تلعب غرفة تجارة وصناعة البحرين دوراً محورياً يتجاوز كونها مظلة تمثيلية للتجار والمستثمرين، لتتحول فعلياً إلى صمام أمان للاقتصاد الوطني، وعنصر توازن أساسي بين متطلبات السوق، ومصالح القطاع الخاص، والتوجهات الاقتصادية للدولة. ومع تعقّد التحديات الاقتصادية وتسارع التحولات العالمية، تبرز أهمية أن تكون الغرفة في موقع الفعل لا ردّة الفعل، وفي قلب صناعة القرار الاقتصادي لا على هامشه.
الركيزة الأولى لأي دور فاعل لغرفة التجارة تبدأ من حسن اختيار المترشحين القادرين على تمثيل مختلف القطاعات بكفاءة ومسؤولية. فوجود قيادات تجارية تمتلك الخبرة العملية، والرؤية الاستراتيجية، والقدرة على قراءة المتغيرات المحلية والعالمية، ينعكس مباشرة على جودة القرارات والمبادرات التي تتبناها الغرفة، ويمنحها مصداقية أعلى لدى صناع القرار والمستثمرين على حد سواء.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية أن تضطلع الغرفة بدور استراتيجي واضح في صياغة الحلول العملية والبرامج التنفيذية، مدعومة بجداول زمنية قابلة للتطبيق والقياس. فالاقتصاد لا يحتاج إلى رؤى عامة فقط، بل إلى خطط مدروسة تترجم إلى نتائج ملموسة، سواء في تحفيز الاستثمار، أو دعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أو تعزيز تنافسية السوق البحريني إقليمياً وعالمياً.
كما أن مساهمة غرفة التجارة في تطوير التشريعات الاقتصادية والتجارية تمثل أحد أهم أدوارها الاستراتيجية. فمراجعة القوانين القائمة، واقتراح تشريعات جديدة تتماشى مع تطورات السوق العالمي، وتسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار ومعدلات التضخم، يعزز من مرونة الاقتصاد ويخلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار طويل الأجل، من دون الإخلال بالتوازن الاجتماعي والمالي.
وفي هذا الإطار، يكتسب تخفيف الرسوم والضرائب عن المستثمرين من ذوي الدخل المحدود أهمية خاصة، ليس فقط كأداة دعم مباشر، بل كاستثمار في استدامة النشاط التجاري نفسه. فتمكين هذه الشريحة يسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية، ويعزز دوران رأس المال داخل الاقتصاد، ويحد من خروج الأموال إلى الخارج، بما يخدم المصلحة الاقتصادية العامة.
ويبقى نجاح كل ما سبق مرهوناً بتفعيل القوانين وتنفيذها بعدالة وشفافية، وباختيار الشخص المناسب في المكان المناسب داخل هياكل الغرفة وأجهزتها التنفيذية. فالتشريعات مهما كانت متقدمة تفقد أثرها إن لم تُطبق بكفاءة، وإن لم يكن من يتولى تنفيذها مؤمناً بدوره ومسؤولياته تجاه التاجر والمستثمر والاقتصاد الوطني.
وفي المحصلة، فإن غرفة تجارة وصناعة البحرين تمتلك المقومات لتكون شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية الاقتصادية، وصمام أمان يحمي توازن السوق ويعزز ثقة المستثمرين. ومع تكامل هذا الدور مع رؤية القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، والمتابعة الحثيثة لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تظل البحرين قادرة على ترسيخ اقتصاد أكثر متانة، وتنافسية، واستدامة في مواجهة المتغيرات القادمة.
ماجستير تنفيذي بالإدارة من المملكة المتحدة (EMBA)
عضو بمعهد المهندسين والتكنولوجيا البريطانية العالمية (MIET)

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك