ‬باقات‭ ‬الورود‭ ‬وتوزيعات‭ ‬الطعام‭ ‬والمقبلات،‭ ‬وكأن‭ ‬الغرفة‭ ‬صارت‭ ‬قاعة‭ ‬أفراح‭. ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬أحيانًا‭ ‬بينما‭ ‬تكون‭ ‬الأم‭ ‬متعبة‭ ‬بعد‭ ‬عملية‭ ‬قيصرية‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الراحة‭ ‬والاهتمام‭ ‬بطفلها،‭ ‬لكن‭ ‬مظاهر‭ ‬البذخ‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تجعل‭ ‬هذه‭ ‬الأولوية‭ ‬تختفي‭.‬

ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬الأمر‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬الظواهر‭ ‬لتشمل‭ ‬حفلات‭ ‬إعلان‭ ‬نوع‭ ‬المولود،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬رمزًا‭ ‬للإنفاق‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬الفرح،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمناسبة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البساطة‭ ‬والاهتمام‭ ‬بصحة‭ ‬الأم‭ ‬والطفل‭. ‬قد‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النقد‭ ‬يُظهر‭ ‬تخلفًا‭ ‬عن‭ ‬مواكبة‭ ‬الصرعات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الأسر‭ ‬المقتدرة‭ ‬قد‭ ‬تتفهم‭ ‬هذا‭ ‬السلوك،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأسر‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العادات‭ ‬عبئًا‭ ‬ثقيلًا‭ ‬على‭ ‬ميزانيتها،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬عليها‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬يصبح‭ ‬الوعي‭ ‬والإدراك‭ ‬أمرًا‭ ‬ضروريًا‭ ‬عند‭ ‬تبني‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الصيحات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الخليجي‭. ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للسوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬دور‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الوعي،‭ ‬وليس‭ ‬تعزيز‭ ‬الانحطاط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتقليد‭ ‬الأعمى‭ ‬لعادات‭ ‬دخيلة‭ ‬على‭ ‬ثقافتنا‭. ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬تُنفق‭ ‬على‭ ‬مظاهر‭ ‬البذخ‭ ‬يمكن‭ ‬توجيهها‭ ‬لمساعدة‭ ‬الفقراء‭ ‬والمحتاجين،‭ ‬لتحصل‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬أجر‭ ‬وثواب‭ ‬عند‭ ‬الله،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬هدرها‭ ‬على‭ ‬عادات‭ ‬غير‭ ‬ضرورية‭.‬

إن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬عاداتنا‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الفرح‭ ‬ببساطة،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التكاليف‭ ‬غير‭ ‬المبررة،‭ ‬هي‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬المعنى‭ ‬الحقيقي‭ ‬للاحتفال‭ ‬والمناسبة،‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬الواقع‭ ‬المالي‭ ‬للأسر،‭ ‬وتعليم‭ ‬المجتمع‭ ‬أن‭ ‬الفرح‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بالمظاهر‭ ‬أو‭ ‬البذخ،‭ ‬بل‭ ‬بالنية‭ ‬الطيبة‭ ‬والمشاركة‭ ‬الحقيقية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا